الحوار المتمدن - موبايل



صدام والفخ الامريكي / غزو الكويت وحرب الخليج الثانية / الحلقة العشرون

حامد الحمداني

2018 / 3 / 1
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


صدام والفخ الامريكي
غزو الكويت وحرب الخليج الثانية
الحلقة العشرون
حامد الحمداني 1/3/2018
ثالثاً:الهجوم المعاكس للنظام وانحسار الانتفاضة
بدأ انحسار قوة الانتفاضة بعد منتصف شهر آذار، حيث سمحت الولايات المتحدة وحليفاتها لقوات الحرس الجمهوري بالعبور، كما سمحت لنظام صدام باستخدام الطائرات الحربية، وصواريخ ارض ـ ارض، وسائر الأسلحة الأخرى، لقمع الانتفاضة، ووقفت قوات التحالف تراقب قوات النظام وهي توجه كل أسلحتها نحو الشعب العراقي الذي أنتفض على حكم الطاغية.

وهكذا ابتلعت الولايات المتحدة كل دعواتها بإسقاط نظام صدام، لا بل ساعدته ومكنته من شن هجومه على قوى الانتفاضة و ضرب المدن بكل ما توفر له من الأسلحة، فليس مهماً للولايات المتحدة مصير العراق وشعبه ، بل كل ما يهمها هو أن تحافظ على مصالحها النفطية في الخليج.
وفي الوقت الذي كان المواطنون في مدن الجنوب يتصدون لهجمات قوات صدام وطائراتها ودبابات، توقفت القوات الكردية عن زحفها نحو الموصل وصلاح الدين، وقد مكّن ذلك الموقف قوات صدام من تركيز جهدها العسكري على الفرات الأوسط والمنطقة الجنوبية للقضاء على قوات الانتفاضة، لتعود بعد ذلك إلى منطقة كردستان، وتنكل بالشعب الكردي أشنع تنكيل، وتسببت جرائم النظام بهجرة أكثر من مليون مواطن نحو الحدود التركية هرباً من بطش قواته.
ففي يوم الأحد 17 آذار هاجمت القوات النظام مدينة الكوت، واستبسلت قوات الانتفاضة في الدفاع عن المدينة أمام قوات الحرس الجمهوري وأسلحته المختلفة من الدبابات والصواريخ والمدفعية والطائرات السمتية، وتم في البداية إيقاف تقدم قوات النظام، واستطاعت قوات الانتفاضة إسقاط طائرتين سمتيتين، وتدمير عدد من الدبابات، وإنزال العديد من الخسائر في صفوف قوات صدام، لكن المهاجمين استطاعوا في نهاية الأمر السيطرة على جزء من المدينة بعد أن نفذ معظم العتاد لدى قوات الانتفاضة، وأصبح موقف قوات الانتفاضة صعباً جداً أمام قوات الحرس الجمهوري المجهز بمختلف الأسلحة الثقيلة،
وفي يوم الاثنين 18 آذار قامت قوات النظام بهجوم واسع على مدينة كركوك بعد قصف مركز بالمدفعية والدبابات، واستطاعت القوات المهاجمة بعد قتال عنيف من السيطرة على مقر المحافظة ومقر الفيلق الأول والمطار ومناطق آبار النفط .
وفي اليوم نفسه قصفت قوات النظام مدن [خانقين] و[جلولاء] و[طوز خورماتو] و[كلار] والمجمع السكني [صمود] بصواريخ أرض ـ ارض، منذُ الساعة السادسة صباحاً، مستخدماً 4 قواعد للصواريخ في السعدية، مما أوقع أعداداً كبيرة من القتلى والجرحى بين السكان المدنيين، ثم أعقب القصف هجوماً على طوز خورماتو من خمسة محاور هي طريق كركوك، وطريق تكريت، وطريق بلان، وطريق ينجول وطريق سلمان بيك، مستخدمة الدبابات والطائرات السمتية والمدفعية الثقيلة، والقنابل الفسفورية والنابالم، مما تسبب في وقوع خسائر جسيمة في صفوف المدنيين والعسكريين على حد سواء.

وفي يوم الثلاثاء 19 آذار كان القتال يدور حول مدينة كربلاء، حيث هاجمتها قوات الحرس الجمهوري على محورين، محور المسيب، ومحور الرزازة، وحيث أحرزت القوات المهاجمة المتفوقة في المعدات والأسلحة الثقيلة تقدماً باتجاه المدينة وحاصرتها، وجرى قصفها بشكل مركز بمختلف الأسلحة الثقيلة، كما شنت قوات نظام صدام حسين هجوماً آخر على مدينتي النجف والكوفة بعد أن تمكن من جلب قوات كبيرة من الحرس الجمهوري بأسلحتها الثقيلة.

وقام صدام بتعين حكام عسكريين في مناطق الانتفاضة، من بين كبار الضباط الذين كان لهم دور إجرامي كبير في الحرب العراقية الإيرانية، فقد عين [ماهر عبد الرشيد] حاكماً عسكرياً على قاطع الناصرية، و[طالع الدوري] حاكماً عسكرياً على قاطع البصرة، و[هشام صباح الفخري] حاكماً عسكرياً على قاطع العمارة، و[طالب السعدون] حاكماً عسكرياً على قاطع الكوت، و[علي حسن المجيد] حاكماً عسكرياً على منطقة كردستان.

وفي يوم الأربعاء 20 آذار حققت قوات الانتفاضة انتصاراً لها في كركوك والسليمانية و أربيل وأجزاء من محافظة صلاح الدين، وبعض قرى محافظة نينوى، واستطاعت قوات الانتفاضة السيطرة على دار الإذاعة والتلفزيون في كركوك، و3 مطارات عسكرية ومدنية وجميع مناطق آبار النفط.
وقامت قوات صدام المنسحبة من مدينة كركوك بأخذ رهائن من المدنيين الأكراد ما يزيد على 15 ألف مواطن من النساء والأطفال والشيوخ، ثم قامت القوات بعد انسحابها من المدينة، بضربها بالقنابل الفسفورية والنابالم والصواريخ، واستخدمت في قصفها الطائرات الحربية ذات الأجنحة والطائرات السمتية.

أما في المنطقة الجنوبية فكانت المعارك الشرسة يدور رحاها بين القوات صدام وقوات الانتفاضة في داخل مدن كربلاء والنجف والديوانية والسماوة، واستبسلت قوات الانتفاضة المدافعة عن المدن المذكورة رغم التفوق الكبير لقوات الحرس الجمهوري في الأسلحة والمعدات والخبرة العسكرية، وقد ذهب ضحية تلك المعارك في مدينة النجف وحدها أكثر من 15 ألف مواطن، وتم اعتقال المرجع الأعلى للطائفة الشيعية السيد [أبو القاسم الخوئي] وجرى نقله إلى بغداد. وفي الوقت نفسه كانت المعارك الشرسة تجري داخل مدينة البصرة بمختلف أنواع الأسلحة، مما أوقع الخسائر الجسيمة في صفوف المدنيين. وفي يوم الخميس 21 آذار اقتحمت قوات الحرس الجمهوري مدينة الناصرية رغم البسالة قوات الانتفاضة بسبب تفوق القوات المهاجمة في الأسلحة والمعدات.

وفي مدينة علي الغربي استطاعت قوات الانتفاضة السيطرة على مقر اللواء التاسع من الفيلق الثالث، وقد استسلم ما يزيد على 250 ضابطاً وجندياً بكامل أسلحتهم، وغنمت قوات الانتفاضة حوالي 500 بندقية آلية، و30 مصفحة وسيارة عسكرية. وفي يوم الجمعة 22 آذار شنت قوات الانتفاضة هجوماً على منطقة زين القوس، وتمكنت من قتل آمر الفوج، واستسلم أكثر من 100 ضابط وجندي لقوات الانتفاضة، واستولت على كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات.

وفي يوم الاثنين 23 آذار جرت معارك عنيفة في منطقة فايدة شمال الموصل، على طريق دهوك، وأوقعت قوات الانتفاضة خسائر جسيمة في صفوف قوات النظام، وتم إسقاط طائرة سمتيه، واحتلت قوات الانتفاضة المزيد من الأراضي باتجاه مدينة الموصل.
وفي يوم الاثنين 25 آذار قامت طائرتان حربيتان وأربع طائرات سمتيه بقصف مدينة كركوك في الساعة التاسعة والربع صباحاً، ثم عادت الطائرات وقصفت المدينة مرة أخرى، في الساعة الواحدة والنصف ظهراً، مما أوقع الكثير من الضحايا في صفوف المدنيين،كما دار قتال عنيف حول مدينتي خانقين وجلولاء حيث استهدفت قوات صدام احتلالهما والتقدم منهما نحو كركوك.

وفي الجنوب استطاعت قوات الحرس الجمهوري دخول مدينة كربلاء، واستعادت السيطرة عليها، بعد أسبوعين من المعارك الدامية، وقد اتهمت قوات الانتفاضة قوات مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة والمتواجدة في العراق بالمشاركة إلى جانب قوات صدام في الهجوم على المدينة، كما استطاعت قوات صدام في 27 آذار استعادة مناطق واسعة من الجنوب وخاصة مراكز مدن البصرة، والعمارة، والناصرية من أيدي قوات الانتفاضة التي بدا عليها الإنهاك.
وهكذا تلاشت آمال السيد محمد باقر الحكيم في السيطرة على البلاد حيث عقد مؤتمراً صحفياً في طهران أعترف فيه بانحسار الانتفاضة في المناطق الجنوبية والوسطى من العراق، واتهم قوات صدام بتدمير المدن المقدسة، وقتل الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ بأساليب وحشية يندى لها جبين الإنسانية.
وهكذا تمكنت قوات نظام صدام حسين من إعادة سيطرتها على مناطق الجنوب، والفرات الأوسط، وبدأت بدفع قواتها نحو المنطقة الشمالية. ففي يوم الخميس 28 آذار بدأت تلك القوات هجوماً واسع النطاق على مدينة كركوك، واستخدم النظام في هجومه على المدينة ستة فرق عسكرية مجهزة بكل الأسلحة الثقيلة من الدبابات والمدفعية والصواريخ، وبإسناد الطائرات الحربية والسمتيات، وقد أدى القصف العشوائي الشديد إلى وقوع الخسائر الجسيمة في صفوف المدنيين، وخاصة النساء والأطفال، واستطاعت قوات الحرس الجمهوري بعد معارك شرسة من دخول المدينة.
كما استطاعت السيطرة على[طوز خورماتو] و[داقوق] وعدد كبير من القرى المحيطة بكركوك، حيث قامت قوات صدام بتدمير جميع القرى المحيطة بمدينة كركوك، واضطر أكثر من 100 ألف من السكان إلى التوجه إلى أربيل والسليمانية هرباً من بطش قوات صدام، فيما وقع أعداد كبيرة منهم بأيدي تلك القوات وجرى تصفيتهم جسدياً.

وفي يوم الجمعة 29 آذار قامت قوات صدام بقصف مدينة جمجمال بالقنابل الفسفورية والنابالم موقعة الخسائر الجسيمة في صفوف سكانها المدنيين. ثم قامت قوات الحرس الجمهوري بمهاجمتها واحتلالها، والتقدم نحو مدينتي السليمانية وأربيل، مستخدمة كل ما تملكه من أنواع الأسلحة والمعدات الثقيلة والطائرات، مما أدى إلى حدوث هجرة جماعية كبرى للشعب الكردي نحو الحدود التركية والإيرانية هرباً من بطش قوات صدام وأسلحتها الكيماوية التي كان قد أستخدمها في حلبجة من قبل، وذهب ضحيتها أكثر من 5000 مواطن خلال بضعة دقائق، وقدر عدد النازحين بأكثر من مليون مواطن.(3)

كان الوضع مأساوياً بكل معنى الكلمة، نيران القوات النظام من جهة، وقسوة المناخ، والبرد الشديد، والثلوج من جهة أخرى، مما سبب في وفاة أعداد كبيرة من النازحين. ومما زاد في الطين بله إقدام الحكومة التركية على إغلاق حدودها بوجه النازحين الأكراد، مما جعلهم عرضة للتصفية من قبل الطائرات العراقية التي كانت تلاحقهم، ومن قبل قوات الحرس الجمهوري الزاحفة.







اخر الافلام

.. Al Aan Live Arabic TV Stream HD - البث الحي المباشر لتلفزيون


.. سينايوهات-هل يقود ماكرون فرنسا للاعتراف بجرائمها في الجزائر؟


.. إيران تؤسس -حزب الله- الجديد في أفغانستان | ستديو الآن




.. الحصاد 1- شهادة براءة أميركية لقطر المحاصرة من الإرهاب


.. أشرف مروان.. عميل إسرائيلي أم آخر شهداء حرب أكتوبر