الحوار المتمدن - موبايل



رسائل في عيد - سيادة المعلم -

مهند نجم البدري

2018 / 3 / 1
التربية والتعليم والبحث العلمي


تحتفل الكوادر التربوية والتعلمية في العراق كل عام دراسي بعيدهم الذي يصادف الأول من شهر اذار عيد المعلم وهذا العام ليس مختلفاً عن بقية الاعوام، فقد شهدت معظم المدارس العراقية احتفالا بهذا اليوم , والجميع تمنى لمعلمه دوام الصحة والعمر المديد واكيد احتار التلاميذ مايختارونه من هدية تعبر عن حبهم للمربي-ة , وحقيقتا اود ان اوجه رسالتين باسم الطلبة وخاصتا الابتدائية والمتوسطه لانهم في عمر وثقافة لا يستطيعون التعبير عما بداخلها الاولى الى الهيئات التعلمية والثانية الى الوزارة.

الى سيادة المربي-ة المعلم-ة (نعم سايدته وسيادتها لانهم من يصنعون الاجيال وهم من يشكلون المستقبل بمايغرسونه في عقل وشخصية الطلبة ),إن لعيد المعلم أهمية كبيرة، كونه يعمق العلاقة بين التلميذ ومعلمه، ففي العلاقة بين الهيئة التعلمية والطالب يكون للكلمة والتصرف أثر كبير في بنائها إما إيجاباً أو سلباً. والذاكرة المختزنة عند كل واحد منا تمتلئ بشواهد من واقع عشناه طلاباً ومعلمين ومدرسين واساتذة، فكم من كلمة بنت في النفس آمالا وجددت نشاطاً وأعارت للفرح ابتسامة مرسومة على الشفاه الظامئة له، وكم من كلمة هوت على النفس فشظتها أشلاء ممزقة، وكانت سبباً في تعديل مسار الطالب نحو ما لم يكن في الحسبان،فعبارة (أنت ممتاز) يقولها معلم لأحد طلابه لا يمكن مساواتها بحال من الأحوال بجملة (اسكت يا غبي) يقولها معلم لطالب اخر؛ لأنه لم ينجح في الوصول إلى الإجابة الصحيحة، فشتان بين الأولى والثانية ووقعها على نفسية الطالب.ومشاعره.

إن طلاب اليوم هم رجال الغد، ولن يمكثوا مدى الحياة على مقاعد الدراسة، بل من المفارقات الكثيرة في هذه الحباة عندما يزامل الطالب أستاذه بالأمس، وقد يصل إلى أن يكون الطالب رئيساً على أستاذه، او وزيره وليس في هذا عيب، ولكنها من صور الواقع. وهذا سر الحياة الذي لايمكن للمرء إلا أن يؤمن ان من يجتهد يجد ثمرة اجتهاده،
الشاهد من هذا الكلام أن للكلمة أثراً بالغاً في بناء العلاقة المطلوبة بين المعلم والطلاب،وكلما مال المعلم إلى استعمال الجُمل والعبارات التي تبني في طلابه العمل الإيجابي والحماس والتنافس كان ذلك أجدى نفعاًمن لو استعمل جُملاً وعبارات قد تزيد النفور من المدرسة ومن المعلم،وتخلق كراهية المعلم عند الطالب.. ومع الأسف ما زال هناك معلمون يستخدمون بعض العبارات مع طلابهم وأحياناً في لحظة من الغضب يسجلونها في دفاترهم، ومن ذلك كلمة ضعيف جداً بدلاً من أن يكتب أرجوك ذاكر، آمل أن تتحسن، يمكنك تقديم الأفضل، أريدك أحسن، أنت اليوم أفضل.. ولن يعدم قاموس المعلم-ة من تلك العبارات الإيجابية فهو عنوان العطاء وبوابة الامل .



الرسالة الثانية: الى الحكومة العراقية وذوي الطلبة على حد سواء أن الاعتداء على المعلمين هي (إحدى الظواهر التي باتت تشكل تزايداً ملحوظاً في السنوات الأخيرة)، والغريب ان الأمر لم يعد مقتصراً على تعرض المعلمين الذكور للاعتداءات اللفظية والجسدية من قبل طلابهم، بل إن المعلمات أيضاً أصبحن يشكين من الاعتداءات التي يتعرضن لها من بعض الطالبات،ان الاعتداء على الكوادر التدريسية، وأمام التلاميذ؛ سينهي نظرة التلميذ لذلك المعلم، بأنه ملهم ومثل أعلى، يقوده نحو النجاح، والبناء الخُلقي والتربوي والتعليمي.
الحالات المتعددة ، تنبهنا للحال التي وصلنا إليها في العراق، حالة التردي الاجتماعي، وهي عيّنة من حوادث كثيرة، يمتلأ فيها مجتمعنا، والغريب في بعض الحالات، أن المعتدي يكون ممن يمثلون القانون ، ويفترض به أن يكون هو المدافع عن أمن المواطنين، والراعي الأول للقانون.
هذه الحوادث حملت معها رسائل لنا، أن المشكلة في العراق الآن، هي تردي في كافة مفاصل حياتنا اليومية، سواء الثقافية أو السياسية أو الدينية أو العشائرية، وتعدياً وخروجاً عن متبنيات هذه البيئة المجتمعية، التي بدأت تتهاوى نحو الانحطاط في جميع مفاصل الحياة.
الشعب العراقي بصورة عامة، مرَ خلال الفترة الماضية وإلى الآن، بمرحلة انتقالية، تلت مرحلة سابقة كانت بمثابة سجن مظلم، وفجأة وجد الشعب نفسه، وسط حرية لم يعهدها من قبل، مما جعله غير قادر على التعامل معها بشكل إيجابي، فأساء استخدامها، فشهدنا كل هذا التردي الثقافي، والاجتماعي والسياسي والديني، وإذا ما أردنا تدارك أنفسنا، فعلينا أن نبدأ بتغيير وإصلاح هذا الوضع، وهذا أيضاً يبدأ من المؤسسة التعليمة، التي يتم الإساءة إليها
وهنا واجب الحكومة حول أمن وحماية المعلم، وإصدار تعديلات تشريعية في قانون العقوبات وكذلك تعليمات في أصول التنفيذ القضائي. لحفظ هيبة المعلم-ة.







اخر الافلام

.. تغطية خاصة للانتخابات التركية


.. أردوغان وتحالفه يتقدمان بانتخابات تركيا


.. السعوديات...وراء المقود في شوارع المملكة




.. الانتخابات التركية.. اختبار أردوغان الصعب


.. اليمن.. تعنّت الحوثيين وجرائمهم الإنسانية