الحوار المتمدن - موبايل



مظاهرة مدينة أربيل ألمسلحة في 6آذار 1991

سعدي ألسعداوي

2018 / 3 / 2
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


في مثل هذا أليوم من عام 1991 كان ألعشرات من أعضاء ألحزب ألشيوعي ألعراقي في أربيل على موعد مع مواجهة بطولية في ألتصدي لنظام ألبعث ألفاشي ومواجهته ،. ولم تكن هناك أي قوة قادرة على ألنهوض بهذه ألمهمة غير ألحزب ألشيوعي ألذي أمتاز بتنظيم حديدي عالي ألسرية وخطوط مسلحة ومجاميع من ألرفاق ألمستعدين للتضحية في سبيل قضيتهم هذه هي مدينة (جمال ألحيدري )و(نافع يونس) و(عادل سليم )والشهداء ألشباب عباس وداوود وبريار وعادل وعشرات غيرهم تستعيد دورها ألريادي في ألكفاح ضد ألفاشية في ( 6آذار 1991) حيث ودع عشرات ألشيوعيين عوائلهم وأبنائهم وزوجاتهم وأصدقائهم ووضعوا أسلحتهم تحت معاطفهم غير عارفين أن كانوا سيعودوا منتصرين ألى بيوتهم وأعمالهم أم يستشهدوا في شوارع مدينتهم ورغم ألأعداد ألدقيق لهذه ألمواجهة ألا أنه لايوجد عمل ثوري مضمون تماما.
وللتعرف على هذه ألمبادرة ألثورية ألمسلحة توجهنا لمن كان في مركز ألقرار ومركز ألحدث وكان ممن أعدوا لهذه ألمظاهرة ألمسلحة وهو ألرفيق هوگر( فؤاد عبد ألمجيد معروف) وتفضل بألأجابة على أسئلتنا.

سؤال : كيف توصلتم أن ألظروف نضجت للقيام بهذا ألفعل ألثوري وكيف نشأت فكرة ألقيام بمظاهرة مسلحة تتحدى نظام صدام في مركز مدينة أربيل ؟
هوگر : كان هناك قيادة للداخل من رفاق في أللجنة ألمركزية للحزب ومقرها في أربيل وتتكون من (أبو فاروق ) و (د.حسان عاكف) و(هوگر) و (جلال ألدباغ) و(عزت عثمان) و(أبو كاظم) .في بداية شهر آذار وبالتحديد يوم 1آذار عقدنا أجتماع لمناقشة تطورات ألوضع ألسياسي وألأمني للبلاد وفي محافظة أربيل ، كنت في حينها أضافة لعضويتي في أللجنة ألقيادية ألمذكورة مسؤولا عن لجنة ألمدينة والمحافظة أيضا ،أي أنني كنت مسؤول عن أهم مفصل في عمل ألداخل باعتبار أن منظمة أربيل كانت منظمة متينة وقوية وهيئاتها ألحزبية مستقرة ومتكاملة.
في ألأجتماع ألمذكور طرحت فكرة أستغلال ألوضع ألمتردي للنظام ألفاشي وفكرة ألقيام بعمل نضالي جماهيري نوعي من شأنه أن يستنهض ألجماهير وأن يرتقي بآسلوبنا لمواجهة ألنظام فطرحت فكرة تهيئة مظاهرة في وسط ألمدينة لتحريك ألجماهير وتحريضهم.
سؤال: ولكن كيف كان ذلك ممكنا وسط أربيل آنذاك وسط قوات أمنية معادية ومدججة بالسلاح ؟
هوگر: جوابنا على ذلك هو تنظيم مظاهرة مسلحة أو محمية بالسلاح ، كانت هناك آراء أن أتخاذ مثل هذا ألقرار هو بمثابة أللعب بالنار ممكن أن يحطم ألمنظمة ألحزبية ويدمرها في حال أستطاع ألنظام ألقضاء على ألمظاهرة،وبعد مناقشة حامية في ألهيئة ألقيادية تم ألأتفاق على أن يترك ألتقدير لمسؤول أربيل (هوگر) باعتباره أدرى بأمكانية ألمنظمة وقدرتها على ألتحشيد، ومدى أمكانيتها في ألدفاع بمواجهة أي هجوم مرتقب للاجهزة ألأمنية.
سؤال: وكيف تجاوبت لجنة مدينة أربيل مع فكرة ألتظاهرة ألمسلحة أو ألمحمية بالسلاح ؟
هوگر:عقدنا أجتماع عاجل في 2 آذار للهيئة ألقيادية لمنظمة ألمدينة والتي كانت بعضوية (سرود) و(فاروق حنا) مسؤول عينكاوة و(گوشاد حمه سعيد) و (فؤاد حمه كريم) و(صلاح مه زن) و(بكر حاجي) و (سعدون) أما ألخط ألنسائي والخلايا ألعسكرية كانت مرتبطة بي على أنفرادأضافة لمجموعة خلايا عسكرية كانت صلتهم بالرفيق سعدون.في هذا ألأجتماع طرحت فكرة تهيئة مظاهرة محمية بالسلاح ولاقت أستحسان وحماس ألرفاق بشكل منقطع ألنظير. وتم جرد أمكانياتنا والمكاشفة بها لأول مرة في أللجنة باعتبار أن خطوطنا وهيئاتنا كانت سرية وغير معروفة للبعض ،وجرى ألحديث فقط في ألأعداد ألتي ستساهم في ألتجمع وانطلاق ألمظاهرة والتي بلغت 120 رفيق وصديق ملتزم ومستعد لتحمل أي نتيجة تؤدي لها ألتظاهرة. أما مهمة حماية ألمظاهرة فقد تركت لي والرفيق (سعدون) وذلك لكون ألخلايا ألعسكرية مرتبطة بنا نحن ألأثنين، فيما تم توزيع ألعمل مثل كتابة أللافتات والشعارات والاتفاق على مكان أنطلاق ألمظاهرة ويوم وساعة أنطلاقها وكان ألموعد ألأول 4 آذار ثم أجل ل 5 آذار ثم ألى 6 آذار بسبب عدم أستكمال ألأجراءات ألفنية والعسكرية.
سؤال: ألم تحاولوا دعوة قوى ألمعارضة ألآخرى في ألجبهة ألكردستانية؟
جرى ألحديث فقط عن قدراتنا وأمكانياتنا على ألتحشيد للمساهمة في ألأعداد للتجمع وأنطلاق ألمظاهرة .
سؤال: كيف بدت أستعدادتكم ألآخرى قبل ألشروع بالمظاهرة؟
هوگر: كنت أنقل تفاصيل ألأستعدادات بدقائقها للهيئة ألقيادية ساعة بساعة وقد هيئنا 84 مسلحا على جوانب ألمسيرة وفوق أسطح ألمباني ألتي تمر من تحتها ألمظاهرة،أضافة ألى أن معظم ألرفاق كانوا مسلحين بالمسدسات والقنابل ورشاشات تحت ألمعاطف، لأننا كنا ننتظر ملحمة تاريخية ترددها ألأجيال في حالة حدوث ألصدام.
شرعنا لاحقا في أستكمال ألأجراءات ألفنية فهيئنا مجموعة مسلحة من ألرفاق ترتدي ملابس ألشرطة وضباط الجيش (وأتذكر ألرفيق فاروق حنا كان يرتدي زي ملازم أول في ألجيش) لكي يكونوا ضمن ألمظاهرة ويرددوا ألهتافات لتشجيع أفراد ألجيش والشرطة للالتحاق بالمظاهرة،كما أننا أستدعينا على عجل مجموعة كبيرة من رفاق منظمتي شقلاوة والكوي (كويسنجق) لغرض دعم ألمظاهرة وتقويتها وابلغنا عوائل ألرفاق والمنظمة ألنسائية بالاندماج بالمظاهرة.
سؤال:أين تقرر أن تبدأ ألمظاهرة ومتى؟
هوگر: على بعد أمتار من قلعة أربيل من وسط سوق شعبي في مركز مدينة أربيل شارع شيخ ألله ألمكتظ بالمحال ألتجارية على أن يكون ألأنطلاق ألساعة ألعاشرة.
سؤال: نحن أليوم في 6 آذار 1991 كيف بدأت ألمظاهرة ؟
هوگر:كان مقررا أن تبدأ ألمظاهرة ألساعة ألعاشرة صباحا كما أسلفت حيث يعج ألسوق بالمرتادين ولكنها تأخرت ربع ساعة لعدم أكتمال ألحشد وعندما حانت ساعة ألصفر كنت أنا ورفاقي في لجنة ألمدينة وسط ألحشد وأصعدنا ألرفيقة (مژدە( على ظهر سياسة (بيك أب) كانت متوقفة في ألسوق وأحاط بها مجموعة من رفاقنا ألمسلحين وبدأت بمناداة ألجماهير للتجمع وأطلقت هتافات معادية للنظام وتمجد نضال ألشعب وشهداؤه ...فتعالى ألتصفيق وترديد ألشعارات من كل حدب وصوب، وأتذكر أن مفرزة مسلحة من أزلام ألنظام كانت مرابطة على بعد عشرة أمتار من ألتجمع وعندما سمعوا نداءات ألمظاهرة،والحشد ألذي بدأ يكبر ، أطلق مسلحوا ألنظام سيقانهم للريح، حيث كنا مستعدون لضربهم في حالة أقدامهم لأي تصرف يهدف للاعتداء على ألمظاهرة أو محاولة أيقافها. بعد ذلك بعد أن أنتهت ألرفيقة (مژدە( من ترديد ألهتافات ،نزلت من ظهر ألشاحنة وتم تسريبها من ألتظاهرة لان وجهها أصبح معروفا للناس.
سؤال : وألى أين توجهت ألمظاهرة لاحقا؟
هوگر: نحو شارع شيخ ألله وذلك لكي يلتحق بها عامة ألناس وأصحاب ألمحلات والباعة والمتسوقيين وكنت أنا على رأس ألمظاهرة شاهرا مسدسي وأطلق ألنار بين ألفينة وألأخرى لتشجيع ألناس على ترديد ألشعارات، حتى بلغنا نهاية شارع شيخ ألله، أي عند ألتقاطع مع ألشارع ألثلاثيني حيث كان هناك مركز لشرطة ألگمارگ وحاول أحد ألشرطة ألتعرض للمظاهرة لكنه شاهد ألحشود ألمسلحة تهجم عليه فهرب ألى داخل ألمركز ،وأغلق ألشرطة بوابات ألمركز ألحديدية ثم بادرت لألقاء قنبلة يدوية ألى داخل ألمركزأحدثت دويا هائلا
فصمتوا ولم يجرؤا بعدها على ألخروج.
وصولنا لهذا ألمركز أستغرق حوالي نصف ساعة، عندها بلغت ألمعلومات لأجهزة ألنظام عن وجود مظاهرة تجوب وسط أربيل فأرسلت عربات مسلحة مع رجال ألأمن والمرتزقة وحدث ألأصطدام ألمسلح ألذي كنا ننتظره ، لكن ألرد من أسطح ألبنايات ومن رفاق ألمظاهرة لم تمنحهم أية فرصة لأيذاء ألمتظاهرين.بعد ربع ساعة بلغت ألمظاهرة ألشارع ألستيني حيث جرى ألتفرق حسب ألخطة.
سؤال: ماهي خسائركم أثناء ألمظاهرة ومالذي تمكنتم من تحقيقه من أنجاز من وراءها؟
هوگر : كانت خسائرنا هي جرح أحد رفاق منظمة شقلاوة وتم نقله للمستشفى ألحكومي لتطبيبه بطريقة فنية ثم تسريبه من ألمستشفى بعد ذلك بساعات، كان ألمشهد أشبه بفلم سينمائي عبر فيه رفاقنا وأصدقائنا عن كفاءة وبطولة نادرة .
كانت ألعملية بمجملها تمرينا ثوريا لمنظمتنا ألحزبية ليوم ألأنتفاضة ألشاملة حيث تعرفنا على أمكانياتنا وثغراتنا أيضا ،قد يبدوا أليوم سهلا أن تحشد 120 رفيقا وصديقا مسلحين ألى جانب 84 رفيقا لحمايتهم ولكن في تلك ألظروف يبدوا ذلك عملا مستحيلا وقاهرا لايجرأ عليه غير ألشيوعيون ألمؤمنيين بقضيتهم وشعبهم.
أما ألنتائج ألآخرى على صعيد تأثيرات ألمظاهرة على رجال ألنظام في مدينة أربيل فقد أخذوا يتجمعون في بنايات محددة ويتناوبون ألحراسات طوال ألليل حيث تركوا منازلهم لشعورهم بالخطر ولم يعد في أمكانهم ألتجول في مركز ألمدينة أو ألأحياء والشوارع ألفرعية وساعدنا ذلك على ألتجول بالسيارات مابين يوم 7آذار وحتى 10 آذار والالتقاء بالناس والتجمعات ألشعبية وتحريضهم للانتفاض ضد ألنظام ألفاشي. وقد أستطعنا ألحصول على أكثر من 200 قطعة سلاح خلال 3أيام بعد ألتظاهرة وبدأنا نسابق ألزمن لتنظيم ألمجموعات ألمسلحة من رفاقنا واصدقائنا حتى أننا كنا نوزع ألأسلحة وسط ألنهار...بدأنا ألعمل ألفعلي للأنتفاضة ألشاملة لطرد ألنظام ألبعثي من أربيل وحددنا موعد 9آذار ثم 10 آذار وعندما بلغنا وصول قوات ألجبهة ألكردستانية ألى مشارف كويسنجق من جهة والى مشارف شقلاوة من جهة آخرى قررنا ألتحرك صباح يوم 11آذار حسب خطة تفصيلية وضعناها في لجنة مدينة أربيل للحزب ألشيوعي ألعراقي وتم كذلك ألتواصل مع (ألاتحاد ألوطني ألكردستاني) وعناصره في ألمدينة وكذلك مع (زحمة كيشان) و(ئالاي شورش)
غدا 11 آذار غدا يوم آخر ...غدا ستكون أربيل محررة من نظام ألبعث ألفاشي.







اخر الافلام

.. Issue 1000 of the Socialist: Part 1 - standing in a proud tr


.. Issue 1000 of the Socialist: Part 2 - what role today?


.. إندونيسيا.. بقايا مآدب الزفاف الفاخرة توزع على الفقراء




.. الشيوعيون والصدريون.. تحالف أم اتفاق؟


.. غارات على مواقع حزب العمال شمالي العراق