الحوار المتمدن - موبايل



النص والتلقي

أحمد القنديلي

2018 / 3 / 2
الادب والفن


النص والتلقي

ما الذي يجعل النص الأدبي أدبيا بالفعل؟ كيف تتكون دلالاته؟ وما القواعد الشكلية التي تحكم تبلورها؟ وأي نسق ينظمها؟ تلك أسئلة ضمن أسئلة أخرى كثيرة حاول النقد الأدبي طرحها على الدوام. وهي الأسئلة التي تطرحها الشعرية والسيميوطيقا اليوم بشكل أكثر دقة وتحديدا.
وحين يتشكل النص الأدبي ويفرض سلطته التداولية على جمهور المتلقين، يمسي ذا قيمة اعتبارية تجعله تعاليا نصيا إلى هذا الحد أو ذاك (1)، بحسب درجة تلك القيمة سواء لدى القارئ السيميائي، أو لدى القارئ العادي . وهذا ما يخول له فرض سلطته على النصوص اللاحقة كي تتناص معه بشكل مباشر أو غير مباشر، وبصورة واعية أو غير واعية. فكيف نقاربه ونؤول دلالاته؟ وكيف نصل إلى بؤرته التي يحيط بها عدد هائل من التعابير اللغوية المواربة ؟ وما السبل التي يمكن نهجها لتأويل دلالاته؟
إن هذه الأسئلة وغيرها هي التي تحاول فلسفة التأويل ونظريات التلقي طرحها لامتلاك النص وجعله في حوزة المتلقي. فبعد تاريخ طويل من الاحتفال بالكاتب والكتابة حسم رولان بارت الموقف حين قتل المؤلف، وأزاح سلطته وتأثيره اللذين كانا يحولان دون حضور فاعلية القارئ الفعلي، وفعل القراءة الفعلية . " فكلي تسترد الكتابة مستقبلها يجب قلب الأسطورة. فموت الكاتب هو الذي تتطلبه ولادة القراءة." (2) ذلك لأن المؤلف عندما يتوقف نهائيا عن الإجابة أي عندما يموت " (3) يصبح القارئ في مواجهة شرسة ومباشرة مع النص؛ الشيء الذي يجعل فعل القراءة فعلا صعبا يتجاوز مستوى الوصف والشرح إلى مستوى التأويل .
ومؤكد هنا أن البنيوية التي طالما عابت على مناهج القرن التاسع عشر النقدية معياريتها، واهتمامها بخارج النص لم تتمكن من قتل المؤلف رغم تفكيرها في ذلك باعتمادها على مقولة " النص ولا شيء غير النص ". فعلى الرغم من احتفالها المبالغ فيه بالنص، وسعيها الحثيث إلى قراءته خارج أية علاقة له بأي شيء ، فإنها لم تتمكن من إزاحة شبح المؤلف؛ ذلك لأنها حين وقفت عند حدود الوصف، حولت النص إلى خطاطة حابلة بالأنساق التي يحكمها منطق لا بد له من مؤلف خالق . والفرق الوحيد بين نقد القرن التاسع عشر والنقد البنيوي على هذا المستوى أن الأول يتحدث عن خالق / مؤلف مادي، والثاني يتحدث عن مؤلف اعتباري مجرد يوجد في كل مؤلف منذ أن بدأت الكتابة الأدبية تتكون.
وإذا كان الشرح يتبلور على هامش الكتابة من خلال الاستعانة بكتب الأعشاب البلاغية والنقدية، فإن التأويل، من حيث هو ممارسة جوهرية لصيقة بكل قراءة ولو كانت مغرضة، يواجه الكتابة بحثا عن أقنومها وجوهرها الباطني المستتر. نقول " أوَل يؤوَل تأويلا وثلاثيه آل يؤول أي رجع وعاد. ومعنى التأويل هو العودة إلى أصل الشيء سواء كان فعلا أو حديثا وذلك لاكتشاف دلالته ومغزاه ". (4)
غير أن هذا التحديد يبقى قاصرا في اعتقادنا عن احتواء مفهوم التأويل الذي يبقى " فعلا قائما على عنف يمارسه المؤول على النص " (5). وهو عنف يمارسه المؤول ليس على سواد النص، بل على بياضه، أي ليس على ما يقوله، بل على ما لا يقوله وما لا يظهره على أساس أن هذا الذي لا يظهره " يشكل البنية المبدعة للإمكانيات التي ترتكز عليها الحرية التاويلية للذات المتلقية " (6).
وهذا معناه أن المؤول حين يقف على النص المدروس لا ينطلق منه ليعود إليه، بل لينتج نصا آخر هو ما أراد النص الأصلي قوله ولم يقله، وهو ما أراد المتلقي قوله لحظة القراءة من حيث هي لحظة تعرية لخلفيات النص القارئ ولنوايا النص المقروء، ومن حيث هي لحظة تفتيت للنص، وتهريب لشظاياه إلى جهات مجهولة؛ الشيء الذي يعني أن العودة إلى الأصل من المستحيلات. إن النص الأصلي يبقى مكنونا هناك في وعي ولاوعي الكتابة قبل أن يكون مكنونا في وعي ولا وعي الكاتب ذاته. وكونه يبقى مكنونا هناك، فإنه لا يكمن في الكتابة في حد ذاتها، كما لا يكمن في القراءة، بل في ظلالهما وفي ثقوبهما البيضاء. فإذا كان لكل نص ظل " فهذا الظل هو قليل من الإيديولوجيا " (7) كما يرى رولان بارت عن حق . وإذا كان من الصعب تصور نص بغير ظل أي بغير مرجعية، فالتأويل ما هو في نهاية المطاف إلا بناء لهذه المرجعية (8). من حيث هي الأرضية المسعفة للبحث عن مكنونات الخطاب. ومن المؤكد هنا أن قراءة الأدب بدون مرجعية قراءة لأدب بدون مشروع وبدون أفق. إن كل مؤلف يأتي إلى العالم لا يكتب إلا ليبني يوتوبياه الخاصة التي تخيَل يوتوبيا عامة لها أساس في الوجود الاجتماعي، ثم في الوجود الإنساني.
وبقدر ما تتبنين الكتابة ويتبنين ظلها، بقدر ما تتحرك القراءة بظلها الخاص. وبتعدد القراءات تتعدد الظلال / الإيديولوجيات.
كل قراءة بهذا المعنى تأويل، وكل تأويل إنتاج إيديولوجي في نهاية المطاف. وكما يرى التفكيكيون فالقراءة الجديرة بالاعتبار هي إساءة فهم، وخيانة خلاقة للنص. فالقارئ مدمر للنص المقروء مادام يبحث عن كينونته التي يحكمها قانون التنافر والاختلاف. " فحيث ينعدم الاختلاف ينعدم المعنى " (9)، وعملية التدمير تلك ذات طبيعة مزدوجة. فهي من جهة بحث دائم عما يمكّن من دفع النص إلى الانفتاح على خارجه، ودفع مستمر لهذا الخارج المادي ـ وليس النصي فقط كما يرى التفكيكيون ـ إلى الانفتاح على النص، بحثا عن سياق للكتابة كما يتصوره سياق القراءة. وهي من جهة أخرى سبر لأغوار النص ليس بحثا عن طبقات المعنى وصولا إلى المعنى الأول كما يرى نيتشه ، بل بحثا عن الدلالة المشتتة التي تختفي شظاياها هنا وهناك في فضاء النص الأدبي . إن الأديب على وجه العموم و الشاعر تخصيصا يقوم بغسل معاني الكلمات المتداولة؛ ليخلق معاني أخرى لا يمكن التعبير عنها إلا بالصور الفنية التي أوردها بها. إنه بهذا العمل "يحرف" نظرتنا للأشياء التي يعبر بها دون أن يعنيها أو يستهدفها هي بالذات.
وهذا معناه أن الشاعر الجدير بالاعتبار لا يرسم الشيء بل يرسم " الأثر الذي يحدثه هذا الشيء " كما يقول مالارمي (10). غير أن القارئ حين يدمر النص لا يكتفي بتدميره، إنه يعيد بناءه من جديد بطريقته الخاصة التي يقول من خلالها قوله الخاص باعتباره قولا إيديولوجيا. ذلك لأن المؤلف لا يكتب إلا لكي يقول شيئا ما. وهذا الشيء هو المعنى ، وكذلك الشأن بالنسبة للقارئ السيميائي الذي لم يوجد إلا لكي يستنبط دلالة معنى المؤلف. ومؤكد هنا أنه "لا يمكن للمرء أن يكون صاحب معنى ما لم يكن لديه قصد الإحالة على الواقع"(11) . وفي عملية الإحالة هذه تكمن الفجوة الصامتة التي يقول المتكلم من خلالها قوله الإيديولوجي في الخارج المادي والنصي، وليس النصي فقط كما يرى داريدا(12). وبعد عملية التدمير تأتي عملية البناء التي يقوم بها القارئ بطريقته الخاصة؛ ليقول من خلالها قوله الإيديولوجي الخاص .
ومرد هذا اللعب " الطفولي"( الهدم والبناء) الذي تقوم به القراءة يعود إلى الكتابة ذاتها من حيث هي لعبة طفولية مضنية يتمازج فيها الهدم بالبناء، أو من حيث هي متعة اللغة (13). ومصدر هذا المتعة هو المخيلة من حيث هي اللغة ذاتها، أو من حيث هي لحم لحمها ودم دمها كما يقول ميخائيل باختين. فالمخيلة بدون لغة ليست شيئا مادمنا لا نتحسسها. أما بواسطتها فهي متعة تفضي إلى متعة، إنها متعة" تكتفي باللعب مع اللغة من أجل المتعة" (14) ذاتها.
وإذا كان سر من أسرار هذه المتعة يرجع إلى المجاز بمختلف صوره، فإن سرها الآخر يرجع إلى الفراغات والثقوب البيضاء اللا محدودة التي تغزو النص وتخترق مجمل مفاصله. ذلك لأن الانقطاع قانون اللغة وقانون الكتابة الأدبية والشعرية بوجه خاص. والشاعر حين يحدثه لا يخلقه بين جملة و أخرى، بل داخل الجملة نفسها (15). وحين يشرع القارئ السيميائي في القراءة لا يقرأ الكلمات والجمل إلا لأن كل كلمة وكل جملة تحيل على ظلها الفارغ الذي يكمن فيه سر النص. فما يرى ليس أكثر من وسيلة لرؤية ما لا يرى. وهذا الذي لا يرى هو الفراغ المسكوت عنه. " إن الفراغ الأبيض متمم " كما يقول مالارمي في رسالة الى أندري جيد (16). وهذا معناه أن علاقة القراءة بالكتابة علاقة يقظة بسهو. فما تسهو عنه الكتابة، وتتركه فارغا أبيض، هو ما تحاول القراءة استرجاعه وتثبيته وملأه. إنها بهذا المعنى هي الذاكرة اليقظة خلف الكتابة البلهاء (17).
ولكن ألا توجد للقراءة ذاكرة بلهاء هي الأخرى؟
فإذا كانت الكتابة تأويلا مبعثرا للعالم، وإذا كانت القراءة تأويلا مبعثرا للكتابة، وإذا كان العالم أبله والكتابة بلهاء، أفلا تعتبر القراءة أكثر بلاهة؟ إن البلاهة رديف لكل تأمل تخييلي سواء كان كتابة أو قراءة .
يشترط وولفغانغ إيزر على القارئ المؤول مجموعة من الشروط التي تحد من تسيبه . وهو محق في ذلك. غير أن هذا القارئ المؤول يبقى مؤولا سائبا. ذلك لأن الشروط التي يعرضها النص (18) تبقى هي ذاتها قابلة للتأويل حسب سياق القراءة، وحسب مشيئة المؤول. وهنا ينفسح مجال التأويل إلى حد لا حد له.
ويتأكد هذا حين ندرك طبيعة التأويل ذاتها. فالمؤول يشرع في التأويل ليس بعد القراءة، بل أثناءها، وحين يشرع في القراءة يقع نظره على المعنى العام للنص كما تمثل له أول الأمر. وعملية التمثل تلك تتداخل فيها معطيات تتصل بالكاتب والكتابة من جهة، وبالقارئ والقراءة من جهة أخرى، سواء على مستوى الشفرات ومقصدياتها، أو آليات الكتابة وتشكلاتها، أو السياق وتعقيداته .
وفي هذا التداخل نجد أنفسنا أمام عجين يصعب التمييز فيه بين هوية النص المقروء و هوية النص القارئ؛ الشيء الذي يجعل الكتابة والقراءة عمليتين في غاية التعقيد، فإذا كانت الكتابة تشفيرا، فليست القراءة مجرد حل لهذا التشفير(19). إنها تشفير مضاعف للكتابة المشفرة. وهذا التشفير المضاعف تفرضه ذاتية القارئ السيميائي التي تفرض سلطتها على النص المقروء رغبت أم لم ترغب. وكما يرى هوسرل فالمطلوب ليس وصف الموضوع بعيدا عن الذات بادعاء وضعي، بل وصف تشكل الموضوع في أفعال الذات ذاتها.
ليس أمامنا في هذه الحالة إلا اعتماد مفهومي المؤلف السيميائي والقارئ السيميائي. فإذا كان المؤلف السيميائي أنا ثانية مبدعة عميقة للمؤلف الواقعي ـ الذي قد نعرفه أو قد لا نعرفه (20) ـ فإن القارئ السيميائي هو تلك الأنا القارئة المتصورة من قبل المؤلف المجرد، والتي تتحمل مسؤولية تأويل النص وتشييد دلالاته المحتملة من خلال عملية القراءة .
وبهذا التجريد ينتفي المؤلف والقارئ معا سواء في صورتيهما الواقعيتين ـ المنتفيتين أصلا ـ أو في صورتيهما المجردتين. ولن يبقى أمامنا بعد هذا سوى أثر كل منهما : النص أي الكاتب من حيث هو نص مقروء، والقارئ من حيث هو نص قارئ. لكل منهما موقف تأويلي إيديولوجي.
وفي عملية القراءة يلتقي نص مقروء أعشى بنص قارئ أعشى، الأول يضبب الرؤية بالمجاز بحثا عن فهم ممكن للعالم، والثاني يعقدها بالمفاهيم بحثا عن فهم ممكن للعالم هو الآخر: إننا إذن أمام شفرات تتشكل في سياق بمقصدية معينة، لتحل في سياق آخر، يقرأ السياق الأول بطريقته الخاصة، وبمقصدية أخرى قد تظهر مالا تبطن، وتبطن مالا تظهر، وتحتاج هي الأخرى إلى من يعيد قراءتها مرة ثانية أو ثالثة أو رابعة.
























الهوامش
(1) ايمانويل فريس وبرنارموراليس: آفاق جديدة في نظرية الأدب ترجمة د. لطيف زيتوني. سلسلة عالم المعرفة ع 300 سنة 2004 ص 146.
(2) رولان بارت: "نقد وحقيقة" ترجمة منذر عياشي دار الأرض – الرياض ط 1 سنة 1413 هـ. ص:20.
(3) نفسه ص 38.
(4) د. نصر حامد من أبو زيد: مفهوم النص دراسة في علوم القرآن . المركز الثقافي العربي للطباعة والنشر والتوزيع ط 3 بيروت، 1996، ص 229 .
(5) ميشال فوكو: جنيالوجيا المعرفة ترجمة أحمد السطاتي وعبد السلام بنعبد العالي: ص 39.
(6) نظريات القراءة: ترجمة عبد الرحمان بوعلي، دار نشر الجسور، وجدة، ص: 78
(7) رولان بارت: لذة النص ترجمة فؤاد صفا والحسين سحبان دار توبقال سنة 2001 ص: 37.
(8) انظر بول ريكور: من النص إلى الفعل: أبحاث التأويل، ترجمة حسان بورقية ومحمد برادة . عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية. ط:1 2003، ص: 108 وما بعدها.
(9) جماعة انترفون: التحليل السيميوطبقي للنصوص ترجمة د محمد السرغيني. مجلة دراسات أدبية ولسانية ع 2، سنة 1986، ص: 24.
(10) جون كوهن: بنية اللغة الشعرية، ترجمة محمد الولي ومحمد العمري، دار توبقال للنشر 1986- ط1 ص 203.
(11) أيان ماكلين: "القراءة والتأويل"، ترجمة د. خالدة حامد، مجلة الملتقى ع:6 سنة 2003، المغرب ص:80.
(12) حسب داريدا لا يوجد خارج للنص، ما يوجد هو الغيال. وإذا كان من الممكن القبول في نظره بخارج ما فهو النصوص التي يتناص معها النص المدروس ، والتي تتحول في نهاية المطاف إلى نصوص مجهولة يستحيل استعادتها. انظر في هذا الصدد عبد العزيز حمودة: الخروج من التيه: دراسة في سلطة النص، عالم المعرفة ع: 298 / 2003
(13) رولان بارت : لذة النص (م.س) ص 15.
(14) ميخائيل باختين: الماركسية وفلسفة اللغة ترجمة محمد البكري ويمنى العيد دار توبقال، ط،1 سنة: 1986، ص : 200.
(15) جون كوهن بنية اللغة الشعرية (م.س)، ص: 168.
(16) محمد بنيس : ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب مقاربة بنيوية تكوينية ط 2، دار التنوير ص: 155.
(17) عبد الرحمان بوعلي: نظريات القراءة (ترجمة) دار الجسور / وجدة 1995 ص 77 وما بعدها.
(18) ميشال أوتن : سيمولوجية القارءة المرجع السابق ص 57.
(19) يرى جيرار دولودال وجويل ريطوري أن التواصل رغم طابعه المعقد " يحلل بوضوح أي بواسطة التشفير وحل التشفير " وهذا التصور لا ينطبق على التواصل العادي فضلا عن التخييلي. انظر "التحليل السيميوطبقي للشعر". ترجمة عبد الرحمان بوعلي مطبعة المعارف الجديدة ط 1 سنة 1994 ص 31.
(20) جاب لينتفلت : مستويات النص السردي الأدبي. ترجمة رشيد بنحدو، مجلة آفاق ( اتحاد كتاب المغرب ) ع 8-9 سنة: 1988، ص: 79 وما بعدها .







اخر الافلام

.. حاتم العراقي اغنية خبروني عنه شلونه .. قناة ابــو رعــود ا


.. الفنانة سميرة عبد العزيز تكرم الناجية من حادث الدرب الأحمر


.. تفاعلكم | جدل حول النشيد الوطني العراقي وكاظم الساهر




.. رئيس حزب المؤتمر: الاتحاد الليبرالي يهدف لنشر الثقافة الوطني


.. ماذا قال وزير الثقافة السعودي للعربية عن مشروعات الرياض العم