الحوار المتمدن - موبايل



صدام والفخ الامريكي / غزو الكويت وحرب الخليج الثانية/ الحلقة الحادية والعشرين

حامد الحمداني

2018 / 3 / 3
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


صدام والفخ الامريكي
غزو الكويت وحرب الخليج الثانية
الحلقة الحادية والعشرون
حامد الحمداني 3/3/2018
البارزاني والطالباني يستنجدان بالرئيس الأمريكي بوش:
بعد التطورات الخطيرة التي اجتاحت المنطقة الكردية في شمال العراق، وجه الزعيمان الكرديان [ مسعود البارزاني ] رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني و[جلال الطالباني ] رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني نداءً إلى الرئيس الأمريكي بوش طالبين منه حماية الشعب الكردي من هجوم قوات نظام صدام.

وسارعت الولايات المتحدة و حليفتها بريطانيا إلى فرض الحماية على المنطقة الكردية الواقعة شمال خط العرض 32 فيما سمي بعملية {بروفايد كومفورت} ومنعت القوات العراقية من تجاوز هذا الخط ، كما منعت الطائرات من التحليق فوق هذه المنطقة، وبذلك أخذ النازحون الأكراد يعودون إلى مناطق سكناهم تحت حماية الطائرات الأمريكية والبريطانية.

وهكذا أسقط في يد صدام، واضطر للرضوخ للأمر، وسحب قواته من المنطقة، كما أقدم على سحب أجهزته الأمنية والإدارية، والمدرسين وأساتذة الجامعة من كردستان، وقطع الطاقة الكهربائية عن مدينة دهوك. وهكذا أصبحت منطقة كردستان العراق تحت حماية الولايات المتحدة وبريطانيا، وتخلص الأكراد من سيطرة نظام صدام، وجرى تنظيم إدارة جديدة في المنطقة من قبل الشعب الكردي، كما جرت فيما بعد انتخاب مجلس تشريعي، وتشكيل مجلس للوزراء بمعزل عن سلطة نظام صدام في بغداد.

أما في الفرات الوسط وجنوب العراق فقد تمّ ذبح الانتفاضة بقوة السلاح، تحت سمع وبصر القوات الأمريكية والحليفة، بل وبدعم منها، وأجرى النظام الذي استطاع قمع الانتفاضة والبقاء في السلطة حملة تصفية وحشية لم يشهد لها العراق مثيلاً من قبل لكل من تشك السلطة بمشاركته في الانتفاضة، وقدر عدد الضحايا بما يزيد على 300 ألف مواطن، هذا بالإضافة إلى تدمير المدن والقرى بأسلوب إجرامي بشع.

لقد خذلت الولايات المتحدة الشعب العراقي، وبان زيف ادعاء الرئيس الأمريكي بوش في أن يشهد سقوط صدام حسين ونظامه، فقد وجد بوش أن بقاء صدام على رأس النظام يحقق للولايات المتحدة مصالحها، فيما وجد أن سيطرة القوى الإسلامية الموالية لإيران يمثل أكبر الأخطار على مصالحهم في الخليج، ويهدد الأنظمة القائمة في هذه المنطقة الهامة، التي تحتوي على أكبر مصادر الطاقة في العالم . (4)
العوامل التي أدت إلى فشل الانتفاضة؟
عندما قامت الانتفاضة في الأول من آذار 1991، كانت كل الظروف الموضوعية ناضجة لانتشارها في كافة المدن العراقية بعد سنوات طوال من الحكم الدكتاتوري الاستبدادي، والجرائم التي ارتكبها نظام صدام بحق الشعب العراقي بكل فئاته وقومياته وطوائفه.
لقد أنتشر لهيب الثورة بأسرع مما كان يتصوره الكثير من الناس ليغطي العراق من شماله حتى جنوبه، ومما زاد في اندفاع الجماهير الشعبية للمشاركة في الانتفاضة، هو اشتراك عناصر واسعة من أفراد الجيش في إشعال لهيبها، وانضمام أعداد غفيرة من العسكريين إلى صفوف الانتفاضة، مما سهل كسر حاجز الخوف الذي أشاعه إرهاب النظام لسنين طويلة، وظهر لأول مرة أن الجهاز الذي اعتمد عليه صدام حسين في حماية نظامه، قد بدأ بالتداعي بعد الهزائم التي ألحقها النظام بالجيش العراقي في معركة غير متكافئة مع الولايات المتحدة وحلفائها، وتسبب ذلك في إذلال الجيش العراقي الباسل.

لقد بان للشعب العراقي أن نظام صدام بات قاب قوسين أو أدنى من السقوط، ولم يشك أحد في نهاية نظام صدام وعصابته المجرمة بحق الشعب والوطن. لكن الأمور تغيرت بشكل مفاجئ بعد أن وضعت الولايات المتحدة وحلفائها ثقلهم إلى جانب النظام، ومهدوا السبيل لقوات الحرس الجمهوري لاستعادة المبادرة، وسهلوا لقواته المحاصرة جنوب الناصرية للعبور ومهاجمة المدن المحررة واستعادة السيطرة عليها، مستخدمة شتى أنواع الأسلحة من دبابات ومدفعية وصواريخ وطائرات مروحية. وهكذا بدأ الحلم الجميل بإسقاط النظام يتلاشى شيئاً فشيئاً، نتيجة للأسباب التالية:
1ـ فشل قيادات الانتفاضة في استثمارها وتوجيهها وقيادتها، وبُعد هذه القيادات عن ساحة المعركة، عدا القيادة الكردية، وتواجدها خارج البلاد، فقد كان الأجدى بقيادات المعارضة التي اجتمعت في مؤتمر بيروت أن تتوجه إلى المناطق المحررة من العراق لتنشئ قيادة ميدانية مشتركة لكافة القوى والأحزاب السياسية المنضوية تحت لواء ميثاق دمشق، وتوجيه الانتفاضة نحو تحقيق المبادئ التي أقرها الميثاق فيما يخص إسقاط نظام صدام، وإقامة النظام الديمقراطي التعددي، والعمل على تحقيق الأهداف العامة التي نص عليها الميثاق.
إلا أن شيئاً من هذا لم يحدث، وتُركت الانتفاضة لتوجيهات بعض القيادات الإسلامية، وعلى رأسها قيادة السيد [ محمد باقر الحكيم ] الذي دخلت قواته المسماة [ قوات بدر] من إيران إلى جنوب العراق، مما جعل الشعارات الطائفية تطغي على الانتفاضة. وزاد في الطين بله دخول قوات من حرس الثورة الإيرانية بصحبة قوات بدر التابعة لباقر الحكيم ليثير قلق الولايات المتحدة وحلفائها، وحكام الخليج وعلى رأسهم السعودية، حيث وجدوا أن سيطرة قوى إسلامية موالية لإيران سوف يسبب مخاطر كبيرة على مصالحهم، وعلى أنظمة الحكم في دول الخليج. وهكذا اتخذت الولايات المتحدة قرارها بالوقوف ضد الانتفاضة وإجهاضها، واستمرار نظام صدام في حكم العراق.
لقد أخطأت القوى الإسلامية في محاولة الاستئثار بالانتفاضة، متجاهلة بقية القوى السياسية الوطنية التي انضوت تحت راية ميثاق دمشق، وتصورت تلك القوى أنها باتت على وشك استلام الحكم والاستئثار به، ولم تدرِ أنها بإجراءاتها تلك قد استفزت قوى التحالف الغربي، وأنظمة الخليج، بل وأرعبتها، ودفعتها إلى الوقوف ضد الانتفاضة، وإجهاضها.
2 ـ توقف زحف القوات الكردية نحو مدينتي الموصل وصلاح الدين بعد أن تم لها السيطرة الكاملة على منطقة كردستان، في حين كان الموقف يتطلب مواصلة الزحف نحو محافظتي الموصل وصلاح الدين للسيطرة عليهما من جهة، ولتخفيف الضغط على الجبهة الجنوبية والوسطى من جهة أخرى حيث كانت قوات الانتفاضة في الجنوب والفرات الأوسط تخوض المعارك الباسلة ضد قوات صدام، وقد أتاح توقف زحف القوات الكردية الفرصة للنظام للاستفراد بقوى الانتفاضة في الجنوب والفرات الأوسط، وتوجيه جهده العسكري لقمعها وتصفيتها، ومن ثم التحول نحو المنطقة الشمالية، والتنكيل بالشعب الكردي.

3ـ بسبب من ضعف قيادة قوات الانتفاضة، وسيطرة القوى الإسلامية عليها، واستبعاد القوى السياسية الأخرى، وقعت قوات الانتفاضة بأخطاء جسيمة، فقد اتخذت قيادة الانتفاضة في الجنوب والفرات الأوسط سياسة التصفية الجسدية ضد العناصر البعثية، وحتى ضد العديد من العناصر السنية في بعض الأحيان، في حين كان المفروض الابتعاد عن مثل هذه السياسة، ومحاولة جر جانب كبير من العناصر التي ارتبطت بحزب البعث لأسباب عديدة إلى جانبها. فمن المعلوم أن نظام صدام عمل بكل الوسائل والسبل على إجبار أبناء الشعب للانخراط في صفوف الحزب، سواء عن طريق التهديد والوعيد، أو عن طريق الإغراء المادي، والمكاسب الوظيفية وغير الوظيفية، مما جعل الكثيرين من أبناء الشعب ينتمون لحزب البعث، رغم عدم إيمانهم به وبقيادته وتوجهاته.

لكن سياسة التصفية الجسدية للعديد من عناصر الحزب جعلت البعثيين يقفون ضد الانتفاضة مرغمين، بينما وجدنا القوات الكردستانية سلكت طريقاً آخر استطاعت فيه جر جميع العناصر الكردية التي سخرها نظام صدام لمحاربة الحركة الكردية لسنين عديدة إلى صفوفها، وبكامل أسلحتها، مما أسقط في يد نظام صدام.

غير أن القوات الكردية أخطأت في عدم محاولتها الاستفادة من قدرات تلك القوات التي استسلمت، وألقت سلاحها، وهي بالتأكيد أعداد كبيرة جداً، وكان الأجدر أن تحاول كسب تلك القوات، وتعبئتها ضد النظام، ولاسيما وأنها كانت على درجة كبيرة من الضخامة، وتمتلك خبرات قتالية جيدة جداً، وقادرة على استخدام الأسلحة الحديثة التي كانت بحوزتها، ولو تم ذلك لكانت قوات الانتفاضة قد أصبحت في موقف أحسن بكثير، وربما استطاعت جر تشكيلات عسكرية أخرى إلى جانب الانتفاضة.
4 ـ إن إهمال ميثاق دمشق، ومحاولة القوى الإسلامية الطائفية قطف ثمار الانتفاضة لنفسها، ومحاولة إقامة نظام طائفي في العراق، قد أقلق الطائفة السنية بالغ القلق، ولاسيما وأن معظم قيادات الجيش هم من الطائفة السنية. لقد كان الأجدى بتلك القوى أن تتجنب ذلك السلوك، وتؤكد على الشعارات الداعية للوحدة الوطنية، والنظام الديمقراطي التعددي، ومحاولة كسب وجر العناصر السنية في صفوف الجيش إلى جانبها، لكن تلك النظرة الضيقة للقوى الإسلامية الطائفية جعلت جانباً كبيراً من الطائفة السنية تفضل بقاء نظام صدام على قيام نظام حكم شيعي طائفي في العراق.

5ـ اعتماد قوات الانتفاضة على نظرية الدفاع المحلي، سواء في المنطقة الكردية أم في المنطقة الجنوبية والفرات الأوسط، وطبيعي أن هذه النظرية قد كلفت قوى الانتفاضة تضحيات جسيمة في مواجهة جيش منظم، ومجهز بمختلف الأسلحة الثقيلة. لقد كان الأجدر بقوات الانتفاضة تشكيل قيادة موحدة للانتفاضة، في عموم العراق، وأن تكون هذه القيادة جماعية، لسائر قوى الانتفاضة، وأن تلتزم القيادة الموحدة بمقررات مؤتمر دمشق، وتعمل على تطبيقها.(5)

6ـ نفاذ العتاد لدى قوات الانتفاضة، وتعذر الحصول على أي دعم أو مساندة يمكنها من مواصلة التصدي لقوات النظام، ولو وفرت القوات الأمريكية هذا الدعم وقدمت العتاد والسلاح لقوات الانتفاضة لتغير سير المعارك لصالح الانتفاضة. لكن الولايات المتحدة كانت قد قررت التخلي عن الانتفاضة، وأبتلع الرئيس بوش دعوته للشعب العراقي لإسقاط النظام لمنع هيمنة النظام الإيراني على مقدرات العراق.

هذه هي أهم العوامل التي أدت إلى إجهاض الانتفاضة التي دفع الشعب العراقي خلالها تضحيات جسام دون أن يحقق ما كان يصبو إليه في التخلص من صدام ونظامه، وإقامة البديل الديمقراطي التعددي، وبات على الشعب العراقي أن يتحمل لسنين عديدة أخرى المآسي والويلات من هذا النظام الفاشي، ويعاني من الحصار الظالم المفروض على العراق وما سببه من ويلات ومصائب للشعب .







اخر الافلام

.. شاهد: سلاح الجو الهندي ينقذ شخصين ألمانيين علقا في عاصفة ثلج


.. Al Aan Live Arabic TV Stream HD - البث الحي المباشر لتلفزيون


.. وزير الطاقة المصري لـRT : يجري إصلاح قطاع الطاقة من خلال الم




.. قوات تابعة للتحالف السعودي الإماراتي تلاحق وكيل المهرة الساب


.. البرلمان اللبناني الجديد يعقد جلسته الأولى