الحوار المتمدن - موبايل



مظلومة كربلاء في لبنان السيدة خولة بنت الحسين(ع)

غفران محمد حسن

2018 / 3 / 3
الادب والفن


على مسافة أمتارٍ قليلة من قلعة بعلبك التاريخية تشمخ قلعةٌ من بيت آل محمد ،ضريح السيدة خولة بنت الحسين عليها السلام ،الطفلة ذات الثلاث سنوات كما تقول الروايات قدمت من كربلاء مع قافلة الأحزان عام واحدٍ وستين للهجرة ،ووجود هذا الضريح يعتبره أهالي المدينة
من النِعم الإلهية وبيتاً من بيوت الله يلوذون به الصلوات والإستغفار وللتقرب الى الرسول الأكرم محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ،وما أن يدخل الزائر المدينة حتى تترائا له مأذونتان بزخارف وخطوط عربية وقباب مذهبة تليق بصاحبة المقام ،أسوة بالثريات فوق الضريح تتنور قلوب المؤمنين والمؤمنات من مختلف الطوائف والبلدان العربية والاسلامية يطوفون المقام تقربا الى الله سبحانه وتعالى خاصة في شهر رمضان والمناسبات الدينية كافة ، والضريح يقع في وسط المقام، وهو عبارة عن قفص جديد في داخله القفص الخشبي القديم والذي يحتوي ضريح السيدة خولة(ع)، أما القفص الجديد فمصنوع من الذهب والفضة، طوله اربعة امتار وعرضه ثلاثة، بابه مصنوع من خشب السنديان المعتق الملبس بالفضة، اعلى الضريح مزين بتيجان من الفضة والذهب مكتوب عليها اسماء الائمة المعصومين، اضافة الى الآيات القرآنية على باب الضريح، يعلو القفص ثريا ضخمة من طبقات عدة مصنوعة من الكريستال، والى امتار عدة من الضريح تخترق شجرة سرو عملاقة سقف المبنى الاول من المقام لترتفع عاليه في السماء شجرة يتبارك منها الناس، قيل ان الامام زين العابدين كان قد غرسها غصنا صغيرا ليكون دلالة على قبرهاو تشير الروايات، الى انه بعد استشهاد الامام الحسين (ع) في اليوم العاشر من محرم في موقعة كربلاء في العراق، سبيت نساء الامام الحسين وآل بيته في اليوم الحادي عشر، في رحلة طويلة وشاقة من كربلاء الى الكوفة ومن الكوفة الى الشام، حيث سار ركب السبايا من حلب الى حماه ومنها الى حمص مرورا بمناطق لبنانية مختلفة وصولا الى بعلبك فمرجة رأس العين حيث يوجد مسجد رأس الامام الحسين، والذي شيد في العام 681 م، تكريما للمكان الذي وضع فيه رأس الامام (ع) الذي إستشهد في كربلاء عام (680م- 61ه). هذا وقد رمم السلطان المملوكي المسجد عام 1277م، وهو مسجل ضمن الاماكن الاثرية في لبنان.
كما تركت مسيرة ركب السبايا الطويل والشاق من كربلاء الى بعلبك ضريحا للسيدة خولة. وقد تعددت بشأنه الروايات، فرواية تقول بأن استشهادها كان من جراء السفر الطويل والمضني، ورواية اخرى حسب ما ورد عن اهل العلم، امثال المؤرخ العلامة القاضي المهاجر ان السيدة خولة كانت في عداد قافلة السبي، وكانت تبلغ من العمر ثلاث سنوات، وقعت عن ظهر الجمل وبقيت مريضة الى ان وافتها المنية في مدينة بعلبك، فدفنت في بستان على المدخل الجنوبي للمدينة قرب القلعة الاثرية.
يروى أن رجلاً من آل جاري صاحب البستان الذي يحوي قبرها رأى طفلة صغيرة جليلة في منامه، فقالت له: (أنا خولة بنت الحسين مدفونة في بستانك) وعينت له المكان وأمرته بالقول حوّل الساقية (ساقية مياه رأس العين) عن قبري لأن المياه تؤذيني. فالمياة كانت آسنة، لكن الرجل لم يلتفت للأمر، فجاءته ثانية وثالثة ورابعة حتى انتبه الرجل فزعاً من هذه الرؤى، فهرع عندها للاتصال بنقيب السادة من آل مرتضى في بعلبك وقصَّ عليه الرؤية، فذهب النقيب ومن حضر من الأهالي وحفروا المكان المشار إليه، وإذ بهم أمام قبر يحوي طفلة ما تزال غضة طرية، فأزاحوا البلاطات واستخرجوا جسدها ونقلوها بعيداً عن مجرى الساقية وبنوا فوقه قبة صغيرة للدلالة عليه.
وما إن ذاع صيت الحادثة التي يعود عمرها لمئتي عام تقريبا حتى توافد إلى زيارة المقام العديد من الناس فأصبح مشهدها مزاراً يأتيه العوام من مختلف المناطق والأطراف والبلاد لا سيما أيام عاشوراء والأربعين والأعياد والمناسبات .

*غفران حداد إعلامية عراقية







اخر الافلام

.. فنانون سوريون يحولون -أنفاق الموت- في جوبر إلى أعمال فنية


.. ثقافة العيب تمنع إحصاء مرضى الزهايمر في فلسطين


.. مزاد في لندن لتذكارات مأخوذة من أهم الأفلام في السنوات الأرب




.. المغرب: موسيقى -العيطة- مع إيقاعات غربية في مهرجان الجاز بال


.. مهرجان الجونة السينمائي بمشاركة نجوم عالميين