الحوار المتمدن - موبايل



صدام والفخ الامريكي / غزو الكويت وحرب الخليج الثانية / الحلقة الثانية والعشرين

حامد الحمداني

2018 / 3 / 5
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


أحزاب المعارضة والموقف من الانتفاضة:
اتسمت مواقف القيادات السياسية لقوى المعارضة العراقية بكونها دون مستوى الأحداث التي ألمّت بالعراق وشعبه، رغم أن نظام صدام قد اضطهد كل القوى ونكل بها دون استثناء، إلا أن ذلك الاضطهاد والتنكيل لم يحفز تلك القوى لتجميع قواها وتعبئتها حول قواسم مشتركة تناضل جميعها من أجلها، وفي المقدمة من ذلك إسقاط النظام الدكتاتوري وإقامة البديل الديمقراطي التعددي الذي يضمن الحريات العامة للشعب، ويقيم المؤسسات الدستورية في البلاد.

لقد استمرت تلك القوى في تباعدها عن بعضها، وحتى احترابها، إلى وقت متأخر جداً، بعد أن غزا صدام الكويت، وبعد إقدام الولايات المتحدة وحليفاتها على حشد قواتهم العسكرية في الخليج بدعوى إخراج القوات العراقية من الكويت، وظهر فيما بعد أهداف الولايات المتحدة وحليفاتها الدول الغربية لا تنحصر في تحرير الكويت، بل أساساً في تدمير البنية العسكرية والاقتصادية والاجتماعية للعراق.

عند ذلك أدركت تلك القوى السياسية المعارضة لنظام صدام ماذا يحيق بالعراق وشعبه، وتسارعت الدعوة إلى اللقاء، والاتفاق فيما بينها على قواسم مشتركة، فكان لقاء دمشق، الذي ضم 17 حزباً وتنظيماً سياسياً، في 27 كانون الأول 1990، وقد تدارس ممثلو تلك الأحزاب والتنظيمات الأوضاع الخطيرة في العراق قبيل بداية الحرب، وتم في هذا اللقاء الإنفاق على برنامج للعمل المشترك، وعلى تشكيل لجنة تمثل تلك القوى دُعيت بـ [ لجنه العمل الوطني المشترك ]، تقوم بالتحضير لعقد مؤتمر عام لكافة القوى والعناصر الوطنية الفاعلة، وأصدر اللقاء في نهاية اجتماعاته الميثاق التالي الذي وقعته جميع الأحزاب والتنظيمات التي حضرت اللقاء ، وفيما يلي نص الميثاق: (6)

ميثاق للعمل الوطني المشترك:
يا أبناء شعبنا العراقي الأبي:إدراكاً من قوى المعارضة العراقية لحراجة الأوضاع العامة في وطننا الحبيب، وخطورة المرحلة التي نعيشها جميعاً، حيث يسود حكم الطاغية صدام حسين الفردي وأجهزته القمعية، وإرهابه الدموي، ويتفرد بأخطر القرارات التي تخص مصير شعبنا ووطننا، دون مشاركة من أي مؤسسة دستورية أو قانونية منتخبة، كإشعاله الحرب العدوانية ضد الجارة إيران، بعد إلغائه اتفاقية الجزائر التي وقعها مع الشاه في عام
1975، والعودة إليها بقرار فردي متجاهلاً إرادة الشعب.
وبناء على استمرار سياسة النظام الدكتاتوري في بغداد، بتوسيع نطاق البطش والقمع والإرهاب والاضطهاد والتصفيات الجسدية التي ذهب ضحيتها الآلاف من خيرة أبناء شعبنا العراقي المكافح، ومن جميع القوى الوطنية الإسلامية، والقومية العربية والكردية، والديمقراطية، عبر انتهاجه لسياسة التمييز القومي والديني والطائفي، مما أوقع البلاد في أزمة خانقة، سياسية، واقتصادية واجتماعية، وتجاهل النظام للواقع التاريخي والاجتماعي للشعب العراقي الذي يتألف من قوميتين رئيسيتين هما العربية والكردية، وأقليات قومية أخرى، وكونه شعباً مسلماً، مع وجود أقليات دينية أخرى، وتقديراً لمخاطر الأزمة في منطقة الخليج التي نجمت جراء العدوان على الكويت واحتلالها، وضمها قسراً إلى العراق، وما رافقه من عمليات قتل ونهب وسلب، وما تبعه من حشد للجيوش الأجنبية في المنطقة العربية، مما ينذر باندلاع حرب مدمرة، تنزل كارثة جديدة بشعبنا، وبالشعب الكويتي، والأمة العربية، وشعوب المنطقة، وتلحق أفدح الخسائر باقتصادنا الوطني، وثروات شعبنا وإمكانياته.
إن قوى المعارضة إذ تدين، وترفض الاحتلال والضم القسري للكويت، تؤكد على الخيار السلمي لحل الأزمة في الخليج، ودرء كارثة الحرب المحتملة، ونزع فتيلها، وذلك بتشديد الضغط على النظام، لإجباره على الأنساب من الكويت دون قيد أو شرط، وإطلاق حرية جميع الرهائن المحتجزين، وتعبئة كل القوى من أجل سحب القوات الأجنبية من المنطقة، وحل الخلافات بين دولها سلمياً، ومن أجل إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، والحيلولة دون وقوع كارثة الحرب، وإنقاذ شعبنا، ودرء الأخطار المحتملة جراء التوتر السائد، وإفشالا لكل المحاولات الرامية إلى تجويعه وإضعافه، وإذلاله. أجمعت قوى المعارضة العراقية بكل فصائلها واتجاهاتها المختلفة، واتفقت على مبادئ أساسية، وبرنامج سياسي موحد لعمل مشترك فيما بينها، ينسجم ومطالب المرحلة الحاضرة، ملبين بذلك إرادة شعبنا المكافح من أجل الوصول إلى أهدافه العادلة والنبيلة، وعاقدين العزم على تصعيد وتائر العمل التضامني للتخلص وبشكل نهائي من كابوس الدكتاتورية، والتسلط والإرهاب.

إن شعبنا يواجه، بشجاعة نادرة قهر وقوة نظام صدام الدكتاتوري، الذي يتنكر لقيم ومثل الإنسانية والعروبة، ويعتبر هذا النظام وريث مخلفات الأنظمة الاستبدادية العميلة التي تعاقبت على سدة الحكم في العراق، مع تشديد لا مثيل له في وتيرة الطغيان، والانفراد بالحكم، وهو اليوم يتأهب لمسك زمام مصيره بيده، تعضده في ذلك قوات الجيش العراقي التي لازالت تتطلع لأداء مهامها الوطنية والقومية والإسلامية.
إن قوى المعارضة العراقية مجتمعة تهيب بأبناء شعبنا العراقي وجيشه الباسل، في هذه اللحظات الحاسمة من تاريخ بلادنا، الذي يتعين من خلالها بلا شك مستقبله ومصير أبنائه، أن يكون رابط الجأش، متهيئاً لإنزال الضربة الحاسمة التي تقطع الطريق على أي احتمال قد يؤدي إلى تعريض استقلال العراق وسيادته إلى أخطار جسيمة وكارثة مهلكة، وتدعو للعمل على تحقيق الأهداف التالية:
أولاً: إسقاط النظام الدكتاتوري بإرادة الشعب العراقي، وتصفية مخلفاته، وإلغاء القوانين الجائرة الصادرة عنه.
ثانياً : تأليف حكومة ائتلافية انتقالية تعقب النظام الحالي، لتشمل جميع فئات الشعب العراقي بكل قواه السياسية المناهضة للحكم الفاشي، تتولى إنجاز المهام التالية:
1 ـ إلغاء الأوضاع الاستثنائية، وتصفية آثار الحكم الدكتاتوري في جميع المجالات، وإنهاء ممارسة الاضطهاد السياسي، والديني والقومي والمذهبي، وإصدار عفو شامل عن جميع السجناء والمعتقلين والملاحقين سياسياً، وإعادة المفصولين منهم، من مدنيين وعسكريين إلى وظائفهم وأعمالهم، وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم.
2 ـ إلغاء سياسة التمييز الطائفي ضد الغالبية من أبناء الشعب العراقي، التي استخدمت لضرب بعضها بالبعض الأخر، وإزالة الآثار المترتبة عليها، من خلال تهيئة الفرص المتكافئة لمشاركة العراقيين كافة في إدارة البلاد، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والمساواة التامة بينهم، في الحقوق المدنية والثقافية، وتثبيت ذلك دستورياً.
3 ـ تأمين عودة المهجرين والمبعدين داخل العراق وخارجه إلى أماكن سكناهم وإعادة حقوقهم وممتلكاتهم، وتعويضهم تعويضاً عادلاً.
4ـ إلغاء التمييز القومي، وإزالة الآثار السياسية والديموغرافية السكاني لمحاولة تغيير الواقع القومي والتاريخي لمنطقة كردستان العراق، وحل المشكلة الكردية حلاً عادلاً، ومنح الأكراد حقوقهم القومية والسياسية المشروعة، من خلال تطبيق وتطوير بنود اتفاقية 11 آذار سنة 1970 نصا وروحا، والتي قبلها الشعب العراقي، وضمن نطاق الوحدة العراقية، بما يعزز الأخوة العربية الكردية، وضمان الحقوق الثقافية والإدارية للأقليات القومية من التركمان، والآشوريين.
5 ـ تحقيق الحريات الديمقراطية العامة كحرية النشاط والتنظيم السياسي والنقابي والاجتماعي، وحرية الصحافة، والتجمع، والتظاهر، والإضراب، وحرية التعبير والفكر، بما فيها حرية الشعائر الدينية والمذهبية، والإقرار بالتعددية السياسية، وتداول السلطة بالأساليب البرلمانية وفق إرادة الشعب.
6ـ صيانة وتعزيز الوحدة الوطنية للشعب العراقي، ووحدة العراق، أرضاً وشعباً وكياناً.
7ـ ضمان حقوق الإنسان في العراق، كما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وصيانة كرامة المواطن وحقوقه العامة والخاصة.
8ـ الانتقال بالبلاد إلى الأوضاع الدستورية، عن طريق إجراء انتخابات حرة ومباشرة، وبالتصويت السري، لانتخاب مجلس تأسيسي يقوم بوضع الدستور الدائم للبلاد، وذلك خلال فترة لا تزيد على سنتين، ولا تقل عن سنة. . . 9ـ الاهتمام ببناء القوات المسلحة على أسس سليمة، كفيلة بتمكينها من أداء دورها في الدفاع عن الوطن، واحترام المؤسسات الدستورية، وخيار الشعب العراقي في النظام السياسي الذي يختاره، وأداء دورها القومي في مواجهة الاستعمار والصهيونية، ومخططاتها.
10ـ دعم الجهود الرامية إلى تحقيق التضامن العربي، والسير في طريق الوحدة العربية، التي تحقق مصالح الأمة العربية، وتستند إلى إرادتها الحرة، وتقوم على أساس العداء للاستعمار والصهيونية.
11ـ انتهاج سياسة خارجية مستقلة، والابتعاد عن الأحلاف الأجنبية، وبناء تضامن عربي وإسلامي حقيقي، وبناء علاقات حسن الجوار مع جميع الدول، على أساس مبادئ التعايش السلمي، والمصالح المشتركة، والالتزام بمواثيق الجامعة العربية، والمؤتمر الإسلامي، ودول عدم الانحياز، وهيئة الأمم المتحدة، واحترام الاتفاقيات الدولية، والإسهام في السلام، وصيانة المنطقة والعالم، والعمل ضمن جهود المجتمع الدولي، لحماية البيئة، وتحريم أسلحة الإبادة الجماعية، والتدمير الشامل للأسلحة النووية والجرثومية والكيماوية، والعمل على إسناد وتعزيز التضامن العربي، والعمل على تعزيز التعاون والتضامن بين الشعوب، وتعزيز الجبهة المعادية للاستعمار والصهيونية، وكل أشكال الاستغلال بما يخدم مصالحنا المشتركة.
12ـ إسناد كفاح الشعب العربي الفلسطيني، وانتفاضته الباسلة، لتحرير وطنه، بما فيه القدس الشريف، وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، ودعم كفاح حركات التحرر من أجل حقوق شعوبها ضد المستغلين والظالمين. (7)
1 ـ المجلس الأعلى للثورة الإسلامية
2 ـ حزب الدعوة الإسلامية .
3 ـ منظمة العمل الإسلامي في العراق
4 ـ الكتلة الإسلامية.
5ـ الحزب الإسلامي العراقي.
6 ـ حركة المجاهدين العراقيين
7ـ منظمة جند الإمام .
8 -الحزب الديمقراطي الكردستاني .
9ـ الاتحاد الوطني الكردستاني
10 ـ الحزب الشيوعي العراقي.
11ـ القوميون المستقلون.
12 ـ الإتحاد الاشتراكي العراقي.
13ـ حزب البعث ـ قيادة قطر العراق
14 ـ التجمع الديمقراطي العراقي
15 ـ حزب الشعب الكردستاني
16 ـ الحركة الديمقراطية الآشورية
لكن الأحداث تسارعت، واندلعت الحرب مع الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، تلك الحرب التي انتهت بهزيمة منكرة لنظام صدام، والتي سببت إذلالاً كبيراً للجيش العراقي، الذي أجبره صدام على خوض معركة غير متكافئة، ودون أي مبرر، مما سبب ذلك في إشعال شراره الانتفاضة في مدينة البصرة، وانتشارها السريع والمذهل إلى كافة المدن العراقية في 1 آذار 1991، وفاجأت القوى السياسية المعارضة، التي لم تكن مستعدة لقيادة الانتفاضة، والسير بها نحو النصر، فقد كانت قيادات قوى المعارضة في المنافي، بعيدة عن ساحة المعركة التي خاضها الشعب، كما أن العديد منها قد وقع تحت تأثير الدول الإقليمية والولايات المتحدة، وكل ما استطاعت عمله، هو إصدار بيان سياسيي حول الانتفاضة، وعقد مؤتمر بيروت في 11 آذار1991، والذي تعرض للاختراق من قبل الولايات المتحدة لفرض أعوانها، وفيما يلي نص البيان الصادر في 4 آذار 1991 عن المؤتمر:
بيان من لجنة العمل الوطني المشترك:
يا أبناء شعبنا الثائر في العراق: (8)
يا أبناء جيشنا الأبي:
إن وقفتكم الثائرة اليوم ضد نظام الطاغية صدام وانتفاضتكم الجماهيرية الظافرة التي بدأت من أجل إسقاط وقبر النظام المتآمر ضد الشعب، ومبادئه ومُثله، والذي أذل الجيش والشعب معاً ودمر ثرواته وممتلكاته ومؤسساته بمواقفه وقراراته الرعناء المتفردة غير الشرعية، التي لا تعبر عن إرادة أية قوة من القوى السياسية الوطنية، فضلا عن إقصائه لرأي الشعب كليا عن اتخاذ أي قرار سياسي طيلة فترة تسلطه على رقابنا ومقدراتنا.
إن وقفتكم هذه هي الترجمة العملية لرأي الشعب بنظام صدام، لقد تمادى هذا الطاغية في استهتاره بأرواحكم، وهدم كل ما شيدتموه من منجزات حضارية وإنسانية فحق لنا جميعاً أن نقول كلمة الفصل في هذا النظام الذليل، الذي وقع على وثيقة الذل صراحة، واستسلم بكامل كيانه لإرادة الأجانب، والذي أستدرجهم لمحاربة شعبنا، وتدمير وطننا.
يا أبناء شعبنا البطل:
إن ثورتكم الشعبية التي حركت أحاسيس كل شرائح الشعب، وفصائله السياسية، وهيجت عواطفه الوطنية والمبدئية، فخر لكل شعبنا البطل، وتوظيف عملي لمواقفه التاريخية الناصعة، عبر كل مراحل المعانات والكفاح وهي بحاجة إلى تصعيد، وإنماء وشمولية، ومواصلة، حتى تحقيق كامل الأهداف التي انطلقت من أجلها. بوركت سواعدكم الفتية، وبوركت مسيرتكم العظيم، وبوركت وحدتكم والتحامكم ، من أجل تفتيت القوة الزائفة التي تحصن بها حاكم بغداد، فاصبروا وصابرا ورابطوا من أجل نيل الحرية و الانعتاق، والتحرر الكامل من نظام المجرمين الذين أحرقوا الحرث والنسل، ودمروا البلاد والعباد والنصر لكم، والله معكم، والأمة من ورائكم، وكل أحرار العالم معكم، وهذا هو يوم الأمل والنصر، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم.

لجنة العمل المشترك لقوى المعارضة العراقية







اخر الافلام

.. مراسل فرانس24: تحليق الطيران الحربي استمر في سماء الحديدة


.. رويترز: عقوبات أمريكية بحق السعوديين المتهمين بقتل خاشقجي


.. النيابة العامة السعودية تبرئ الأمير محمد بن سلمان من اغتيال




.. فرنسا.. رؤية من الخارج على الجمهورية الخامسة


.. التحالف يوقف عملياته العسكرية بالحديدة