الحوار المتمدن - موبايل



رأي عن الإعلام بالعالم اليوم...

غسان صابور

2018 / 3 / 5
مواضيع وابحاث سياسية


الإعلام؟... هل تبقى أداة مقاومة وصمود وحماية للحريات الإنسانية الطبيعية بالغرب؟؟؟... أم تحول إلى ماكينات وأدوات للتغبية.. وتحويل أنظارنا حيث يشاء من يملكه. وخاصة إن كان من يملكونه بالعالم, مجموعة من الملياردية أو مؤسسات رأسمالية عالمية.. خارجة عن أية غاية.. سوى الربح.. وتمويه الحقائق. وهذه أخطر الديكتاتوريات.. وأخطر ســلاح دمــار شـــامـل... أخطر من السلاح النووي والكيميائي... لأن من يملكه يهيمن على عقول البشر, ويديرها ويوجهها على خدمة مصالحه.. فقط.. ولا أي شـيء آخـر...
لذلك السبب.. اليوم.. الإعلام فــقــد غالب مبادئه الإنسانية... ونحن وحرياتنا بخطر... ألم تروا أن هذا الإعلام الموجه لم يعد يتحدث عن القدس.. وركز على الغوطة.. غوطة دمشق السورية.. وعلى الغوطة فقط.. دون التحدث عن ضحايا دمشق وغير دمشق من المدن السورية وضحاياها من اعتداءات الجحافل الإرهابية التي ما زالت تفجر وتسمم حياة السوريين.. لأن الإعلام الغربي ومن يملكه من ملياردية معدودين على أصابع يد واحد بفرنسا أو بأوروبا.. يوجهونه ويفبركون له صورا هوليودية لتحويل أنظار المشاهد أو الزبون Client كما يسمونه اليوم.. وليس الإنسان أو المواطن.. كل سكان الأرض أصبحوا زبائن مستهلكين لما تبيعه لهم هذه الفبارك الإعلامية.. والصحفيون أصبحوا روبويات Robots تنطلق بكبسة زر من مؤسسات رأسمالية تؤمن لها رواتب مثل نجوم السينما أو كرة القدم تشتري بها ولاءهم وقوتهم بتعمية البشر بغاز من الكذب والدجل السياسي... هناك مجموعات "اختصاصيون" اليوم.. تسمي نفسها "اختصاصيين" بالسياسة.. بكل شيء.. تهيمن على جميع المواضيع وجميع النقاشات السياسية اليومية.. بأية مشكلة أو قضية عالمية.. تسيطر على الرأي الواحد الموجه.. والذي لا يطابق أية حقيقية بالعالم.. ويبيعوننا القرار الذي يرغبونه.. عن الغوطة السورية.. أو عما يجري بكوريا أو فنزويلا أو أفغانستان.. أو الانتخابات الروسية القادمة.. وإن تجرأ طالب غــر جديد بمدرسة الصحافة.. أن يقترب من أية حقيقة خارجة عن الخط الرسمي المكتوب.. يفصل.. يختفي.. ويدان بقطع رزقه فورا... هذا هو الإعلام العالمي اليوم... ماكينات.. روبويات تبيعنا موادا استهلاكية معلبة.. نأكلها ساعات وساعات كل يوم.. كل الأشهر.. وكل السنين.. وإن تــجــرأ نادر من البشر على انتقادها.. يتهم بكل جرائم العالم.. أو بالجنون.. أو ضد السامية Antisemitisme ويحرم من كل إمكانيات التعبير الإنسانية... هذه هي الحقيقة السياسية اليوم... وبكل مكان من العالم... وخاصة بالغرب.. وخاصة ببلد الدولار الأمريكي.. والذي ما زال يطبع على إحدى وجوهه "In God we trust" بالله نحن نؤمن!!!... وكيف تريدونني ــ اليوم ــ أن أؤمن بأي شــيء... بعد كل هذا؟؟؟!!!............
ماذا تبقى لنا من طاقات المقاومة.. سوى محاولات الغربلة وتحليل ما تبيعنا إياه فبارك هذا الإعلام.. ومحاولة اللجوء إلى ما يحمله لنا بعض المراسلين المتمردين على هذه المؤسسات الإعلامية الضخمة.. وأن نقارن الأعداد والإمكانيات البشرية.. وأن نبحث دوما ــ بعقلنا ــ عن غايات هذه المؤسسات الضارة.. وماذا ترغب وماذا تبيع.. يعني أن نحاول التوصل ولو إلى بعض بصبوص نور من الحقيقة.. حتى لا نقبل.. حتى نقاوم ضد تخديرنا بهذه الأكاذيب الضخمة التي تحاول محو شعوب كاملة من الخارطة.. من أجل منابع غــاز أو بترول.. أو مواد نادرة للصناعات الحربجية والاستراتيجية وغيرها... أن نملك قدرة التفكير.. حــريــة الــــفــكــر.. آخر ما نملك اليوم للمحافظة على ما تبقى من حرياتنا وكرامتنا.. وخاصة إنـسـانـيـتـنـا...
***************
عــلــى الـــهـــامـــش :
ــ قطع مـايـكـروفـون... واقع...
من عدة أيام كان (اختصاصيون).. وما أكثرهم بأيامنا هذه.. يحللون أحداث الأسبوع على قناة فرنسية خاصة.. (لا أستطيع ذكر اسمها حتى لا أقع ببراثنها القضائية الرهيبة واتهامي بضد السامية)... وورد ذكر ما سموه "فظائع بشار الأسد" على اراضي الغوطة السورية.. ولما رد بشجاعة أحد المعلقين المحللين.. ولماذا لا تتكلمون عن اعتداءات وقنابل الطيران الإسرائيلي وقنابل جبهة النصرة ضد ملايين سكان دمشق المدنيين بالعاصمة السورية.. دون أن نسمع أيا من ملاحظات المنظمات الإنسانية وإدانات مجلس الأمن والمنظمات الأممية المتحدة ضد إسرائيل.. قطع عنه المايكروفون.. بدون أي اعتذار أو تفسير... كما أن مدير معهد دراسات سياسية اختصاصي بالشرق الأوسط والأحداث العالمية IRIS هوجم بعنف وقساوة رهيبة من قنوات إعلامية ومعلقين ومحللين ومن جمعيات محلية مناصرة للسلطات إسرائيلية.. لأنه انتقد محاولة ضم مدينة القدس واعتبارها غير القانوني كعاصمة لدولة إسرائيل... وخاصة أن انتقاداته كانت آكاديمية تاريخية قانونية... حــيــاديــة... بالإضافة إلى تحاليل هذا المعهد للحرب ضد سوريا التي تدوم منذ سنوات.. والتي لا تـرضـي الرأي السلطوي الرسمي والإعلام الموجه بــفــرنــســا..
صــحــيــح... صحيح أن هذا يتردد نادرا... نظرا لهيمنة من ذكرتهم ببداية المقطع من كلماتي هذه... ولكن يتبقى شجعان نادرون.. نساء ورجال.. يتجرؤون على حساب رزقهم ومعيشتهم من وقت لآخر.. على مواقع إعلام كبيرة أو صغيرة... ولكنهم ســرعـان ما يختفون من الساحات الرئيسية...
ولا حاجة بهذا المجال التكلم عن الإعلام العربي وقنواته التلفزيونية الرسمية الحكومية أو الخاصة.. حيث انشغالها بـ The Voice أو Arab Idols أو مباريات كرة القدم يغطي ويــعــتــم مشاغل العرب وأفكارهم وأفيون انشغالاتهم.. أكثر من أي شــيء آخر... وخاصة تفاهة مسلسلاتهم.... يــا لـــطـــيـــف!!!.......
بـــالانـــتـــظـــار...
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فــرنــســا







اخر الافلام

.. 11 بالمئة من سكان العالم -تحت خط الفقر-


.. شاهد: فتاة تمشي على حبل معلق في منطقة مونمارتر التاريخية…


.. ظاهرة طبيعية فريدة في حضرموت




.. الحصاد- اليمن.. التراث الإنساني في خطر


.. الحصاد- سوريا.. تساؤلات التهجير