الحوار المتمدن - موبايل



مزرعة الخنازير

جعفر المظفر

2018 / 3 / 10
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق



عراقيا باتت موضوعة الديمقراطية بحاجة إلى ملاحقة تداعياتها وإسقاطاتها بالإتجاه الذي بدأ يضغط للعودة إلى تعريفاتها الأولية البسيطة بعد أن بدأنا بإصدار أحكام على حالة قد لا يكون لها وجود أصلا. هذه العودة قد تتكفل بالإجابة على تساؤلات بدأت تطرح نفسها بجدية حول ما إذا كان من الضروري المشاركة في الإنتخابات القادمة إنطلاقا من إيمان يفترض ان العملية السياسية الحالية قادرة على أن تتطور ذاتيا بإتجاهات سيكون لها قدرة حسم الإشكالات التي تواجهها في كل مرحلة.
إن عددا لا يستهان به من العراقيين الطيبين لا يزالون يعيشون هذا الحلم الوردي, ذلك ان دكتاتورية النظام السابق التي كانت قد إنتهت إلى حكم الفرد المطلق, وحتى إلى تأليهه, مع كل ما أدت إليه من حروب وكوارث مرافقة قد وضعت الشعب العراقي امام خيارالديمقراطية وهيأته لإستقبالها وكأنها الكلمة السحرية التي ستفتح له طريق المستقبل الموعود, مع توقع ان تنتج تلك الديمقراطية حالة تقدمية متحضرة بنفس السياق الذي سارت عليه أختها في الغرب الأوروبي.
ولسنا نعترض على ذلك مطلقا, بل لعلنا من ناحية المبدأ نتقاسم نفس النوايا الطيبة, إذ لا يوجد بيننا والحالة هذه من لا يحب الديمقراطية ويتمناها, وربما رضينا بهذا الرأي بضغط من خوف إتهامنا بالولاء لمفاهيم الدكتاتورية التي كانت اضرارها أنذاك ساخنة جدا.
أما الآن, وبعد أن جلس العراق على الحديدة بفعل الأيادي البيضاء التي جاءت بمعية بريمر ! أو تلك التي كانت بإنتظاره في الداخل وكأنه الموعود المنتظر, فقد صرنا بحاجة ماسة إلى إعادة تعريف ما أصطلح على تسميته بالديمقراطية .
واقع الحال أننا كنا حصلنا في عام 2003 على الديمقراطية الإسم, ولم نحصل على الديمقراطية الروح والجسم.
وأجزم أن هذه كانت مشكلة العراق الجديدة, ففي أعقاب الإحتلال جاء السيد بريمر ووهو يسوق خلفه خنزيرا أمريكيا ألبسه جناحيْ دجاجة ثم طلب من العراقيين أن يفطروا على فضلات خروجه بعد أن أقنعهم أن بإمكان الخنزير أن يقذف بيضا.
أما العراقيون الكومبارس الذين جاءوا بمعيته فقد طَلَب منهم ان يقنعوا شعبهم العراقي ان بإمكان الخنزير أن يطعمهم وجبة بيض شهية.
هكذا بدأت الخديعة يوم أرادت إدارة بوش أن تكون الديمقراطية المفردة غطاء لتمرير برنامج الإحتلال السياسي والإجتماعي القائم على تكريس معادلات التخلف والفرقة الإجتماعية والطائفية بما يكفل التهيئة لمحو كل أثر للوطن العراقي الموحد.
ويوم كان هناك عراقي يتجرأ بالقول أن الصهيونية تقف أيضا وراء ذلك فقد كان يُتهم سريعا بأنه واقع تحت تأثير وَهْم نظرية المؤامرة.
ولقد كان من سيئات الدكتاتورية الصدامية وما رافقها من حروب كارثية أنها ساهمت بدورها في تهيئة العراقيين لإستقبال الخنزير الأمريكي وكأنه الدجاجة التي ستطعمهم بيضا, ويوم جلس هؤلاء إلى مائدة الإفطار دعاهم المحتل لتناول لحم الخنزير بوصفه بيض مائدة, فلا هم إستطاعوا تناول اللحم ولا هم حصلوا على البيض التي طال إنتظاره.
وخلال عقد من الزمن إستطاع خنزير بريمر أن يتناسل مع مجموعة من أناث الخنازير العراقية, أما العراقيون الجوعى فما زال هناك من يحاول إقناعهم بالفرج القادم من مؤخرة الخنازير.
أيها الأخوة الطيبون, لا تطلبوا من محبيكم التوجه إلى صناديق الإنتخابات على أمل ان تبيض الخنازير, بل إطلبوا منهم التوجه إلى ساحة التحرير.
هناك .. هناك, ستجدون الدجاج العراقي الذي يبيض.
ولو قدر لذلك ان يحدث بعد حين.







التعليقات


1 - لا بريمر ولا الخنازير
Abdulahad Paulos ( 2018 / 3 / 10 - 15:49 )
الديمقراطية تعني حكم الشعب ولا يمكن لشعب أن يحكم ما لن يصل إلى درجة عالية من الثقافة والاخلاص للوطن وكل ما لدينا هو هواة جمع الغنائم بأية وسيلة مستغلين الدين لتحقيق مآربهم .

اخر الافلام

.. إيران تنفي تعرض سفارتها لتهديد إرهابي في أنقرة


.. المعلم: هدفنا شرق الفرات بعد -تحرير إدلب من الإرهاب-


.. الحوثيون يجندون 23 ألف طفل ويحرمون 4.5 مليون من التعليم




.. فؤاد أبو ناضر: هناك لا مبالاة من الغرب حيال مسيحيي الشرق الأ


.. ما قاله سائق أول سيارة تجتاز معبر جابر نصيب بين الأردن وسوري