الحوار المتمدن - موبايل



الشعار السياسي المرحلي

سعيد الوجاني

2018 / 3 / 10
مواضيع وابحاث سياسية


بالرجوع الى الساحة الوطنية ، لمتابعة نوع الشعارات السياسية التي تُردّد من قبل قوى سياسية تنظيمية ، ومن قبل جماعات سياسية غير تنظيمية ، خاصة العاملة على مستوى اوربة الغربية ، نكاد نصدم بنوع الشعارات المتداولة التي ترددها الحناجر ( مسيرات المدن الاوربية للتضامن مع الريف ) ، او التي تُدوّنُ في تغريدات مختلفة ، بحيث من خلال تتبع نوع الشعارات ، فإننا لا نلاحظ ترابطا ، ولا تنسيقا لها مع الظرفية السياسية الحالية ، وكأن الكل يغني ليلاه بطريقته الخاصة .
اعتقد ان المغزى من ترديد شعار من الشعارات ، هو وصف حالة معينة غير مقبولة ، او الاحتجاج على وضع ذي صبغة اجتماعية خاصة ، او محاولة للتأثير على العامة التي تبقى مشدوهة من لُبّ الشعارات المرفوعة ، سواء من حيث جمالية اللحن ، او من حيث قوة الكلمات المُردّدة .
وإذا كانت الشعارات السياسية والنقابية هي الطاغية في كل وقفة او تضامن ، او احتجاج ، فانه غالبا ما تتلون بلون التنظيم ،او الاطار ، او الجماعة التي تردد الشعارات .
فبالرجوع الى الشعارات التي ترددها الحناجر الطلابية ، سواء أيام عز المنظمة الطلابية ( الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ) ، او بالمواقع الجامعية المختلفة مثل ظهر المهراز بفاس ، او مكناس ، او تازة او وجدة ...لخ ، تتضح قوة الشعارات من خلال اصلها السياسي ، أي الفصيل الطلابي المردد لها. ونفس الشيء يلاحظ عن الشعارات التي يرددها العمال المنضمون لنقابة من النقابات ، معارضة او صفراء ، ويلاحظ في الشعارات التي تصدح بها جموع المستعرضين في مسيرات فاتح ماي من كل سنة .
وإذا كانت هذه هي السمة العامة لكل الشعارات المُرددة ، أي التكيف مع واقع الحال ، ومع ميزان القوة المسيطر في الساحة ، فقد تبلغ الشعارات درجتها القصوى ابّان انتفاضة جماهيرية كما حدث في 23 مارس 1965 ، وفي انتفاضة يونيو 1981 بالدارالبيضاء ، وفي انتفاضة يناير 1984 ، وفاس في سنة 1990 ، وابان أوجه انتفاضة حركة 20 فبراير .
فالشعارات التي لا تنفذ الى قلب الجمهور والشعب ، تبقى عبارة عن صيحة في وادي ، لأنها لا تفي بالمعنى المقصود ، بل انها تكون سلبية الفائدة حين تزيد في ابعاد الشعب عن أصحاب الشعارات . فمثلا الدعوة الى إقامة جمهورية ملحدة في مجتمع ليس فقط ب ( مسلم ) بل تسيطر على مخيلته التقاليد المرعية ، وتربط كل تحرك له بالطقوس البتريركية والباتريمونيالية ، والخوف من الاساطير التي تدفع بهم الى الحج الى السادات والاولياء ( الصالحين ) ، والخضوع للعلاج بالرقية لإخراج الجن او العفاريت او ما شابه ذلك من الخرافة .
اعتقد ان القيادة واية قيادة تكتيكية صحيحة ، إذا كانت تعتقد بتمثيلها الرعايا ( الشعب ) الغائبين دوما ،والمُغيّبين قسرا عن ما يروج في الساحة ، هي التي تقطع مع التجريبية المُقيتة ، ومع الاندفاع الاعمى ، لمجرد تصور واقع على غير حاله ، او فهم تطوره بأشكال لا تفي بالمقصود .
ان القيادة التكتيكية الصحيحة ، هي التي ترفع شعارات واقعية ، وتعتمد اشكالا نضالية تتفق والحالة التاريخية الراهنة ، بما يمكن هذه القيادة من كسب الشعب والجماهير الشعبية ، خاصة من أوساط الكادحين ، والفقراء ، والمستغَلين الى صفها لا الى ضدها ، وحشدهم في صف الثورة التي قد تندلع في أي وقت وحين ، وتكون متجاوزة لهذه القيادات التي لا تقدر الواقع والحالة حق قدرهما . فالشعارات السياسية في هذا المعنى لا تسير ببطء وراء الاحداث المتراكمة والغير المنتظرة ، والتي قد تفاجئ على حين غرة اكثر من جماعة او تنظيم ، بحيث عوض التحكم في المقود لتوجيه الزحف نحو الهدف المنشود ، يتحول وضع هؤلاء الى لاهتين وراء الجمع ، لا فاعلين فيه ومؤثرين في سيرورته . والخطورة هنا ان من يدعو الى الزحف ، وفي غياب الكتلة التاريخية الثورية ، او في غياب الجبهة الوطنية التقدمية ، التي من المفروض ان تتحكم في كل ميكانيزمات التغيير ، فان حتمية هؤلاء هي الغرق في أمواج التسونامي التي ستكون تتلاطم هنا وهناك ، وتكون النتيجة الوصول الى التدمير والخراب ، لا الى البناء والإصلاح والتقويم . لذا فان العقل والمنطق يفرض على كل الفاعلين السياسيين الذين يُروّجون لشعارات ، ان يتم تكييفها وفقا للأحداث بمجرد وقوعها .
ومن اجل تفجير الطاقات الثورية للجماهير الشعبية ، ومن اجل تمكينها من اعداد نفسها للنضال ، او الكفاح السياسي ، او المقاومة السياسية ، فإنه لابد من ان تقدم لها شعارات سياسية ، وتوجيهات يسهل عليها فهمها ، والتعامل بها وقبولها ، لا رفضها حين توظف الشعارات لجمهورية ملحدة في مجتمع تقليداني بتريركي وبتريمونيالي ، أي ابوي واكثر من ( محافظ ) .
و كقاعدة عامة ، يولد جيش الثورة السياسي الجماهيري الشعبي في خضم الكفاح الوطني ، بمجرد ان تقتنع الجماهير بسلامة شعارات الجبهة ، او الكتلة ، او الجماعة ،او التنظيم ... لخ وخطهم السياسي . امّا فتح مواجهة او نار معركة سياسية قبل اقتناع الجماهير بضرورة هذه المعركة ، وقبل استعداد الجماهير لخوض غمار هذه المعركة والتضحية في سبيلها ، فإن ذلك يؤدي الى عزلة الجماعة ،او الكتلة ،او الجبهة ،او التنظيم عن الجماهير ، مما يفضي الى الهزيمة المؤكدة .
ومن هنا ، فإن اقناع الجماهير بسلامة سياسة المعارضة ، يقف بين اهم تكتيكات الثورة واية ثورة قادمة . فيتم اقناع الجماهير بهذه السياسة بقدر صدق تعبيرها عن مصالح الجماهير . ان مراعاة ضرورة الاقتناع الجماهيري هذه ، هو الضامن لقيادة سياسية صحيحة ، لا تلهت وراء الجماهير ، ولا تجري امامها ، بل تتقدم معها ، خطوة خطوة .
ان علم الشعار السياسي هو علم الاحداث الجارية ، والشعار الذي كان بالأمس صحيحا قد يغدو اليوم خطئا ، ويتم هذا التمييز بملاحظة ما في اللحظة الراهنة من جديد ، وحصر ملامحه السياسية الاصيلة .
ان كل حقبة تكون متجانسة نسبيا ، وتمثل سمة مميزة ، أساسية ، تجعلها مختلفة اختلافا نوعيا عن الحقبة السابقة . والاستجابة للجديد تتطلب تتبع نبض الاحداث ، مما يتطلب كفاءات فائقة الحساسية ، بما يمكن من تغيير التكتيك ، توافقا مع ما استجد من ظروف ، وبدون تأخير . فالعمل الثوري الجاد والخالص هو العمل الحاسم ، في الزمان الحاسم .
فاذا لم تتعشى الثورة بالثورة المضادة ، فانها ستفاجأ بانها ضمن اطباق مائدة غداء الثورة المضادة .







اخر الافلام

.. تعرف على الراكون إيشا - أفضل طبيب نفساني للحيوانات


.. الحصاد-أميركا.. مسلسل متاعب ترمب


.. الحصاد-سوريا.. أموال عائلة الأسد




.. مرآة الصحافة 27/4/2018


.. لحظة وصول خليفة حفتر إلى مدينة بنغازي الليبية