الحوار المتمدن - موبايل



صدام والفخ الامريكي / غزو الكويت وحرب الخليج الثانية / الحلقة الخامسة والعشرون

حامد الحمداني

2018 / 3 / 10
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


صدام والفخ الأمريكي
غزو الكويت وحرب الخليج الثانية
الحلقة الخامسة والعشرين
حامد الحمداني 10/3/2018
تطورات الاحداث في كردستان العراق
القيادات الكردية تعود إلى لجنة العمل الوطني!
بعد أن فشلت المحادثات مع نظام صدام عادت القيادات الكردية إلى أحياء التعاون المشترك مع لجنة العمل الوطني للمعارضة العراقية، حيث وجه السيد مسعود البارزاني، والسيد جلال الطالباني رسالة إلى قيادة لجنة العمل الوطني المشترك داعياً إياهم إلى عقد مؤتمر وطني في مصيف شقلاوة بكردستان، لغرض مناقشة كل جوانب القضية العراقية، بما في ذلك المفاوضات التي أجرتها القيادة الكردية مع نظام صدام دون استشارة لجنة العمل الوطني، وقد أكدت قيادة الجبهة الكردستانية أنها بصدد أجراء مناقشة نقدية، بعد أن وصلت المفاوضات مع نظام صدام إلى طريق مسدود، والإجراءات التي اتخذها النظام ضد الشعب الكردي، واعترفت القيادة الكردية بأن المفاوضات قد أضرّت بالقضية الكردية وبالتحالف الوطني للمعارضة العراقية التي أصيبت بالتصدع مؤكدين العودة إلى الطريق الصحيح في التعامل مع النظام العراقي كما أكدت على أن صدام قد تعمد خداع القيادة الكردية، وانه غير جاد في مفاوضاته معه . (7) . تلقت الأمانة العامة للجنة العمل الوطني المشترك رسالة البارزاني والطالباني، ووعدت بدراستها والرد عليها، وأكدت أيمانها بضرورة مواصلة العمل المشترك لكل فصائل المعارضة العراقية، وعدم السماح للخلافات التي ظهرت أثناء المفاوضات التي جرت بين القيادات الكردية ونظام صدام أن تؤثر على التحالف الوطني، وتقرر أن تعقد الأمانة العامة للجنة العمل المشترك، اجتماعاً طارئاً لمناقشة الموقف الحالي، ووضع التزام محدد لكافة فصائل المعارضة تتعهد بالعمل به حرصاً على وحدة الصف الوطني، ومن أجل قهر الدكتاتورية، وإقامة البديل الديمقراطي، الضمانة الأكيدة لحقوق الشعب الكردي. (8)

انسحاب القوات الأمريكية والحليفة من العراق:
بعد أن أستتب الأمر لنظام صدام، وتم قمع الانتفاضة الشعبية بتلك الصورة الوحشية، بدأ صدام يركز جهوده لترميم نظامه، وتثبيت حكمه، وإعادة تنظيم جيشه، بعد كل الذي حدث إبان الانتفاضة، وانضمام أعداد كبيرة من الجنود والضباط إلى صفوف الانتفاضة، حيث جرى تصفية كل العناصر المشكوك في ولائها للنظام . كانت القوات الحليفة تراقب بحذر واهتمام، عودة الأمور إلى حالها قبل قيام الانتفاضة، وبعد أن تأكد لها إمساك صدام حسين بزمام الأمر من جديد، بادرت في 7 أيار 1991 إلى الانسحاب من الأراضي العراقية التي احتلتها في جنوب العراق تاركة لصدام قوة عسكرية كبيرة من حرسه الجمهوري، معززين بمختلف أنواع الأسلحة، لكي يستطيع الحفاظ على نظامه أمام الإخطار المحدقة به، سواء من جانب الشعب العراقي، أو من جانب إيران التي خاض صدام حسين ضدها حرباً دامية استمرت 8 سنوات، وخلفت وراءها ما خلفت من مشاعر العداء والكراهية.

فالولايات المتحدة كانت تخشى أن يصبح العراق لقمة سائغة في حلوق حكام طهران، كما خشيت من قبل أن تصبح إيران لقمة سائغة في حلق صدام إبان حرب الخليج الأولى، لكي لا يصبح النفط العراقي أو الإيراني تحت سيطرة أحد النظامين، بما يملكان من إنتاج هائل، حيث تمثل إيران ثاني دولة منتجة في منطقة الخليج، ويأتي العراق في المرتبة الثالثة، هذا بالإضافة إلى ما يملكه البلدان من خزين احتياطي هائل في أعماق الأرض. .
إن كل ما قاله الجنرال الأمريكي [شواردزكوف] حول تحطيم الجيش العراقي تماماً، وقدر ما تبقى من ذلك الجيش بأنه لا يعدو أن يكون أكثر من فرقتين أو ثلاث كان غير صحيح. فقد تبين بعد نهاية الحرب أن ما يزيد على 20 فرقة، أغلبها من قوات الحرس الجمهوري الموالية لنظام صدام قد خرجت سالمة، وقيل آنذاك أن الولايات المتحدة أرادت إبقاء هذه القوات العسكرية لصدام، لكي تُشعر حكام الخليج بأن نظام صدام لا يزال يشكل تهديداً لتلك الأنظمة، لكي تبقى الذريعة للولايات المتحدة لبقاء قواتها وأساطيلها الحربية في المنطقة لأمد طويل، ولكي تضغط على هذه الدول لشراء الأسلحة والمعدات الحربية، وتستنزف مواردها الاقتصادية في التسلح. .
كان حكام السعودية وبقية دول الخليج غير راضين على الصورة التي انتهت بها الحرب، وبقاء صدام حسين ونظامه كسيف مسلط على رقابهم، حتى أن ولي العهد الكويتي، ورئيس الوزراء قال لوزير الدفاع الأمريكي ديك تشيني: {إنكم قد قطعتم ذيل الأفعي، ولكن الأفعى لن تموت بقطع ذيلها، وإنما بقطع رأسها}. (11)

وهكذا بقي نظام صدام كابوساً يؤرق نوم حكام الكويت، فهم لا يمكن أن يشعروا بالراحة مع وجود صدام على رأس النظام في العراق، إلا أن ما تريده الولايات المتحدة ليس بالضبط ما يريده حكام الكويت، فمصلحةالولايات المتحدة فوق كل اعتبار.
تحول منطقة كردستان ساحة للصراع الإقليمي:
أصبحت منطقة كردستان بعد هزيمة نظام صدام في حرب الخليج الثانية، وإعلان الولايات المتحدة ما سمته [كومفورت بروفايد] لحماية الأكراد من بطش الحرس الجمهوري لصدام مسرحاً للصراع الإقليمي، ومما ساعد في تصاعد ذلك الصراع اتخاذ المنطقة مسرحاً لنشاط الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وحزب العمال الكردستاني في جنوب تركيا.
كما ساعد في ذلك التناحر المسلح بين الحزبين القوميين الذين تقاسما السلطة في المنطقة،[حدك] و[ أوك]، وتحالف أوك مع إيران، و تحالف حدك مع تركيا. وهكذا وجدنا تركيا تدفع بقواتها العسكرية إلى شمال العراق مرات عديدة، بحجة ملاحقة مقاتلي حزب العمال الكردي أو لمساعدة حزب البارزاني[ حدك]، وتارة أخرى تدفع إيران بقواتها داخل الأراضي العراقية، بحجة ملاحقة الثوار الأكراد، في إيران، أو لمساعدة حزب الطالباني [أوك]، مستغلين تكبيل العراق بقيود الحصار الذي فرضه مجلس الأمن منذُ أقدم صدام حسين على غزو الكويت، والهزيمة الكبرى التي لحقت بالعراق في حرب الخليج الثانية.

ولاشك أن الشعب الكردي كان هو الضحية، كلما حدث اجتياح تركي، أو إيراني، حيث تتعرض القرى الآمنة للقصف المدفعي، وقصف الطائرات، وحيث يقع العديد من الضحايا في صفوف المدنيين، وحيث تتعرض أموالهم وممتلكاتهم للنهب، والتدمير، ولاشك أن تركيا كانت ولا تزال لها أطماع قديمة في ولاية الموصل، والتي تشمل كامل ولاية الموصل التي تضم [ الموصل وكركوك وأربيل والسليمانية ودهوك]، حيث سعت جهدها بعد نهاية الحرب العالمية الأولى للاستحواذ عليها، وساومت بريطانيا الحكومة العراقية، وخيرتها بين فقدان ولاية الموصل أو التوقيع على امتياز النفط، واضطرت الحكومة العراقية على الرضوخ للمطالب البريطانية من أجل الحفاظ على ولاية الموصل. لقد أسفر الرئيس التركي الراحل [توركت أوزال] عن أطماع تركيا هذه عندما صرح في تموز عام 1995 قائلاً:{ إن ولاية الموصل هي ولاية تركية}. أما وزيرة الخارجية التركية آنذاك فقد صرحت أن تركيا تعتزم إنشاء منطقة حزام أمني داخل الأراضي العراقية، على غرار الحزام الأمني الإسرائيلي في جنوب لبنان.

ومن الجدير بالذكر أن نظام صدام كان قد عقد اتفاقاً مع الحكومة التركية في الثمانينات، يسمح بموجبه للقوات التركية بالتوغل في الأراضي العراقية بحجة مطاردة المتمردين الأكراد، وهكذا استمرت القوات التركية باجتياح الأراضي العراقية كلما شاءت، دون أي احترام لسيادة واستقلال العراق بفضل سياسة نظام صدام.







اخر الافلام

.. الكرة على طريقتنا - الحلقة الرابعة


.. ترحيب من أهالي الحديدة بتحرير المطار من الميليشيات الانقلابي


.. ميليشيات الحشد الشعبي.. تأسيسها وأهم فصائلها




.. الألغام الحوثية.. خطر يحدق بالمدنيين اليمنيين


.. مطار الحديدة في اليمن.. رحلة التحرير