الحوار المتمدن - موبايل



القضية اليمنية و مسؤولية مجلس الأمن الدولي

رياض طه شمسان

2018 / 3 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


القضية اليمنية و مسؤولية مجلس الأمن الدولي
الدكتور| رياض طه شمسان

تتمثل القضية اليمنية بدرجة رئيسية ببناء الدولة الديمقراطية، كاستخفاف مجتمعي و ضرورة تاريخية يفرضها واقع التطور الاجتماعي و السياسي اليمني بكل متناقضاته وتعقيداته، و طبيعة التوجه العالمي المعاصر نحو الديمقراطية و سيادة القانون على حد سواء.
ثورة 2011 السلمية كانت بداية الانطلاق نحو حل هذه القضية السياسية و الحقوقية، لكن بفعل عدد من العوامل الداخلية و الإقليمية تم حرف هذا المسار من قبل نخب القوى السياسية بمختلف مكوناتها القبلية و العسكرية و الدينية التي قادت المرحلة الانتقالية، و السبب الرئيسي يعود إلى عدم جاهزيتها للتحولات الديمقراطية المرتقبة حتى في أدنى مستوياتها، و تعارض مصالحها و أهدافها الذاتية و الشخصية و الحزبية مع أهداف الثورة و المصالح العامة في ظل غياب الممثل الحقيقي و الشرعي للثورة الشعبية، التي و أن كانت عفوية إلا أنها لم تكن وليدة الصدفة.
أن فشل قيادات أحزاب اللقاء المشترك في إدارة المرحلة الانتقالية هو السبب الرئيسي لحصول الانتكاسة المؤقتة لثورة التغيير الديمقراطي، و هم المسؤولون و شركائهم في الحكومة الانتقالية المتوافق عليها حينها بإيصال اليمن إلى هذه المواصل المأساوية.
و في ظل جميع المعطيات الراهنة و خاصة الإنسانية و الأمنية و التعقيدات السياسية و ما يمكن أن ينجم عنها من تداعيات خطيرة إقليمية و دولية، يصبح استمرار الحرب و التدخل العسكري في اليمن فاقداً لأي كان من المبررات. و بالتالي عدم إيقاف هذه الحرب العبثية و العشوائية من قبل جميع الجهات ذات العلاقة يشكل بحد ذاته انتهاكاً للقانون الدولي و يتعارض مع السيادة اليمنية و المصالح الوطنية، و يعتبر جريمة أخلافية و جريمة ضد الإنسانية، لعدد من الاعتبارات التي تجعل في الوقت ذاته القضية اليمنية تدخل ضمن صميم الاختصاص لمجلس الأمن الدولي و هي:

1-الأزمة الإنسانية اليمنية، و التي تتميز عن غيرها من الأزمات في جميع مناطق النزاع في العالم، بأنها الأسوأ و الأخطر منذ الحرب العالمية الثانية حسب التقارير الدولية. و نكتفي بالإشارة إلى ما ورد على لسان وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، الذي وصف ما يحدث في اليمن "بأنه مأساة فظيعة، سواء من وجهة نظر صحية أو من وجهة نظر الأمن الغذائي".

2- التكلفة الإنسانية الباهظة و التدمير شبه الكامل للبنى التحتية في اليمن و الخسائر في الأرواح و أستنزاف الموارد المادية و المالية و المعنوية .

3-أرتكاب العديد من جرائم الحرب و الانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان و الخسائر في صفوف المدنيين و أنتشار العنف و تدهور الحالة الأمنية.

4- بالإضافة إلى أن الحروب دائماً ما تخلق مشاكل أكثر مما تحل، و على الرغم من الأجماع الدولي على أن الحل السلمي هو الطريق الوحيد للخروج من الأزمة اليمنية، إلا أن الحرب في اليمن قريباً ستدخل عامها الرابع في ظل غياب أي أفق لنهايتها. و تعدد الفاعلين و بروز فاعلين جدد في الحرب بشكل مستمر يجعل من الصعب حتى التنبؤ بنهايتها، حتى و أن شهدت الفترة الأخيرة تقهقراً كبيراً لقوات ما يسمى بحكومة الانقلاب في جبهات القتال" نتيجة أحداث ديسمبر 2017 "، فوجود كيانات سياسية متعددة لها أجندة متعارضة، يجعل تحقيق أي أنتصار عسكري أن حصل عديم القيمة على الأقل من وجهة نظر القرار الدولي 2216. وهذا ما أكد علية تقرير مجلس الأمن الأخير من هذا العام بشأن اليمن، حيث أشار إلى "أن اليمن كدولة ولى عن الوجود بدلا من دولة واحدة، بات هناك دويلات متحاربة، وليس لدى أي من هذه الكيانات من الدعم السياسي أو القوة العسكرية، ما يمكنه من إعادة توحيد البلد أو تحقيق نصر في ميدان القتال"، مما يحتم هذا التأكيد على ضرورة التدخل الفوري من قبل مجلس الأمن و عدم ترك الأمور لمزيد من التعقيدات التي تمثل في مثل هذه الحالة تهديداً مباشراً للأمن و السلام الدوليين.
و التعويل على أطراف الحرب الداخلية للوصول إلى حل سياسي مسألة مفروغ منها بسبب أن هذه الأطراف مستفيدة من الحرب و استمراريته، و الانتظار من دول قادة التحالف أن تسهم في هذا الاتجاه مبالغ فيه لأن هذه الدول و أن كانت بذاتها تسعى إلى الخروج من مأزق الحرب، إلا أنها حتى الآن لا تمتلك رؤية موضوعية بشأن اليمن لا للفترة الراهنة ولا لفترة ما بعد الحرب، و لها أجندتها المتناقضة و تضع مصالحها بلا عقلانية فوق كل الاعتبارات.
و المراهنة حالياً على أنتفاضية شعبية مسألة غير واردة، لعدم تأطر قوى التغيير و الديمقراطية في كيان سياسي لقيادتها، فقد أستفاد الشعب من تجاربه السابقة.

5-السبب الرئيسي للتدخل لم يكن لاعتبارات إنسانية أو صد للعدوان، و إنما كما روج له في البداية لإعادة ما يسمى بالشرعية و بناءً على طلب الرئيس المؤقت، لكن سرعان ما أصبح يتداول في الخطاب السياسي و الإعلامي للشرعية و التحالف بأنه لصد التهديدات الإيرانية في اليمن على المملكة و دول الجوار، على الرغم من أن قرار التدخل يستند على المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة "الدفاع عن النفس" المتعلق باليمن و ليس بالسعودية، مما يولد هذا التناقض في التصريحات عدد من الأسئلة، من بين أهمها هل الحرب في اليمن بين أيران و السعودية و الشرعية و الحوثيون مجرد و كلاء بالإنابة، أم أنه بالفعل حصل انقلاب على الشرعية، و التدخل جاء لإعادة الشرعية بغض النظر عما إذا كانت قوى الانقلاب مدعومة أم لا من أيران، أو أن هناك أسباب أخرى ما زالت طي الكتمان. تحديد الحالة مهماً للغاية من الناحية القانونية و السياسية و من ناحية البحث عن الوسائل للوصول إلى التسوية البناءة. أستمرار الحرب في ظل هذا الغموض أمر غير مقبول على الإطلاق من وجهة نظر القانون الدولي و تحديداً ميثاق الأمم المتحدة، إضافة إلى ذلك كثير من الممارسات الفعلية لقيادة دول التحالف بالشأن اليمني تتعارض تماماً مع قرار مجلس الأمن 2216 ، الذي جاء أساساً بعد التدخل.

6- موقف الشعب الرافض لجميع أطراف الحرب، و جميع الأطراف بدورها غير مهمته بإنهاء الحرب والانخراط في عملية سياسية، كما قد تمت الإشارة سابقا، لأن تحقيق السلام أن تم يهدد مصالحها، وهذا ما أكد علية سواءً المبعوث الأممي و لد الشيخ السابق للمبعوث الجديد مارتن جريفيث في أخر تصريح له بمناسبة أنتهاء مهمته، حيث أشار "يجب ألا ننسى أن هناك سياسيين من كافة الأطراف يعتاشون من تجارة السلاح واستغلال الأملاك العامة لأغراض شخصية" أو في كثير من التقارير الدولية و التصريحات الرسمية للعديد من الدبلوماسيين للدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.

7- حسب تصريح المبعوث الأول جمال بن عمر الأسبق للمبعوث الأممي ولد الشيخ "أن الأطراف كانت على وشك الوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف" مما يعني أن التدخل العسكري لم يكن هو الخيار الأخير.

8- فشل التدخل العسكري في تحقيق أي من أهدافه المعلن عنها، و الحصيلة الفعلية لهذا التدخل تدمير البنى التحتية و النسيج الاجتماعي و ملايين النازحين و آلاف المعوقين و أنتشار الفقر و المجاعة و البطالة و الأوبئة و الأمراض و الجرائم وخلق المزيد من المليشيات و تنشيط الجماعات الإرهابية و أنتشار داعش و القاعدة.
و تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن من بين الأسباب الرئيسية لفشل التدخل العسكري في اليمن عدم التوازن بين مصالح دول قيادة التحالف و المصالح الوطنية اليمنية و مصالح المجتمع الدولي - و بدرجة أساسية المتعلقة بقضايا الأمن و السلام الدوليين من جهة، و من جهة أخرى أغفال دول قيادة التحالف إرادة الشعب اليمني و مشروعه الوطني من بين أهدافها، و أعتمادها على قوى سياسية لا تحظى بتأييد شعبي و ضالعة في الفساد و المحسوبيات "الأسرية و المناطقية و السياسية" ، ناهيك على افتقار كثير من تصرفاتها الإدارية للمشروعية الدستورية والقانونية.

9-الشرعية لا تمتلك مشروع سياسي واضح، و بأكثر دقة ليس لديها مشروع وطني و ليست دستورية و الحكومة فاسدة و تعاني من غياب الكفاءات و أثبتت فشلها في إدارة المناطق التي تقع تحت سيطرتها بمساندة قوات التحالف، بالمقابل و حتى لا يبدو أي التباس نتيجة الحشود الجماهيرية في نهاية العام الماضي، سواءً في ذكرى تأسيس المؤتمر أو دخول الحوثيين إلى صنعاء - فالحشد الشعبي خرج ليس تأييداً لما يسمى بحكومة الانقلاب، و إنما في حقيقة الأمر خرج رفضاً للتدخل و الدعوة إلى السلام .

صحيح الرئيس الراحل استعاد شعبيته نسبياً، بسبب النموذج السيئ للإدارة الذي قدمته الحكومية الشرعية و ممارستها للفساد و المحسوبيات التي فاقت عهده، و الحوثيون هم الآخر استفادوا لنفس السبب، لكن لا تعني تلك الحشود قبول الشعب بالعودة إلى النظام السابق و لا الرضى عن الحوثيين، الذين بعد أن تمكنوا من السلطة تركوا وراء ظهورهم الشعارات المعلن عنها قبل الاجتياح، و أصبحوا يعتبرون انفسهم أوصياء على الشعب و انهم أصحاب الحق الإلهي ، و مارسوا الفساد و الإقصاء و سوء الإدارة.
في الإسلام لا يوجد مفهوم الدولة الدينية، و لا يوجد حق إلهي بالسلطة للحوثيين و لا مشروعية قانونية، و لا توجد شرعية دستورية لما يسمى بالحكومة الشرعية حتى يجب استعادتها، سوى الاعتراف الدولي بهذه الأخيرة الذي أصبح فقط في النتيجة، لتبرير الحرب و التدخل و إهدار السيادة الوطنية، و لحماية الفساد و المحسوبيات و الإدارة السيئة، و تشجيع أرتكاب المزيد من الانتهاكات. و هذا الاعتراف ليس له أي أهمية على المستوى الداخل اليمني، لأن حكومة الشرعية ليس لها أي ثقل اجتماعي و لا تحظى بثقة الشعب مثلها مثل الحوثيين. و جميع هذه الأطراف أصبحوا أصلاً خارج مضمون النص اليمني.

التدخل العسكري من قبل دول التحالف إذا لم يفضي إلى بناء دولة ديمقراطية بمعاييرها العالمية و هويتها اليمنية سيصنف سياسياً و قانونياً بالعدوان و تواجد قوات التحالف في الأراضي اليمنية بالاحتلال، و تعامل ما يسمى الشرعية مع هذا التدخل بالخيانة العظمى، و هذا القول لا يعفي الحوثيين عن المسؤولية من أغتصابهم السلطة بالقوة و زج اليمن في أتون حرب مدمرة لأهداف و أهواء و رغبات ذاتية غير قابلة للتطبيق على الواقع العملي و خارج نطاق المشروع الوطني - دون مشروع بناء الدولة الديمقراطية. و جميع هذه الأطراف شركاء في ارتكاب جرائم دولية في اليمن.
و في هذا السياق يجب الإشارة إلى أنه من المحتمل في حالة الجنوح للسلام والخطوات الجدية و العملية في ما يتعلق بمشروع بناء الدولة الديمقراطية و تعاون كافة الأطراف وتقديم التنازلات المتبادلة من أجل تسوية عادلة في هذا المضمار، وإعادة الإعمار و جبر الضرر سيمكن من تطبيق التجربة الجنوب أفريقية في اليمن فيما يخص التعامل مع الجرائم الدولية. و على قوى الانقلاب و الشرعية و التحالف الاستفادة من هذه الفرصة المؤقتة و الإمكانية المحدودة.

لقد فشلت الدولة العلمانية بخصائصها المحلية اليمنية في حل جميع المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية المتراكمة، و يبقى الخيار الوحيد المتاح لحلها و لجميع المشاكل الأخرى التي أفرزتها الحرب عديمة الأفق هو بناء الدولة الليبرالية. أن الدولة الديمقراطية "الليبرالية" بإمكانها هي وحدها فقط وليس دون سواها أن تستوعب التنوع المناطقي و المذهبي و تعيد لحمة النسيج الاجتماعي الذي دمرته الصرعات الداخلية و الحرب الداخلية و الخارجية، و تحول دون أعادة أنتاج نظام الفساد و المحسوبيات و الإدارة السيئة، و ستساهم في أعادة بناء الأحزاب و القوى السياسية العلمانية والدينية القادرة على مواكبة التطور على أسس وطنية و تعمل على ولادة قوى ديمقراطية جديدة تسهم في عملية التنمية المستدامة و الاستقرار و السلام و نبذ العنف و التطرف و ثقافة الكراهية و الانتقام.

الدولة الليبرالية تشترك في كثير من القيم الإنسانية مع الإسلام و خاصة في مجال حقوق الإنسان و العدالة الاجتماعية و تتطابق فيما بينها بالقيم الأخلاقية المعادية للفساد و الاستبداد. و هذا ما تؤكده هجرة كثير من المسلمين بما فيهم مشايخ في الدين وأئمة مساجد، هم و أسرهم إلى البلدان الغربية و تفضيلهم الإقامة الدائمة فيها عن الإقامة في بلدانهم الإسلامية، رغم أختلاف اللغة و الدين و العادات التقاليد و الثقافة. و الحديث هنا يدور ليس عن النازحين بسبب الحروب أو لأسباب سياسية، و أنما عن المهاجرين العاديين الذين يطمحون لحياة أفضل.

و الدولة الليبرالية كدولة ديمقراطية تضمن الحريات الدينية و تعيد للأديان جوهرها الحقيقي. و هذا ما يفسر التعايش و السلام بين جميع القوميات و الأديان و المذاهب على سبيل المثال، في بلدان أوروبا " فالمشكلة في الأنظمة و ليست في الأديان و المذاهب".
على العكس من ذلك في كثير من الدول الإسلامية "بما في ذلك العلمانية الأستبداية" في المنطقة و أن نصت في دساتيرها بإن الدين الإسلامي دين الدولة أو أشارت إلى أن الإسلام هو المرجع الأساسي لتشريعاتها، يوظف الإسلام إما للحفاظ على سلطة النخب أو للوصول إلى السلطة أو يستغل لأهداف سياسية آنية و خدمة للمشاريع الخارجية التوسعية، أو لتحقيق مكاسب شخصية غير مشروعة، و كل هذه الأساليب ليس لها علاقة بالدين.

عدم وجود دولة ديمقراطية في اليمن سيهدد أمن السعودية بشكل مباشر ليس فقط لأن الاستقرار و السلام في اليمن لن يسودان بدون ذلك، و ليس لأن الدولة الاستبدادية مهما كانت علمانية أو تيوقراطية دائماً ما تكون عدوانية و تعمل دائماً على تصدير المشاكل الداخلية لدول الجوار، و لكن أيضاً نتيجة تأثيرات و تبعات التدخل العسكري من قبل التحالف بقيادة السعودية، الذي أدى إلى تفكيك ما تبقى من الدولة و بروز جماعات همها ليس المصالح الوطنية، و إنما مصالحها الذاتية. و المستثمرين السياسيين الإقليميين، و ربما الدوليين لن يترددوا في الدعم و التأييد و المساندة السياسية و الدبلوماسية و حتى العسكرية إذا لزم الأمر، و الشركات المصنعة للأسلحة بكل تأكيد ستحصل على المزيد من الأرباح . و المبررات كثيرة من ضمنها إعادة ترسيم الحدود وفتح ملف نجران و جيزان و عسير و حماية " حقوق الأقليات اليمنية فيها" و غيرها من الأقليات الأخرى
المذهبية و حقوق الأجانب و رد الاعتبار للشعب اليمني .... الخ ، و أن كان أهدافها دون ذلك تماماً.

السعودية و بعض الدول الأخرى في دول الجوار مهيئة أكثر من اليمن للانقسامات الداخلية و بلهجة ألطف للشكل الفدرالي، و القبول بتطبيق شكل الدولة الفدرالي في اليمن دون مضمون الدولة الديمقراطية سيعمل دون أدنى شك على إيجاد دويلة على تخوم الحدود الجنوبية السعودية موالية لأيران المنافس الإقليمي و العقائدي الأخطر للمملكة في المنطقة.
و إذا كان حالياً المملكة رغم تفوقها العسكري ليست قادرة على التغلب على مليشيات، فسيكون الأمر أصعب بكثير مواجهة جيش نظامي مستقبلاً، ربما سيمتلك منظومة دفاع جوي و هجومي متطورة. ناهيك عن أنتقال عدوى الفدرالية المناطقية.

الدولة الليبرالية ستضمن حق تقرير المصير للشعب اليمني في الجنوب سواء من خلال وحدة عادلة أو فدرالية متكافئة أو دولة مستقلة آمنة و مستقرة.
و الحالة التي يعيشها اليمن اليوم هي نموذج أولي للفدرلة اليمنية "في أفضل حالاتها "و هي ستكون تجربه جديدة فاشلة تضاف إلى التجربة الصومالية. الشكل الاتحادي للحالة اليمنية بدون المضمون الديمقراطي للدولة سيكون عبارة عن شكل مؤقت للمحاصصات في السلطة و الثروة بين قوى الفساد على أسس مناطقية، ولكن هذه المرة في شكل دويلات ذات سيادة.

حرب اليمن عرت نخب جميع القوى السياسية التي تتصدر المشهد اليمني و أظهرت التدني الأخلاقي و غياب المهنية و الكفاءة لديها، و بينت أن هذه النخب لا تملك قاعدة أجتماعية، و أنها تعتمدا كلياً على قوى خارجية إقليمية، في الوقت ذاته أثبتت أن السعودية ما زالت بحاجة إلى صياغة استراتيجية جديدة لمفهوم أمنها القومي بما يتجاوب مع جميع المعطيات في مختلف المجالات بأبعاده المحلية و الإقليمية و الدولية.

بعضاً من ممارسات دول قيادة قوات التحالف في اليمن تتعارض مع الأساس القانوني للتدخل وقرار 2216 و تتناقض مع المبادئ الرئيسية للقانون الدولي، و القانون الدولي الإنساني على وحه الخصوص. فالتعامل الغير لائق من قبل السلطات السعودية مع المغتربين اليمنيين في ظروف الحرب و التدخل العسكري من قبل السعودية نفسها، و أعتبار العاملين اليمنيين الذين يشاركون في بناء الاقتصاد السعودي و تقديم الخدمات منذ ما قبل عاصفة الحزم كلاجئين، يشكك في مصداقية أهداف التدخل المعلن عنها في وسائل الأعلام. و إذا كان هناك فعلاً لاجئين على أراضيها فلا يحق لها ترحيلهم بسبب استمرار الحرب في بلدهم لأن ذلك يشكل خرقاً للمعاهدة الدولية بشأن وضع اللاجئين. و أن كانت هناك أزمة اقتصادية سعودية نتيجة حرب اليمن، فبإمكان المملكة أن تطلب المساعدة من الأمم المتحدة و ترحيلهم إلى دولة ثالثة.

أن الحقائق الواردة سلفاً أكثر من كافية لمجلس الأمن في ممارسة الاختصاص الانفرادي لمعالجة القضية اليمنية، بما في ذلك التدخل الإنساني لفرض السلام وفقاً لميثاق الأمم المتحدة و القواعد القانونية و الأعراف الدولية .

مهمة مجلس الأمن من الممكن أن تكمن في ما يلي:
أ. صياغة خطة متكاملة لوقف الحرب و نزع السلاح من المليشيات بشكل عام، و أستراتيجية لما بعد الحرب تتضمن أعادة الأعمار و إعادة البناء السياسي على أسس وطنية و ديمقراطية، و إلزام جميع الأطراف الالتزام بها، و أستخدام الأجرات القسرية لتنفيذها إذا استدعت الضرورة .
ب. الأشراف على تشكيل مجلس رئاسي مؤقت و حكومة أنتقالية باختصاص محدود لفترة لا تزيد عن تسعة أشهر بالكثير" ممكن في هذا الجانب الاستفادة من بعض بنود مبادرة الرئيس اليمني السابق علي ناصر محمد"، مهمتها الرئيسية صياغة الدستور للدولة الليبرالية و تنظيم الانتخابات البرلمانية و الرئاسية، و أتخاذ القوانين التي تمنع ممارسة الفساد و المحسوبيات و الإدارة السيئة و التوريث مستقبلاً.
ج . أنشاء لجنة دولية للتحقيق بالجرائم الدولية و جرائم الفساد و غيرها من الانتهاكات أثناء. الحرب.
د. أنشاء محكمة جنائية دولية مؤقتة و خاصة باليمن، نظراً لتعدد الأطراف المشاركة في أرتكاب الجرائم، و نتيجة لعدم اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بجرائم الفساد و الجرائم العامة السياسية و غيرها من الأفعال الجنائية المرتبطة بظروف الحرب.
و لكي لا تؤدي عملية وقف الحرب و وقف التدخل العسكري من تمكين طرف على حساب الأطراف الأخرى يجب أن تتم بناء على أستراتيجية أمنية متكاملة و بناءة، و بآلية تنفيذية دولية لا تتيح لأي طرف أمتلاك القوة العسكرية خارج إطار الدولة الوطنية، وتقوم هذه الاستراتيجية الأمنية، التي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من الاستراتيجية العامة على أسس المصالح الوطنية، لأن هذه الأخيرة هي من ستضمن المصالح المشروعة لجميع الأطراف.







اخر الافلام

.. كندا تنال حق التواصل مع معتقليها في بكين


.. العثور على مخططات إرهابية لداعش في ليبيا


.. احتجاجات السترات الحمر في تونس




.. تعيّن ميك مولفاني في منصب كبير موظفي البيت الأبيض بالوكالة


.. أردوغان: قاتل خاشقجي معروف - تعليق نضال السبع