الحوار المتمدن - موبايل



مهرجان الأغنية الريفية واغاني الأصالة والهور والقصب

طه رشيد

2018 / 3 / 13
الادب والفن


تشكل الأغنية إحدى الملامح الوطنية للشعوب، وتعبر تعبيرا دقيقا عن شكل العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وهي مع مرور الزمن تدخل متحف ذلك الشعب لتصبح جزءا مهما من تراثه وأفكاره، وهنا نتحدث عن الأغنية الأصيلة كلمات ولحنا واداءً، وليس الأغنية الطارئة على شاكلة "بسبس ميو ميو، أو أنا بيا حال والدفان يغمزلي!".
وبحكم طبيعة المجتمع العراقي الزراعية - الفلاحية فإن الأغنية الريفية استطاعت أن تحتل حيزا واسعا من تراث شعبنا الغنائي، خاصة وأن هذه الأغنية بقيت لفترة طويلة معبرة تعبيرا دقيقا عن حرارة المشاعر الإنسانية التي تفور داخل الروح البشرية. وتم توثيق هذا التراث في مطلع القرن الماضي من خلال تسجيل الأغاني من قبل شركات تصدت لهذه المهمة الشريفة فحفظت لنا تراثا كاد أن يضيع لولا مبادرتها، لحين انطلاق الإذاعة العراقية في ثلاثينيات القرن الماضي حيث تم تخصيص فترات لبث الأغاني على الهواء مباشرة لعدم توفر التسجيل آنذاك. وبرز الثلاثي اللامع في الغناء الريفي حضيري ابو عزيز وناصر حكيم وداخل حسن، ولا بد أن نذكر "مسعود" العمارتلي وما تركه من إرث يستحق الافتخار، غناءً وسلوكا!
وبجانب هؤلاء، هناك العشرات من المغنين والمطربات، ولا أدل على المطربات الراقيات التي ما زلنا نردد أغانيها مثل الفنانة الراحلة وحيدة خليل.
وفي النصف الثاني من القرن العشرين ظهر جيل آخر من الشباب، ذو نكهة ريفية، إلا أنه تلبس لبوس المدينة، فاحدث مزجا رائعا ذو نكهة مدينية لكنها فواحة بعطر ورود البساتين وحقول الريف.
وتكريما وامتنانا وعرفانا بالجميل لكل من ساهم لإرساء دعائم الأغنية الريفية، وبمناسبة بغداد عاصمة الإعلام العربي، وتحت شعار ترنيمة الهور والقصب، أقامت دائرة الفنون الموسيقية، ليلة الخميس الثامن من آذار، مهرجانا للأغنية الريفية تم فيه استعادة مبدعة لنوادر تلك الاغاني التي قدمتها مجموعة من مطربات ومطربي العراق شبابا وروادا، وباشتراك مجموعة " الكورال - الإنشاد " وبإشراف مباشر من قبل المايسترو علي خصاف وبمساهمة خلاقة من موسيقي الفرق الفنية في الدائرة،
ابتدأ المهرجان بعزف على آلة الكلارنيت للمايسترو علي خصاف، وانطلقت بعد ذلك الأغاني ليغني لنا الفنان رعد ميسان أغنية " وياك أروحن " للمطرب الراحل حضيري ابو عزيز. وإذا قيل فرخ البط عوام فقد برهن على ذلك الفنان رعد، نجل المطرب الراحل مجيد الفراتي، وقد اطربنا رعد بالطور الغنائي "الصبي" في أغنية " اشجابه شوصله" من كلمات وألحان واداء الفنان الراحل مجيد الفراتي.
وإذا قيل بأن الطيور تعود إلى اعشاشها مهما ابتعدت! فها هي الفنانة المغتربة سعاد مزعل تعود لحاضنة الفنون الموسيقية لتساهم بأغنية الراحلة زهور حسين " لولا الغرام حاكم ".
وفي هذا المهرجان تم استذكار المطرب الريفي الشعبي حسين سعيدة، من خلال أغنية " تتلاگه الوجوه" أداها صاحب الصوت الجنوبي المتميز حسين جبار. بعد ذلك أجاد الفنان الشاب عمار العربي بتقديم أغنية " سلم عليه " للراحل ناصر حكيم.
وفي عودة للأصوات النسائية اطربتنا الفنانة نهلة وهاب بأغنية " أنه وخلي" للمطربة الراحلة وحيدة خليل.
أما الفنان وحيد علي، الذي استطاع أن يجمع المدينة والريف بأدائه، فقد غنى واحدة من أغانيه الجميلة " بوية هنا ".
سيد محمد واحد من مطربي الريف المجهولين لعدد كبير من المتابعين، استذكرته الفنون الموسيقية بإحدى اغانيه " علواه لو تزوروني" قدمها الفنان حسن جاسم.
وفي هذا المهرجان لا بد من استذكار الصوت النسائي الذي شغل مساحة واسعة في ذائقة المستمع العراقي إلا وهي الفنانة وحيدة خليل التي غنت لها الفنانة المبدعة صاحبة الصوت المتميز، غادة، أغنية " أمس واليوم ما مروا عليه".
أغنية " يمه يا يمه " واحدة من أصعب اغاني الراحل داخل حسن اداءً، امتعنا بها الشاب الصاعد منير العمارتلي.
الفنان هادي دريول واحدا من المطربين الذين زاملوا لفترة طويلة الراحل سلمان المنكوب، ووفاءً بتلك الرفقة الجميلة غنى له أغنيته الاشهر " امرن بالتنازل".
أما الفنانة أديبة، التي تمتلك حرصا كبيرا على المساهمة (متطوعة وليس مقابل اجر) في معظم المهرجانات والحفلات، فكانت لها مساهمتها الجميلة بإعادة أغنية وحيدة خليل " عليمن يا گلب تعتب عليمن".
وكان مسك الختام للفنان محمد السامر الذي غنى " حن يا دليلي" للراحل داخل حسن.
لقد أثار المهرجان حماس وإعجاب الحاضرين وتمنوا تقديم المزيد من الاهتمام والدعم لكل الفرق الفنية المنضوية تحت عباءة دائرة الفنون الموسيقية، من قبل وزارة الثقافة ومن قبل المؤسسات المعنية.







اخر الافلام

.. «قبلة الفيشاوي لزوجته» ومواقف الفنانين الطريفة تخطف الأنظار


.. رانيا يوسف تتألق بفستانها الأحمر.. وخالد الصاوي ينتزع ضحكات


.. بشرى في إطلالة مميزة.. ووظهور كوميدي لشادي ألفونس في عرض فيل




.. موسيقى الراب العالمية.. باللغة الأمازيغية في تونس


.. عن دور جنود أميركيين أفارقة نقلوا موسيقى الجاز إلى أوروبا