الحوار المتمدن - موبايل



اللجوء النفسي

محمد ليلو كريم

2018 / 3 / 13
الصحة والسلامة الجسدية والنفسية


(( تترك وطنك فقط حين ﻻ يترك لك الوطن مجاﻻً للبقاء ..
وارسان شاير )) ..

أنا مواطن عراقي من مواليد ١٩٧٦ ، ولو كانت ظروف بلادي جيدة لما تكبدت عناء كتابة هذا الإلتماس المرير ، ولكن العراق دولة فاشلة مؤوسساتياً ، وكل العالم بدوله وهيئاته ومنظماته يدرك ذلك ..
لا بد أن تتطور المؤوسسات الدولية بتطور الأحوال العالمية ، والتطور يأتي لتلبية احتياجات وحالات ما كانت معروفة أو موجودة ولكن تقادم الزمن العالمي يضيفها الى قائمة المستجدات التي لزم أن تؤخذ بعين الإعتبار لتستمر عجلة التقدم تدور برشاقة وإنسانية ..
أنا مواطن من العراق ، تعرضت في الآونة الأخيرة لوعكة صحية في الجانب النفسي ، وتكررت الحالة ، وصرت أعاني كثيراً وبعمق من تكرار الحالة ، وقبل أيام راجعت طبيب متخصص بالأمراض النفسية تقع عيادته في أحدى أحياء بغداد ، وللأسف وجدت نفسي عند تاجر متوسط يبحث عن الربح على حساب مرضاه ، إضافة لمغالطة مؤذية في وصفة الدواء ، ولن أتحدث عن خسارة المال . بعد ايام اضطررت لترك الدواء لأنه أثر بي سلباً لا سيما وأن الطبيب وصفه لي لمدة شهر ..
بعد فترة وجيزة ، توجهت الى مستشفى ابن رشد الواقع بقرب ساحة الاندلس ، ووصلت المستشفى وقد تجاوزت الساعة الثانية عشر ظهراً ، كنت كمن هرب من جحيم الى أي ملتجأ ، هكذا خرجت من البيت متوجهاً للمستشفى .
تحدثت لي امرأة يبدو إنها طبيبة ، لدقائق ، ثم وجهتني بفتح طبلة ، والرجوع لها بعد اتمام الاجراءات ، وعندما رجعت لها وجدتها تتحدث لرجل يجلس في مكتبها يبدو أنه طبيب ، ولأنشغالها بالحديث معه طلبت مني الانتظار ل ٥ دقائق ، والحقيقة أن الدقائق تجاوزت ال٥ دقائق ، ولكنني صبرت وانتظرت ..
يبدو أن نقصاً في المرتبات حصل في المستشفى ومن سوء حظي حصل النقص والارباك في يوم مراجعتي ، ولكن لا بأس .. اعتذرت مني الطبيبة رفيف للتأخير فالتمست لها العذر ، وشخصّت حالتي أكثر ووصفت لي دواء ، ورجعت لها بعد اقتناء الدواء فحددت لي طريقة التعاطي ، وكذلك حددت موعد المقابلة كل اسبوعين ، وتوجهت لها بالشكر وانصرفت ، أما هي فطالبتني بالصبر على الدواء وعدم تعجل النتائج .. ٣٠ / ١ / ٢٠١٨ ، الاربعاء ..
ما إن تناولت نصف حبة في أول تدشين الدواء الذي وصفته لي الطبيبة رفيف ، والنصف حبة كانت الوجبة الثانية من اليوم الأول ، حتى هاجت دواخلي ، وتهيج حالي ، وما عدت أمسك زمام نفسي وتصرفاتي ، فبدر مني ما أذهل زوجتي وأخافها ، واضطرها للاستعانة بجارة لنا يملك زوجها سيارة ، فتنقل بي الجار الطيب بين ( عرّاف ) وثان ، وما وقفوا على علة ، وضل التهيج الى ما بعد منتصف الليل ، حتى أدخلت المستشفى لأحقن بحقنتين لم تأت بنتيجة ، فأُرجعت للمنزل وما زلت متهيجاً حتى إنني وضعت على عينّيَ عصابة مانعاً نفسي من النظر ، وتكرر الهيجان في اليوم الثاني ، وعند العصر أضطررت لوضع عصابة على عينّي الى أن اطفأت زوجتي اضواء الغرفة ، وما غفوت إلا بعد منتصف الليل وصحوت وقد تجاوزت الساعة الرابعة والنصف فجراً .. أثناء ما كنت معصب العينين توافد للمنزل اقرباء لي وهم أخوة زوجتي ومن ثم والدها وأخوها لأبيها ، ورحل الجميع بالتعاقب ، وطلبت من زوجتي اطفاء النور ليتسنى لي رفع العصابة عن عينّي والتي استغرق وضعها ساعات ..اتفق الجميع على أخذي في اليوم الثاني لشيخ متخصص بفك السحر وطرد الجن وما الى ذلك .. لا أنسى إنني قاومت حالة التهيج في اليوم الثاني مما كبدني عناء ، بل عذاب مر ، ولكنني آثرت الصمود على أن أجر الى العرافين والسحرة وأصحاب التكايا ..
يبدو أن أخذي للشيخ اتى بنتيجة ايجابية ، وهو جعلني استلقي ووضعوا فوقي غطاء وعصبوا عيني وراح يعزم مارد من الجان ليشتغل على حالتي واستمر العمل لساعتين تقريباً ، وبعدها تحسن وضعي ، واخبرني الشيخ أنني تعرضت لحالة تلبس من الجن ، وإنه خلصني وارجعني لوضعي الطبيعي ، وطلب مني مقاومة الوساوس الى أن اتشافى تماماً واعطاني غسول وشراب للعلاج .. تكررت زيارتي له وكل مرة يزودني بعلاج من ماء يضع فيه ورقة مطلسمة ..
مرت الأيام ، وصرت أكثر جلداً في مواجهة حالة التهيج ، واليوم هو ٩ / ٢ / ٢٠١٨ ، التوقيت : بعد التاسعة مساءاً بربع ساعة ، وقبل قليل انفك ذهني من حالة التهيج والعذاب ، وترك لي ضيق واجهاد وتشتت ، واليوم في الدوام مع خفارة ..
أنا اعلم جيداً أن نوعاً جديداً من المقاومة استحدثه ذهني ، ولكن الحالة لا تُطاق ، عذاب داخلي صرت أواجهه بصمت وعزلة ، ورهبة ..
١٧ / ٢ / ٢٠١٨ ... بعد منتصف الليل بنصف ساعة ..اليوم أنا ضيف عند أمي وأخوتي ، وقد شعرت بتهيج ضاغط قبل العشاء ، وبعدها شعرت بارتياح ..
الآن ، الثانية واثنان وثلاثون دقيقة بعد الظهر ، ١٧ / ٢ / ٢٠١٧ ، ومنذ ساعة ونصف أو أكثر وأنا متهيج ، شعور مرير لا يُطاق ، اثناء الدوام .. الساعة الآن السابعة والربع مساءاً وما زالت حالتي مزرية ...
أنا أتمزق داخلياً ، ولكني أتخذت قراراً لا أريد الرجوع عنه بمواجهة حالتي بالصمت والصبر ..
اليوم هو ١٩ / ٢ / ٢٠١٨ ، والساعة الحادية عشر وعشرة دقائق صباحاً ، وحالتي غير واضحة المعالم ، فأنا مسترخ في الفراش ولكن هواجس متضاربة في داخلي ، خوف وقلق واحباط ورغبة في النوم ...
مازلنا في يوم ١٩ / ٢ . والساعة تقارب الخامسة والنصف عصراً ، وحالتي فيها استقرار لا بأس به ، ولكنني أرمق حبة الدايزي بام بنظرة بين ساعة وأخرى تحسباً لأي انتكاسة ..
لا أقوى على الإدعاء أن حالتي جيدة ، وكثيراً ما تختلط علي الحالة فلا أدري هل أنا مستقر أم لا ، والميول دائماً للإنتكاسة ، ومع هذا تمكنت من نشر مقال على احد مواقع جوجل كنت قد كتبته منذ مدة ، وراجعت بعض ما كتبته سابقاً من مقالات ونصوص ، واجهد نفسي لأضل منشغل ...
(( على حافة بحر يودّع نهاره . كم أنّ المغيب جميل ، وكم أن اللحظة مسافة ، وكم أنّ العمر سحابة ..
واسيني الأعرج )) ..
٢٠ / ٢ / ٢٠١٨ .. الساعة الثالثة والنصف عصراً ، ومنذ الصباح وضعي مستقر ..
(( أشعر أن شيئاً تحطم في أعماقي غير الأضلاع, شئ أهم من العظام لا يمكن ترميمه على الأطلاق .
محمد الماغوط )) ...
تجاوزت الساعة السادسة والنصف عصراً ، وقبل أقل من ساعة بدأت اعراض التهيج تتقد بداخلي ، فالتجأت للفراش والصمت ، والتحمل المرير ..
ما دمت في حال المعاناة ، لأتحدث لكم :
اتساءل : ماذا لو انتكست حالتي في ساعة متأخرة من الليل ، وأنا قد تواصلت مع مستشفى ابن رشد للامراض النفسية ووجهت لهم هذا السؤال وهل توجد خدمة طواريء في الليل ، فكان الرد : (( وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته لمزيد من المعلومات يراجع المريض الإستشارية الصباحية لمستشفانا كافة الايام ( عدا الجمعة ) مع هوية الاحوال المدنية الاصلية حصرا للمريض.. مع تمنياتنا لكم بدوام الصحة والعافية. )) .. وأكرر السؤال : ماذا لو انتكست حالتي النفسية في ساعة متأخرة من الليل ، وماذا لو انتكست حالتي في يوم الجمعة ، ولما لا توجد خدمة الإتصال بالإسعاف ، وكيف لي كمواطن يمر بظرف صحي نفسي صعب أن يشعر بالإطمئنان وهو محروم من خدمة الطواريء في الليل ويوم الجمعة وسيارة اسعاف ؟؟!! .. هذا ما يحدث في العراق - الدولة - المؤسسات ... (( الوطن هو .. حيث يكون المرء بخير ..
- أريستوفان )) ...
اشعر بأنني اختنق ، الساعة الثامنة وخمس وعشرون دقيقة مساءاً ..
الساعة التاسعة والنصف ليلاً ، اتأرجح بين الاختناق وانشراح الصدر ، وعملياً أنا تحت ضغط مروع ، والتحمل أكثر ترويعاً ، وملتزم بالصمت ...
قبل سنوات ، وبعد سقوط النظام السياسي السابق ، تمكن المواطن العراقي من الحصول على جهاز الموبايل ، وأنا لدي موبايل ، ولكن بمن أتصل ، ليس من خدمة اسعاف أو طواريء تهرع للتدخل في حالتي ، وليس أمامي غير ساعات الليل الطويلة ، والمجالدة ..
اليوم الاربعاء ٢١ / ٢ / ٢٠١٨ ، الساعة السابعة وخمس دقائق مساءاً ، وفي الدوام ، ووضعي طوال اليوم جيد نوعاً ما ...
قبل نصف ساعة أو أكثر شعرت بإختناق وضيق فضيع . وما زلت اقاوم ، الثامنة وثلاث دقائق مساءاً ..
الساعة الثامنة وعشر دقائق وأشعر بدوار اضافة لضيق الصدر ..
هل أنا محترم ؟
هل أنا من سنخ البشر ؟
لما لا تتوفر خدمة اسعاف وطواريء ليلية لأتدارك وضعي الصحي اذا ما تطورت حالتي الى درجة حرجة فأتصل بخدمة الإسعاف وأجد استجابة ؟؟..
لا يخفف من تدهور حالتي إلا النعاس ...
الساعة الآن الواحدة بعد منتصف الليل ، أي أننا دخلنا في يوم الخميس ٢٢ / ٢ / ٢٠١٨ ، وحالتي استقرت ..
في أجواء توحي بالسريالية أتخذت مكاني في مجلس الشيخ عدي منتظراً دوري ، وفي مجلسه وجدت مجموعة من الاقرباء ، وتتنوع الحالات بين التلبس بالجن والتأثر بالسحر وغيرها ، الساعة الآن الثامنة وخمسون دقيقة صباحاً الخميس ٢٢ / ٢ / ٢٠١٨ ، واستشعر ضيق خفيف وتوجس ، وكذلك احباط خفيف .. مر عليَّ قبل زمن أن السير اسحق نيوتن قال في السحر إنه علم لم تُكتشف قوانينه بعد ..تجاوزت الساعة الثانية ظهراً وما زلت عند الشيخ مع أنني لم اخضع اليوم لجلسة .. الساعة الآن الثامنة وسبعة وثلاثين دقيقة مساءاً وحالي مستقر ..
٢٣ / ٢ / ٢٠١٨ الجمعة ، من الصباح والى الآن والساعة الرابعة والربع عصرا وحالتي مستقرة رغم إنني وجدت صعوبة نفسية في مغادرة الفراش صباحاً (( لا أحتاج شيئا خارقا ، فقط قهوة معك و بعض الراحة لأقول لك الرماد الذي في داخلي ، و الشموس التي لا تحتاج إلا ليد ناعمة تزيح عنها غيمة الخوف . ..
واسيني الاعرج )) ..
الساعة التاسعة وعشر دقائق مساءاً وما زلت اشغل ذهني بأحاديث متنوعة مع أخي كريم ...
الساعة الآن تقترب من منتصف الليل ، وأنا وحيد في الفراش ، أكابد قلبي الذي تفجر عاطفةً فجأة ، فأرسلت للشيخ الذي عالجني أن قلبي يجف ، فتحدث لي ببعض النصائح وغاب عن الماسنجر ، وتركني مع فورة العاطفة ، فقلبي أفاق فجأة ليوبخني إنني ما تنبهت إنه بحاجة لمعشوقة ، امرأة ، وهذا تصرف من قلبي عجيب ....
الساعة الآن الواحدة والثلث بعد منتصل الليل ، ٢٤ / ٢ / ٢٠١٨ السبت .. ماذا لو تفجر في داخلي هياج عظيم ، وتطلب الأمر تدخل مختص ، فبأي رقم اتصل ، وأي مستشفى تستقبلني في هذه الليلة الماطرة ؟؟..
هل يُعقل أن ليس من خدمة طواريء واسعاف متوفرة في الليل ؟؟.. وأي بلد هذا الذي لا تتوفر فيه خدمات إسعاف وطواريء ليلية للأمراض النفسية ؟؟..
وكيف لمجتمع بأكمله تجاهل هذا الأمر وقد مر بمصائب وكوارث واضطرابات لا تسلم منها النفس ولا العقل ؟؟.. حين اتذكر تلك الليلة حين تهيج ذهني أشعر برعب وحزن ، واعتبر أنني مواطن لا قيمة له ، أو بالأحرى مواطن تافه .. الى من التجئ ؟..
(( الكون ليس لطيفاً ولا عدائياً, لكنه فقط لا يبالي بأمور كائنات ضئيلة مثلنا ! ..
كارل ساغان )) ..
الساعة الآن الخامسة والنصف وما زلت في الفراش ، واشعر بشيء من الاكتئاب والضجر ، وقررت أن استحم ...
الساعة الآن العاشرة والربع ليلاً وقبل ساعة أو ساعتين وأنا في حديث مع أخي علي ، وحالتي مستقرة .. (( نحن حتى لم نطلب سعادةً ،
بل ألماً أقلّ فحسب ..
بوكفسكي .. ترجمة رغد قاسم )) ..
اليوم الأحد ٢٥ / ٢ / ٢٠١٨ ، الساعة الثانية عشر والنصف ظهراً ، اثناء الدوام ، والحالة النفسية فيها اضطراب قليل مع شعور بالضجر والإحباط ..
(( أنت أيها الجدار ، أيها الباب ، يا أيتها الوسادة ، من يتحدث معي الآن قد يملك قلبي الى آخر العمر ، فالناس ، كل الناس ، أختفوا البارحة عند الساعة الثالثة عشر وواحد وسبعون دقيقة ، والآن طفح بي الكيل ولم أعد أحتمل الصبر على الصمت ، من ينطق أولاً سيستعبد قلبي الى آخر العمر ..
محمد ليلو كريم ))
(( ابكي معي
هو رائع أن يلتقي
قلبي وقلبك
في ميادين البكاء ..
عبد العزيز جويدة )) ..
الساعة السادسة مساءاً وأنا في الفراش منذ ساعات أشعر باضطراب خفيف ولكنه مزعج ويثير القلق ..
الإنسان عبارة عن كائن مكون من تركيب مادي وذهني ليس في منأى عن الأمراض والمخاطر ، ولهذا هو في حاجة دائمة للمساعدة ، واحتمال أن يتعرض الانسان للخطر وارد في كل لحظة من حياته ، وهذا الموضوع بالتحديد يحز في نفسي ويشعرني بمرارة ، فأنا مواطن ، وانسان ، ولكن مواطنتي وانسانيتي بلا قيمة في ظل هكذا دولة فاشلة لا تكترث لمواطنيها ، بل وتتسبب في هلاكهم والإضرار بهم .. من يكترث للمواطن محمد ليلو كريم إن تعرض لخطر صحي في ساعة متأخرة من الليل ، سيضل يكابد الألم والمعاناة حتى حلول الصباح ليتوجه الى مستشفى حكومي فاشل ، أو طبيب جشع رديء .. في تلك الليلة ، حين تعرضت لذلك الهياج المرير ، كنت كمن لدغته أفعى سامة وهو في جزيرة معزولة نائية .. لن أخفي على من يقرأ هذه السطور إنني وفي هذه اللحظة أبكي ، بكاء المهان ، بكاء الضائع في ظلام موحش ، فأنا مواطن في دولة ظالمة مظلمة .. تدفعني واثناء البكاء رغبة جارفة أن أهرب الآن الى دولة أخرى ، محترمة ، فيها مستشفى ، وفي المستشفى صالة طواريء تعمل في كل ساعات الليل ، وخدمة اسعاف تستجيب لي في أي ساعة من الليل ، وهناك ؛ سأشعر بالأمان .. أنا غاضب وحزين .. لا علاقة لي بالآخرين ، أنا أهتم بنفسي في هذه الأيام العصيبة ، فليس لي شأن بالآخرين ، ولا أحتج بلسان حال الجمع ، أو أضم صوتي للشعب ، أو أطالب بتوفير الخدمات للمواطنين ، أنا أريد حق الرعاية كفرد مواطن تعرض لحالة نفسية أضرت به .. أريد حق الرعاية الكاملة ، وهذا حق لي كمواطن ، وإنسان ..
(( ثق أن هذه الآلام جميعها ، على قسوتها ، لن تدوم طويلاً . إني لعلى قناعة بهذا مطلقة . وإنما نحن في حاجة إلى القدرة على احتمال هذه الدقيقة ...
مذلون مهانون )) ... ولكن : (( أنت عندي شيئا يستعصي النسيان ..
- غسان كنفاني )) .. ........
اليوم ٢٦ / ٢ / ٢٠١٨ ، الإثنين ، الساعة الثامنة والنصف صباحاً ، وقد غادرت مكان العمل قبل نصف ساعة ووصلت الآن لمنزل والدتي .. بخصوص حالتي : لا استطيع تشخيص حالتي بدقة ، فأنا أشعر بفراغ داخلي ، أو خواء مزعج ، وأفكر بالرجوع للنوم ، والأجواء اليوم غائمة مع تساقط قطرات مطر متقطعة وضئيلة ، وهكذا اجواء تدفعني للهروب للنوم ..
في النهار ، لا أشعر بخطر ، فالمستشفيات تعمل ، والشوارع تشغلها الناس ، وأهلي متواجدين ، فإذا ما حدث طاريء لي سهل نقلي وعلاجي ، عكس الإصابة بعارض في الليل ، وخاصة العارض النفسي ، فمستشفيات الأمراض النفسية لا تستقبل الحالات الطارئة ليلاً ، وبمجرد التفكير بهذا الموضوع يشعرني بخوف وقلق عميق ، وحزن :
(( هل تستقبلون في الليل حالات طارئة .. .. ..
العفو لربما السؤال غير موفق ولكن انا اسأل فقط للحالات الطارئة .. لو فقط استشارية الصبح )) هذا السؤال وجهتة على الماسنجر الى مستشفى إبن رشد للامراض النفسية ، وكان الرد : (( وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته لمزيد من المعلومات يراجع المريض الإستشارية الصباحية لمستشفانا كافة الايام ( عدا الجمعة ) مع هوية الاحوال المدنية الاصلية حصرا للمريض.. مع تمنياتنا لكم بدوام الصحة والعافية )) آلمني هذا الرد ، ورغم مرور شهر تقريباً ما زلت متأثراً سلباً جراء رد المستشفى المهين . أشعر بأهتزاز في جسدي ، ولا استطيع منع هذا الاهتزاز ، وهو اهتزاز يحدث فعلاً الآن يحركني يمين ويسار كأن جسدي تحول الى نابض ..
الساعة الآن التاسعة وخمسون دقيقة صباحاً وقد اختفت حالة الاهتزاز ، ولكن قوة تمنعني من الحركة ، فشعور مسيطر يقيد حركتي ، وكذلك أقاوم النعاس .. تداهمني احياناً حالة من الشعور بدنو الموت ، فأشعر أن رأتي ستتوقف عن التنفس ، أو أن أنفي ستنفجر دماً ، أو أنني سأصاب بالإختناق ..
الآن الساعة الواحدة والنصف ظهراً ، وبلغني أن الأمطار أضرت بمستشفى الرشاد للأمراض النفسية والعقلية مما حدى بالبعض اطلاق مناشدة لتقديم المساعدة ، وقد تعرضت المستشفى لزيارات من الجهات المسؤولة واهتمام رسمي للنظر في اوضاعها ، وهذه الاخبار ادخلت لنفسي شيء من الارتياح ودعمت موقفي النفسي تجاه مشروعي القادم ، والمشروع يتلخص في اتمام هذا المقال وعرضه للجهات المختصة في اعلى مستويات الحكومة لتطوير هذا الجانب الصحي المهم .. من حقي كمواطن أن اعترض بل وأرفض أي خلل في الآداء الحكومي والمؤسساتي وأعلن اعتراضي أو رفضي لهذا الخلل والدعوة لإصلاحه ..
التوقيت الآن ، السابعة والنصف مساءاً وأشعر بتأزم نفسي متقطع ، شعور بالضجر والاحباط ، مع بروز للحالة المشؤمة التي ترافق انتكاستي النفسية ، والحالة المشؤمة لا استطيع وصفها ، فهي إن داهمتني جعلتني أشعر باستفزاز عميق وشديد تجاه كل التفاصيل التي يقع بصري عليها ، كل التفاصيل من موجودات وضوء ، ودرجة الاستفزاز البصري شديدة تصيبني بتهيج جارف يجبرني على وضع عصابة على عينّي لردعه ومقاومته الى أن تختفي الحالة وأرجع لرشدي .. (( أربعون ألف سنة من لغة الإنسان ، ولا يمكنك أن تجد حرفاً واحداً يصف الشعور الذي بداخلك تماماً ...
إميل سيوران )) ..
التوقيت الآن الحادية عشر وثمان واربعون دقيقة ليلاً ، وموجة من الحزن تجتاح كياني .. (( ﻫﺎﺕ ﻳﺪﻙ ! ﻫﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﻘﻔﺺ ﺍﻟﺼﺪﺭﻱ . ﺃﺻﻎ ِ – ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﺧﻔﻘﺎﻥ ﺑﻞ ﺃﻧﻴﻦ ..
ﻓﻼﺩﻳﻤﻴﺮ ﻣﺎﻳﻜﻮﻓﻴﺴﻜﻲ )) ....
في مثل هكذا بلاد ، ستكون كائن آخر غير الإنسان إن لم تتعرض لأزمات نفسية ، وكيف لك عبور الصدمات والجراح والبقاء سوي بلا كدمات في النفس وتقرحات في القلب ، يكفي أن تصاب بوعكة صحية في ساعة متأخرة من الليل وليس من سيارة إسعاف تقلك لمستشفى محترم في دولة تحترم مواطنيها ، ولهذا ؛ التعرض لأزمة نفسية دليل على إنك إنسان ، فيك مشاعر وأحاسيس وكرامة ، وتعي انك تملك مشاعر وأحاسيس وكرامة ، فأنت ذو قيمة ، ولكن النظام الذي يسوس الدولة انتزع منك القيمة ، ولهذا أنت متأزم نفسياً ، ولهذا أنا متأزم نفسياً ، ولهذا أنظر للذين لا يكترثون لنزع قيمتهم كبشر ومواطنين ككائنات أخرى وليسوا بشر ، والساعة الآن تشير للثانية عشر وخمس وعشرين دقيقة بعد منتصف الليل أي دخلنا في يوم الثلاثاء ٢٧ / ٢ / ٢٠١٨ ، والأجواء عاصفة وتمطر بين الفينة والأخرى ، والمدينة تنام على ذل ، والليلة أنا عند والدتي .. بلاد مصابة ب (( بوأنثروبي Boanthropy )) .....
(( ماذا ستفعل اليوم ؟
أجلس بغرفتى أنظر لأحلامى عندما تذوب مثل فنجانى وتتبخر مثل دخان النيكوتين أتفهمنى أم أنت قبيح مثلهم .. دوستوفيسكي )) ..
أشعر بأن هناك نقصاً في الكوادر الطبية للأمراض النفسية ، وقليل من يقبل على هذا التخصص ، ولهذا لا بأس بمقترح :
قبل المقترح هناك ملاحظة مهمة ، وهي تتعلق بالموقع الذي تشغله مستشفيات الأمراض النفسية ، وهي برأيي مواقع غير موفقة ، مع إنني أفضل موقع مستشفى إبن رشد ، ولا أحبذ موقع مستشفى الرشاد والتي تُسمى بالشماعية ..
المقترح : أرى من الضروري استقدام متخصصين أجانب لهم تميز في مجال الطب النفسي ، وبصحبتهم كادر متكامل ، تتعاقد معهم الحكومة والوزارة ، وهولاء المستقدمون سيرتقون بمستوى الطب النفسي في العراق ، وأأكد على ضرورة هذا المقترح ..
التوقيت الآن ؛ التاسعة والنصف صباحاً وقد استيقضت للتو ، ورجعت للنوم ..
التوقيت الآن ؛ الثانية عشر واربعون دقيقة بعد الظهر ، استيقضت للتو ، وبدأت الوالدة بإعداد طعام الغداء ، وأنا لم اغادر الفراش .. أنا مكبل في الفراش ..
قضيت ما يقارب الساعتين من الظهر في السوق ورجعت بتوتر أقل للمنزل ، والساعة الآن الرابعة وخمسون دقيقة عصراً ونوبات من الضجر والكآبة تراودني ...
يا ترى ، في تلك الليلة التي حصل لي التهيج الشديد ، هل حصل التهيج نتيجة نصف الحبة التي وصفتها لي الطبيبة رفيف في مستشفى إبن رشد ، أم هو فعلاً تلبس للجن كما شخصه الشيخ ؟؟!! ..... (( مسكين هذا الشيطان الذي نلصق به كل حماقاتنا .
- واسيني الأعرج )) ....
الساعة : السابعة مساءاً وأنا أجبر نفسي على الانشغال بأي شيء ، من انترنت واحاديث مع امي والتفكير بأمور مختلفة ، وقد أكملت ملأ ورقة العقد الذي ارسلته لي دار طباعة ونشر لطباعة وتسويق رواية من تأليفي .. ها ، لم اخبركم إنني وقبل شهور أنجزت كتابة رواية اعتكفت عليها لمدة شهرين ، ولم افلح في طباعتها في العراق لأن الدار التي تقع في شارع المتنبي طلبت سعر مرتفع ، ولهذا التجأت لدار عربية طلبت سعر معقول ، وعصر اليوم اكملت ملأ العقد وسأرسله في الايام القادمة مع تحويل المبلغ ...
الساعة الآن التاسعة وخمسون دقيقة ليلاً ، ومنذ ساعة أشعر باضطراب نفسي مرير ، أشعر بأن رأتي ستتوقف عن التنفس ، وانقباض في الصدر ، واحتقان بالبلعوم ، وشيء من الارتجاف في كف يدي الأيمن ، وتهيج أقاومه بقوة ، وفي داخلي قلق ضاغط من أن تتأزم حالتي ، وقد احتاج للنقل للمستشفى ..
الساعة تشير الى الحادية عشر وسبع وعشرين دقيقة ليلاً ، وقبل قليل غادرتني حالة التأزم تاركة إجهاد جسدي وانهاك ذهني .
الساعة الآن الثانية بعد منتصف الليل ٢٨ / ٢ / ٢٠١٨ الإربعاء ، وما زلت مستيقض ، أجري منذ ما يقارب الساعة حديث عبر الماسنجر مع الشيخ الذي عالج حالتي وقد نصحني بعدة امور تتعلق بطريقة تفكيري وتعاملي مع العالم الخارجي ومع نفسي ، وإن أحتكم للعقل قبل القلب . (( ‏أخبر صديقك كذبة فإن كتمها أخبره الحقيقة ..
‏- مثل برتغالي )) ...
الساعة ، الثانية عشر ظهراً ، وما زلت في الفراش مع إنني تناولت وجبة الفطور ، وحالتي يشوبها ثقل في الجسد واحباط ، وغضب ..(( إن على سطح هذه الأرض أناساً يُثيرون الأعصاب فعلاً .
فيودور دوستويفسكي )) ...
الساعة تشير للثانية وخمس وعشرين دقيقة بعد الظهر وأنا ضيف منذ نصف ساعة عند أحد الاصدقاء ..
الساعة الثالثة والنصف عصراً وما زلت عند صديقي ..
في أول المقال ، وفي المستهل ، افتتحت بالمقول التالية : (( تترك وطنك فقط حين ﻻ يترك لك الوطن مجاﻻً للبقاء ..
وارسان شاير )) ..
الثامنة والربع مساءاً ، أشعر بفراغ ولا أتمكن من تشخيص وضعي حالياً ، مجرد خواء يحتل نفسي ..
ليس من المنطق أن يجد المواطن نفسه بلا رعاية ولا حقوق ، ويتعرض للإهمال والتنكيل وسلب حقوقه ، ولا تلتفت الحكومة إليه ، فإذا تعرض لعارض سلبي لم يجد من الحكومة ومؤوسساتها أي رعاية ، وقبل قليل اقرأ في الفيس بوك عن مواطن تعرض لإصابة بالغة وهو يعمل في تفكيك العبوات الناسفة والمواد المتفجرة ، أي إنه جندي ، ونتيجة إعاقته لم يعد مؤهلاً كالمواكنين الأصحاء ، وبدورها الحكومة أهملته ، وهذا حال آلاف المواطنين من العسكر والمدنيين ، وأعداد الضحايا من سياسات وفساد الحكومة في ازدياد ، ووصل السوء الحكومي الى تهديم بيوت العوائل التي اضطرت للسكن في أراضي زراعية ( بيوت التجاوز ) وتشريد الناس بدل تخصيص سكن يحفظ كرامة المواطن (( كلمة السياسة في الانجيليزية تتكون من مقطعين : بولي= العديد .. و تيكس= طفيليات تمتص الدم . .
ْاري هارديمان ))
...أنا أطالب بحقي في الضمان الصحي ، وتوفير ما تتطلبه حالتي الصحية ، ولن أرضى بأقل من الحصول على حقي كاملاً ..
لن أتنازل عن حقي في :
الضمان الصحي .
توفير سيارة اسعاف محترمة .
خدمة طواريء متواصلة .
رقم هاتف متوفر في كل ساعات اليوم .
استحداث خدمة طواريء مسائية في مستشفيات الأمراض النفسية ، وخدمة سيارة إسعاف تتوفر في كل ساعات اليوم ، وارقام هاتف متوفرة دائماً ، وأستجابة سريعة للحالات الطارئة ..
الواحدة والثلث بعد منتصف الليل وقد دخلنا في يوم الخميس ١ / ٣/ ٢٠١٨ ، وأنا منشغل بكتابة الشعر الشعبي ولي فيه قدرة على التأليف ...
الساعة السادسة عصراً ، اثناء الدوام ، وأنا ارقد في الفراش لم اغادر السرير منذ اكثر من ثلاث ساعات وحالتي كئيبة وانقباض نفسي مزعج مع اضطراب بصري ضئيل ..
السابعة والثلث مساءاً وأنا منذ أكثر من ساعة منشغل مع زميل لي في الدوام بأحاديث ونقاشات وتناول طعام العشاء ..
اليوم ، ٢ / ٣ / ٢٠١٨ الجمعة ، وما زلت تحت الأغطية ولم أغادر عملي ، ورفضت تناول طعام الفطور رغم إلحاح زملائي ، الساعة الثامنة والثلث صباحاً .
تزعجني اصواتهم ، وأصوات وقع خطواتهم ، وكل صوت يصدر (( ‏ولأن أتفه الأشياء تؤثر فيك ، ستتعب كثيرًا ياصديقي ، هذا العالم لا ينفع معه من يشعر كثيرًا .
غادة السمان )) ..
لم أغادر الفراش إلا والساعة تجاوزت العاشرة صباحاً ، وبتثاقل ومقاومة مرهقة غادرت الفراش ومن ثم غادرت مكان عملي ..
الساعة الآن السابعة وعشر دقائق مساءاً وقد رجعت مع زوجتي لمنزلنا بعد فراق تجاوزت مدته الإسبوع حيث كانت هي عند بيت أخيها تتلقى العلاجات والأدوية وترقد في الفراش بسبب ضرر في فقرات الظهر ، وأنا عند والدتي ، ومنذ دخولنا للمنزل والى قبل قليل وأنا منشغل بترتيب ما يتطلبه المنزل شاغلاً نفسي بالعمل .. تجرني رغبة عمياء للإستلقاء في الفراش ، وأنا أقاومها ، وأنشغل بالفيس والكتابة والإستماع للجلبة التي تحدثها زوجتي وهي تقوم بأعمال المنزل ، وتراوح حالتي بين توتر خفيف وضيق في الصدر وقلق ، ونوع من السكون والتمتع باللهو والإنشغال ..
الساعة التاسعة إلا ثلاث دقائق بتوقيت بغداد المنكوبة ، والمنكوب أهلها ، والمهمل مواطنيها ، ومنذ ساعة وأكثر أكابد مرارة التهيج ، ورغم ذلك أبديت لزوجتي أسارير الغرام وحولت العذاب الداخلي الى ملامح حب ولهفة ارتسمت على وجهي وكل جسدي ، وبوجع التهيج تنقلت بجسدي على فراش الغرام الزوجي معانداً الهياج ، ونجحت ، وغلبت التهيج ، ولكنه ؛ وبعد فورة الغرام الحميمي رجع غاضباً معاقباً ، ومزق ما مزق في نفسي .. آه . أنا أتمزق ((
صدق صوت قلبك أيها الإنسان ، إن السموات لا تبذل ضمانات .
الإخوة كارامازوف )) يا وجعي ، يا من تمزق في نفسي ، من أنت ؟؟.. يا كائناً تلبس بنفسي ، وراح يمزق فيها ، ويعذبني ، من أنت ؟؟ .. وكيف لا يهب لنجدتي أحد ، وكيف لا يحق لي الإستغاثة في ساعات الليل وأنا مواطن في دولة .. يا أنتم ، من أنتم ؟؟..
ورغم الذي تمزق ، ويتمزق ، أمارس الغرام (( يخُرج
الليلك من الأرض الموات ، يمزج
الذكرى بالرغبة ، يحرك
خامل الجذور بغيث الربيع ..
ت . س . إليوت )) .. .. الساعة تشير للتاسعة والثلث ليلاً ، وهذه العاصمة ، بغداد ، ليس في مشافيها النفسية خدمة طواريء أو سيارة إسعاف ، وإن حصل لي مكروه في ساعة من الليل فسأموت كغريب في صحراء دخل فيها عنوة وضاع ، والمواطن في هذه البلاد ضائع ، وهل من خدمة طواريء أو سيارة اسعاف ورقم هاتف مخصص لمستشفى الأمراض النفسية ، بل أن المستشفى في النهار لا تستجيب كما يجب لحالة مرضية لإنشغال كادرها بنقص في الرواتب ، وأنا شاهد ، وأيضاً أشهد أن الطبيب جميل التميمي لم يفلح في تشخيص حالتي وبالتالي وصف لي دواء أضر بي ، وفي هذه الساعة من الليل ( التاسعة واربع وعشرين دقيقة ) أنا أشهد شهادة عن نفسي ، فأنا الشاهد والمشهود : أنا المواطن محمد ليلو كريم ، أعاني من اضطراب نفسي ، وليس من خدمة طواريء أو سيارة اسعاف في مستشفيات الأمراض النفسية في العاصمة بغداد ، وما عليَّ إلا الصبر والتحمل والمكابدة وتجرع العذاب الى وقت الصباح ، وفي الصباح سأراجع مستشفى تعاني من اضطراب ، ويموج كادرها بالتوتر ، وتأتي الوصفة والتشخيص مجانب للدقة والصواب فأتناول نصف حبة بعد العشاء واتعرض لحالة من الهلوسة والتهيج الى أن تتجاوز الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل ، وهكذا دواليك ، وهذا حال المواطن في حال تعرضه لحالة مرضية نفسية أو وعكة شديدة في ساعة متأخرة من الليل ، فهل من منطق يقنعني أنني مواطن في ظل دولة . . . .
دخلنا في يوم السبت ٣ / ٣ / ٢٠١٨ ، والساعة تشير للواحدة وثمان عشر دقيقة بعد منتصف الليل ، وما زلت مستيقضاً مع استقرار في الحالة النفسية ..
الثالثة وثلاث دقائق عصراً وكان النهوض من الفراش بعد تجاوز الساعة الثانية عشر ظهراً ، وتم دمج وجبتي الفطور والغداء ، ومن ثم الإستحمام بعد أن قمت ببعض الاعمال البسيطة في المنزل ، وعلى غير المعتاد ومنذ شهرين تقريباً رغبت بمشاهدة التلفاز ، وأستعد للخروج من البيت للإنشغال الى وقت المساء ...
سأحرص على تخصيص الأيام القادمة لتحويل هذه الشهادة ( المقال ) الى الحيز الرسمي عبر مخاطبة الجهات المختصة ..
الساعة الثامنة وخمسون دقيقة مساءاً وقبل قليل ارسلت رسالة الى ( جيميل ) وزيرة الصحة أستفسر عن امكانية طرح موضوع بخصوص المجال النفسي ، وأنتظر الرد ، وكذلك وضعت للسيدة الوزيرة تعليق على صفحتها لم ترد عليه ، ( الأثنين ٥ / ٣ / ٢٠١٨ ) ولكني لن اتوقف أو استسلم .. ينص الدستور العراقي :
(( الباب الأول
المباديء الأساسية :
-المادة 30 ،
ثانياً :ـ تكفل الدولة الضمان الاجتماعي والصحي للعراقيين في حال الشيخوخة أو المرض أو العجز .
((المادة (31) :
 اولاً :ـ لكل عراقي الحق في الرعاية الصحية ، وتعنى الدولة بالصحة العامة ، وتكفل وسائل الوقاية والعلاج بإنشاء مختلف أنواع المستشفيات والمؤسسات الصحية . ))
(( المادة :(14):
 العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييزٍ بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي )) .
(( المادة ( 19 ) : سادساً :ـ لكل فردٍ الحق في أن يعامل معاملةً عادلةً في الإجراءات القضائية والإدارية )) .

(( المادة (38 ) : اولاً :ـ  حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل . ))
الثامنة والثلث مساءاً ، اثناء الخفارة في العمل ، ومنذ ساعات أواجه أبشع وضع نفسي ، ولم أصمد أمام الإنتكاسة ، فأردتني في الفراش وشلت حركتي مما اضطرني للإتصال بأخي لأتأكد من وجوده في منزله لأغادر العمل وأبيت ليلتي عنده ، ولكنه أبلغني إنه في الخفارة ايضاً ، فتراجعت عن فكرة مغادرة العمل وقررت الصبر وتحمل الإنهيار ، وكيف سأصمد الى الصباح ؟؟.. راسلت صفحة وزيرة الصحة وتركت لها على الفيس بوك تعليقات ولم ترد ، وراسلت مدير صحة الرصافة وترتكت له تعليقات على صفحته الفيس بوك ولم يرد ، وحالتي في اسوأ مستوى من التدهور ، ولا استطيع النوم رغم إنني لم أنم طيلة النهار ، ورغم إنني أشعر بنعاس مزعج ، ولكن الغفوة تسبب لي حالة جسدية لا استطيع شرحها ، هي أشبه بأزمة صحية عنيفة تجتاح جسدي فأنتفض خائفاً وألغي فكرة النوم ، ولكن ما الحل ؟؟.. وكيف لي في هذه الليلة أن أصبر واحتمل حالة لا يمكن احتمالها البتة ؟؟.. أنا في خطر حقيقي ، وليس من خدمة اسعاف تنقلني الى طواريء مستشفى تنقذني .. منذ الصباح وأنا في معركة عنيفة تجاه كل عوارض الإنتكاس ، ولكن المواجهة تلاشت عند العصر ، وهُزِمت .. أنا أعيش لحظات فقدان الارادة والسيطرة على نفسي .. أي عار تتحمله هذه الدولة وهي تُهمِل مواطن وتمنع عن أحد أهم حقوقه ، وأي عار تتحمله الحكومة ومؤوسساتها وأحد مواطنيها لا يجد منها ما ينقذه ...
الساعة الآن تُشير للتاسعة وعشر دقائق مساءاً ، وأحب أن أُذكّر : ليس من خدمة طواريء مسائية أو سيارة اسعاف متوفرة في مستشفيات الأمراض النفسية في بغداد ، العاصمة ، عاصمة دولة العراق ، وأنا مواطن مُهمل لا قيمة لي في ظل هكذا دولة ...
الساعة الثانية عشر والربع بعد منتصف الليل ، دخلنا في يوم الثلاثاء ٦ / ٣ / ٢٠١٨ ، وقد استجاب لي الإعلامي والموظف في مكتب مدير عام مدينة الطب الأخ معتز الشمري ، وجاء رده على الماسنجر ، وارشدني لطبيب أكد لي إنه جيد ، وسيزودني بالتفاصيل بعد انقضاء الليل .. لم أكن أعلم أن في مدينة الطب ردهة نفسية !!!!!! ....
الساعة تشير للثانية عشر والربع ظهراً ووضعي اليوم متأزم :
الساعة الثالثة والربع عصراً ..
توصيف لحالتي : بالأساس ، حدث لي قبل سنوات اضطراب بصري ، وهو حالة تهيج شديد للبصر فأضطر لوضع عصابة على عينّي لتجنب النظر الى أي شيء أو تفصيل أو لون ، ودام أول اضطراب بصري ليومين أو ثلاثة حسبما أتذكر ، وحالة الاضطراب البصري لا يمكن مقاومتها وهي بإعتقادي نتيجة تراكم حالة أدمنت عليها ، والحالة عجيبة ؛ فأنا بصرياً تعودت أمر محدد ، فإذا نظرت لوجه شخص اجدني مجبراً لعمل موازنة في النظر الى شق وجهه الأيمن مثلما نظرت للأيسر ، ويرجع شعور ضاغط داخلي يجرني للنظر الى الشق الايسر ، وهكذا ، وكذلك اتعامل مع أي شكل موجود أمامي حتى يدفعني الانزعاج من المراوحة البصرية للكف عنها ولكن الكف يسبب لي ازعاج مضاعف ، والدخول في الحالة يكون باديء الأمر لا شعوري وانتبه بعد دقائق أو قد لا انتبه .. اعتقد أن التهيج البصري ينجم عن تراكم في اللاشعور يحدث بين فترة وأخرى كردة فعل عنيفة للحالة البصرية التي تعودتها .. في الآونة الأخيرة ؛ أصبت بحالة تهيج نفسي تمكنت مني ، تضاف للحالة البصرية الأولى ، والتهيج الجديد يجرني وبقوة الى تصور اقتراب خطر صحي ، وتتنوع الاخطار الصحية التي اتصورها ، وكذلك أصاب بتهيج يدفعني لفقدان السيطرة على انفعالاتي كما حدث معي في تلك الليلة بعد تناول نصف حبة من التي وصفتها لي الطبيبة في مستشفى ابن رشد ، وقد كان تهيجاً عنيفاً دفعني الى اضطراب حركي وعدائي لم يمر بي سابقاً ، والآن أنا في اضطراب نفسي لا أستطيع تشخيصه بشكل دقيق يجعلني في حالة لا توافق مع كل ما يحيط بي يرافقه اضطرابات صحية مزعجة وخاصة انقباض الصدر وارتجافات بسيطة في كل الجسد ، وقبل قليل حدث ارتجاف في يدي اليمنى ، وشعور دائم انني على حافة انهيار بصري جديد .. مما أعانيه بالأساس الآن هو القلق وعدم التكيف بصرياً مع مل ما يحيط بي ، وازعاج مفرط من الناس والأصوات والروائح ، والانسحاب القسري من الحياة والهروب للفراش والنوم .. أكثر ما اعانيه الآن القلق ، واحباط أو كآبة مكثفة ، وشعور بأنني على حافة اضطراب وتهيج ، وبإستمرار يستجيب جسدي للتهيج والاضطراب والقلق في نوبات متقاربة منذ البارحة والى الآن والساعة تشير للثالثة وسبع واربعين دقيقة عصراً ..
الساعة الرابعة والدقيقة الثانية عصراً ، وقد اجتاحني حزن جارف دفعني للبكاء ، مستمعاً لقصيدة للشاعر عبد الرزاق عبد الواحد وبصوت والقاء الفنان جواد الشكرجي
من دونِ ميعادِ
من دون أن تُقلق أولادي
أطرق عليَّ الباب
أكون في مكتبتي في معظم الأحيان
أجلس قليلاً مثل أي زائر
وسوف لا اسألُ ؛ لا ماذا .. ولا من أين
وعندما تبصرني مغرورق العينين ، خذ من يدي الكتاب ، اعده لو تسمحُ دون ضجةٍ للرف حيث كان ..
وعندما نخرج ؛
لا توقظ ببيتي أحدا
لأن افجع ما يمكن أن تبصرهُ العيون ، وجوه أولادي حين يعلمون . . . .
قصيدة الزائر الأخير
.... كنت مذنباً بحق نفسي على كم الكبت الذي اجبرتها عليه طيلة سنوات ، فأنا أكبت مشاعري ومتطلباتي وأصبر على الكبت ، وها أنا اتفجر في كل إتجاه ، وكنت أيضاً أحتاج الى الكثير الكثير من الحب (( يؤلمني جدًا أني فقدتُ روحي ، أن تصل الأشياء الجميلة إلى قلبي ولا تجد صدى ولا حتى صوت ، لقد أخبرني أحدهم مرة أن روح الإنسان أجمل مافيه ، لذلك عليه ألاّ يخسرها ، وكان ندمي أنها ضاعت كطفلٍ وسط الزحام لم يعرف بعدها طريقًا لأمه .. ..
مريم ڤايبز )) . . . . . . .
الساعة تجاوزت السادسة والنصف مساءاً وحالتي مرهقة . . .
الساعة السابعة وسبع وثلاثين دقيقة مساءاً وقبل قليل ردت صحة الرصافة على رسالة ارسلتها سابقاً ، وأبدوا تفهماً وتعاوناً واكدوا لي وجود خدمة طواريء في المستشفيات ولكون ابن رشد تخصصي فلا تتوفر فيه خدمة طواريء ، ولكن المستشفيات تستقبل الحلات الطارئة ، وزودوني برقم اسعاف ( ١٢٢ .. اسعاف فوري ) للحالات الطارئة وتصل لأي مكان ومنطقة .. تطور جيد منذ البارحة إذ بدأت المناشدات والمراسلات تجد أذن صاغية ، وأنا مستمر ، وأنا أستمر لأني مواطن لي حقوق ، ولي كرامة ، ولن أتوقف .. وحينما تستقر حالتي قليلاً لي مع القبطان ريتشارد فليبس - ذلك الفيلم والدراما التي ابكتني بحرقة - وقفة بحضور المسؤولين العراقيين ، ولن اتوقف .. واكرر : أنا مواطن لي حقوق وكرامة .. فإما توجد دولةً فعلاً أو اتخلى عن مواطنتي فعلاً ..
رغم أنني نقلت لصحة الرصافة اثناء المراسلة على الماسنجر ما واجهته من مستشفى ابن رشد ، وذلك الطبيب الذي راجعته في عيادته ، إلا إنهم لم يستفسروا ويدققوا في الشكوى التي نقلتها لهم ، ولم تلقى الشكوى الإهتمام المطلوب منهم ، واكتفوا ب (( نتشرف بكم .. لايوجد اي إزعاج )) ..
الساعة العاشرة إلا ثلاثة عشر دقيقة ليلاً وانا في غمرة جدل لاهوتي مع أخي كريم ولنا مع النصوص الكتابية وقفات وبحث في الدلالات ..
الساعة الحادية عشر إلا ثمان دقائق ليلاً وما زلت عند أخي كريم نشاهد التلفاز ..
منذ تردي حالتي النفسية وأنا شفاف الشعور جداً ، اتأثر بأي شيء ، ولا أحبس دموعي حتى تجاه أبسط الامور .. اتوخى في هذه الشهادة الوضوح وعدم كتم أي شيء ...
٧ / ٣ / ٢٠١٨ الاربعاء ، التاسعة والنصف صباحاً ، حالتي شبه مستقرة ، واشعر بتحسن لا بأس به ..
الساعة الثانية وخمس وثلاثين دقيقة عصراً ، لا رغبة لي في أي شيء ، والاحساس بعدم الرغبة يكبل كل شيء فيَّ ...
الساعة السادسة وعشر دقائق ، واليوم بالغت في النوم .
يتطور العالم بإستمرار ، ومن تخلف عن التطور العام العالمي ظل في موقف لا يُحسد عليه ، وقد يجد الفرد - المواطن نفسه في ظل دولة متأخرة عن التطور العالمي فيكون هو ضحية هذا التأخر الذي اقترفته الدولة ، وأنا مواطن وجدت نفسي في كنف دولة تخلفت كثيراً عن ركب التطور العالمي مما جعلني ضحية ، وها أنا ضحية ..
بالمقارنة مع الخدمات الرديئة التي تقدمها مشافي بغداد النفسية ، ما الخدمات المقدمة في مشافي الدول المتقدمة ؟؟ ..
أعاني اليوم من صعوبة في التحدث مع الآخرين ، ولا أقوى على اتمام موضوع فأتوقف قسراً وأصمت ، كما وأن أغلب يومي قضيته نوماً ، واشعر بوعكة صحية خفيفة من خمول وإسهال وعدم تركيز (( آه ... أما لهذه الآلام من آخر !
مذلون _مهانون )) .. آه يا مكتبتي ، أنتي وحيدة في هذه الليلة ، في غرفة مظلمة ، محاطة بالسكون المطبق ، والعزلة ، وبعيدة عني ، وبعيد أنا عنكِ ، ولعل لص يصل إليك لا يعرف قيمة المكتبة والكتب ، فيحرقك ، وتموتين يا مكتبتي .. في هذه البلاد لا سبيل للحياة والفرح والجمال ، والموت صار قائداً وزعيماً وله أتباع كُثر ، وفي مكتبتي كتب قليلة ، لكنها تهب الكثير من الحياة والفرح والجمال ، ولكن لم نسمع أن في مقابرنا قُرئ كتاب حب ، أو رواية ، أو وجدت مكتبة ، فأهل المقابر ، مقابرنا ، لا يقرأون .. سلام على مكتبتي ، ولها من عقلي المنهك سلام .. (( المكتبة مستشفى النفوس ... مثل الماني )) ..
(( اطلق العراقيون القدماء على المكان الذي تحفظ فيه السجلات والوثائق اسم ( دار السجلات او الوثائق ) يسمى بالسومرية ( أي - دبا ) ( E-DUB-BA (  وبالاكدية ( بيت – طبي ) ( bit-tuppi  ) ومعناه بيت الرقيم وهو نفس الاسم الذي كان يطلق على المدرسة . الا ان هناك اسما اخر للمكتبة أطلقه السومريون وهو ( كركناك Girginak ( واطلقوا عليها ايضا اسم ( امكولا ) Imgula . )) . بعيدة عني يا بيت طبي ودواء علل الناس .
٨ / ٣ / ٢٠١٨ الخميس ، الثانية وثلاثة عشر دقيقة بعد منتصف الليل ...
الثانية عشر وعشر دقائق ظهراً ...
الحادية عشر والنصف ليلاً ...
الثانية عشر وعشر دقائق بعد منتصف الليل ، ٩ / ٣ / ٢٠١٨ . ينبغي أن تتوسع الخدمات الصحية النفسية لا سيما في ظل الظروف الصعبة والمتوترة التي تمر بها بلادنا ، بل من الضروري وجود على الأقل ردهة للأمراض النفسية في المناطق كافة ، وأرجع لأكرر التأكيد على خدمة الطواريء المسائية والإسعاف الفوري لإسعاف أي حالة وفي أي ساعة من الليل ، ومن الإجراءات الناجعة والواقعية التي تناسب حجم الدمار النفسي للمواطن العراقي انشاء ردهة واسعة ومُعدّة بشكل خاص في كل منطقة ، وسعة وجودة الردهة تتلائم مع الدور النفسي المطلوب ، كما وتربط كل الردهات بشبكة تواصل مرئي ومسموع بين الكوادر الطبية وبإشراف كادر متخصص مكون من خبراء مخضرمين لا بأس بوجود اجانب بينهم ، ويكون الكادر المتخصص الرفيع الخبرة في مركز يشرف ويتدخل في كل الردهات ، وللمركز طلب أي مريض من أي ردهة لتحويله للمركز إن لزم الأمر . وأنا أفكر بكتابة موضوع تحت عنوان ( الطب النفسي الإغاثي ) بما إن بلادنا أرض نكبات وحروب ..
الساعة تشير الى بعد منتصف الليل وقد دخلنا في يوم ١٠ / ٣ / ٢٠١٨ السبت ، ومن وقت العصر الى العاشرة تعرضت لوعكة نفسية عبارة عن تهيج وإحباط ..
السادسة وثلاثة عشر دقيقة صباحاً ، والحالة مستقرة مع بعض التوتر الخفيف والهياج الخفيف ايضاً ، وقلق واحباط .. مشكلتي أن حالة من اللارغبة في كل شيء وأي شيء أصاب بها في نوبات تسبب لي انهيار داخلي وفراغ مرير وحالة من الضياع في دوامة بحث عن أي منفذ الى رغبة ما للخروج من الحالة التي يصحبها قيد يكبل حركاتي ونظراتي وتفكيري في جمود مؤذ (( الحُب هراء , المشاعر تفاهة , أنا صخرة ..
تشاك بولانيك ))
على وعدٍ
بألا نلتقي أبدًا
فقد ضاعَ الذي نهواهْ
هو الماضي
وليسَ سواهْ
وآهٍ .. آهْ
على الحُلمِ الذي قد كانَ في يومٍ
وضيَّعناهْ
تَحدّيناهْ
وصدّقنا الذي قلناهْ
وجرَّبناهْ
فلا عُدتِ
ولا عُدتُ
كلانا تاهْ
وصارَ عقابُنا هذا الذي نلقاهْ
أضاعتْ "قيسَها" "ليلى"
وضاعتْ بعدهُ ليلاهْ
سقطنا دونَ أن ندري
فيا ويلاهْ
ويا عشقاهْ
ويا خوفاهْ
خسِرتُكِ دونَ أنْ أدري
ولا أملٌ بأيِّ حياةْ
لذا أدعو على قلبي
بكلِّ صلاةْ
لأني حينَ ضيَّعتُكْ
أنا ضعتُ
بأرضِ اللهْ
أنا "موسى" وتيهي دائمًا أبدًا
وفي قلبي حفِظْتُكِ مثلما التوراةْ
بدأناها بأروعِ قصةٍ خُلقتْ
وها نحنُ
ختمناها
على مأساةْ . . . .
عبدالعزيز جويدة
(( نحن نريد أن نكتب عن الأشياء المهمة في الحياة ، إلا أن الطريق المؤدية إلى هذا هي الكتابة عن الأشياء الصغيرة جداً ....
ليز نيفن )) . . . . . . .
١١ / ٣ / ٢٠١٨ الأحد ، الواحدة والنصف ظهراً ( رجعت لمنزلي مع زوجتي ) . كلما فاجأتني نوبة الشعور المفرط بالذات شعرت بهلوسة اختناق ، ورويداً رويداً تخفي وتتلاشى ..
الواحدة واربع وخمسين دقيقة ظهراً وقد اختلط عليّ كل شيء ، التباس في حالتي وفراغ مرير ..
الساعة السابعة واربع وعشرين دقيقة بعد المغرب ، وعجيب أني استطيع الكتابة وأنا غارق في فراغ وتشويش ..
ما زال البحث جار عن طبيب نفسي يستحق المراجعة ، وما زلت اتخوف من أن أقع في يد طبيب أو طبيبة من مثل جميل أو رفيف فأتضرر ، وما زالت المقولة الأولى التي افتتحت بها المقال - الشهادة هي أساس له ، والأساس في المقال هو اللجوء ، لجوء نفسي : (( إن الملايين ممن ينوون الهجرة يكونون قد هاجروا نفسياً لحظة تقديم الطلب و هجروا الوطن على المستوى الشعورى . و يظل حالهم على هذا ,حتى لو ظلوا سنوات ينتظرون الإشارة بالرحيل . فتكون النتيجة الفعلية أننا نعيش فى بلد فيه الملايين من المهاجرين بالنية أو الذين رحلوا من هنا بأرواحهم , و لا تزال أبدانهم تتحرك وسط الجموع كأنها أبدان الموتى الذين فقدوا أرواحهم , ولم يبق لديهم إلا الحلم الباهت بالرحيل النهائي .
يوسف زيدان )) ..
من محاسن تجربتي المرة ، أنني التفت الى ضرورة استحداث مؤوسسة صحية نفسية تحت عنوان : الطب النفسي الإغاثي ، وخاصة أن بلادنا منكوبة وما زالت ، وتحتاج لإغاثة في المجال الصحي النفسي ..
الثانية عشر ليلاً ، وأنا منشغل بكتابة مقال عن حق التصويت في الإنتخابات الذي كفله النظام الديموقراطي .. وحالتي مستقرة ..
الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل ، ١٢ / ٣ / ٢٠١٨ الاثنين ، وللبعض حضور يعادل كل وصفات الدواء وطرق العلاج ، وها أنا أدشن رواية جديدة أسميتها ( نور .. هان .. ي )) ..
الثانية عشر ظهراً وصوت القرآن يُسمع من كل المنطقة منطلقاً من مكبر صوت المسجد ، وأنا اعاني من رشح ونحول متأثراً بالزكام ..
الثالثة وثلاث واربعين دقيقة عصراً وحالتي مزيج من اكتئاب ودوار وانزعاج ، وقبل ساعة غادرنا المنزل أنا وزوجتي لنقضي ليلتنا عند بيت أخيها ..
هذا المقال - الشهادة ، كُتِب بلا تخطيط تخصصي أو وجهة محددة مع إنه يتناول موضوع محدد ، فالمقال تسطير وجوداني شخصي ، ولكنه يتعرض لخلل في مؤوسسة بعينها وحق رئيسي من حقوق المواطن ، ولهذا تحدثت عن ( الطب النفسي الإغاثي ) :
تتعرض البلدان والدول لكوارث طبيعية وغير طبيعية ، فالكوارث الطبيعية هي الأعاصير والزلازل الخ ، والكوارث الغير طبيعية هي الحروب والصراعات الأهلية الخ ، ولم يزل العراق يعاني من تراكمات كوارث الحروب والصراعات الداخلية واضطرابات الشخصية الاجتماعية ، ولم يزل في دوامة الكوارث ، وعلى أقل تقدير صحي - طبي يحتاج الكثيرين من مواطني العراق الى ( دعم نفسي ) متوفر وبجودة عالية ، ناهيك عن الأمراض والاضطرابات النفسية التي تتطلب تدخل الطب ، ولهذا من الضروري فتح ردهة نفسية في كل منطقة من المحافظات ، وبإشراف كادر متخصص يتواجد في مركز يرتبط بالردهات التي تُفتح بالمستشفيات ، وهذا ما أقصده ب ( الطب النفسي الإغاثي ) ولا بأس باستقدام كادر اجنبي خبير وفتح التواصل مع مستشفيات الدول المتقدمة لطلب الاستشارة ..
المواطن محمد ليلو كريم .. مواطن ، عراقي . . . .







اخر الافلام

.. سوريا.. وخطط التغيير الديمغرافي


.. إيران.. ونهج الاغتيالات السياسية


.. اليمن.. تقدم المقاومة وصد تسلل الميليشيات




.. نفايات لبنان.. كوارث بيئيّة وحلول ناقصة


.. تركيا.. قانون الطوارئ بعباءة مكافحة الإرهاب