الحوار المتمدن - موبايل



كيف تحوّل بوذا الزاهد الى بدينٍ بكرشٍ ضخم

سيلوس العراقي

2018 / 3 / 13
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


من المعروف أن بدايات البوذية كانت منذ القرنين الخامس والسادس قبل الميلاد مع مواعظ وتعليم بوذا من الهند اولاً، ثم انتشرت في دول آسيا الوسطى والقصوى. بوذا المستنير والمتنور الذي كان قد تخلى عن العائلة والثروة والمجد باحثا دائمًا عن التحرر من الماديات في من خلال التأمل وفي حالة من التقشف والصوم من دون أن يستنفده الجوع والعطش والمعاناة الذاتية للتوصل الى حالة الاستنارة. وما يهمني هنا في هذا المقال أن بوذا كان رجلا بعيدًا كثيرًا عن الجشع في المأكل والمشرب بل كان زاهدًا وقد أكثر من الصيام، فلم تساعده طريقة حياته أن يكون بدينًا ثخينًا ذي بطن كبيرة وكرشٍ، فهو إنْ لم يكن نحيفًا جدًا لكنه لم يكن سمينًا بدينًا

إنْ لم يكن بوذا بدينًا، لماذا كلّ التماثيل المتوفرة له في كافة محلات وأسواق العالم اليوم تصوّره بدينًا جدًا وصاحب كرش ضخم كما تصور وهو يضحك ضحكة بمليء شدقيه تملأ وجهه البدين؟

تبدو على هيئة بوذا البدين جدًا في التمائيل وفي هياكل ومزارات البوذيين، هيئة الانسان السعيد بافراط

هذه الهيئة ظهرت متأخرًا وبالتحديد منذ القرن العاشر الميلادي في الصين، مع الصيني المدعو "شي اتزو" وهو راهب غريب الأطوار تحوّل من حياة مليئة بالملذات والمتعة في بدايات حياته قبل أن يكرّس نفسه في حياة الزهد، وحين جدّ في مسعاه وصل الى حالة الاستنارة، وقام بعددٍ من الأمور الغريبة ومنها تنبؤاته بالطقس والمناخ وغيرها التي اعتبرها مريدوه عجائب. وبحسب التقليد الصيني فانه كشف عن نفسه بأنّ "بوذا المستقبل" قد تجسّد فيه، أي أنه بوذا عصور المستقبل اللاحقة

وانتشرت قصته بين الصينيين وحيكت العديد من الروايات حوله وتم منحه اسم بوذاي ( في الصينية يلفظ : "بو تاي) من قبل الشعب الصيني حيث مريدوه كثيرون، وتم تصويره في صور وتمائيل، دائمًا أصلع الرأس وبدينٌ بكرشٍ ضخم ،ضاحكًا، مثلما نراه في تمائيله وصوره المنتشرة في أسواق ومحلات العالم اليوم، ليتمكن معبوديه ومحبيه الباحثين عن الأمل بالسعادة من لمسِ بطنه أو كرشه، وأصبح بوذا البدين رمزًا للبهجة وحسن الطالع والحظ السعيد، إضافة الى ذلك فيتم تصويره في رسومات وتمائيل وهو يحملُ كيسًا من القنب يحتوي على العديد من الأشياء والهدايا الجيدة واللطيفة كالحلويات للأطفال، كما يتم تصويره غالبًا محاطًا ببعض الأطفال
اذن تمّ تصويره كبوذا الذي يمثل السعادة والثروة والكرم، ويضاف الى ذلك أنه يعتبر في الصين حارسًا وحاميًا للأطفال وللفقراء والمساكين
وينوجد له تمثال ضخم في مدخل الهيكل الصيني البوذي الضخم

مثلما تحوّل بوذا الهندي النحيف المتأمل إلى بوذا بَدين يضحك دائمًا
تحوّل "يسوع" النحيف بشكلٍ رمزيّ في الغرب الى "بابا نوئيل" البدين الذي يحمل كيسَه المليء بالهدايا والحلويات ويحيط به عدد من الأطفال







التعليقات


1 - fomenko
إدوارد ( 2018 / 3 / 13 - 18:52 )
anatoly fomenko هل يمكنك ترجمة فيديوهات المؤرخ الروسي الشهير
على اليوتيوب أو اطلب من أحد أن يترجمها
ففيها اسرار خطيرة عن تزوير التاريخ


2 - ادوارد
سيلوس العراقي ( 2018 / 3 / 13 - 19:16 )
شكرا لمرورك
وشكرا آخر لمقترحك في تعليقك
تحياتي


3 - من التاريخ المزور الى فومينكو
رويدة سالم ( 2018 / 3 / 13 - 20:22 )
الانسان الذي يؤمن بالقيم النبيلة ويناظل من اجلها ويحمل كفنه فوق ظهره ويجوب القفار ويواسي المتعبين ويجوع ويمرض ويتعذب حتى يصير نحيلا جدا يموت في الاخير وينتهي وما يتبقى من ذكراه يحمله الورثة -الغير شرعيين دوما- ينسبونه الى انفسهم ثم يصورنه من خلال كروشهم المليئة ووجههم السمينة لان ما يلفت الانتباه لا المعلق على صليبه حاملا كل عذابات الدنيا بل فقط
الادلة عن الصحة التامة والسعادة

فيديوهات فومينكو تحمل اسرارا مذهلة
مودتي


4 - السيدة رويدة
سيلوس العراقي ( 2018 / 3 / 13 - 22:03 )
شكرا لمرورك وتعليقك المعبر
تحياتي


5 - الانسان يبحث عن السعادة
معلق قديم ( 2018 / 3 / 14 - 00:51 )
أنبياء اسرائيل المشرعون امتلأ كلامهم بالأوامر والنواهي أو بالنواح والبكائيات أو حتى بالحكم البائسة من نوعية (باطل الأباطيل الكل باطل)...أو يسوع الناصري الذي حاول بكلام يجافي العقل والمنطق أن يطمئن الناس (انظروا إلى طيور السماء.. زنابق الحقل..) لكنه مع ذلك تحدث عن حمل الصليب ونار جهنم وسخافات كثيرة أخرى لا تحصى
كل هؤلاء لم يسعدوا الانسان وكان كلامهم التهديدي (ارميا ويسوع وما قالوه عن المآسي والبلاوى المنتظرة) سببا لانتشار الرعب بين المتدينين والمصدقين

من الجائز أن هؤلاء كانوا واقعيين صادقين في وصفهم الحياة كما هي ...ولكن كيف تصل بهم البجاحة إلى حد دعوتنا لعبادة مصدر الألم والشر والمآسي والهموم طارد آدم إلى الأرض بعد خلقه حسب اسطورتهم ولم يطلب المسكين منه ذلك!؟ هل يستحق أي احترام واجلال أوعبادة ؟ لا وألف لا

يفضل البشر الأسوياء حكيما يدعو إلى الاستمتاع بالحياة حتى وإن كذب

عاش بابا نويل وكازانوفا ويسقط كل مخابيل الهم والغم الداعين إلى تقديس الألم وعبادة خالق المآسي والحزن والمرض والشياطين(؟!!)

عاش بوذا الضاحك وإلى الجحيم كل السادة المبجلين أنبياء ووعاظ الخراب



6 - للسعادة طرق مختلفة
سيلوس العراقي ( 2018 / 3 / 14 - 08:31 )
ايها المعلق القديم
وشكرا لمرورك
سر في طريق سعادتك
على ان لا تكون سببا في تعاسة الأخرين أو على حساب حرياتهم وسعادتهم ورفاههم
من دون مغالاة او معاداة لاي كان
تقبل تحياتي


7 - كان نحيفا لكن عندما ركض وراه البشر اصبح بدينا
محمد أبو هزاع هواش ( 2018 / 3 / 15 - 14:13 )
كان نحيفا عندما كان شابا

لم يكن لديه اتباع

بعدما اصبح لديه اتباع

جلبو له الللحم والشحم وهكذا كبر الكرش

مجرد نظرية ياعمو

اخر الافلام

.. تيريزا ماي تبحث عن دعم أوروبي لإقناع البرلمان البريطاني باتف


.. هجوم ستراسبورغ: شريف شيكات كان مطلوبا في قضية محاولة قتل بمن


.. أسباب عودة محمد صلاح للتألق مع ليفربول




.. بي_بي_سي_ترندينغ: بالفيديو ..لحظة قتل فلسطيني معاق ذهنيا وبد


.. مصرع جنديين إسرائيليين وإصابة آخرين بإطلاق نار في رام الله