الحوار المتمدن - موبايل



المتوحي

عبدالكريم الصابري

2018 / 3 / 13
الادب والفن


المتوحّي
بعد أن أنهى غداءه ، نوَّدَ رأسه ثم قال لها
--- إذا اسمكتم فأتمرو....اجابته
--- صدق نبي الله ، ثم قامت ... ذهبت الى مكان التمر ،مسكت تمرة ، شاهدتها بلون العسل ، أكلتها،عمصت عينيها ، فمذاقها غير مقبول ، ثم أخرجت نواتها من فمها وارادت قذفها لكنها قالت
--- النظافة من الايمان ... شقّت تمرة أُخرى بأظافرها ، دسَّت النواة بجوار نواتها ودعست الشق ... أخذت تفكر مع نفسها ( قال لي فاتمروا ، أي انه يريد اكثر من تمرةٍ وإلا لقال ، فاتمرو بتمرة ٍ... مسكت فندوس التمر المحمّض مرغمة ، فهو آخر ما لديها ، وضعته في إناءٍ وأتته به ... أكل تمرة واحدة ...قال
--- سبحانه تعالى ، جعل هذه التمرة الصغيرة غذاء كامل لعباده ، فقيرهم وغنيهم ، بهذهِ ساواهم ... أجابته مصحِّحة الفكرة
--- جلَّت قدرته ... هكذا ساواهم ... مسكَ تمرة أُخرى ومضغها ، ثم مسك تمرة ثالثة فجاءت بيده ذات النواتين ، قلَّبها بأصابعه وعرف ما في داخلها ، نوَّدَ رأسه وقال
--- وقد رزقناكم توأماً لنسدَّ نقصكم ... اجابته
--- جلّت قدرته ... فتح التمرة امامها وأخرج النواتين منها وقال
--- سبحان الله ، هكذا نُكثر لكم ذريتكم وأنتم لا تعلمون ... نظرت اليه علامة السؤال وأرادت التعليق إلا انها تراجعت فهو لا يُجارى في لفِّ الكلام وتدويره وإظهاره ببلاغة عظيمة ... أكمل أكل فندوس التمر ... رفعت الصفرة ... ذهبت ... قرقرت بطنه فالتمر أخذ مفعوله في امعاءه ... دارت الغازات فيها وأصبحت كسكين تحزّ جدرانها ... أدار رأسه خلفه وتأكد من ابتعادها عنه ، رفع فخذه وتركها تنساب بسهولة ، شكر ربّه على انها لم تكن تلك المخجلة بصوتها ... تكررت الحالة فانتشرت الريحة ... صاح بزوجته
--- عجّلي بالبخور ، فهو يزيل الشياطين ... صفنت فترة وحكت مع نفسها ( شياطينك ذات الرائحة ) ، لكنه الذكي ، فهم ما دار بخلدها فقال لها
--- اللعنة على الشياطين التي تجلب الفساد ، تُفسد نفس الانسان فتوسوس لها ‘ وتفسد امعاءه فتعفنها ... سمعته وحكت مع نفسها ( لقد أكثَر من اكل التمر المحمض ، فمال الشياطين وأمعاءه )...فكّر ملياً أن يبتعد عن داره ، فامعاءه بدأت تعمل ولن تتوقف... قال لها
--- ناداني ربي الى غاري ، لِأتوحى ، ثم آتي الناسَ بما ينزل عليَّ من آيات ، لعلهم ، يتفَهَّمون فيأمنون فيتبعون ، ... ارادت تصحيح عبارته ... قالت
--- لعلهم يفهمون ... اجابها
--- إنَّ عظمة ما اوُحى به ، حاجتي منهم هو أقلّ درجة من الفهم ليأمنون ، وإلا معناه اُخاطب العقلاء وهم قلّة ، وانا بحاجة الى العامة فهم كثرة، ليدخلوا في دين الله افواجا ... مسك عصاه ولبس عباءته وتخفف بخفّه واتجه الى غاره ... في طريقه اليه زادت تيارات الغازات في امعاءه ، أعطاها حرية الخروج واعطي لنفسه حرية الاخراج ، وهو يقول
--- سبحانك الله ، من التمر تعمل غذاءً تحفظ الجسم ... ونوىً تنبت فسائلا تحفظ النوع ... وغازات تطرد الشياطين ... ايها الانسان ما أصغرك ...!.... دخل الغار وجلس ، طارحا عصاه على الارض جنبه ... اخذ يتأمل ، لكن تأمله ينقطع بين فترة خروج الغازات وأخرى ... بعد تأمل امتدَّ دفائق ، ذهب بغيبوبه أفاقته منها لوية امعاء شديدة حيث لم يستطع الاصطبار ... نهض وراح نهاية غاره ... خلع سرواله وهو يقول
--- ربّي لكَ حكمتك فاغفر لي ، إنه غذاءك الذي تناولته ... ولما أخرجَ كل ما في بطنه واستراح ، فكّر في تنظيف نفسه فلم يجد غير حجارة من طين جاف ورملٍ ... مسكها وتنظف بها وعاد الى جلسته وتأملاته طويلا ، الا أنه لم يحدث له شيئا ... عاد الى داره ولما وصلها استقبلته زوجته هاشّة باشّة ، جاهزة لحفظ ما نزل عليه من آيات بيّنات ، فقالت له
--- إقرأْ...؟...اجابها
--- وأنا قاريء... ثم رتّل عليها
--- في الحجارة نظافة ورجم ، تنظفون بها ما يخرج من ابدانِكم ابدانَكم ، وترجمون بها شيطان الله الاكبر ... صاحت
--- صدق الله العظيم ... ولكن يا نبي الله ، فهمتُ رجم الشيطان بها ولكن ما حديثكَ للناس عن تنظيفها بعد ما يخرج من أبدانهم ... اجابها
--- إنْ لم تجدو ماءً ، فبالحجارةِ ،تنظفون بها ( خلفكم ) وتمسحون بها ما يعلق ب (امامكم)
من قطراتٍ نجسات ... ابتسمت وتذكرت كيف عتّمَ الناس الصلاة ، فقالت له وهي تأملُ شيئا
--- وكيف ...؟... نظر الى عينيها وفهم رغبتها ...اخرج لها امامه ومسك اصبعها وقال لها
--- تصوري اصبعك الحجارة وامسحي ما يعلق به من قطراتٍ ... قالت له
--- صدقت يا نبي الله ... انه لوحي عظيم ...... سرت هذه العادة بين البدو حُبّاً باقتصاد الماء ، عند التبول والتغوط والوضوء ... سبحان مَن جمع الاضداد .
...................................................................................
قالت لزوجها الكاتب
--- أزعجتني ، وإنْ كنتُ على غير دين ما ذكرتَ ،فانزعاجي يدفعني الى أسألكَ
س: لماذا ، كما أرى ، استهدفتَ هذا النبي ...؟.
ج: لا كما ترين في كتابتي ، ما أرى ... استهدفتُ المتوحّين ، فهم كُثر ؛ في السيطرة على عواطف الناس فيما يبشرون ، وفي السيطرة على كراسي حكم الناس ، يرهبون ويقتلون .
س: لماذا سخرتَ واستبدلت ، هكذا ساواهم ، بهذه ساواهم ...؟.
ج: وهل ساوى احدا...؟. حتى بالتمرة التي ذكرت ... فالرطب للمتمكن والحشف للفقير
س: وماذا عن الغار ...؟.
ج: لايمكن ان يتوحى احدهم الآن ، وسط رقص التلفاز واغانيه ، ولا في وحشة الكنيسة وضجّة الجامع ... بل في الخلاء ، والغار رمز له
س: ولِمَ ، وحشة الكنيسة وضجة الجامع ...؟.
ج: أرى الآن ، صلاة الكنيسة قد خفّت هنا وانتفت هناك ، لخفّة المعاناة وحداثة العقول ... وما أراهُ في ضجة الجامع ، الجموع المتهافتة ، متهافتة من ثقل المعاناة وتربية الرجوع,
س: انك تتخلص بسهولة ولكني مسكتك ... لِمَ الغازات ...؟.
ج: انه ما دام بشرا ، فهو طبيعي في عمليات اجهزته العضوية .
س: انك تمس الانبياء بتبطين ...؟.
ج: أَلم تقتنعي بانهم بشرا مثلكِ ...؟.
س: لا مثلكَ ... فانتَ لا تخجل منها ... ولِمَ البدوي ...؟.
ج: لأنه استفاد من رمال صحراءه في النظافة والوضوء
س: لكنك استهجنتهم بتبطين ...؟.
ج: لم استهجنهم ، بل استشهدتُ ، فهم يُطبّقون تعاليمهم التي تدل على ذكاء فارضها حينما ارشدهم الى استخدام البدائل المتوفرة بين ايديهم ، فاستبدل ماء الصحراء النادر ، بالرمال المتوفرة ، وهذا جعلهم يواصلون العبادة بيسر .
س: أنسيتَ انهم قومك ، فلا تسخر ...؟.
ج: نِعمَ القوم ، وبئسهم .
س: وضّحْ ...؟...
ج: نِعمَ في ماضيهم ، وبئس في حاضرهم
س: لكلِّ جواد كبّوَة...صمتَ... أراكَ صمت ...؟
ج: هذا جواد ... وإذا كان الفارس ...؟







اخر الافلام

.. هذا الصباح- فنان أردني يبدع في صنع آلة الناي


.. إنطلاق مهرجان الجونة السينمائي بدورته الثانية بحضور المئات م


.. «ملخص الجونة السينمائي»..أزياء الفنانات كلمة السر..شاهد أبرز




.. مايا دياب تخطف الأضواء.. وأمينة خليل في إطلالة مميزة في مهرج


.. منة شلبي تداعب الحاضرين.. ونور تتألق بفستانها الفضي على «الر