الحوار المتمدن - موبايل



الانتخابات النيابية اللبنانية...

غسان صابور

2018 / 3 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


حول الساعة العاشرة من صباح البارحة.. وبعد أن تنقلت على عشرات محطات الراديو والتلفزيون الفرنسية, بحثا عن بعض معلومات أو أخبار عن بلد مولدي سوريا, لأطمئن بها خاطري المتعب.. فلم أجد بها أي شـيء, سوى التركيبات الهوليودية المعتادة.. لتفجير هذا البلد وإزالة شعبه من الإحصائيات البشرية والعالمية.. لاستبداله ــ على ما أرى ــ بشعوب أخرى... فوقعت بواسطة الأنترنيت على قناة الميادين اللبنانية, والتي فقدت التقاطها على تلفزيوني العتيق... وكان البرنامج عن الانتخابات النيابية اللبنانية.. وضيف البرنامج كانت شخصية معروفة من الحزب السوري القومي الاجتماعي عن منطقة الكورة اللبنانية سليم سعادة... والذي أجهل إن كانت لـه أية قرابة عائلية مع زعيم هذا الحزب ومؤسسه وفيلسوفه ومثاله التاريخي أنطون ســعادة.. والذي بيع إلى السلطات اللبنانية من الجنرال حسني الزعيم (الذي صار ثاني رئيس جمهورية لسوريا بانقلاب عسكري).. إلى السلطات اللبنانية بعد (استقلال) هذا البلد بمنتصف القرن الماضي.. وقدمته لمحاكمة عسكرية هزلية كراكوزية.. ومن ثم تخلصت منه ومن أخطار أفكاره العلمانية التحررية المستقبلية بإعدام عاجل... لأن مبادئ هذا الحزب, والذي كان آنذاك المدرسة الوحيدة المقبولة (بنظري) التي انتميت إليها منذ كان عمري خمسة عشر عاما ... وبعدها سنوات السجن والتوقيف والحرمان من العمل والحريات العامة المتكررة.. حتى غادرت البلد نهائيا منذ أكثر من خمسين سنة............
استغربت كليا خطاب السيد سليم سعادة.. استغربته.. لأنه كان يردد مرات ومرات أنه يتكلم باسمه الشخصي.. ولم استغرب بنفس الوقت.. لأنها أكدت لي أنـه لم يعد هناك لا بالمشرق ولا بالمغرب.. ولا بأي بلد عربي إو إسلامي.. وغيره من الكرة الأرضية أحزاب سياسية تطبق حرفيا المبادئ التي (تــبــيــعــنــا) إياها.. والخطابات الحماسية التي تغلف بها تجاراتها المرغوبة من المستهلكين أم لا... لأن الإنسان بعوالم الإعلان والإعلام والأنترنيت والفيسبوك والروبوتيك وتويتر.. وغيره وغيره من الأبواق الأفيونية التي تستجلب الزبون او المستهلك Le Client أو Le Consommateur كما تسمينا المؤسسات أو الشركات الإحصائية... مع الأسف الشديد... وكلمات السيد سليم سعادة التي استمعت لها مرتين على الميادين.. وبعدها منقولة على الـ YouTube لم تقنعني على الإطلاق ولم أسجل من خطابه السياسي, والذي كان يردد دوما أنه يتكلم برأيه الشخصي.. ومتى كان أعضاء الحزب السوري القومي الاجتماعي يتكلمون باسمهم الشخصي؟.. وهم المدربون منذ تأسيس الحزب بشكل منظم افقيا وعاموديا.. لا يمكن له إلا ترديد رأي قمة إدارة وزعامة الحزب... إلا إذا انضم هذا الحزب إلى الديانة السياسية المعروفة منذ أكثر من مائة عام.. بأن السياسة والتجارة ملكية عائلية دينية طائفية وراثية لا تتغير بقوانينها الغير مكتوبة.. وتوزيعات أرباحها وخسائرها منظمة مثل الكتابات الدينية.. لا يمكن تغيير فاصلة مكانها...
ولهذا السبب لا فرق عندي بين سليم سعادة أو ال(الدكتور) جعجع.. أو نبيه بري أو الشيخ حسن نصرالله أو من عائلة فرنجية أو الحريري وجميل وجنبلاط وزين وحمادة وأسعد ولحود وعون.. والعديد من بعض البورجوازيات المالية الصاعدة المرتبطة أو المشاركة والمتزوجة من العائلات العتيقة المتعربشة بالسلطة.. بشرط ألا تغير كثيرا من التوازن الديني.. والذي لا يغير أي شــيء من توزيع الأوكسيجين والدولارات والوظائف التي تبيعها الزعامات التقليدية العتيقة... والتي لا تبدل على الإطلاق المواثيق العتيقة.. ولا تنفخ أي أوكسيجين حقيقي بالديمقراطية أو العلمانية.. أو درجات كميات الحرية المحدودة الوهمية الموزعة.. والتي يتحدث عنها جميع السياسيين اللبنانيين, بلا أي استثناء.. ولكن دون أن يفتحوا لها أي باب حقيقي.. أو حتى نافذة بسيطة... صحيح أن في لبنان أوسع الشبكات العالمية الإعلامية وأغناها... ولكنها كجميع المؤسسات العالمية الإعلامية الغنية.. ملك لمليارديرية أو مؤسسات متعددة الجنسيات.. تـوجـه أنظار البشر حيث تــشــاء.. بواسطة كرة القدم.. والتمثيليات والمسلسلات الخفيفة والتافهة غالبا و The Voice و َArab Idols و"بــاب الــحــارة " وغيرها وغيرها من البرامج الأفيونية التي لا تسعى على الإطلاق لتوزيع السعادة الحقيقية والمساواة بين البشر.. ولا غاية لها سوى انتفاخ أسهم بورصة أصحابها... ولا أي شــيء آخــر.. والسياسة اليوم.. بــتــرول.. غــاز.. أورانيوم... وغيرها من المواد الرئيسية النادرة الهامة التي تغذي البورصة وانتفاخ الكروش وتفجير الحروب... وكل ما يجري من الصراع الأمريكي ــ الروسي على الساحة السورية خلال السنوات العشر الماضية.. جــزء بسيط من هذا التسابق...
لــبــنــان؟؟؟... لبنان رغم تناقضاته العديدة .. يبقى آخر بلد مشرقي لي بــه ذكريات عديدة متناقضة.. تشبه ما يجري به اليوم.. وما جرى بـه عبر الزمن من غرابات عجيبة مدهشة حلوة ومرة.. بنفس الوقت.. مثل طبخات أشهر طباخيه السياسيين.. لبنان كل شيء فيه صعب.. ولكل صعوبة حل وطبخة.. ولكل طبخة.. حل.. لا يصح إلا بلبنان... ولكنني أحبه وأحب أهله.. ورغم خلافي على ما يطبخ فيه.. وما يهدد مستقبل شعبه.. آمـل أن يستفيق يوما شبابه ومثقفوه الذين يرحلون بحثا عن ثروة واستقرار.. وعودة مأمولة.. غالبا لا يعودون.. آمل لهم أن يتفاهموا ويتناقشوا ويلتقوا.. بعيدا عن الخلافات الطائفية وتقسيماتها الحجرية.. حتى يثبتوا بهذا البلد الحضاري المثقف.. علمانية علمية حقيقية.. رغم الصعوبات المحفورة على الصخر من مئات السنين... لأن هذا البلد آخر نـافذة أوكسيجين.. بهذا المشرق الحزين.. والذي تغلق فيه كل نوافذ الأوكسيجين... واحدة تلو الأخرى... وتبقى فيه الموازين والتقسيمات الطائفية والإثنية.. قاعدة كل فاصلة....
***************
عـلـى الــهــامــش :
ــ رأي شخصي.. عن الرأي العام...
أنا لا أحب ما يسمى الرأي العام.. لأنه غالبا غوغائي.. مسير.. يحكم بلا أية دلائل ولا ثبوتيات.. مجرد إشاعة.. تهمس.. ثم تحكى.. فيصرخ الرأي العام ويطالب بالإعدام... وعبر التاريخ كم امرأة وكم رجل جلدوا أو رجموا حتى الموت.. بلا أية إدانة.. فقط تبعا لصراخ الجماهير.. لصراخ الغلابة الذين يعشقون رؤية الدم... وغالبا حتى محاكمهم تحكم دون أدلة.. رضوخا لضغط وعرير الجماهير... وأخطرها بالبلدان التي تدين تلك أو ذاك بالكفر.. أو بالخيانة الزوجية.. أو حتى أبسط علاقة جنسية... ولو كانت التهمة مغروضة كاذبة... غالبا ما تنتهي بالموت جلدا أو رجما.. أو فصل الرأس عن الجسد بالسيف......
أما بالبلدان المتحضرة القانون يفرض أن كل متهم بـريء.. حتى تثبت إدانته.. كما يقول كل قضاة هذه البلدان (المتحضرة) : من الأفضل تبرئة مائة مجرم.. لا دليل قاطع يثبت جريمتهم.. ولا إدانة بــريء واحد.. خــطــأ!!!... بالإضافة أن إدانة بريء بالسجن أو بالحرمان من الحرية.. فيما إذا ثبتت بالتالي بالمحاكمات الاعتراضية... تكلف خزينة الدولة مبالغ تعويض باهظة لمن حكم وأدين خطأ... وهناك محامون اختصاصيون معروفون.. يهتمون بهذه المحاكمات الفريدة والتي يهتم بها الإعلام دوما... هذا بالبلاد الحضارية...
فمتى يمكننا أن نــأمــل؟؟؟!!!..........
بــالانــتــظــار...







اخر الافلام

.. تحدى الجينجا 💪--;--وراحت توقعاتى 😨--;--€


.. افتتاح معبر جابر - نصيب بين الأردن وسوريا.. ستديو الآن


.. مع مسيرات العودة..




.. هل تنبأ خاشقجي بمصيره؟ ???? ???? ????


.. قرار استيطاني جديد للحكومة الإسرائيلية