الحوار المتمدن - موبايل



رابعة .. 2 .. n hombre y tres mujeres .. 3 ..

هيام محمود

2018 / 3 / 14
الادب والفن


المرأة الأولى "المثليّة الجنسيّة" كانتْ "أوّل حبٍّ" للرجل "المُغاير الجنسيّ" ومعها اِكتشفَ أنه يستطيع أنْ يُحِبَّ اِمرأةً دُونَ جِنسٍ , و "أوّل حُبٍّ أنثوي" للمرأة الثانية "اللاجنسيّة" التي اِكتشفتْ أنّها "عاطفيّة / رومنسيّة" [ Romantic asexual ] وليسَتْ كَـ "اللاجنسيّين اللاعاطفيين / اللارومنسيين" [ Aromantic asexual = كل البشر عندهم مُجرّد "أصدقاء" أو "معارف" أو "زملاء" لا غير , إذا أَحْبَبْتَ اِمرأةً تَحْمِلُ هذه "الهوية" عليكَ أن تفهم أنّها لَيْسَتْ "Iceberg" أو "مُعَقَّدَة" أو .. أو .. بل هي "هكذا" والمشكلة فيكَ لأنكَ أَحببتَها ولَيستْ فيها , مَنْ هنّ / هم مثلها لنْ يَرَوْكَ - أنتَ وكل بشرٍ على سطح الأرض مهما كان جنسه - شيئا آخر غير "مُجَرَّد صديق /ة" ]

.

الحبّ الأوّل لا يُنْسَى أبدًا والأمر لا علاقةَ لهُ بالثقافة القذرة لكلّ الأديان , الموصوف هنا – وإن كان "قصة" - ( حَاشَا ) أن يكون له "ذرّة" صلة بالأديان ( حَاشَا ) ! .. الأديان لا تَعرفُ إلا الجِنسَ بين "ثورٍ" و "بقرةٍ" ولا علاقة لها بالحُبّ .. الأديان وآلهتها الخُرافية لم تَسمعْ قطّ بالذي أَتكلّم عنهُ وهو بعيدٌ جدًّا عن مستواها البدوي البدائي وعن مستوى إدراكِ أتباعها "كلّهم" كائِنًا مَنْ يَكونون ! ( وبالمناسبة , لا مشكلة عندي مع الجنس لكن عندي "كل" المشاكل مع ثقافة بدوية عنصرية منحطة تَدَّعي أنّ الحبّ جنس بين رجل وامرأة "حصرا" وهو – لمَنْ يَجهل معناه – اِدّعاء زائف يَنْفِي "وُجُودَ" ملايين البشر "فَرْدٌ" منهم بالآلاف والملايين من كل تلك القطعان المُغَيَّبَة وراء خزعبلات الإله والدين . )

****

* المرأة الثالثة :
_____________

"الفتوّة" , "المُدلَّلة" التي لا تَنقطع عن البكاء عندما "تُحْرَمُ" ممّا تُرِيدُ , "الحَالِمَة" التي تَرفُضُ قبول الواقع الذي لا يَأْبَهُ لآمَالها وأوهامِها ..

مع بدايةِ سَنَتِها الجامعية الثانية "تَعَرَّفَتْ" على المرأة الثانية ؛ "تَعَارُفٌ" متأخِّر بما أنّهما تَدْرُسَان معًا .. لكنّه حَصَلَ وإن كان ذلك بعد سنةٍ دراسيّةٍ كاملةٍ .. "مَعًا" , وكمَا يُقَالُ "Más vale tarde que nunca" .. في وقت مُتَأَخِّــ .. ــر أَفْضَل من العدم .. منْ عَدمِهِ !

حَدثَ ذلك يوم عَثَرَتْ الثالثة على الثانية في قاعةٍ تَجلسُ وحيدةً وتبكي .. عندما دَخلتْ , أَغلقَتْ البابَ بسرعةٍ ، جَلستْ في المقاعد الأولى ولم تفطن لوجود الثانية التي كانتْ جالسةً في الخلفِ , اِنهَمَكَتْ لبعض الوقتِ في قراءةِ كتابٍ وضعتهُ أمامها حتّى سمعتْ صوتَ بكاءِ الثانية التي حاولتْ كتمانَ صوتها لكنها لم تستطع .. هَرَعَتْ إليها وحَاوَلَتْ مُواساتها دُونَ محاولة معرفةِ السّببِ أو السّؤال عنه , قالتْ لها : "أنا أبكي عندما أَحزنُ لأنّي إن لم أفعل فأكيد إمّا أَقتلُ أحدًا وإمّا أَنْفَجِرُ , أظنُّكِ مثلي وللأسف لا يُوجدُ أحد غيرنا هنا .. لا أُريدُكِ أنْ تَقْتُلِيني ولا أُريدكِ أن تَنْفَجِرِي , إذن اِبكي سيكون ذلك مُفيدًا للجميع" ثم جلستْ بجانبها ووضعتْ ذراعها على ظهرها وقرّبتْ وجهها بجانب وجهِ الثانية التي لمْ تَتَحرَّكْ و .. ضحكتْ وهي تَنْظُر لوَجْهِ زميلتها . بعد لحظات , قالت الثالثة للثانية : الناس يَدْفَعُون ليضحكوا , أنتِ ضَحكتِ في ظرفٍ "اِستثنائي" .. عَليكِ الدّفع ومُضًاعفًا .. اِبْتسَمَتْ الثانية ورَدَّتْ : أَدفعُ عنْ طيبِ خَاطِرٍ .. أَجَابَتْهَا : أُرِيدُ حَقِّي فقط تَعاليْ اِتْبَعِينِي .. وَجَذَبَتْها منْ يدها اليُمنى ؛ كانتْ تَعتزمُ أن تخرجَها من ذلكَ المكان للتّرويحِ عنها لكنّ الثانيةَ اِمْتَنَعَتْ وقَالتْ : شُكرًا لِلُطفكِ لكنْ .. أُريدُ البقاءَ هنا .. وحدي .

/ ذلك اليوم كانَ البِدايةَ لِـ "حياةٍ جديدةٍ" لنْ تستطيعَ التخلّصَ مِنْ ماضيها الذي سَيَبْقَى حَاكِمًا لها أبدًا / .. في الغدِ دخلتْ الثانية متأخِّرةً المُحاضرةَ , من بينِ كل العيون التي نظرتْ إليها مبتسمةً اِختارتْ الجُلُوسَ بجانبِ الثالثة ومنذُ تلك اللحظة لم تفترقَا أبدًا ... / وَلَنْ !! / ... "صداقةٌ" عميقةٌ جَمَعَتْهُما كانتْ كلّ يومٍ تَتَعَمَّقُ أكثر وأكثر حتى نهاية السنة الدراسية بالنجاح و .. الخوف .. حيث قالتْ الثانية كلامًا غَريبًا للثالثة : "هل أنتِ "مثليّة" ؟ أَخافُ أن تتركيني .. أنتِ أيضا" .. السؤال أحدثَ رجَّةً كبيرةً في كلّ "مَبَانِي" الثالثة التي رَدَّتْ بِكلامٍ أَغرب من السؤال حيثُ نَفَتْ بشدة أن تكون "مثليّة" وأَضَافتْ أقوالا مُرْعِبَةً لا تعكسُ طبيعتَها التي عَرِفَتْها جيدًا صديقتها .. المرأة الثانية .. طوال السنة ؛ أقوالُها كانتْ أقوالَ بشر "العصور الحجريّة" وتَجاوزتْ الكرهَ والحقدَ بل وَصَلَتْ إلى حدّ تَمَنِّي زَوال المثليّات مِنْ على وَجْهِ الأرضِ ..

الثانية أَحَبَّتْ الثالثة منذُ أشهر وكانتْ تَعْلَمُ حقيقةَ مشاعِرها تُجَاهَ "حَبِيبتَها" التي ظلّ الأمر معها وكأنه "صداقة حميمة" , مع الثالثة كانَ اليَقينُ من هويتها فهي "لاجنسية رومنسيّة" تَنجَذِبُ عاطفيًّا فقط وتُحِبُّ , حَدَثَ لها ذلك مع اِمرأتينِ دون الرجال الذين لم يكن عندها شكّ في اِنجذابها العاطفي تُجاههم لكنّها لم تُحبّ أحدا منهم حتى ذلك الحين فقط لعدم عثورها على الرجل المناسِب لا غير .. لم تُصارِحها بهُويَّتها "اللاجنسية" لأنّها كانتْ تَرى أن لا فائدة تُرْجَى من ذلك , لكنها رَأَتْ أنّ "صديقتها" تُبادِلها نفسَ الاهتمام والشّغف فَخَافتْ أن تَكونَ "مِثليةً" .. فتتكرّر معها نفس المأساة التي حَصَلَتْ مع المرأة الأولى فتخسر أقربَ بشرٍ إلى قلبها ؛ الإنسانة الوحيدة المُقرَّبَة إلى قلبها وقتها ذاك .. قالتْ بينها وبين نفسها : لو كانتْ "مثليّة" وانتهى كل شيء , أمامي العطلة الصيفية لأُلَمْلِمَ جراحي .. منذ أشهر تُريدُ أن تَسألها لكنها لم تَستطعْ .. ربما لأنها كانتْ "شبه مُتأكِّدة" مِنْ "مِثليّتِـ" ــهَا , فالذي رَأَتْهُ منها لا يُمكن أنْ يَصْدُرَ من فتاةٍ مُغايِرةٍ رَفَضَتْ كل شابٍّ أَرادَ التَّقَرُّبَ منها إضافةً إلى غيرتها الشديدة لأبسط الأشياء وطبيعتها التَّمَلُّكِيَّة فهي تقريبًا تَرْفُضُ أنْ تَفْتَرِقَا كلّ .. الوقت . الثانية وبرغم اِطّلاعها الواسِع على كلّ ما يَتَعَلَّقُ بالهويّات الجنسيّة , رَأَتْ صديقتَها .. الثالثة .. "فقط" مثليّةً وبنسبةٍ كبيرةٍ وأَمْضَتْ كلّ لَحْظَةٍ بجوارها والخوفُ مِنْ فقدانها إلى الأبد يُلازِمُها .

ذلك النقاش دار بينهما في آخر يومٍ من السنة الدراسية الثانية .. من المفروضِ يومَها أنّ كلّ وَاحِدةٍ منهُمَا كانتْ ستعود إلى منزلِ أهلها وبعد أسبوعٍ تَزورُ الثالثةُ الثانيةَ عند أهلها وبعدها العكس وهكذا حتّى تَنتهي العطلة الصيفية فتبدأ بعدها السنة الدراسية الجديدة فتعودان معًا .. كلّ الوقتِ . هذه "البرمجة" تَغَيَّرَتْ حيثُ غَادَرَتَا معًا المدينةَ الجامعيةَ إلى مدينةِ الثانية .

قبل ذلك ...







اخر الافلام

.. أغاني الفنان الكبير قحطان العطار حاضرة في شارع المتنبي في ال


.. ما أسباب تعري الفنان السوري أمام الجمهور في مهرجان قرطاج - ه


.. لغز الموسيقى الكبير... وفاة عملاق الموسيقى الكلاسيكية موزارت




.. بيت القصيد | سوسن معالج - فنانة وناشطة تونسية | PROMO


.. بكاء ابنة محمود القلعاوى فى أحضان الفنان صلاح عبدالله