الحوار المتمدن - موبايل



في استغلال ثورات الشعوب

دلشاد مراد

2018 / 3 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


كانت حادثة إضرام المواطن التونسي البوعزيزي الحريق في جسده نتيجة تعرضه للإهانة والإذلال على يد أحد موظفي الدولة هناك؛ الشرارة التي غيَّرت مسار التاريخ في منطقة الشرق الأوسط ككل، فأشعلت الثورات الشعبية في تونس ومصر وليبيا وأخيراً في سوريا إضافة إلى حدوث تغييرات سياسية في معظم دول المنطقة.
وعندما نعلم أنَّ شرط استمرار وديمومة الثورات أو الحركات الاجتماعية تكون مرتبطة بوجود قوى وتنظيمات تقودها، فإن البابَ يكون مفتوحٌ على مصراعيه لاختراق تلك الثورات والحركات الاجتماعية من قبل قوى مشبوهة أو متطرفة أو فاشية معادية لتطلعات الشعوب في الحرية والديمقراطية الحقيقية.
في تونس ومصر استغلت الجماعات الدينية المتطرفة وبخاصة جماعة الأخوان المسلمين الغليان الشعبي الحاصل حتى تمكنت من الاستيلاء على الثورات هناك، وإن لفترة ما كما جرى في مصر، وفي ليبيا نظمت داعش نفسها وسيطرت على مساحات واسعة وسط غياب وجود حكومة موحدة تسيطر على أنحاء البلاد كافة في أعقاب انهيار نظام العقيد معمر القذافي. وفي سوريا أيضاً جرت الأمور على نفس المنوال ولكن بسبب التعقيدات الجيوسياسية والعرقية في المنطقة لم يأخذ الكيان السوري شكله النهائي على الرغم من مرور سبع سنوات على اندلاع شرارة الأزمة السورية في 15 آذار 2011م، فأصبحت الأراضي السورية ساحة لصراع إقليمي ودولي حاد، ليكون نتاجُ ذلك وبالاً على الشعوب السورية عامة. والأمر المشترك بين تلك القوى الدولية والإقليمية ونظام البعث السوري هو زرع بذور الفتنة بين المكونات والشعوب السورية وفرض الاقتتال الداخلي، حتى تتمكَّن بسهولة من السيطرة على تلك المكونات وتوجيه خياراتها المستقبلية كما تشاء وبالتالي فرض أجنداتها ونفوذها على الأراضي السورية والمنطقة عموماً، وقد نجحت تلك القوى في هذا الأمر إلى حدٍّ كبير، وعلى سبيل المثال فإن معظم المرتزقة الذين يهاجمون مناطق إقليم عفرين حالياً إلى جانب جيش الاحتلال التركي هم من مناطق الداخل السوري الذي ارتهنوا للقرار والأجندة التركية، وبالتالي فإن مبدأ فرِّق تسد هو أداة تستخدمها القوى العالمية المهيمنة ومن ورائها الأنظمة الفاشية والقوموية الصنيعة للوقوف بوجه الطموحات المحقة للشعوب. والأمر الآخر المشترك بين تلك القوى المهيمنة هي صناعة التطرف واستخدام هذه الصناعة وتوجيهها أيضاً ضد طموحات الشعوب وتخريب وتدمير الحضارة والإرث الإنساني، ولعل ظهور «داعش» وأيضاً إحياء «حركة الأخوان المسلمين» كانت أبرز تجليات هذا الأمر في منطقة الشرق الأوسط، وبالتأكيد يمثل أو يعكس ذلك الوجه الحقيقي للقوى المعادية للشعوب الأصيلة في المنطقة، ولهذا كان داعش والأخوان المسلمين موجهين بالذات ضد ثورات الشعوب العربية والكردية في المنطقة.
إن على الشعوب الأصيلة في المنطقة من كرد وعرب وسريان و…. إلخ إدراك أنَّ السبيل الوحيد لانتصارها أمام كل هذا العداء الموجه ضدهم من قبل الدوائر العالمية المهمينة والقوى الفاشية والمتطرفة في المنطقة يكمن في تكاتفهم جنباً إلى جنب، فوحدة الشعوب هي الخيار الاستراتيجي الوحيد لتحقيق الاستقرار والأمان في منطقة الشرق الأوسط والعالم.







اخر الافلام

.. مجلس العموم يصوت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي


.. ما الهدف من السيطرة على ميناء الحديدة باليمن؟


.. فرنسا.. مجلس الشيوخ يناقش مشروع قانون الهجرة المثير للجدل




.. ليبيا.. مساع للحد من الخسائر المادية والبشرية الناجمة عن الح


.. مقتل نحو30 شرطيا في هجوم نفذته طالبان غرب أفغانستان