الحوار المتمدن - موبايل



صدام والفخ الامريكي / غزو الكويت وحرب الخليج الثانية / الحلقة السابعة والعشرون

حامد الحمداني

2018 / 3 / 14
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


صدام والفخ الامريكي
غزو الكويت وحرب الخليج الثانية
الحلقة السابعة والعشرون
حامد الحمداني 14/3/2018

نتائج الحرب على الجانب العربي
1 ـ تفكك وانهيار التضامن العربي:
لا شك أن أحد أهم النتائج التي أفرزها غزو نظام صدام للكويت، وحرب الخليج الثانية، هي تمزق الصف العربي بصورة لم يسبق لها مثيل، واضمحلال دور الجامعة العربية في جمع الدول العربية حول بعض القواسم المشتركة، وهيمنة الولايات المتحدة على سياسات وتوجهات معظم الدول العربية، وحتى على قرارات الجامعة العربية، ومؤتمرات القمة العربية.
لقد بلغ العداء لدى بعض حكام دول الخليج لكل ما هو عربي، أنها باتت تقدم أيديها لمصافحة غلاة العنصريين الصهاينة من قادة الليكود الإسرائيلي أمثال نتنياهو، وديفيد ليفي، وشارون، وتأبى أن تصافح اليد العربية، وتلك هي قمة المأساة في العلاقات العربية.

لقد نسي أو تناسى حكام الخليج أن الحاكمين لا يمكن أن يكونوا الممثل أو البديل عن الشعوب العربية، فصدام حسين لا يمثل الشعب العراقي، ولا يعبر عن توجهاته، وهم يعرفون حق المعرفة أن الشعب العراقي كان مغلوباً على أمره، وانه يرزح تحت نير أعتا نظام دكتاتوري عرفه العراق، وانه شعب مسلوب الإرادة منذُ أن سطا حزب البعث على الحكم في انقلاب عسكري عام 1968.

لقد تفرقت الدول العربية، وأصاب الجامعة العربية الوهن والضعف الخطيرين، بحيث لم تعد قادرة على القيام بأي دور يخدم القضايا العربية، واشتدت نتيجة ذلك الهجمة الإمبريالية والصهيونية على العالم العربي لتهدم فيه، من أجل إحكام هيمنتها على ثرواته واقتصاده.

لقد اثبتت وقائع التاريخ، القريبة منها والبعيدة، أن تحقيق آمال وتطلعات الشعب العربي في التقدم والرفاه، وضمان السيادة والاستقلال، ودرء الإخطار الإمبريالية الهادفة إلى سرقة ثروات البلاد العربية، والهيمنة على المنطقة، وفرض احترام الآخرين للإرادة العربية، يكمن في وحدة العرب جميعاً، والعمل الجاد والمتواصل لكل ما من شأنه أن يحقق أقصى ما يمكن من التعاون والتنسيق في سائر المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية، وفي المقدمة من ذلك إنشاء السوق العربية المشتركة، والتكامل الاقتصادي الحقيقي، والوحدة النقدية، وغيرها من الأمور الأخرى، وصولاً إلى الوحدة العربية الديمقراطية، حلم العرب جميعاً.
إن من المؤسف أن نجد اليوم العرب جميعاً على هذه الحال من التمزق والتنافر، والسيف الأمريكي والإسرائيلي مسلط على رقابهم، في وقت نرى فيه قيام وحدة أوربية بين دول مختلفة، لا يجمعها ما يجمع العرب من جوامع اللغة، والتاريخ المشترك، والعادات والتقاليد المشتركة، بالإضافة إلى الأرض المشتركة.

2 ـ مؤتمر مدريد،وتهافت الحكام العرب للتطبيع مع إسرائيل
كان أعظم هدف حققته الولايات المتحدة بعد حرب الخليج الثانية ضد العراق هو دفع الحكام العرب إلى مؤتمر مدريد، من أجل فرض الصلح مع إسرائيل، بعد أن رفض العرب أي مفاوضات، أو صلح معها منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948. وبذلك حققت الولايات المتحدة ذلك الحلم الذي راودها لعقود من السنين، وجاءت بالحكام العرب إلى مؤتمر مدريد، وهم في أسوأ حالات الضعف والتمزق، وفرضت عليهم الدخول في المفاوضات بصورة منفردة، لكي تمكن إسرائيل من الاستفراد بهذه الدول، وفرض شروطها، ولتحقق أقصى ما يمكن من المكاسب على حساب الحق العربي في أرضه المسلوبة نتيجة الحرب العدوانية التي شنتها إسرائيل على الدول العربية عام 1967.(7)

ومما زاد في عمق المأساة تهافت العديد من الحكام العرب للصلح مع إسرائيل، على أثر الضغوط التي مارستها الإدارة الأمريكية عليهم دون مراعاة لعملية التنسيق فيما بينها، كما وجدنا أن دول الخليج والمغرب العربي تهرول نحو تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، حتى قبل أن تسفر المفاوضات بين الفلسطينيين وسوريا ولبنان عن الوصول إلى السلام العادل، على أساس الأرض مقابل السلام، كما جاء به مؤتمر مدريد، مما أضعف الموقف التفاوضي العربي، وزاد من تعنت إسرائيل في الاستحواذ على الأراضي العربية.(8)

إن الطريق المسدود الذي وصلت إليه المفاوضات مع الفلسطينيين، وانقطاع المفاوضات بين سوريا ولبنان وإسرائيل، هو نتاج لتهافت الأنظمة العربية، والقادة الفلسطينيين على التفاوض المنفرد مع إسرائيل، متخلين عن التنسيق مع سوريا ولبنان، فقد تسببوا في إضعاف موقفهم وموقف سوريا ولبنان التفاوضي، وجعلوا اليمين الإسرائيلي يتمسك بالجولان، والقدس، والمستوطنات، ومعظم الضفة الغربية، ويقسم مدينة الخليل العربية، والتي يسكنها 130 ألف عربي من أجل 400 مستوطن صهيوني تمّ زرعهم في المدينة.

هذا هو السلام الذي تريده إسرائيل، إنها تريد السلام والأرض معاً، بالإضافة لسعيها المحموم للهيمنة الاقتصادية على العالم العربي، وهي تعمل على فرض سلامها بالقوة، مسنودة بالدعم اللا محدود الذي تقدمه لها الولايات المتحدة، الوسيط النزيه، وراعي السلام كما تدعي!!. لقد أخذت الولايات المتحدة وإسرائيل تمارسان أقصى أساليب الضغط والتهديد على سوريا ولبنان لدفعهما على الرضوخ، والتنازل عن الحق العربي في الأرض والمياه، عن طريق العدوان على لبنان، كما حدث في الاجتياح الإسرائيلي للبنان صيف عام 1982، واجتياح جنوب لبنان عام 1993، وعناقيد الغضب الإسرائيلية عام 1996، والهجوم على لبنان عام 2006، وأخيراً الهجوم على غزة عام 2008 وما أحدثته من تدمير لا مثيل له، وضحايا جاوز تعدادهم 1500 شهيد وآلاف الجرحى والمعوقين، بالإضافة إلى فرض الحصار الجائر على القطاع براً وبحراً وجواً، وتحويل القطاع إلى سجن جماعي رهيب.

ثالثاً: نتائج الحرب على الجانب الدولي:
الولايات المتحدة باتت القوة الوحيدة المهيمنة على العالم:
كان أحد ابرز النتائج التي تمخضت عنها حرب الخليج الثانية، بروز الولايات المتحدة كأقوى دولة مهيمنة على العالم أجمع، بعد أن أنهار المعسكر الاشتراكي، وبدأ الاتحاد السوفيتي بالتفكك، وتوارى عن المسرح الدولي، تاركاً الولايات المتحدة تهيمن على مصائر الشعوب، وغدا مجلس الأمن رهن إشارتها، تفرض وتصدر القرارات كما تشاء، وكما تتطلبها مصالحها وطموحاتها في الهيمنة على العالم، دون أن تجرأ الشعوب الضعيفة على الاعتراض، فلم يعد هناك ذلك الند الذي كان يقف بالمرصاد بوجهها، وأعني به الاتحاد السوفيتي.
لقد اختل التوازن الدولي بعد هيمنة القطبية الأحادية، وكان نتيجة ذلك أن تضررت جميع الشعوب أكبر الضرر، وخاصة شعوب العالم الثالث، وغدت تحت رحمة الإمبريالية الأمريكية واخطبوطها الاقتصادي الذي هيمن على العالم، وأخذ يمتص بشراهة لا حدود لها ثرواتها، ويزيدها فقراً على فقر، من أجل أن تمتلئ جيوب أصحاب الشركات الاحتكارية الكبرى.

إن كل ما قيل ويقال عن قيام نظام عالمي جديد لا يعدو أن يكون محض هراء، فالنظام الذي تقيمه الولايات المتحدة اليوم ما هو إلا عودة للنظام الإمبريالي القديم بأبشع صوره وأشكاله، نظام الهيمنة الاقتصادية الشاملة على العالم، مدعوماً بالقوة العسكرية الأمريكية، وأسلحتها الفتاكة، والتي أصبحت لها الحرية المطلقة للحركة في أي بقعة من بقاع العالم، دون أن تلقى الردع من أي جهة كانت.
إن ما فعلته الإمبريالية الأمريكية بالعراق خير شاهد ودليل على وحشيه النظام العالمي الذي نشهده اليوم، إنه عدوان صارخ على شعب يرزح تحت نير دكتاتورية صدام البغيضة، ولا يملك مصيره بيده، بعد أن سلبه نظام صدام كل حقوقه وحرياته.
وجاءت الولايات المتحدة بجيوشها، وبحجة تحرير الكويت كذباً وزوراً، لتنزل به من الويلات والمآسي ما يعجز القلم عن وصفه، وبقي السيف الأمريكي مسلطاً على رقاب الشعب العراقي منذ علم 1990 وحتى اليوم، حيث استمرت حرب التجويع التي تعد أشنع أنواع الحروب وأقساها على الشعب العراقي منذ ذلك التاريخ، حيث كان الشعب العراقي يفتقد الغذاء والدواء، وحيث الموت البطئ لأبنائه، وبصورة خاصة الأطفال منهم وكبار السن، دون أن يتحرك ضمير هذا العالم الجديد في مظهره، والقديم في جوهره، واستمر الحال في العراق حتى التاسع من نيسان 2003 عندما أسقطت جيوش الولايات المتحدة وبريطانيا نظام صدام واحتلت العراق، وما زال الاحتلال جاثماً على صدور العراقيين حتى اليوم.
إن أحادية القطبية في العالم لا يمكن أن تدوم مهما طال الزمن بالولايات المتحدة ذلك أن هذا الوضع يتنافى ومنطق التاريخ. أن أقطاباً جديدة يتبلور ظهورها، وهي قادمة لا محالة للبروز بشكل فاعل لتلعب دورها في تقرير مصير ومستقبل العالم، فهناك الوحدة الأوربية تتكامل وتقوى ويشتد عودها، وهي تشعر بالغبن الذي لحق بها بسبب استئثار الولايات المتحدة بكل شيء، وهناك المارد الآسيوي العملاق بزعامة الصين، صاحبة أعظم نسبة نمو اقتصادي في العالم باعتراف كل الخبراء الاقتصاديين في الغرب، وهناك المارد الياباني بقوته الاقتصادية، والمارد الهندي وأخيراً مستقبل دول الاتحاد السوفيتي السابق، وعلى رأسها روسيا، التي تملك من الأسلحة النووية ما يمكنها من فعل كل شيء.(9)

إن شعوب الاتحاد السوفيتي تشعر بالمرارة على الإهانة التي لحقت بها جراء سقوط الاتحاد السوفيتي، وهي عاقدة العزم على إعادة مجدها السابق على أسس جديدة من الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، وهي قادرة بلا شك على تحقيق ذلك.







اخر الافلام

.. #هاشتاغ_خبر | فيضانات مدمرة تجتاح تونس


.. سوريا.. تسهيلات العودة ومخاوف المعارضين


.. مصر.. مكافحة الإرهاب بكل الأشكال




.. حكومة نتنياهو تبحث خياراتها تجاه غزة


.. بوتين: الإرهابيون شرقي الفرات بسوريا احتجزوا مواطنين أمريكيي