الحوار المتمدن - موبايل



الانفجار السكاني أخطر من داعش!

علاء اللامي

2018 / 3 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


نشر الصديق باسم محمد مصطفى يوم أمس منشورا حول موضوع "كثرة الإنجاب" المؤدية إلى ما يسمى "الانفجار السكاني" معتبرا أنَّ (كثرة الإنجاب مشكلة، وأنَّ من يؤيد كثرة الإنجاب يساهم في عملية التصحر وإبادة الأشجار، وهو عدو للطبيعة). وقد علقتُ أنا وبعض الأصدقاء على موضوعه بعدد من الملاحظات أدرجها هنا على أمل كتابة منشور أكثر تفصيلا وتوثيقا حول الموضوع:
* الانفجار السكاني هو الأخطر من داعش وليس زهرة النيل! هذا الموضوع يشغل بالي منذ زمن بعيد، وأتابعه وأتابع معه إحصائيات النمو في العالم وهي مخيفة جدا. في آخر زيارة لي إلى مدينتي الشطرة بعد غياب عنها لأكثر من ثلاثين عاما، فوجئت بأنني في مدينة غريبة بكل معنى الكلمة، من حيث الزحام والفوضى واتساع المدينة الأفقي والفوضوي. وهذا هو واقع الحال في جميع المدن العراقية. وعلى الصعيد المعلوماتي، وبخصوص الاحصائيات حول النمو السكاني، فوجئت تماما بالحقائق التالية لدى مراجعتي لأوليات الموضوع:
فقد كنت أظن أن مصر من البلدان ذات المعدلات العالية في النمو والتكاثر ولكن ترتيبها في إحصائيات سنة 2005 هو 71 والعراق أكثر منها نموا وترتيبه 64، أما في إحصائيات سنة 2013 فترتيب مصر 64 أي أن النمو ارتفع قليلا، والعراق ترتيبه ارتفع بشكل حاد وأصبح 42. أي انه صار من الدول ذات النمو المرتفع جدا. ومع ذلك فإن الدول كثيرة السكان أصلا كمصر، يظهر فيها معدل النمو أكبر من حيث مجموع السكان الكلي. وهذا غير صحيح من حيث نسب النمو، ولكن الزيادة تبدو للمتابع أكبر بسبب كبر عدد السكان الأصلي. معنى ذلك أن معدل النمو حتى إذا كان منخفضا وبحدود 1% في الدول ذات العديد السكاني الكبير أصلا كمصر يكون أكبر وأكثر وضوحا منه في الدول ذات معدلات النمو العالية والذي يصل الى 4% إذا كان عديدها السكاني صغيرا كلبنان وهي الدولة الأعلى نموا سكانيا في العالم كله سنة 2013.
الوضع في العراق خطير جدا في موضوع الانفجار السكاني وهو يهدد كل شيء بالانفلات والضياع أكثر مما هو منفلت وضائع الآن فمعدل النمو فيه يتصاعد بشكل حاد وانفجاري وخطير وهو يقترب من الحالة التي كانت عليها مصر في السبعينات وما بعدها حيث تضاعف عدد السكان وقفز خلال ثلاثين سنة وزاد عدد السكان أكثر من 46 مليون نسمة.
*إن هؤلاء الذين يقللون من خطر الانفجار السكاني في بلدان الجنوب، توقفوا وتجمدوا عقليا عند نقد ماركس لنظرية توماس مالثوس (14 شباط -فبراير 1766 - 23 كانون الأول -ديسمبر 1834) حول الانفجار السكاني. وماركس كان محقا بعض الشيء في نقده آنذاك منتصف القرن التاسع عشر، أي قبل أكثر من قرن ونصف، حين كان النمو السكاني منخفضا أو طبيعيا في جميع أنحاء العالم، ويتلاءم مع مصادر الغذاء والثروات الطبيعية. وكانت المجتمعات الأوروبية قامت بما يسمى "ثورتها السكانية" ولكن في البلدان التي اجتاحتها وأبادت سكانها الأصليين كالقارتين الأميركيتين وأستراليا...الخ، أما اليوم فالوضع مختلف جذريا وينذر بكارثة حقيقية بدأت وليس ستبدأ!
*في الصين والهند مثلا، تم التقليل من خطر ظاهرة الانفجار السكاني بقرارات فوقية. ولم يكن للدين من تأثير مضاد لتلك القرارات هناك وقد سجلت ممارسات فوقية قمعية في زمن أنديرا غاندي التي اتهمت أطراف دولية ومحلية حكومتها باستعمال التعقيم الإجباري للذكور، ولكن في مصر حيث العامل الديني قوي جدا تم اتخاذ تدابير مهمة كما يظهر وبذكاء وبعيدا عن الإعلام، وكانت النتيجة هي تقليل ملموس في معدلات النمو ولكنه لم يكن العامل الوحيد غير أن الوضع ما يزال خطيرا و يحتاج الى جهود أكبر وأكثر حزما وعلمية .
ما ذكره الأخ صلاح أحمد صحيح أيضا بخصوص أمرين: علاقة ارتفاع المستوى التعليمي بالانخفاض التلقائي للإنجاب، وبخصوص درجة الانخفاض الطبيعي في الإنجاب بسبب الظروف الاجتماعية والاقتصادية. والسبب الأخير يمكن فهمه كالاتي: تدفع الظروف المعاشية الصعبة والغلاء العوائل إلى الإقلال من الإنجاب رغم رغبتها بكثرة الانجاب. وهذا سبب يمكن أخذه بنظر الاعتبار. وفي مصر يشتغل هذا العامل الاجتماقتصادي بقوة. ويبدو ان السلطات المصرية اختارت التعويل على هذا العامل وعلى عوامل وقرارات أخرى بعيدا عن الإعلام حتى لا تثير العامل الديني. وقد حدث ذلك في عهد السادات و مبارك حين حاولا القيام بإجراءات قوية للحيلولة دون الانفجار السكاني ثم تراجعا بسرعة بعد رد فعل المؤسسة الدينية والجمهور الديني الذي راح يعارض تلك الإجراءات بقوة من منطلقات سلفيةوقد دفعت مصر الثمن حيث قفز عدد سكانها بشكل هائل لا يتناسب مع مصادرها الغذائية وثرواتها الطبيعية حيث تجاوز في العام الماضي 104 ملايين نسمة . وأشار تقرير رسمي إلى أنه خلال 30 سنة زاد عدد السكان في مصر 46.5 مليون نسمة بنسبة زيادة 96.5%.. وقد وجه الرئيس المصري الحالي قبل أشهر بتشكيل "لجنة عليا"، من الحكومة وأساتذة الجامعات والمتخصصين في كافة المجالات، لدراسة نتائج تعداد السكان والمنشآت في مصر التي تم الإعلان عنها خلال المؤتمر السكاني.
في مصر، على الأقل هناك احصائيات ومراجع ودراسات وأرقام يستطيع المرء ان يعرف من خلالها حجم الخطر أما في العراق فلا أحد يعرف ما يحدث وقد عطلت خلافات الأطراف السياسية الطائفية والعرقية حتى إجراء إحصاء رسمي للسكان منذ سنة 2003 وحتى اليوم!
أما في إيران فثمة ظاهرة لافتة أخرى في هذا المجال وهي تبين لنا التأثير الإيجابي لارتفاع مستوى التعليم العام والمستوى الثقافي العام لأي شعب، وكونه كفيلا بتنبيه الناس الى خطورة ظاهرة الانفجار السكاني. ففي حالة إيران، ورغم أن النظام فيها ديني ورغم كون رجال الدين ومؤسساتهم يشجعون الإنجاب، ولكن ما نلاحظه من خلال الإحصائيات الدولية هو أن مستوى النمو السكاني في إيران مستقر وبشكل ممتاز بين ترتيب 96 و 98 خلال أكثر من عشرة أعوام ونسبة النمو في إيران تتراوح بين 1.24 و 1.35 بالمائة، في حين أن نسبة النمو في العراق أعلى بكثير من ذلك وهي تترواح بين 1.84 و 2.23 وهذا معدل نمو مرتفع جدا!
فهل سنفيق بعد سنوات قليلة لنجد أن عدد السكان في العراق تجاوز مصر؟!
كلُّ خرابٍ جديد متوقَع ومنتظَر في عراق المحاصصة الطائفية اللصوصية والحكم التابع للأجنبي.
*عبارة " زهرة النيل" هي إشارة الى القولة المنسوبة الى وزير الموارد المائية حسن الجنابي والتي مفادها "إن زهرة النيل أخطر على العراق من داعش" وزهرة النيل نبات طفيلي مائي انتشر في أنهار العراق وقامت الوزارة بحملة لمكافحته ويبدو انها انتهت بنجاح وفي زمن قياسي وبجهود معظمها من متطوعين، إذْ غابت أخبارها لاحقا وبشكل تام.

رابط حول الإحصائيات الخاصة بالنمو السكاني في جميع دول العالم لعدة سنوات:
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84_%D8%AD%D8%B3%D8%A8_%D9%85%D8%B9%D8%AF%D9%84_%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D9%88_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86%D9%8A

*ورابط لتقرير حول الوضع السكاني المتفاقم في مصر
http://www.bbc.com/arabic/middleeast-41453757

*كاتب عراقي







اخر الافلام

.. شاهد: ضواحي روما الشرقية تغرق


.. الجمعيات المدنية غطاء لنشاطات ميليشيات حزب الله


.. القدس.. هاجس إسرائيل في الخطة الأميركية




.. الحكومة العراقية.. آمال عريضة وواقع صعب


.. بولتون في موسكو.. ملفات شائكة