الحوار المتمدن - موبايل



العَقلِيَة الإِسلامِية... المُؤامَرَة - الخَطَر الذي يُداهِمُها

بولس اسحق

2018 / 3 / 16
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


الاعتقاد الراسخ والاوهام لدى امة اقرأ هو... الكل يخطط ضد دين الحق الإسلام... فاليهودي او الصهيوني يخطط لضرب الإسلام... والمسيحي او كما يسمونه الصليبي او النصراني يخطط للهجوم على المسلمين... والغرب الكافر يروج ليهدم دين الله... والعبارة المشهورة... المؤامرة الصهيونية... لها شعبيه كبيره بين أبناء شعبنا البدوي العربي المسلم... سواء شرقا او غربا... جنوبا او شمالا... ذكر المؤامرة كسبب رئيسي في كل ما تعاني منه شعوبهم من تخلف... سواء كنا نتحدث عن التاريخ القريب ودور المسلمين الحضاري المزرى فيه... او عن حروبهم الاهلية والاخوية... اوعن انعدام الديموقراطية في مؤسسات دولهم... او تسلط حكامهم واستبدادهم... اوعن الفساد الإداري والرشوة... او عن تدني المستوى العلمي وتفاقم الامية... او عن وضعهم الاقتصادي الخ ... فكل ما يعانوه من مشاكل لكثرتها... سببها الأول لدى المواطن المؤمن جدا هو المؤامرة... ولا تعجب ان يقوم البعض بوضع اللوم على المؤامرة في كل كبيرة وصغيرة... فلقد اعتاد المواطن المسلم على سماع هذه الحجة منذ مؤامرة بني النضير... حتى غدى استعمالها شيئا طبيعيا... فأصبح عطل الكهرباء مؤامرة... وانقطاع في مياه الشرب مؤامرة وازدحام السير مؤامرة... وحروب الردة مؤامرة... وحتى معركة الجمل وصفين كانت مؤامرة... ولكن هل حقا يريد هذا المواطن ان يعرف... ماهي المؤامرة ومن القائم بها... حسنا... المؤامرة هي انت القائل بها نفسك... نعم انت المؤامرة بعينها وانت من خطط لها... وانت من يقم بها وانت من ينفذها... انت المجرم بحق اهلك وبلادك... وانت الغير مسؤول عن اعمالك الشريرة... التي تهدف الى افشال أي محاولة للنهضة والتنوير أيها المتأسلم... انت المسؤول عن التخلف والضعف الذي تعاني منه الامة... بل انت التخلف ذاته... انت المسؤول عن التقوقع والظلامية والامية والجهل ...تريد ان تعرف ما هي المؤامرة... المؤامرة تحديدا هي في رفضك للمنطق العلمي والمعرفة... انت هنا تقف عقبة وتشكل خطرا على تقدم شعوبنا ونهضتها... لأنك تدرك لو انك تخليت عن نظرية المؤامرة... فسوف لن يتبقى لك من تبرير لأسباب فشلك وعجزك وتخلفك... فالتخلي عن نظرية المؤامرة يضع الشعوب العربية المتأسلمة مباشرة في مواجهة مسئولياتها... وهذا ما لا طاقة لها به... لقد باتت المؤامرة كالماء والهواء لهذه الشعوب... لم يعد يستطيعوا العيش بدونها... المؤامرة - الشيطان - الابتلاء - القسمة والنصيب - القدر - التوكل - الرزق – الغيب... أسلوب واحد لفكر انهزامي متواكل... هذا فعلا ما يحدث للأسف... شعوبنا المتأسلمة ترفض مواجهة حقيقة الأمور... حالها كحال التلميذ الذي فشل في الامتحان فقال ان الأستاذ لم يشرح المسألة في الصف... وان الأسئلة كانت خارجية وهذه مؤامرة من الأستاذ على التلاميذ لإفشالهم!!
فأنشاء او صنع المؤامرة... هو امر اسهل ما يمكن... وتستطيع ان تخلق مؤامرة وبانها تحاك ضدك بكل سهولة... وكلما قل عدد المتآمرين كلما كانت هذه المؤامرة اكثر قابلية للتصديق بها... لأنك من المستحيل... ومهما كان عقلك مغيبا ان تصدق بان هنالك مؤامرة تحاك ضدك ويشترك فيها كل البشر... الا اذا كنت راضعا مع يعفور... او كنت مجنونا او صاحب خيال جامح تعاني من الهلوسة!!
ومع هذا فان المسلمين والعرب حفظتهم اللات والعزة تحديدا... يعتقدون جازمين أن جميع أو اغلب الدول الغربية تتآمر ضدهم بشكل دائم... ولا يخفانا بان الشعوب التي تشتكي بان هنالك مؤامرة تحاك ضدها في الخفاء... ليست الا الشعوب المتخلفة وليس لها منافس بهذه الصفة!!
ونظرية المؤامرة هذه... لا تبدأ او تظهر على الواجهة... الا بافتراض تعززه المخاوف... ثم تصبح بعد ذلك إيمان لا دليل علية... سوى الهلاوس في رؤوس مخترعيها... ومشكلة نظرية المؤامرة هذه... هي انها لا تقاوم في أغرائها... فهي بمجرد ان تزرع وتستقر في رأس الشخص ... يكون من الصعب جدا انتزاعها فيما بعد حتى لو كانت خاطئة او هلوسة... ولم يقم عليها أي دليل او حجة... ولكنها للأسف ستظل تعاود الظهور بشكل وسواس قهري (ماذا لو كانوا فعلا يبيتون لي شرا) وستظل تتردد في عقل الإنسان المريض بالوساوس والهلاوس... وقد تصبح بعبع ووسيلة للخداع لتبرير أي عجز او فشل... قد يتعرض له الشخص الذي رسخت في تجاويف مخه بان هناك مؤامرة ضده... جرب يا عزيزي أن تؤلف نظرية مؤامرة... لتقنع بها شخص يكون دماغه مستعدا لقبول هكذا هلوسة... واقنعه بعدة تبريرات وأسباب ما انزل ولم ينزل بها هبل... وبانه مستهدف من شخص أو مجموعة أشخاص... حتى وان كان هو نفسه شخصا تافها... مثلا أنهم يغارون منه او يريدون الاستيلاء على أمواله وغيرها الكثير من الأسباب... لذلك فانك ستجده يفسر كل تصرف يصدر من أولئك الأشخاص حتى وان كان غير مقصودا... بما يعزز شكوكه بتآمرهم عليه بشكل متصاعد!!
وعبر التاريخ... سواء القديم او الحديث... فان هنالك الكثير من نظريات المؤامرة... ويمكن لمن يملك القليل جدا من الذكاء أن يخترع واحدة من المؤامرات... وأشهرها على الإطلاق وبحسب الرواية القرآنية... يمكننا بكل بساطة اسقاط نظرية المؤامرة علينا من قبل اله القران والشيطان... فنحن كما نعلم من خلال ما ورد في القران والتفاسير والسيرة... أن كلا منهما... أي الشيطان واله القران...دخلا في سباق رهان وتحدي منذ اليوم الأول لخلق الانسان... وأيهما يستطيع كسب اكبر عدد من الأتباع له... والنتيجة هي ان البشر هم ضحية هذا الرهان والتحدي او المؤامرة التي تستهدف إرضاء غرور كلا الطرفين المتبارزين – اله القران والشيطان- وبنيت المؤامرة وفقا للقواعد التالية... اله القران يجد متحدي ومنافس له في اللعب(الشيطان) وله القوة على منافسته... وفي المقابل يسمح هذا الاله للشيطان (إبليس) ... بأن يظل يلعب بالبشر ويغويهم حتى يوم القيامة... وفي نفس الوقت يجعل الشيطان يشعر وكانه ينتقم لكرامته التي أهينت بسبب طلب السجود لأدم وطرده من الجنة... ولذلك ترى ان المؤمن قد زُرِعَ في عقله... بان يكون حريصا جدا من هذه المؤامرة... وعليه ان لا يتضرر من هذه المؤامرة الكونية... ويجب علية أن يكون أذكى من ان يخدعه الشيطان او ان يستدرجه من حيث لا يعلم... وكذلك عليه ان يدرك بان عليه أن يلعب مع الحصان الرابح فقط الا وهو اله القران– حسب السيناريو المكتوب في اخر اصدار لإله القران – عن هذا الرهان او المؤامرة... لذلك ترى المؤمن عند كل هفوة او سقطة يرتكبها... يحملها على الشيطان المتآمر(اعوذ بالله من الشيطان الرجيم) ليغويه بالانحراف عن السراط المستقيم... بدلا من ان يلوم نفسه لما ارتكبه من موبقات!!
المشكلة ليست في وجود مؤامرة أميركية صهيونية ضدنا نحن العرب... بل المشكلة هي عدم وجود مثل هذه المؤامرة أصلا... العرب والمسلمون ليسوا بالأهمية التي تجعل أي أحد في هذا العالم... يستيقظ في الصباح ليقول بم نتآمر عليهم اليوم... ثم يقضى بقية يومه وكل الأيام مغتاظا يغلى يأكله الحقد وهو يحيك الدسائس ضد ما وصل إليه المسلمون من تقدم وقدرة تقنية واقتصادية وحضارية وعلمية هائلة... بل على عكس ذلك... فأننا نرى يد العالم ممتدة لهم لانتشالهم من تخلفهم وفاقتهم... وهم يعضون تلك الأيادي طوال الوقت... تخيل ماذا سيحدث لو قرر ناتنياهو صباح الغد أن يحزم كل اليهود متاعهم ويعودون لروسيا وبولندا... اكيد سيخرج علينا من يقول إنها مؤامرة ... ويريدون أن يحرمونا من القشة الوحيدة التي توحدنا كعرب... وأنها خطة مدبرة لإغراقنا في مستنقع الحروب الأهلية بيننا ليرثوا بعدها كل الأرض وحدهم !
باختصار : أنت حين تتعامل مع العقل العربي أو المسلم فأنت تتعامل مع عقل مريض... تملؤه الوساوس والبارا نويا ونزعة تدمير الغير وتدمير الذات... محدود الأفق وتسيطر عليه بالكامل الخرافة الدينية... هذا ناهيك عن الجهل بكل ما يجرى حوله في الدنيا... وأهم كل الأشياء والتي تسد الطريق على أي أمل في العلاج... والكارثة ليست هنا... إنما في شعاراتهم العمياء وعجرفتهم العروبية والإسلامية الجوفاء... يضللون شعوبهم عن حقيقة... أنهم يهزمون مرة كل يوم يعود فيه أطفالهم من المدرسة... دون تلقى التعليم العصري الحقيقي العلماني النظيف... ويهزمون خمس مرات في اليوم كلما قرعت طبول مساجدهم... وهي تدعوهم لتلاوة نفس تعاويذ وخزعبلات اليوم السابق... وهم لا يرمون عنهم ثوابتهم وهويتهم المتخلفة ليجاروا بقية الشعوب سباقها المرعب... في التقنية والعلم والاختراع... لماذا هم دائما في الجانب الخطأ من معركة الحضارة … هذا هو السؤال!!!
وفعلا الامة الإسلامية العروبية تعيش فوبيا المؤامرة... فالحضارة الغربية وجدت لحرف المسلمين عن دينهم ... والتلفاز لإغواء المسلمين ... والخلوي لنشر الدعارة... والسيارات لمخالفة سنن محمد وبعيره... والستالايت حرب معلنة ضد الثقافة الإسلامية ... فكل شيء في العالم هو ضد محمد وامته المتخاذلة التي لا وزن لها ولا قيمة... ومع ذلك يعلقون فشلهم على الغرب بأنهم هم من هاجموهم وقسموا العرب... ونسوا ان اليابان قصفوا بقنبلتين ذريتين وقاموا ونهضو من الصفر... ويدعي العرب ان الغرب يسرقون خيرات البلاد... ونسوا أن الخليج يعيش بحالة من البذخ... الى درجة ان المواطن الأمريكي والاوربي نفسه يتعجب منها ....نسوا ان أوروبا دخلت في حربين مع ذاتها أكلت الأخضر واليابس ولكنهم نهضوا من جديد ... إلا هذه الامة الفاشلة التي تلقي بفشلها على الآخرين ... هل الإهمال في الدوائر الحكومية سببه اتصالات نتنياهو مع مدير الدائرة... هل سبب معدل قراءة الفرد العربي نصف صفحة في السنة... هو بسبب ضغط بريطانيا العظمى على أبو سليم البنجر جي... هل تقديس العشيرة على القانون المدني سببه ضغوط... يمارسها بوتين وجهاز الكي جي بي على شيخ المشايخ بو حمد... أمة فاشلة من داخلها وليس بسبب غيرها... العرب المسلمون أفضل ناس في تحميل مسؤولية غباءهم للأخريين... وختاما لا يسعنا الا ان نقول... ان الدول الإسلامية لا تحتاج الى من يتأمر عليها... ويكفي انها تتآمر على بعضها البعض!!







التعليقات


1 - وكيف عمن يعتقد ان فوز ترامب مؤامرة
عبد الحكيم عثمان ( 2018 / 3 / 16 - 14:54 )
ابونا بولس يبدو انك تناسيت انه في الولايات المتحدة الامريكية من يعتقد ان فوز ترامب بالرئاسة في امريكيا مؤامرة روسية
فماذا عن هذه الشعوب الاتعتقد كما يعتقد العرب والمتأسلمين بالمؤامرة


2 - الاسلام اعظم مؤامرة على اتباعه
سامي سامي ( 2018 / 3 / 16 - 16:36 )
هناك من يمكن ان يعتقد بأي شيء...مو مشكلة
لكن ان يعتقد الانسان او يؤمن جازما ان الكون كله يتآمرعلى دين مسح أدمغة اتباعه، وجعلهم في الحضيض يتوسلون من اجل الهجرة الى بلاد الكفار، فذلك يتطلب عقلا مختلا تماما ومنطقا غارقا بالتفاهة فكيف اذا كان هذا التفكير يستحوذ على عقول الغالبية العظمى من المسلمين.... من ذا يحتاج ان يتآمر عليهم ودينهم نفسه هو المؤامرة؟


3 - مجرد ايضاح
على سالم ( 2018 / 3 / 17 - 01:08 )
استاذ بولس تهنئتى , انت تفهم الاسلام جيدا واكثر من غالبيه الشيوخ والفقهاء , المفروض هؤلاء الشيوخ ان يسمعوا لك ولشرحك الوافى


4 - التقوقع
بولس اسحق ( 2018 / 3 / 17 - 09:42 )
اخي سامي سامي من طبيعة المجتمعات البدويه بأنها منغلقه وترفض اي فكره خارجيه عنها ومتقوقعه وترفض الاخر بسبب تاريخها الصحراوي الطويل، ولن تتقبل فكره من الخارج بسهوله الا اذا كانت تتحدث عن عفريت طائر او معجزه الهيه او خرافه او سبحان الله هذا اكبر دليل على رسالة صلعم وقد اخبر عنه القرآن، وكذلك تقوم وسائل الاعلام البدواسلامية باستغلال اي قضيه سياسيه او اختلاف عقائدي او مذهبي او حادثه تاريخيه كحملة صليبيه من قبل 500 سنه لتعبئة دماغ الشعب البدوي بخرافة واسطورة أن هناك جهة خارجيه تريد ان تهدم قوقعته وتهدر دينه الذي حمل امجاده لكي تسيطر عليه وتوجهه لمصالحها الخاصة، وتستخدم جميع انواع التقنيات الحديثه من تلفزيون وراديو وانترنت والمغيبين وقديما من كهنه ومشايخ وملالي لذلك، ومن عادة العرب أن تسمى الشىء بعكسه، مثلا يسمون تحضر وانفتاح وحراك مكة الغناء الزاهرة ما قبل الإسلام جاهلية، ويسمون جهامة وعبوس وقمع المخالف والاغتصاب والسبي وتهديم الاوطان... بنور الإسلام، يخلقون المنتقم الجبار ويدعونه صباح مساء الرحمن الرحيم، يسمون البلطجة وقطع الطرق والانحراف الجنسى نبوة ووحى، وحادثة الافك مؤامرة! تحياتي.


5 - لهم قلوب لا يفقهون بها
بولس اسحق ( 2018 / 3 / 17 - 10:00 )
اخي علي سالم اولا اشكرك على التهنئة وهذا بدعمكم، وثانيا الاسلام لا يمكن للمتأمل فيه سوى الوقوف امام تناقضاته واخطائه والضحك منها لكثرتها، ولم يعد امام المسلمين المتبعين لهذا الدين، الا الترقيع والاعتقاد بأن الكل يخطط ضد دين الاسلام، بينما يتناسون ان الاسلام ينافي نفسه في طرحه وفي مضمونه، فالاسلام ووفق ما يذكر من قبل علمائهم ومحدثيهم، بان العقل هو الفارق ما بين الانسان وسائر الكائنات مثل الحيوانات، ونرى ان العقل في الاسلام يختلف في تفسير النظريات التي تبحث في العقل، والسبب لان لهم قلوب لا يفقهون بها... اي ان عقولهم ليست برؤوسهم مثل باقي الخلق وانما في صدورهم، واتحدى اي مسلم ان يذكر لنا بان القران اشار ولو مرة واحدة الى ان العقل بالرأس... وهذه هي النتائج كما تراها في الاعلى... بحيث يظن ان نظرة امريكا الى تدخل روسيا هي مؤامرة كما يفهما البدو!! تحياتي.


6 - مدرسة التآمر الاسلامية
ابو انور الكوفي ( 2018 / 3 / 17 - 14:36 )
اذا اكو تآمر وخيانة وغدر فهو عد الربع ... همه اهلها والتاريخ خير شاهد ودليل ... الله وكيل صار خمسطعش سنة آكل لحم خنزير لا صار عندي دودةشريطية ولا فقدت الغيرة ... عمي كلاوات


7 - لا أمل يرجى
نور الحرية ( 2018 / 3 / 17 - 20:13 )
والله (طبعا الهي الخاص) ما عاد ينفع فيهم لا مقالتك هذه ولا غيرها من الحقائق و البراهين ولا عمنا ستيفن هوكينج على حده وقده ولو جاء ربهم ومحمد وقالولهم اننا نتمسخر بيهم خلاص خلاص فقد وصل العمى لحدوده

اخر الافلام

.. مختلف عليه.. تأثير الخلافة الإسلامية على الشعر والشعراء


.. منتدى -صحفيو الدول الإسلامية من أجل شراكة الحضارات- في يالطا


.. تنظيم -الدولة الإسلامية- يتبنى هجوما انتحاريا في كابول




.. كيف دمر الحوثى المعالم الدينية وهدم المتاحف وهرب الآثار عبر


.. جرائم الغوطة مستمرة، الميليشيات الطائفية تقتل مُسنّة في مدين