الحوار المتمدن - موبايل



الشجاعة تؤدي الى المرحاض الذهبي

شوقية عروق منصور

2018 / 3 / 18
مواضيع وابحاث سياسية


لا أظن أن هناك من يسمع الرئيس الأمريكي " دونالد ترامب " إلا ويحاول الإمساك بعامود ، أو يتكىء على عصا حتى لا يقع من شدة القهر والغضب ، لأن دولة كبيرة وقوية مثل أمريكا ، تقف على مفترق طرق الشعوب مثل القبضاي الذي كان ينزل على الساحة ، يضرب هذا ويركل ذاك ، ويطالب بخاوة من كل من تسول له نفسه بالوقوف أمامه ، الفرق أن أمريكا القبضاي فقط تنظر الى الشعوب كأنها الصراصير تحت احذية الطاعة وعليها أن تدعس ولا يهمها ما هي النتائج ، حتى لو مات البشر ، باختصار أمريكا تتقن عبر تاريخها أبجدية القهر وإعصار القذائف وزرع الغام الدم ، أنها تحيا على دموع الآخرين .
لا نرتمي بأحضان الصور والأفلام التي تحمل بصمات الهيمنة الامريكية ، ولا نطارد بسيوفنا الأصابع الامريكية ونسعى لقطعها ، لكن حين يقف متحفاً فنياً أمام الرئيس الأمريكي " ترامب " الذي يمثل شكلاً وفعلاً بشاعة السياسة الامريكية ، ووقاحة الصراخ والغضب واقتحام كل مكان للحصول على كل شيء ،نبارك المتحف الذي يقول " لا " للرئيس الأمريكي " ترامب " ثم يحاول المتحف إضافة للرفض ابتسامة مليئة بالسخرية وهي هدية غير متوقعة .
رفض متحف "غوغنهايم " في مدينة نيويورك طلب الرئيس الأمريكي " دونالد ترامب " استعارة إحدى لوحات الفنان " فان غوخ " وعرضها في البيت الأبيض – يستطيع الرئيس الأمريكي استعارة الأعمال الفنية من أجل تزيين البيت الأبيض - ، وقد أشارت السيدة القيمة على المتحف ، أن لوحة " فان غوخ " ممنوعة من النقل من كان الى مكان ، إلا أن هناك بدلاً من اللوحة الفنية للفنان " فان غوخ " هناك " المرحاض الذهبي عيار 18 قراط " الذي صنعه الفنان الإيطالي " موريزو كاتبلان" وهو يمثل الكره والحقد ضد الثروة المفرطة في الولايات المتحدة ، والجشع الذي تعيش فيه الطبقة الغنية .
كأن القيمة على المتحف تريد القول " أن مكانك يا ترامب المرحاض حتى لو كان من الذهب ، هذا ما تستحقه أنت ، ووجودك في البيت الأبيض .
هناك من شبه " ترامب " بالثور الهائج في سياسته الهوجاء، وهناك من شبهه بفيل في غرفة من البلور يكسر يحطم ، لكن لم يصل أحدهم بتفكيره الى صورة المرحاض الذهبي ، الذي يعكس شخصية " ترامب " الثري قبل الرئيس . وهذه شجاعة من متحف لا يريد أن يغوص في وحل سياسة ترامب .
أمام هذه الشجاعة البسيطة ، مرايا الأنظمة العربية تحتار بماذا تصف الانحناء والقداسة والارتعاش والخوف لترامب ، ماذا تقول عن المنابر التي تبث خطب الولاء للزمن الترامبي ؟ ماذا تقول للذين يقرعون طبول التفاؤل القادم مع خطوات " ترامب " ، ماذا تقول لهؤلاء الذين يشربون مع " ترامب " نخب الحرائق والاحزان التي ينشرونها في العالم العربي ؟ ماذا تقول لهؤلاء الذين أعلنوا أن " ترامب " سينظف المنطقة من حزب الله وايران ونظام بشار الأسد ؟ ماذا تقول لهؤلاء الذين أقسموا أن " ترامب " هو الأب الروحي للديناصور الذي سيخيف رؤساء العالم ، وهو البركان الذي ستغطي حممه أي دولة تعلن الرفض .
لنتخيل لو طلب " ترامب " من الرؤساء العرب شيئاً حسب مزاجه " الترامبي " لداسوا على الفن والتاريخ والذاكرة العربية ، وتسابقوا بالهدايا والعطايا ، وقد نجد الاهرامات في البيت الأبيض والكعبة في ساحته والحدائق المعلقة تزين شرفاته ، هذا إذا لم يخرجوا جثث الشهداء والعظماء من قبورهم ، ويحولون هياكلهم العظمية إلى جسور يسير فوقها " ترامب " للوصول الى القدس عاصمة إسرائيل الأبدية .







اخر الافلام

.. الأردن يؤكد ضرورة الحفاظ على خفض التصعيد في الجنوب السوري


.. قرقاش: الهدف من عملية الحديدة هو الوصول إلى حل سياسي


.. رسمياً... -إتش تي سي- تكشف عن هاتفها الرئيسي لهذه السنة




.. أشرف غني يمدد وقف إطلاق النار مع طالبان


.. من هو المرشح اليميني إيفان دوكي الفائز في رئاسيات كولومبيا؟