الحوار المتمدن - موبايل



احاديث مع صديق اثيوبى !

سليم نزال

2018 / 3 / 26
سيرة ذاتية




التقيت امس صديقا اثيوبيا اعرفه من ايام الدراسه.و كنا فى ذلك الزمن ننشط فى اطار اتحاد الطلبه الاجانب الذى كان يسيطر عليه بدايه طلابا اوروبيين, لكن بعد ذلك تمكنا نحن طلبة العالم الثالث من ان يكون لنا تمثيل مهم فى هذا الاتحاد.و .و اذكر انه فى احد المرات فى تلك الاوقات و اثناء مناقشه حاده كنا نتحدث عن مشكلة المياه فى النيل فقال الصديق الاثيوبى بانفعال, انهم قد يقطعون الماء عن مصر! استفزنى هذا الكلام و طلبت منه ان لا يتحدث بانفعال, و ان لا ننسى اننا اصدقاء, هذا عدا انه لا هو و لا حكومه اثيوبيا تقرر موضوع النيل, لان الامر يخضع لاتفاقات دوليه معترف بها!

كان غاضبا بصوره خاصه عندما زار مصر و راى ان معظم من سالهم فى مصر لا يعرفون ان مصدر الماء الذى يشربونه جله قادم من اثيوبيا . قلت له لا يمكنك تعميم ذلك على الشعب المصرى ان كنت قد سالت سائق سياره او عامل فى اوتيل فقد لا يعرف . و صديقنا هذا على كل حال من قبيله ارومو المضطهده من قبليه التغراى, و يعتبر نفسه مناضلا من اجل حقوق القبيله التى ينتمى اليها .كما انه كان دوما يقف الى جانب قضيه فلسطين بل كان يشاركنا احيانا فى النشاطات الاعلاميه التى كنا نقوم بها حينها .

منذ ان عرفته كان حاد الطبع لكنه طيب القلب , و لكن لاحظت انه مع الزمن بدا يميل الى الهدوء بل و الصمت خاصه بعد ان حصل لابنته له مرض خطير باتت فيه مشلوله تماما و هو يؤلمه دائما .
.قال لى امس تصور يا رجل امس كنا نجلس فى مناقشات صاخبة فى الفريدريكا مقهى الجامعه اما اليوم ذلك بات من الذكريات البعيده .

كانت الفريدريكا المكان الذى نلتقى به كل يوم بعد الدراسه, و احيانا نبقى حتى المساء فى ما كان يسمى الساعات السعيده(هابى اورز ) , اى التى فيها الموسيقى. و فى المساء نذهب الى السكن الطلابى .كنا شله من الاصدقاء و الصديقات من بلدان مختلفه ,منهم بيتر الذى اصبح مختصا فى علم اللسانيات و هو انكليزى الذى صار يحفظ من كثر ما رددت امامه اغنيه( مندوب خبر دولتك لندن مرابط خيلنا!ا) و هى من اغنيات ثوره العام 1936. خاصه و نحن نلعب الشطرنج .كان متعاطفا معنا و كان ثانى صديق انكليزى يعتذر لى عن وعد بلفور, لكنه كان يقول دوما انت تلومنى على حماقات انكليزيه من العصر الفيكتورى !و كنت ارد هذه ليست حماقات انها كوارث لاننا ما زلنا ندفع ثمنها و سيدفع الجيل القادم ثمنها !
و كان معنا زميلة كنديه من مقاطعه كويبك التى كانت تريد الانفصال عن كندا .و كانت دائما تقول لى بحماسه عندما التقيها (فيفا كويبك و فيفا فلسطين!)و لكن بعد تلك الفتره لم اعد اسمع من اخبارها شىء و لكن كانت تحلم ان تذهب بعد الدراسه للعيش فى جنوبى افريقيا !

اما الصديق الايطالى فكان يتذمر منى احيانا قائلا, انت تظن انه لا يوجد ماساة فى العالم الا فى فلسطين, اقسم لك انى انا الايطالى لم اكن اجد احيانا ما اكله فى بيتنا و لهذا هاجرت و تنقلت من بلد الى بلد !
.و صديقنا هذا من الجنوب الايطالى و يعلم الان الموسيقى.
صديقنا الاثيوبى بات اكثر هدوءا فى كلامه مع الوقت .و كنا و نحن جالسين فى مقهى البروفينس فى وسط البلد نتذكر الطرائف و الحماقات التى كانت تحصل فى تلك الازمنة الجميله.







اخر الافلام

.. أمر ملكي سعودي باستمرار صرف بدل غلاء المعيشة


.. المساواة بين الجنسين في العمل تتطلب 200 عام!!


.. مدير إف بي آي السابق: ترامب يقوض حكم القانون -بالأكاذيب-




.. سياسيون مصريون ينتقدون الزيادة في عدد سكان البلاد


.. اليمن: هدوء نسبي في الحديدة بعد خروقات لاتفاق الهدنة