الحوار المتمدن - موبايل



نص يشبه تلك الازمان !

سليم نزال

2018 / 3 / 26
سيرة ذاتية


نص يشبه تلك الازمان !

سليم نزال

صعدت الى القطار اول امس و انا لا الوى على شىء.فكرة السفر اول ما يخطر بالبال حين يحصل بلوكاج اى عدم القدرة على الكتابة .. و قبل ايام شاهدت مناقشة ممتعة بين كتاب كان موضوع البلوكاج الذى يحصل مع الكتاب احينا موضوع النقاش. و قد تعددت الاراء بينهم فمن قائل انه بترك كل شىء على الطاولة و يسافر و من قائل انه يذهب ليلعب الرياضة و من قائل انه يذهب الى كوخ فى الجبال . لا تجبر نفسك على الكتابة نصحنى صديق منذ زمن طويل .و لعلها كانت من اولى النصائح المهمة التى تعلمتها .و قد مضى وقت طويل لم اره .و هو من النوع من الاصدقاء ممن يحتاج المرء دوما لحكمتهم.و انا مدين له بالكثير ان كنت قد اصبت بعض الحكمة فى حياتى.رايته فى مواقف فى غاية الصعوبة عندما مرضت ابنته الصغيرة بمرض نادر و خطير و مميت .و رايت كيف يتعامل مع الموقف الصعب بكل شجاعة.و لعل صوفيته منحته بعض القدرة على مواجهة الاخطار.

جلست الى جانب النافذه كعادتى عندما اسافر فى قطار .و من خلف النافذه كنت اشاهد القرى و البلدات على ضوء الغروب .كانت الشمس قد غابت تقريبا .و بدا القطار مثل طيف يسير بين اضواء تتوزع هنا و هناك .و بين الوقت و الاخر يتوقف ليصعد مسافرون جدد يحملون حقائبهم و ينضموا للمسافرين القدامى .
الى جانبى كان تجلس امراة عرفت منها انها من البرازيل .لم اتحدث كثيرا معها لانى كنت احب ان لا اخسر منظر تامل الغروب .لكنها كانت تبدو لى مثل امراة قادمة من احدى روايات غارسيا ماركيز .كان شعرها الاسود يتناثر على كتفيها بنوع من الفوضى و عيون سوداء اخاذه .ذكرنى هذا بامراة ثورية قابلتها قبل عامين فى مالطا عندما دعيت لالقى محاضرة الان .صاغت الدعوة بطريقة فى غاية الطرافة.و هى انها ( اقترحت ) على ما على ان اقوله .كدت اشكوها لعريف الجلسة و هو بروفيسور مالطى متعاطف مع فلسطين .لكنه بدا الشكوى قائلا انها تدعوه و تقول له ما ينبغى ان يقول .انفحرت ضاحكا و لم اقل له انى كنت اود ان اقول ذلك .

و عندما اخبرتنى بانها رتبت لى لقاء مع اذاعة مالطا .جاءت الى فى الفندق صباحا ( مستهمة) و هى (تقترح ) على اجوبة فى حال الاسئلة كذا و كذا .ابتسمت و تذكرت صديقنا البروفيسور المالطى . كنا نمضى نحو الاذاعة و كان شعرها (الثورى ) الاسود يذهب يمنة و يسرة .و كنت اشعر اننا نسير فى شوارع بطرسبورغ عشية الثورة البلشفية.و قد (اخطات) مرة و انتفدت فيها الاتحاد السوفياتى فغضبت منى .و لما قابلتها المرة التالية لم نتعانق بذات الحرارة المعتادة .قلت لها مازحا انت تفتصين منى و قد (خسمت) حوالى ربع العناق و هو امر مخطط لها ! كان واضحا انه اعجبها التعبير لكنها ضغطت على نفسها الا تبتسم !
فكرت ان اقول كلاما ما يشبه الغزل .لكنى قلت فى نفسى لن ينفع معها الغزل و من الافضل ان اوفر الكلام.

امامى فى الفطار كانت تجلس شابة ذو ملامح شرقية و هى ترتدى بنطلون مقطع على شكل شبك.اغمضت عيونى لبعض الوقت و لا اعرف كيف خطر فى بالى انى رايت شابة فى بنطلون شبك فى مطار براغ قبل حوالى ربع قرن .كنت حينها مستلقيا على الصوفا فى المطار حيث كان امامى ساعات عدة فى انتظار طائرتى.و قد بدت صالة الانتظار بمقابة غرفة نوم حتى اننا كنا نسمع شخيرا هنا و هناك .لكنه لا يمكن ان يصل لمستوى احد الاخوة ممن ابتليت ان اكون معه فى نفس الغرفة فى احد المؤتمرات .كان شخيره يبدا مثل قصف الرشاسات الثقيلة ثم يرتفع و يصبح بمثابة القصف المدفعى.و فى كل مرة اوقظه من النوم و اقول له يا رجل لا يمكننى النوم فى ظل هذا الصوت المدوى .و كان يعتذر فى كل مرة .

و انا فى صالة الانتظار فى المطار خطر فى ذهنى ان اقترب و ان اتحدث مع تلك الفتاة التى ترتدى بنطلولا من الشبك.

كان برفقتى رجل عجوز طلب منى ابنه برعايتة اثناء السفر .بعد وقت نام الرجل على الصوفا .فاقتربت منها و تحدثت معها و اكتشفت انها طالبة عربية تدرس الطب فى موسكو .

كان امامنا بعض الوقت لكى نتحدث بل دعتنى ان ازورها فى موسكو و هو امر لم اعده و لم اقم به بالطبع .بعد وقت افاق الرجل العجوز من نومه و صار يغنى اغنية عن الحب و هو يبتسم .بعد وقت قصير مضت لان وقت طائرتها قد حان. ودعتها و اكملت رحلتى انا ايضا

. كنت افكر بكل هذا فى القطار و انا افكر كيف تتشابك الاحداث فى الحياة.
لا ادرى لماذا تمضى الساعة الاخيرة فى القطار سريعه جدا و كانها تستعجل الوصول . بدت لنا من بعيد اضواء مدينة غوتنبرغ السويدية التى يسمونها لندن الصغيرة لان فيها بعض الابنية تشبه ابنية لندن .
و كنت سعيدا انى ساتمكن من شرب فنجان قهوة و تدخين سيجارة بعد اربعة ساعات و نصف .. و على مدخل القطار كان صديق و صديقة و هما مسرحيان سويديان ينتظرنانى على مدخل القطار .اهلا بك فى غوتنبرغ قالا لى .قلت شكرا انا الان بحاحة لفنجان قهوة و سيجارة قبل اى شى .







اخر الافلام

.. اتفاق اليمن.. انتصار التحالف والشرعية وانسحاب حوثي من الحديد


.. بعد مشاورات السويد.. مدينة الحديدة اليمنية تنعم بالسلام


.. مشاورات السويد بشأن اليمن.. هل تجدي نفعا للشعب اليمني؟




.. سيناريوهات- مستقبل منظمة أوبك


.. الجيش الإسرائيلي يقتحم المدن الفلسطينية للقبض على مطلوبين