الحوار المتمدن - موبايل



في ذكرى يوم الأرض : تهويد الأرض بغطاء من ترامب وبتواطؤ من النظام العربي الرسمي

عليان عليان

2018 / 3 / 30
القضية الفلسطينية


في ذكرى يوم الأرض : تهويد الأرض بغطاء من ترامب وبتواطؤ من النظام العربي الرسمي
بقلم : عليان عليان
تصادف الذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض المجيد، في ظل ظروف فلسطينية وعربية ودولية بالغة التعقيد، وبعد أن دخلت مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية مرحلة غاية في الخطورة، بعد تساوق معظم أطراف النظام العربي الرسمي مع صفقة القرن الأمريكية ، وبعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيوني .
لقد دخل العدو الصهيوني، في سباق محموم مع الزمن، وبغطاء من المعاهدات والاتفاقات الموقعة معه، لزرع الأرض الفلسطينية بالمستعمرات، وبناء الأحياء الاستيطانية في القدس، من اجل استكمال تهويدها، وخلق حقائق أمر واقع على الأرض، يستحيل معها قيام دولة فلسطينية على الأرض ،ولا يكاد يمر يوم إلأ ويؤكد فيه المسؤولون الصهاينة، على اختلاف أطيافهم السياسية، تمسكهم بالقدس، عاصمة أبدية وموحدة للكيان الصهيوني
إن إحياء ذكرى يوم الأرض في أرجاء فلسطين التاريخية كافة ، يشكل قيمة نضالية رائعة ، لما يتضمنه من تعبئة نضالية ، ضد الاحتلال الصهيوني ، الجاثم على صدور الوطن والشعب ، ولما يتضمنه من تفعيل وتنشيط ، للذاكرة الجمعية الشعبية للأجيال الفلسطينية الجديدة ، التي صنعت ملحمتي انتفاضة الحجارة وانتفاضة الأقصى ، وهزمت العدوان على غزة مرتين ، في غضون أربع سنوات ، وكون الهبات الجماهيرية ، على امتداد الوطن ، تنطق بلغة التمرد والمقاومة ، وليس بلغة السلام المزعوم البائسة ، التي لم تجلب سوى البؤس ، على قضيتنا ، والوطن الفلسطيني عموماً.
والأهم من ذلك ، أن يوم الأرض ، رغم الاحتفال المناسبي به في الثلاثين من آذار من كل عام ، إلا أنه أصبح فعلاً نضالياً مستمراً في عموم فلسطين التاريخية ، سواءً في صمود الأهل في مناطق 1948 وخوضهم صراع البقاء ، في الجليل ، والمثلث والنقب ، وفي سائر المدن ، والقرى الفلسطينية ، عبر حركة شعبية منظمة في إطار لجنة المتابعة العربية ، التي تحولت إلى إطار جبهوي ، لمختلف القوى الوطنية والإسلامية في مناطق 1948 ، أو في الانتفاضة الفلسطينية الراهنة في الضفة الغربية لأبناء الشعب العربي الفلسطيني ، الذي تمرد على أوسلو ومشتقاتها وعلى التنسيق الأمني ، ومن ثم بات يخوض مواجهات دموية يومية مع الاحتلال
في ذكرى يوم الأرض لا بد من التأكيد على الحقائق التالية :
أولاً : أن الجيل الجديد في مناطق1948 ، متمسك بوطنه على نحو كبير أفشل مقولة الصهاينة " بأن الأجداد والآباء ، يموتون والأبناء ينسون " وان هذا الجيل يمتلك جرأةً ، وإصراراً غير مسبوق ، على تحقيق الهدف الاستراتيجي ، ألا وهو تحرير فلسطين .
ثانياً : أن الاختلافات الأيديولوجية ، بين العرب في مناطق 1948 لم تضرب الوحدة الوطنية ، إذ أن أبناء الشعب الفلسطيني ، المنضوين في تيارات وأحزاب قومية ويسارية وليبرالية وإسلامية ، موحدون في مواجهةسياسات الأسرلة والتذويب ، وفي الحفاظ على هويتهم العربية ، في إطار من التنسيق النضالي الذي يشكل إرباكاً حقيقياً للاحتلال .
ثالثاً : إن المفاوضات البائسة في ضوء اتفاقات أوسلو ومشتقاتها شكلت غطاء سياسياً لمصادرة الأرض والاستيطان، ولتظهير الصورة نسبياً حول ما يجري للأرض الفلسطينية بغطاء من عملية السلام المزعومة ، أشير إلى بعض المعطيات:
1-بلغ عدد المستوطنات ، والمواقع الاستيطانية ، في عموم الضفة الغربية بما فيها القدس ، 2012 (482 ) مستوطنة ونقطة استيطانية .
2-بلغ عدد المستوطنين ، في الضفة الغربية ، بما فيها القدس حوالي 700 ألف مستوطن، أكثر من نصفهم ، يسكن في القدس الشرقية ، والمستوطنات التابعة لها ، في إطار ما يسمى بالقدس الكبرى .
3-يسيطر الاحتلال الصهيوني الكولونيالي ، حتى الآن على (85) في المئة من عموم أراضي فلسطين التاريخية ، (مناطق 1948 ، الضفة والقطاع ).
4--نفذت حكومة العدو جدار الضم والتهجير العنصري ، البالغ طوله الإسرائيلي (780 ) كيلو متر تقريباً ، وهذا الجدار ، يتلوى في مناطق الضفة الغربية ، بهدف ضم كل الكتل الاستيطانية (لإسرائيل ) ، ويعزل (37 ) تجمعاً فلسطينياً يقطنها (300 ) ألف فلسطيني ، من ضمنهم (50 ) ألف فلسطيني ، تم إخراجهم خارج بلدية القدس الصهيونية ، ويحاصر (173) تجمعاً فلسطينيا يقطنها ( 850 ) ألف فلسطيني.
5-أقامت سلطات الاحتلال ، منطقة عازلة ، على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة ، بعرض يزيد عن 1500 متر ، وبطول 58 كيلو متر ، ما يعني اقتطاع (87 ) كيلو متر مربع ، من مساحة القطاع ، وبهذا بات الاحتلال الصهيوني ، يسيطر على (24 ) في المئة ، من مساحة القطاع البالغة (365) كيلومتر مربع .
6-عقدت حكومة العدو الصهيوني ، سلسلة مؤتمرات لتطوير الجليل والمثلث والنقب بهدف تعديل الميزان الديمغرافي فيها ، لصالح اليهود ومن أجل مصادرة ، ما تبقى من الأراضي الفلسطينية ، وإقامة مستوطنات ، ومنشآت صناعية ، ومشاريع بنية تحتية عليها .
هذا بعض من فيض ، لما يجري في فلسطين المحتلة ، من اغتصاب استيطاني ، وتهويد للأرض الفلسطينية ، لكن هذا الاغتصاب لن يدوم بفعل اليقظة الفلسطينية الكفاحية ، وبفعل تشبث الأجيال الفلسطينية الجديدة بتراب الوطن ، وبفعل تماسك النسيج الاجتماعي الفلسطيني ، في الداخل والشتات ، وبفعل بؤس وانكشاف خيار السلام المزعوم ، وبفعل أن الأرض الفلسطينية ، باتت حبلى ، بانتفاضات ، وهبات جماهيرية قادمة.... وباختصار لن يضيع حق وراءه مطالب ، ورائه مناضل لا يتنازل عن ذرة من حقه ، ومن تراب وطنه التاريخي .







اخر الافلام

.. قصة المرشيل مرعي والشيخ -جميز- قبل دخول سمش الزناتي | #الكبي


.. عادل الجبير يدلي بتصريحات عن مقتل جمال خاشقجي.. فماذا قال؟


.. الدفتريا.. وباء آخر يهاجم اليمنيين




.. ملك الأردن يبلغ إسرائيل قراره استعادة أراضي -الباقورة والغمر


.. آلاف من سكان أمريكا الوسطى يسعون للوصول للحلم الأمريكي