الحوار المتمدن - موبايل



لقاء في الذاكرة

سعد محمد عبدالله

2018 / 4 / 1
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


اللقاء الأول والأخير في حضرة الرفيق القائد/ ياسر جعفر السنهوري:

رحل الرفيق المناضل الجسور ياسر جعفر السنهوري إلي عالمه الجديد، حيث البقاء والخلود، والحياة الأبدية، ليجاور رفاقه قادة كفاح التحرر الوطني علي رأسهم الدكتور جون قرنق دي مبيور مؤسس الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان ورائد مشروع السودان الجديد والرفيق القائد يوسف كوه مكي والرفيق القائد داؤد يحي بولاد والرفيق القائد نيرون فيلب وغيرهم من قادة الثورة الذين وضعوا للأجيال الجديدة منفستو الكفاح من أجل دولة الحريات والعدالة والديمقراطية والمواطنة.

رحل القائد ياسر جعفر السنهوري وما زال صوته وصورته يحدان بصري ومسامعي وتخالج رؤيته محيطات خيالي وفكري ويسطع محياه كشعاع الشمس حين ينبلج علي الكون ليزيل الظلام الدامس الذي أحاط حلم السلام، وكلما ذكر إسمه ذكر الوطن وحلم السودان الجديد وراودتني تلك الذكرى العابرة التي لم يتجاوز وقتها (عشرة دقائق) ولكن مداها ضارب في عقلي ومساحتها تمتد علي طول وعرض أرض المليون ميل مربع قبل وبعد الإنفصال، هي ذكرى لقائي العابر بالقائد الصنديد الصامد ياسر جعفر السنهوري بدار الحركة الشعبية لتحرير السودان في العام 2009م ولحظي كان ذاك اللقاء في حينه وإن لم يكن لحزني الحزن ولكن للأسف لم أكن أتوقع أن يكون الأول والأخير، وقتها لم يتجاوز عمري 21 عام ولم تنضج تجربتي، وبينما أنا عائد إلي سوبا الأراضي سمعت (مكبر الصوت) يعلن للندوة وقررت أن أحضرها وفعلا ذهبت وجاء الرفيق ياسر جعفر إلي دار الحركة الشعبية بسوبا لحضور ومخاطبة الندوة السياسية التي حضرها عدد كبير من الرفاق والنشطاء وقادة العمل السياسي، وعندما حضر الرفيق القائد ياسر السنهوري كنت متشوق لمحادثته لأني قد سمعت عنه الكثير من رفاقي وقادتي بسنار، وكانت فرصة جيدة خفت أن تضيع ولا تتكرر، فأسرع بي شوقي نحوه بعد إنتهاء الندوة، عرفته بنفسي وحملني سلامه علي عجل للرفاق في سنار مع إبتسامة عريضة مليئة بالأمل والتفائل.

خرج القائد ياسر السنهوري مع عدد من الرفاق والقادة السياسيين وذهبت أيضا إلي سبيلي أحمل في دواخلي رحيق تلك اللحظات التاريخية العابرة، إنصرفت خطاي وكلي آمال وأماني بأن يعود بي الزمان إلي الوراء او يحالفني الحظ في المستقبل لأجالس هذا القائد الجسور وأتعلم منه قيم الثورة والتحرر ومبادئ السودان الجديد التي ناضل من أجلها لأكثر من 50 عام ونيف من مختلف المنصات السياسية والثقافية والإجتماعية والعسكرية.

ها هو الرفيق ياسر جعفر يرحل بصمت رهيب من عالمنا الحزين، تاركا لرفاقه مشروع بحجم الوطن وحزن بحجم التاريخ الذي سطره بقلم السلام علي صدر النيل الذي يربط السودان جنوبا وشمالا وحبا عميقا للشعب والوطن، وكيما يعلمنا التاريخ درسا في السلام ويذكرنا بأن الذي رحل عن سوداننا يمثل حلقة وصل بين شعبين عزيزين جمعهم التاريخ المشترك في السودان الواحد الموحد لقرون شاهدنا جميعا دموع الحزن التي تدفقت من عيون الجماهير التي إحتشدت في مطار جوبا لتلغي (سلام الوداع) علي القائد ياسر جعفر الذي ناضل من أجل الجنوب والشمال، وكان المشهد ذاته إنتقل إلي مطار الخرطوم حيت كانت الجماهير تسكب (دموع الإستقبال) للقاء قائد الوحدة الذي خرج للكفاح من أجل تحرير السودان وعاد جثمانه إلي الوطن الذي أحبه، وفي الوطن وجد الرفاق الذين تواثقوا علي بناء دولة الحرية والسلام والمواطنة يرفعون بيارقهم ملوحين بحق العهد لقائدهم إنهم علي العهد باقون وسائرون بثبات إلي السودان الجديد.

شيع الشعب إبنه الأبنوسي الجسور إلي مثواه الأخير، وما يجب فعله للوفاء بالعهد هو مواصلة النضال إلي أن يتحرر السودان من الحكم الدكتاتوري الذي شرد الساسة والمفكرين وسجن الكثير منهم وقتل قادة المستقبل وحطم في عيون الفقراء حلم الحياة الإنسانية الكريمة، فالنظام الذي تسبب في الأزمات السياسية والإقتصادية والإجتماعية في بلادنا ما زال يسعى لتقزيم حلم السودان الجديد، ولكنه لا يدرك أن الأحلام المترسخة في ذاكرة شعبنا لن تمحى بالقهر والإستبداد، وأن الوطن الذي قسمته سياساتهم العنصرية سيبقى متوحدا بوحدة الوجدان الشعبي في الدولتين، وما شاهدناه في تشيع الرفيق ياسر جعفر من جوبا إلي الخرطوم دليل الواقع للتاريخ.

أحر التعازي أرسلها لأسرة ورفاق وأصدقاء ومعارف القائد ياسر جعفر السنهوري وللشعب السوداني الثائر السائر بصبر وصمود في طريق التغيير والتحرر نحو الوطن العريض الذي يجمع شعبه ولا يفرق بينهم، وسيظل النضال مستمر حتى يأتي النصر من عمق السودان، ويظل الشعب يذكر أبطاله الذين وهبوا الغالي والنفيس بكل تفاني وبسالة دفاعا عن حقوق المواطن ونهضة الوطن.

فلتنزل الرحمة والسكينة علي روح الرفيق ياسر جعفر وليرقد بسلام في عالمه الجديد.


سعد محمد عبدالله
31/3/2018







اخر الافلام

.. اللواء حسن عبد الرحمن: استهداف المتظاهرين كان لزرع الفتنة مع


.. Issue 1000 of the Socialist: Part 1 - standing in a proud tr


.. Issue 1000 of the Socialist: Part 2 - what role today?




.. إندونيسيا.. بقايا مآدب الزفاف الفاخرة توزع على الفقراء


.. الشيوعيون والصدريون.. تحالف أم اتفاق؟