الحوار المتمدن - موبايل



-قادمٌ من العالم الآخر-

نائلة أبوطاحون

2018 / 4 / 1
الادب والفن



أيّها القادمُ من أعماقِ الماضي مُدَجّجا بالصدقِ بالْحَق بالإيمان وبالسّلاح..ما الذي أتى بك إلى عالمنا المَوْبوءِ؟ أما وَصَلتْكَ أخبارُه؟ أم أنَّها آلمتك فجئْتَ تتفقّدُ أحوال الرّعيّه.
هلْ مَرَرْتَ بدجلة بالنيل، وهلْ تعمّدْتَ بماء الأردن، وأرسلت سلاماً لبَرَدى ؟ وهل داعبتْ قدماك أمواهُ المُحيط وتقاذَفَتْكَ أمواجُ الخليج ؟ وشمسُ الصّحراءِ هلْ لَوّحَتْكَ وداعَبَتْكَ نسماتُ الوادي وَهَيّجَتْ في قلبك الذّكرى لِطَللٍ هنا وَطَلَلٍ هناك ؟! وهل أدّيْتَ صلاتكَ في المسجد الأقصى وأشعلت قنديلا، أم أنَّ جراح الأقصى آلمتك فآثرت تضميد الجرح قبل تأدية الصلاة.
أيّها القادمُ وماذا عن هالةِ المجدِ التي تحيط بكَ، هل اعتبروك المسيح جئتَ تُخلّصَهُم فتبعوك..أم المسيح جئت تُهدّدُ مصالِحهم فصلبوكَ وقطّعوك على موائِدهم..وهلْ ارتَضَوْا
هالةَ المجدِ تلكَ وثيقةَ سفرٍ لِدخولكَ عالمنا، أم أنّك ما زلت مثلي تَسْتَصدرُ وثيقةَ سفرٍ لِتَجوب بها الوطن العربي
أيُّها القادم كأنك أخطأت بالمجيء، فالرَّعيةُ بخيرٍ، أحفادك يا صلاحُ الدين بخير ..ما عاد يُقْلِقهم عدوٌ. هم أعداءُ أنفسهم فلا تقلق، يَتساقَوْنَ نَخْبَ الحُبِّ فيما بَيْنَهُم الدّمُ..بجماجم الأطفال والشيوخ والنساء، هيَ ذي الحقيقة الْمُرّةُ فلا تجزع، وتذوّق طعمَ الدمِ المَسْكوبِ في الجماجمِ، هو ذا قَدَرُكَ تأتي عالمنا فاشْرَبْ ، دمُ الرّفاقِ لذيذُ الطّعْمِ شَهِيّ النّكْهَة، قد أحضرناهُ طازجاً حينَ عَلِمنا بمَقْدَمِكَ من كلّ جرحٍ نازفٍ في العالم العربي...اشربْ لِتُصيبُكَ الْعَدْوَى تُصيبُكَ النّشْوَة وتطلُبَ المزيد.
أيُّها القادمُ من أعماق المَجْدِ ...حتّى في عالمِكم تُنْقَلُ الأخبارُ خطأً، اطمَئنْ فالقضيةُ ما عادت هي القضية، اصبحت اسطورةٌ تٌروى ، يُقالُ حَمْلٌ وديعٌ أحَبَّ الذّئْبَ حتّى الْمَوتَ، فجعلَ الذّئْبُ منْ بَطْنِهِ للْحَمْلِ قبْراً، ويُقال أيضاً حيتانٌ خانَتْ البَحْر حينَ عَشِقَتْ الأرضَ وجاءَتْ الَيها. أيُّها القادمُ عُدْ من حيْثُ أتيتَ فالأسطورَةُ ليستْ وَحْشاً تخافُ مِنهُ على الرَّعيّه ما هي إلّا قصةَ حبٍّ غريبة، وخيانةٍ عجيبه ، ولا بُدَّ لِلْبَحرِ من أنْ يَثور.







اخر الافلام

.. بالرقص والغناء الأفريقي .. جماهير هورويا الغيني تساند فريقها


.. فنان جداريات بالإسكندرية: المحجوب حول المدينة لمتحف جغرافى م


.. لحظة وصول النجم العالمي باتريك ديمبسي مهرجان الجونة السينمائ




.. أبو بكر شوقي يتسلم جائزة ال?اريتي الألمانية ضمن فاعليات «الج


.. عيد ميلاد سعيد فرنسا 24 باللغة الاسبانية!