الحوار المتمدن - موبايل



هل ستندلع الحرب في الصحراء ؟

سعيد الوجاني

2018 / 4 / 2
مواضيع وابحاث سياسية


اجتمعت لجنة الخارجية والدفاع بالبرلمان المغربي في اجتماع طارئ ، بدعوى التصدي للأخطار التي تتعرض لها القضية الوطنية . لكن الإثارة ، ان بعض النواب طرقوا باب الحرب لتصحيح الوضع المختل بالمنطقة منذ مدة طويلة .
جبهة البوليساريو بدورها بدأت تلوح باستعدادها لحمل السلاح من جديد ضد المغرب ، فيما إذا فشلت الوساطات الدولية ، ليس في إيجاد حل منصف وواقعي ، بل إذا عجزت عن تنظيم الاستفتاء كخيار وحيد وأوحد ، يؤدي الى الانفصال .
لكن هل الحرب ضرورية اليوم بالمنطقة ؟
من خلال الرجوع الى الظروف التي فرضت الحرب منذ النصف الثاني من السبعينات ، وحتى التوقيع على اتفاق وقف اطلاق النار في سنة 1991 ، سنجد ان تغييرا أساسيا قد طرأ على المنطقة ، سواء بالنسبة للوضع المادي لجبهة البوليساريو ، او بالنسبة لحاضناتها الجزائر التي تعتبر الطرف الرئيسي في الصراع ، ام بالنسبة للمغرب التي تمكن من الاستفادة من أخطاء الماضي ، كما تمكن من تغيير المعادلة حين ثبّت قبضته على الأرض . فالمغرب اليوم ليس هو مغرب الامس من حيث نوعية التسليح ، ومن حيث الاستراتيجيات الجديدة للجيش التي جعلت منه اقوى جيش بالمنطقة .
فبالنسبة لجبهة البوليساريو ، فقد أدى مقلب الحسن الثاني بنصب فخ وقف اطلاق النار تحت اشراف الأمم المتحدة الى تجريد الجبهة من شعاراتها الثورية " حرب التحرير الشعبية " ، فتحولت الى منظمة من الثرثارين البرجوازيين الذين استحلوا النضال السياسي والدبلوماسي في أروقة الأمم المتحدة ، وطرق أبواب محكمة العدل الاوربية . فحين يتم سلخ منظمة من قميصها الثوري المسلح ، وإعادة الباسها قميص المفاوضات الغير المرهونة بتاريخ محدد ، يكون ميزان القوى في الساحة قد تغير لفائدة المغرب على حساب المصالح الضيقة للجبهة . هكذا سنجد انه مرت على توقيع اتفاق وقف اطلاق النار ستة وعشرين سنة ، ولا استفتاء تم تنظيمه بالمنطقة ، لا من طرف مجلس الامن ، ولا من الجمعية العامة للأمم المتحدة . فكان من المتوقع بعد انشاء " المينورسو " ان ينظم الاستفتاء في سنة 1992 او 1992 وفي ابعد تقدير في سنة 1993 ، لكن الوضع لازال كما كان بعد 1991 ، بل أصبحت جبهة البوليساريو مقيدة بنص اتفاق وقف اطلاق النار الذي يحمل المسؤولية الجنائية والدولية للطرف الذي سيخرقه .
فالمغرب وبمقتضى نص اتفاق 1991 ، اضحى في وضع مريح سيكولوجيا ، وماديا ، كما اضحى المتحكم الرئيسي في توجيه الوضع بما يخدم الوحدة الوطنية .
اما جبهة البوليساريو ومنذ توقيعها على اتفاق وقف النار ، وهي تنتظر گودو الذي لن يعود ابدا . فبعد ان طلقت العمل المسلح ، وبعد مرور سبعة وعشرين سنة من وقف اطلاق النار ، دخلت مرحلة وسن اليأس ، لم يبق لها من جديد غير القيام بحركات بهلوانية هنا وهناك بمصفحات مزنجرة من إمداد الجزائر ، كما دخلت حرب الصورة لخلط الواقع وتقديمه بغير حقيقته ، قصد تضبيب المشهد ، واخفاء الحقيقة المرة عن الصحراويين الذين يعيشون محتجزين بتندوف ، وحتى تستمر الجبهة في استجداء وتوسل المساعدات التي تقدمها الدول الاوربية.
ان ما يحصل اليوم بالكركرات ليس دخولا الى الحرب ، لان فاقد الشيء لا يعطيه ، بل هو نوع من الاستفزاز الغير المسؤول لإثارة الرأي العام الدولي ، ولبث حقنة من الصبر من جديد في عروق الصحراويين الذين يتلاعب بهم في المحافل الدولية .
بل ان الجبهة التي أصبحت مكبلة بمقتضى اتفاق وقف اطلاق النار الموقع تحت اشراف الأمم المتحدة ، تريد جر المغرب للقيام بعمل غير مضبوط ، حتى تجد سببا للتحلل من عقدة 1991 ، وحتى تثير انتباه الأمم المتحدة ، ومجلس الامن ، والاتحاد الأوربي ، والاتحاد الافريقي بما يحصل بالمنطقة ، وتُحمل المغرب أوزار ونتائج ما قد سيحدث ، ان كان المغرب هو من بدأ بإطلاق النار .
لذا هنا يجب ضبط النفس ، ويجب عدم الانسياق وراء الاستفزازات التي قد تسرع وتعجل بالحل الاممي المبني على الاستفتاء . وهذا ما ترغب فيه الجزائر ، وتنشده جبهة البوليساريو .
ان قضية تصفية مشكل الكركارات وتيفاريتي ، قضية وقت ، فيجب ترتيبه ضمن السياق الذي تمر به القضية الوطنية دوليا ومحليا . لذا يجب عدم الانزلاق لمخططات ومقالب الخصم الذي يبحث على التعجيل بالتدخل الاممي .
ففرق بين التحرش والاستفزاز ، وفرق بين الحرب ، لان هذه لن تقع الا بموافقة الجزائر ، وهنا سيكون لكل مقام مقال .

اما عن الجزائر عراب الجبهة والتي تتحكم فيها ، فهي لا ولن تستطيع اصدار الامر بمهاجمة المغرب ، لأن دولة بدون رئيس مريض وعاجز عن تصريف أمور الدولة تكون غير قادرة على خوض الحرب ، فهل يستطيع جيش بدون قيادة ( غياب الرئيس ) الدخول في حرب ؟
إن الحرب تبقى مستبعدة لعدة أسباب :
--- مراهنة جبهة البوليساريو على استنفاذ المعارك السياسية والقضائية ، أي مراكمة رصيد دولي للتضامن معها بدعوى ان الرأي العام الدولي سينحاز لها ، وسيكون في جانبها ، ومن ثم تحميل مسؤولية الفشل للمغرب ، وليس للجزائر الطرف الرئيسي في الصراع .
مراهنة جبهة البوليساريو ومعها الجزائر ، على الدفع بانتفاضة سكانية للصحراويين بالمناطق الصحراوية المسترجعة في سنة 1974 / 1975 ، شبيهة بانتفاضة الفلسطينيين ضد إسرائيل . وهنا تراهن الجبهة ومعها الجزائر على إمكانية سقوط قتلى سيطلقون عليه ( شهداء ) مثل مجرمي إگديم إزيگ .
وبالتزامن مع هذه الانتفاضة التي يعولون عليها كثيرا ، ومع سقوط المزيد من ( الشهداء ) ، سيشرعن هذا الوضع الجديد لخلق ( مقاومة ) مسلحة باسم الكفاح المسلح ، كبديل عن احتمال الرجوع الى ( الكفاح المسلح ) الذي استغرق ستة عشر سنة . اي تبرأة الجبهة من خرق وقف اطلاق النار الموقع في سنة 1991 .
--- مراهنة الجزائر والجبهة ، للوصول الى احداث شرخ في صفوف الشعب المغربي ، عن طريق الدفع بجزء من مجندي ( المجتمع المدني والسياسي ) الى الدعوة للاستفثاء وتقرير المصير بالصحراء ، بل والدفع ببعضهم للاعتراف بالجمهورية الصحراوية . وهذا نلاحظه في تبني العديد من الجماعات والهيئات بالمهجر لحل الجزائر في نزاع الصحراء .
--- ان النجاح الجبهة في كسب الصراع القضائي ، ومراهنتها على الدفع بانتفاضة بالاقاليم الجنوبية ، مع البدء بالعمل المسلح ( المقاومة ) في المدن الصحراوية ، سيخلصها من اتفاق وقف اطلاق النارالذي وقعته سنة 1991 ، وستعتبر نفسها مع الجزائر بعيدة وغير مسؤولة عمّا قد يتطور ان نشبت مقاومة مدينية من داخل المدن ، وليس بالاراضي الخارجة عن الجدار .
كما ان النجاح في تنفيذ المخطط ، سيمكن الجبهة ومعها الجزائر عرابها ، من المساندة الدولية للانتفاضة ولعمل المقاومة المديني الذي سينسبونه الى الصحراويين وليس الى الجبهة او الجزائر .
عموما الحرب لن تقع اليوم كما كانت في السبعينات وحتى 1991 ، لأنها ليست في صالح احد وليست هي الطريق الوحيد لتثبيت الخيارات ، لكن قد تعوضها مقاومة مدينية من قبل الانفصاليين في الداخل ، بالاضافة للشروع في التحضير لانتفاضة شعبية تثير الرأي العام ، وتثير الامم المتحدة ، كما تثير اهتمامات الاتحادات الاوربي والافريقي .
فمزيدا من ضبط النفس لحرمان الانفصاليين والجزائر من تحقيق مكاسب قد تضر بالقضية الوطنية .







اخر الافلام

.. مسار الدم.. وثائقي يرصد كواليس حياة مجاهدي القاعدة


.. تونس في طريفها لتحقيق المساواة في تأدية واجبهم العسكري، ما ا


.. كيف أصبحت أصغر أفراد عائلة كارداشيان أكثرهم دخلاً؟




.. ناسا وتحدي الاقتراب من الشمس


.. احتجاجات العراق تتحول ضد إيران وأتباعها