الحوار المتمدن - موبايل



قلة كفاءة ادارة المشاريع الاروائيه الاسباب والمقترحات للمعالجه

عبد الكريم حسن سلومي

2018 / 4 / 3
الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر


قلة كفاءة ادارة المشاريع الاروائيه الاسباب والمقترحات للمعالجه

كانت ومازالت مشاريع الري العامل الرئيسي لبناء حضارات وتحطيمها احيانا فلو تتبعنا التاريخ لرأينا لما لهذه المشاريع من دور كبير في بناء حضارات سادت العالم لفترات طويله قديما مثل حضارة وادي النيل والرافدين ومأرب وكان اهمال هذه المشاريع له الاثر الكبير بتحطيم وانهيار هذه الحضارات وقد استخدم الاعداء كثيرا عمليات تخريب مشاريع الري كعامل مساعد لاحتلال بلدان وتحطيم حضارات
ان تنفيذ اي مشروع اروائي يتطلب دراسات عميقه ومعقده احيانا كما ان ذلك يتطلب توفير اداره ناجحه للمشروع بعد انجازه والاهم من ذلك كله هو ادامة هذا المشروع ونجاحه عن طريق فاعلية ونجاح ادارته بتشغيله واطالة عمره واستمرار نجاحه وكفاءته العاليه
ان اي مشروع اروائي يتطلب نجاحه هو ادارة جيده للمياه على طول شبكات ومنشأت المشروع وصولا الى مستوى مزرعة الفلاح لأن ضعف ادارة مياه الري يؤدي بالنهايه الى ضياع كميات كبيره من المياه مع ارتفاع لمناسيب المياه الارضيه والذي بدوره يؤدي لانخفاض الانتاجيه نتيجة تملح التربه مع تغدقها وكذلك يؤدي هدر المياه لاضرار كبيره لمنشأت ومنظومات الري المتكونه من شبكات الري والبزل والمنشأت الاخرى
لقد كان العراق في الماضي القريب يتعرض لموجات فيضان مدمره احيانا وبسبب قلة منشأت الخزن لديه فقد ضاعت كميات كبيره من المياه مع دمار مساحات من الاراضي الصالحه للزراعه والتي تحولت لمستنقعات واراضي متغدقه(سبخه) ولكن دول الجوار العراقي استطاعت ان تبني خزانات ومشاريع فتمكنت من الاستحواذ على كميات هائله من المياه اكثر من حاجتها وهي الأن تستخدمها لاغراض اقتصاديه وسياسيه

ان الاداره الجيده تعني ببساطه ادامة وتشغيل المشروع بنجاح وكفاءه مع الصيانه المستمره وفي جميع الاوقات ومنذ بداية استلام المشروع للتشغيل بعد انجازه فالاداره الناجحه هي التي تضع خطه متكامله للتشغيل والصيانه مع وضع برنامج عملي وواقعي وتنفيذه لضمان نجاح المشروع واطالة عمره الافتراضي
ان ترك الصيانه يؤدي لمضاعفة الاضرار وزيادة تكاليف الصيانه والاصلاح فعلى سبيل المثال لو كانت الصيانه لشبكات الري والبزل (التطهيرات) غير جيده فأن ذلك سيؤدي لتراكم الترسبات والادغال وانسداد القنوات والمبازل وبذلك تقل كفاءة اداء الشبكه بنقل المياه مما يؤدي لمشاكل اكبر
فمن خلال واقع الحال اليوم للمشاريع ببلادنا ومع المشاهدات الكثيره والخبرات العمليه في مجال ادارة مشاريع الري فأننا نلاحظ وجود ظاهرة اهمال الصيانه في اغلب مشاريع الري بعد بداية التشغيل للمشروع بفتره قصيره مما ادى ذلك فعلا لاضرار كبيره وهذا ادى بدوره لصرف مبالغ طائله لاصلاح الاضرار وبالتالي وصول الاضرار الى مزرعة الفلاح التي بدورها تؤدي لانخفاظ الانتاجيه
ان الاستعمال الامثل للمياه يتطلب اعطاء فعالية الصيانه لاي مشروع الاهمية المطلوبه لغرض جعل منظومة الري والبزل للمشروع بحاله جيده وكفاءه عاليه دائما مع تقليل كلف الصيانه والتشغيل
ان اي مشروع له عمر افتراضي محدد وله نسبة اندثار الا ان الصيانه المبرمجه والناجحه ووضع خطط عمليه لانجازها ستقلل من نسبة الاندثار وتزيد من عمر المشروع وخاصة اذا تمت الصيانه والمعالجه في وقت مبكر ومنع استفحال الخلل حيث ان الصيانه المبكره ستؤدي حتما لتقليل كلف الصيانه
ان واقع اغلب مشاريع الري ببلادنا اليوم هو عدم بلوغها لدرجة النجاح حسب دراساتها وجدواها الاقتصاديه ولو تم بحث الامر بجديه سنرى ان هذه الحاله اصبحت ظاهره لكل مشاريعنا الاروائيه ولوجدنا ان السبب الرئيسي لهذه الظاهره هو اداري بالدرجه الاولى ولاعلاقه للنواحي الفنيه بذلك حيث سنلاحظ بوضوح ان ادارات المشاريع لم تنجح بصوره حقيقيه في ادارة اغلب المشاريع بسبب سوء ادارتها كما سنجد ان الجانب الفني والتقني لكثير من المشاريع كان على درجة عاليه من الدقه والكفاءه والتطور مع كون الدراسات للجدوى الاقتصاديه لهذه المشاريع كانت جيده وطموحه وواقعيه كما اننا سنلاحظ من دراسة هذه الظاهره هو ان الدراسات للجدوى الاقتصاديه التي اعدتها الشركات الاقتصاديه لم تطبق في الغالب وكمثال على ذلك ان مشروع ري كركوك هو من المشاريع العملاقه والذي به كل مقومات النجاح الا انه للاسف ان الادارات العليا التي تعاقبت على ادارته (وقد لايعزى السبب لها بل هو خارج ارادتها)قد فشلت في ادارته فعلا حيث لم يتم تشكيل اداره مستقله لهذا المشروع العملاق لها من الصلاحيات اللازمه لادارته بصوره ناجحه كما حددت الدراسات من قبل الشركات الاستشاريه للمشروع بل العكس هو الذي حصل تماما حيث اصبح المشروع عباره عن دوائر مجزأه بين المحافظات والمؤسسات مما ادى ذلك لضعف التنسيق وكثرة المشاكل والصراعات الاداريه وبذلك بدأ المشروع بفقد حيويته مع كون واقع حال المشروع اليوم يؤكد انه يسير بخطى حثيثه من سيء لأسوء لاسباب كثيره اغلبها اداريه
اننا وللاسف اليوم نلاحظ انه في كل خطط التنميه للبلاد تخصص مبالغ كبيره لانجاز مشاريع اروائيه عملاقه ولكن بعد انجازها تهمل ادارتها وصيانتها وخطط ادامة تشغيلها وكأن كل شيء فد انتهى بأنجاز المشروع ولذلك نجد اليوم اغلب المشاريع تبدأ بالعد التنازلي لعمرها بعد المباشره بتشغيلها وبسرعه لذلك اصبح الواقع والمنطق من ان تشتيت الجهد وصرف الاموال الطائله في تنفيذ مشاريع واعمال غير متكامله لافائده منها وها نحن لليوم لم نرى مشروع اروائي متكامل الانجاز بنسبة 100%.
لقد شخص الكثير من الباحثين في الشأن الجغرافي والتاريخي والسياسي والاقتصادي الكثير من السلبيات الموجوده في مشاريع ري العراق ورغم ان هنالك الكثير من البحوث في هذه المجالات الا اننا لم نطلع على بحث واحد يتطرق للاسباب الفنيه والتكنلوجيه والاداريه المستخدمه في تنفيذ وادارة المشاريع الاروائيه ولكن اطلعنا على الكثير من البحوث التي تناولت اسباب ازمة المياه بالبلاد وخاصة في السنوات الاخيره

يشكل الري العامل الرئيسي في الزراعه العراقيه لذلك فقد قامت الحكومات العراقيه بتنفيذ مشاريع اروائيه على اسس التكنلوجيا الحديثه ولكن في حقيقة الامر قد انتهى اليوم عمر اغلب هذه المشاريع كواقع قبل ان يمضي عليها ربع قرن وهو ربع عمرها الافتراضي بسبب قلة الخبره وسوء الادارات واهمال الصيانه لهذه المشاريع
ان اساليب الري الحاليه والمستخدمه بكل مشاريع ري العراق تعتبر من اكبر حلقات هدر المياه وذلك بسبب كون الفلاح العراقي بقي اتكاليا معتمد على طريقة الري السيحي والتي ورثها من الاجداد من مئات السنين ونتيجة لهذا الاسلوب تملحت الاراضي وتغدقت وخاصة في وسط وجنوب العراق مما ادى ايظا لضياع كميات كبرى من المياه من الخزانات الطبيعيه والصناعيه كما ان اغلب فلاحي العراق اليوم قد تركوا الدورات الزراعيه الخاصه بكل مشروع اروائي حيث يقوم الفلاح اليوم بزراعة محاصيل تستهلك كميات كبيره من المياه لاتتناسب مع مامتوفر من المياه للمشروع ومع عدم القيام بالسقي الليلي التي صمم اغلب المشاريع عليها مما ادى ذلك لضياع اغلب مياه السقي ليلا وزاد من تغدق الاراضي وتملحها حيث تذهب معظم المياه للمبازل والوديان الطبيعيه
ان عدم تطبيق قوانيين الري المشرعه ادى لقيام الفلاحين بالتجاوز على المشاريع الاروائيه وقد اصبحت هذه الحالات ضاهرة مستفحله
لذلك نرى اليوم تملح اغلب اراضي العراق وخاصة بالوسط والجنوب وهي ناتجه اصلا من مياه الري الزائده مع ضعف واضح في اداء وكفاءة شبكات المبازل ولذلك اصبح بعموم منطقة وسط وجنوب العراق ولقد كانت سياسات الحكومات العراقيه المتعاقبه هو الاستمرار بنفس التملح والتصحر ظاهرة واضحه النهج والاخطاء في انجاز شبكات اروائيه للمشاريع بدون اكمال شبكات المبازل لها مما سبب ذلك زيادة تملح الاراضي بعد تشغيل المشاريع مباشرة
كما ان ظاهرة الترسبات في المشاريع الاروائيه تعتبر من اهم مشاكل الري مع نمو الادغال والقصب والبردي والنباتات المائيه الخطره كالشنبلان وزهرة النيل في معظم شبكات الري والبزل والتي اصبحت ظاهره واضحه وهذه تحتاج لمبالغ طائله للتخلص منها
ان ظاهرة ضعف الصيانه على العموم منتشره في اغلب مشاريع الري ولاسباب عديده من حيث الكميه والنوعيه حيث نرى مبدأ الصيانه الحالي هو ليس حقيقيا والاعتماد فقط على الصيانه الطارئه وبنسب كبيره لذلك نرى
1-بدلا من التوسع في انشاء مشاريع جديده لايمكن في ظل المعطيات الحاليه والظروف توفير المياه لها علينا ان نقوم بتطوير المشاريع القديمه وتحسين كفاءتها فاليوم لاخيار لنا الا بتقليل الهدر بالمياه المصاحب لكل مشاريعنا الاروائيه عن طريق القانون والتحول لطرق الري الحديثه حصرا (الري بالواسطه)
2-لقد اصبح من الضروري جدا ان تكون اعمدة مشاريع الري الرئيسيه فقط بيد السلطات المركزيه ولاعلاقه للسلطه بالفروع والتي يجب تحويلها اما للقطاع الخاص او لجمعيات المستفيدين لادارتها بموجب شروط وقوانين حكوميه مع السماح للقطاع الخاص بالدخول بقوه للاستثمارات في مجال التنفيذ والتشغيل والادامه لمشاريع الري بشرط استخدام الري الحديث
3- تحسين كفاءة مشاريع الري الحاليه عن طريق الصيانه الحقيقيه(الحاليه اغلبها وهميه وغير كفوءه ) مع تطوير المشاريع باستخدام التكنلوجيا الحديثه ونقل المياه بواسطة الانابيب وتسوية الاراضي بالتكنلوجيا الحديثه لضمان توزيع المياه بالحقول بصوره جيده وتقليل الهدر والتعريه

المهندس
عبد الكريم حسن سلومي
1/4/2018







اخر الافلام

.. هل يُقتل خاشقجي مرتين؟


.. تونس: أمطار غزيرة وفيضانات توقع خمسة قتلى على الأقل في العاص


.. البريكست: طلاق دون وفاق؟




.. الأزمة الليبية: بوادر انفراج أم عودة إلى المربع الأول؟


.. اختفاء خاشقجي.. نحو موقف دولي مناوئ لولي عهد السعودية؟