الحوار المتمدن - موبايل



من هو القائد ؟

رمضان عيسى

2018 / 4 / 5
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


القائد في مجموعة انسانية ، أو في المجتمع هو شخص لديه البصيرة المجتمعية ، أي يُدرك عمق التناقضات في المجتمع ، ومستواها ، سواء كانت تناحرية ، أو غير تناحرية ، وكيفية الوصول الى الحلول لها بأقصر الطرق ، هو من يحس ويدرك ويعيش حياة مجتمعه ، هو القدوة للناس في الشعار والأخلاق جوهراً ومظهراً ، هو من لديه انكار للذات والمتفاني في خدمة المجتمع ، هو الذي لا يفسر الأحداث بطريقة مصلحية حسب متطلباته الشخصية وعلى حساب العامة ، هم من يكون بعلمه وشخصه مصدر الهام وتحفيز لما يحتاجه الجمهور .
هو الذي يمتلك ثقافة عالمية ، تجعله يمتلك صورة عصرية ، لدولة عصرية تستطيع أن تجد لها مكاناً بين الدول الزمن المُعاش .
هو من يملك كاريزما في العلاقة مع الآخر ، تجعله يمتلك قدرة في التأثير على المجموع ، الجمهور ، فعندما يتكلم تبدو له جاذبية تعبيرية ، وقدرة على شد الانتباه ، وقوة إقناعيه عند طرحه للقضايا التي تهم الجماهير ، والتي يكشف فيها سبب معاناتهم ، وكيفية الخروج من المأزق الذي تمر به البلاد ، وتوجيه الأنظار الى عجز سلطة البلاد عن توفير الخبز والحرية والأمان للجماهير الغفيرة .

هو الشخص الذي لا يختفي ، فهو موجود كل صباح ، وماهر في الاندماج مع الأحداث والالتصاق بها حتى نهايتها ، والعمل على تجييرها لصالح الهدف الذي تقبله الجماهير ، ويدغدغ عواطفها .
هو الشخص المتميز في العطاء ، لا في الأخذ ، والبعيد عن التصنع والنفاق والمداهنة .

وفي المحيط العربي ، يجري تعظيم فكرة القائد الملهم ، عن طريق تكرار قصص الأفراد الذين لهم تأثير في دفع ظلم ، أو المناداة بشعارات جذابة – حق تقرير المصير ، تحرير المرأة ، تحرير العبيد - أو مقاومة عدو ، أو الانتصار في معركة ، ويجري تطعيم الجيل بالروايات ، ويتم فيها التركيز على شخصية القائد ، لكي يتخذه جيل الشباب قدوة لهم في الحياة ، وهنا أصبحت تسود نفسية تعظيم القائد ، الجنرال ، الزعيم ، الملك ، الخليفة ، الولي الفقيه ، الشيخ ، الداعية .
فتفكير العرب الذين لا يمكن فصلهم عن الموروث الديني ، والذين دائماً ما يؤمنون بالحلول الفوقية لمعاناتهم ، الحلول الرئاسية في الإطار السياسي، والحلول الإلهيه في الإطار الروحي، الذي يرتبط وجدانياً بفكرة المعجزة ، والتدخل الالهي في كسر قوانين الطبيعة ، و تعطيل آلية الفعل وردة الفعل بالنسبة لهم ، دون اعتبار لأي دور لهم في الحلول .
و بالتالي عقليتهم دائماً ما تتوقع الحلول السحرية من القيادة السياسية بدون تقديم فعل موازي مع الفعل أو مجرد التفكير ، فهم دائماً يؤمنون بالحاكم الأوحد والزعيم الملهم الذي يعكس عندهم فكرة الاله المتعالي الذي يحكم بالسلطان المطلق الذي لا يشاركه أحد في تسيير أمور الْكَوْن.
كما تلعب الشخصيات العسكرية دوراً في التفكير العربي والاسلامي ، لما كان لبعض الشخصيات من دور في حروب الفتوحات الاسلامية ، والتي أوصلها التاريخ الى درجة تقرب من التقديس. وصار يُنظر مثل هذه النظرة الى الشخصيات العسكرية في زماننا هذا .
ولكن الشخصيات العسكرية لا تُجيد إلا أن تحرض الناس في الحروب عن طريق حشد كثافة من الصور والشعارات . أما طريق البناء والتطوير الحضاري الفوقي والتحتي فهذا طريق لم تعتاده . وتفشل في ارتياده .
وعندما يطالب الشعب بالخبز والحرية والأمان ، فهذا طريق ليس من أبجديات النخب العسكرية التي لا تعرف إلا العيش تحت سطوة الأوامر الفوقية ، وفيها لا يملك المأمور إلا الطاعة . والنُخب العسكرية لا تدرك الفرق بين الأوامر التي يصدرها قائد الثكنة العسكرية ، ويترتب على الجنود فيها الطاعة دون مناقشة ، وأن التعامل مع الجماهير لا يسير بصيغة الأوامر !!
أما الأحزاب الدينية ، فهي لا تنتج إلا نخب لا تعترف بالشعب إلا أنه مجموعة أطفال لم يبلغوا سن الرشد ، أو قطيع من الخراف الضالة يجب جمعها في الحظيرة ، ويجب أن تبقى ضمن ما يُسمى بالطريق القويم . وحقوقها لا تتعدى هذا الفهم والهداية . فالنخب الدينية تعتبر نفسها الناطقة بلسان " الله " ، ودورها هو تبيان طريق الهداية ، والشعب في الخانة الأخيرة من الحسابات !!

== فهل يمكن اعتبار هؤلاء قيادة وعنوان للجماهير ؟
= ان فكرة أن القائد هو من يأتي بالحلول السحرية للمشاكل المستعصية التي تمر بها البلاد ، أو هو شبيه المهدي المنتظر ، أو المسيح المُخلص ، هي فكرة خرقاء ، ومن يؤمن بها ، فهو يؤمن بالوهم !! وهي دعوة للشعب أن يصبر ويعيش على أدنى مستوى ، وينتظر قدوم القائد الذي سينقذ الشعب والبلاد ويحل كل المشاكل وبقدومه سينتشر العدل والسلام ، وسيحل الأمن والأمان ، فانتظروا !!

فالقائد هو إبن الظروف ، ابن الزمن ، هو نتاج الظروف التي يتفاعل معها ويُبدي التفاني والتضحية من أجل متطلباتها الوطنية ، أو الاجتماعية !!
فالنبي محمد لا يمكن أن يظهر في الهند أو الصين ، بل في شبه الجزيرة العربية الصحراوية التجارية ، فالظروف الاجتماعية والفكرية والعاداتية والمعتقدية هي التي أنجبت شخصية " محمد " ودعوته الحنيفية التي كانت بذورها منتشرة في شبه الجزيرة العربية .
وفلاديمير ايليتش " لينين " قائد الثورة البلشفية في روسيا ، هو إبن روسيا وظروفها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، ونوعية تناقضاتها ، ومتطلبات شعبها في التخلص من القيصرية !!
وفيدل كاسترو هو ابن كوبا وظروفها السياسية ومتطلبات شعبها ونزوعه نحو الحرية وطموحه للتخلص من ديكتاتورية باتيستا !!
وجمال عبد الناصر هو ابن مصر ، وهو الذي أحس بثقل الاستعمار والمَلكية والاقطاع على شعب مصر ، فكانت ثورة 23 يوليو بقيادة " عبد الناصر " ، وأحس عبد الناصر بالارتباط الوثيق بين مصر والعالم العربي ، فاستقلال مصر سيكون في خطر بدون التخلص من الاستعمار في الوطن العربي. فكان الدعم لكل الحركات الاستقلالية في الجزائر وفلسطين واليمن .
وياسر عرفات هو إبن فلسطين ، وظروف فلسطين ومعاناة شعب فلسطين من الهجمة عليها من الصهاينة لاقتلاع شعبها منها واحلال تجمعات يهودية صهيونية محلها -
ومانديلا هو إبن جنوب أفريقيا وظروفها وطموحات شعبها للتخلص من التفرقة العنصرية وبقايا الاستعمار !!







اخر الافلام

.. اندماج نداء تونس والاتحاد الوطني الحر: إرباك للمشهد السياسي


.. حياة المناضل ماهر جايان


.. بي_بي_سي_ترندينغ | حملة في #الاردن لجمع بقايا الطعام من الفن




.. تعقيب أ. غازي الصوراني على مداخلات الحضور .. عن القوى اليسار


.. ما هي رهانات اندماج حزبي حركة نداء تونس والاتحاد الوطني الحر