الحوار المتمدن - موبايل



مدينة الله .. رواية لحسن حميد

مهند طلال الاخرس

2018 / 4 / 5
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات


مدينة الله .. رواية لحسن حميد
هل سمعت عن بستان لا حراس له. قلت: سمعت عن بساتين لا شوك فيها. قالت: حتى الحواكير الصغيرة بحاجة الى فزاعات. قلت: ما أصعب أن يكون الانسان رقيبا على الانسان كي لا يمارس إنسانيته!
من الحوارات المبتدعة في النص الروائي بين السائح الروسي الارثذوكسي في مقهى قلنديا وضابطة المخابرات الاسرئيلية الشقراء.

رواية جميلة تأخذنا في عوالم المكان الخاص بالمدينة المقدسة وأحيائها الارمني والمغربي وحارة ابو السعود، ومعالم القدس الدينية الاسلامية والمسيحية وأوقافها وقبابها ومأذنها واجراس كنائسها وتاريخها وقدسيتها، كل ذلك وأكثر بل إنها تسير بك عبر درب الالام وعلى خطى المسيح الى كنيسة القيامة وتسبر القصص والحكايا التي تؤكد على هوية المكان وفلسطينيته، عبر منظومة متكاملة من الارث الوطني والتاريخي، وعبر محاججة تأخذ أسلوب الحوار بين السائح الروسي وبين شخصيات الرواية، والتي وظفت حسب الحاجة المسبقة من الاضافة المرجوة في الحوار والغاية منه.

ولتكتمل الحالة السريالية والقدسية للنص، تمر الرواية عبر بيت لحم وقدسيتها وكنائسها وتاريخها، ثم تكمل الرواية مشوارها الى الخليل لتتشكل الاضافة الفنية والوطنية والتاريخية لمعالم فلسطين وقدسيتها..

ثم تعود الرواية من خلال دليل السائح للحديث عن القدس مرة ثانية بحيث تثير الشغف والشوق لرؤيتها، وتبدأ السردية من سبب تسمية القدس (ايلياء)؟ نسبة الى ايلياء بن ارم بن سام بن نوح، ومساحتها واسمائها عبر التاريخ، وموقعها وتاريخها والامم والحضارات التي تعاقبت عليها، واسماء جبالها وارتفاعها وقراها ومخيماتها وحجارتها ومساطبها واسواقها وحوانيتها وحتى منابرها ومقابرها، ومقارنة حالة الزيارة والحزن والحكايا في مقابر الفلسطينيين وتميزها عن المقابر اليهودية..

ثم يستطرد الحوار عبر ثنايا الرواية ليسجل مقولة جميلة جدا ابدعها الكاتب لاضافة الغنى الى النص.."ولكن تذوق الجمال يحتاج الى دليل"واحسن الكاتب هذه الاضافة لان ما تختزله الاسطر المسطحة من المعرفة لا يمكن ان تفي القدس وقدسيتها حقها في التاريخ والجغرافيا وعلاقتها بالانسان وسمو صفاتها..

ورغم ان النسيان خاصية الانسان فإن كل ذلك محال على شعب مرت عليه صنوف والوان واشكال من الامم ...فزالت دولهم وبقي الانسان الفلسطيني على أرضه يبدع ويزرع وينتج ويسهم في الارث الانساني بلا كلل او ملل؛ كل ذلك ولا شك لأنه صاحب الارث التاريخي والحضاري وصاحب الوطن منذ الأزل...

في النهاية يركز الكاتب على المخيم والمفتاح وارتباطهما معا والخوف من لحظة العودة وان كانت فردية، واصرار الختيار السبعيني على رؤية منزله في اواخر عمره..ومقارنة ذلك بخرافات اليهود وامنياتهم التي يضعونها في الشقوق عند حائط البراق إعتقادا منهم ان هذه الشقوق هي أصابع أيدي الالهة تستفيق ليلا لتأخذها للرب...لكننا نحن الفلسطينيون نرى ما لا يراه غيرنا، نرى عمال التنظيفات يأتون في آخر الليل ويجمعون الاوراق في كيس من الزبالة ويحرقونها..

ويعرج الكاتب على أن اسرائيل دولة امنية ينخرها الخوف ويشيكها ويبقى حارسا عليها ..وهذه من سمات اللص..
في الوقت الذي تتدعي انها محمية من الله وانها شعب الله المختار..

في النهاية تبقى الرواية مفتوحة على تسائلين: اولهما : السجن في اسرائيل لبطل الرواية، وثانيهما التحقيق لمعرفة ارتباط الراوي بزوجته رشيدة الفلسطينية ...

"قبل ما أعرف رشيدة يا ابو العبد لم أكن أعرف فلسطين ان كانت بلدا او امرأة او تاريخا او بحيرة، معرفتي برشيدة هي التي عرفتني بفلسطين...

رواية تستحق ان تقرأ مرة ومرتين، وتستحق ان تقتنى وتهدى، وتستحق ان تكون مدار البحث والحديث، وتستحق ان تزيّن رفوف مكتبتنا، بل أكثر من ذلك هي من صنف الروايات التي ترفع لها القبعات.







اخر الافلام

.. عبدالله الجنيد: محاسبة أشخاص ضمن أجهزة الدولة دليل على أن ال


.. العسيري: من وجه عصري للجيش السعودي إلى -كبش فداء- لمقتل خاشق


.. علي العنزي: البيان سحب البساط من تحت الذين حاولوا تشويه صورة




.. ماذا أبلغ ضابط سي أي أيه RTARABIC قبل أربعة أيام من اعتراف


.. بكتيريا الأمعاء قد تكون وراء عدم خسارتكِ الوزن