الحوار المتمدن - موبايل



إلى أبو حسن .........الكلمات السبعة .......

جاسم محمد كاظم

2018 / 4 / 5
الادب والفن


إلى الراحل قبل الأوان...إلى بطل هذه السطور ..يحيى حسن
الثلاثاء يوم آذاري أزالت فيه نسمات ربيعية جزئا من روائح الخاكي المتسخ من فوق بشرته البيضاء وهو يتنفس نسيم حمائم أدمية تتقاطع أمامه في زحمة الدائرة اليومية التي عاد إليها .
لكنة اعتصر ذهنه حين تداخلت فيه حروف نداء عهدها تتكسر في مسامعه وأكملت له السكرتيرة الجميلة حيرته وهي تقلد أعتصارات وجه جرسون قبض رشوته أن المدير العام يطلبه شخصيا للمثول داخل قلعته الحصينة بدون دعوة رسمية مسبقة .
وأعادت ذاكرته أيام عذاب الأمس .. اللعنة .... سأتوقف أمامه كصنم أصم بلا حراك أو كلمة .
وبددت له ابتسامة ذلك المتخندق وراء الكراسي والطاولات جزئا من حيرته وزادة إرباكا أنة وقف منتصبا و صافحة بحرارة و قدم له سيكارة أردفها بظرف مفتوح وهذا لك أيضا.... يا أستاذ....
تناوله بيد مرتجفة...جحظت عيناه وسقطت سيكارته الغير مشتعلة و تغيرت في ذهنه تفاصيل مداخل الغرفة ومخارجها حين فض الورقة المطوية داخل الظرف ...
أين الباب ... وقادته قدماه بلا إذن غير عابئ حتى بأولئك الواقفين أمام ذلك الباب المغلق على الدوام وتحولت نداءات الأصوات الصائحة باسمة إلى لغط غير مفهوم الصوت.
أنهم يطلبونك هذه المرة على الهاتف .
أين ...تناوله بأصابع واهنة.... آه ....ما هذا خرخشه أصوات غير مفهومة وتدارك شيئا من وعيه وصاح بصوت مسموع
.. وأنت أيضا يا رافع..
جلسا عند المساء استذكرا كلمات أمس مضى بكل أماكنه الكثيرة ..ماذا قالا في سطور تلاشت.. وأيام رحلت . واستذكرا عيون ابتلعها التراب..ماذا تكلمت ألسنتها ... وضعا الورقتين معا .. أنها نفس الكلمات .. الكتاب وبين أقواسه حصرت الأسماء في زمن لم يمهلهما سوى شروق وغروب واحد للشمس.
آه .... سنكون غدا عند المحطة .
صباح مشرق جلسا كيتيمين في لجة الأصوات القادمة من هنا وهناك حركات آلات الحديد حين تدب فيها لحظات حياة صاخبة .... كذبا وهما يصطنعان لحظة فرح شجاع أمام عيون براءة مودعة ... سنعود أليكم يا صغار .
حتى رفيقة العمر لم تعرف إلى أين ستكون تفاصيل هذه الرحلة الطارئة في لحظة رزم الأمتعة.
أنة .... بريد الدائرة . كما تعرفين ... إلى العاصمة .
حدقا في بعضهما البعض حين دوت في سماء القاطرة حروف اسميهما من بعيد في لحظة صياح منفلتة ...وأكملا لغط الهتاف ... يوسف ... سلام ... صباح .. وانتم أيضا.
حلقة قتال اكتملت دخان علا حفلة أمس مضى داخل مواضع مظلمة ضحكوا كثيرا الكلمات نفسها أيضا .
مجموعة جمعها الرصاص يوما في خنادق الوغى ربما استذكرها الرصاص الآن على نداء كلمة فضفاضة خرجت من فم لم يستطع تحمل لسعات الم حين حرقت ظهره لسعات سوط الجلاد ... آه ...ربما أستذكرهم ذلك الجلاد الآن.... لكن كيف؟
وأنهم من قاتل دفاعا عنة يوما حين فارقت أرواحا جسدا ذوى تاركا أصابعه على زناد البنادق.
آه.. لكن الجلاد لا يرحم أحدا حتى أولئك الذين تنافذ الرصاص في لحمهم الطري ضحكوا بثمالة في لحظة لم يرسمها الزمن في حروفه.. تلاشت غيوم الدخان أشبة بإطباق طائرة تتكسر على سقف القاطرة تناسوا نداء الجلاد .. استذكروا كل شقاوات الأمس حتى الغانيات .... آه .... الغانيات ........ ما أجملهن....

جلسوا متراصفين كأموات في القاعة الكبيرة حيث تسليم البلاغ مع الكثيرين غيرهم بلحظات سكون مطبق حيث لا كلام وبين كل واحد وآخر وقف رجل بزي سواد كامل حسبوه مارد موت قد ينقض على أجسادهم بسكين حاد .
وقطع السكون دوي حروف الأسماء مع ألوان غمرت لحظة الصمت المميت . واندفع بعض الجالسين بسرعة نحو حائط صلد انفتح بسرعة وابتلعهم .
وابتلعوا جزئا من ا نفاسهم .... يا الهي ما هذا .... لكل مجموعة أسماء لون محدد الألوان هنا تحدد شكل الموت.
تنفست دواخلهم بصعوبة . ودوت في الظلام أسماء يحيى .. رافع .....يوسف... دفعهم ذلك الملاك الأسود نحو الحائط الذي انفتح ليبتلعهم نحو ممر مظلم ضيق ... بسرعة ....خف الظلام شيئا فشيئا بنور قليل حين لاحت قضبان حديدية ودارت مقصورة عالية أمام فضاء فسيح في قاعة عريضة أشبة بملعب للطائرة بشخص تجلجل بالسواد رفع أصبعه بسرعة وأشار نحو واحد من أولئك الذين خنقتهم ظل القضبان المتشابكة .
هل هم هؤلاء .
لا.. لا ..لا .أجاب بصعوبة . بعد برهة تعرف .. لا اعرفهم.
وأدار القاضي يدا ارتدت معها القضبان نحو الدهليز مع أصوات الأشباح السوداء الصائحة وراء ظهورهم .... بسرعة... هيا.. إلى الوراء ... بسرعة نحو الحائط.
وبدا لعيونهم الفزعة بصيص نور يقضم سواد الظلمة ليندفعوا نحو فضاء أشجار خضراء مع أصوات كائنات حقيقة تتحرك في لجة شوارع صاخبة .. ضوضاء عمل يومي.
ظلت عيون.. يحيى.. معلقة إلى الوراء نحو الحائط الصلد ..كيف خرجنا ... أراد الرجوع إلية ليلمسه لكن الآخرين اندفعوا بسرعة نحو الشارع العريض .
أطبقوا جفونهم مع كونشرتو عجلات القاطرة الدائرة فتح يحيى عيونه على ضوء نور قليل دار بذهنه ماذا سيقول لرفيقة العمر إن سألته يوما عن هدايا رحلة العودة.
فكر طويلا هل ستصدقه أن قال لها يوما إن هناك حائط أسمنتي كبير ابتلعه يوما ثم تقيأه من جديد نحو فضاء حياة أخرى على كلمات بريد مستعجل لم يعرف أبدا مغزاه حين كانت كلمات الموت المنادية علية بتلك الورقة .
.( توجب حضورك يوم الخميس أمام محكمة الثورة .).
... انتهى ..
////////////////////////////
جاسم محمد كاظم







اخر الافلام

.. شرح الجزء الأول في اللغة الأسبانية - 3 ثانوي - الوفد التعلي


.. #إفريقيا_الأخرى | مشرد في عشوائيات نيروبي تحول إلى فنان معرو


.. بتحلى الحياة – الممثل الان زغبي




.. «زي النهارده».. وفاة عميد المسرح العربي يوسف وهبي 17 أكتوبر


.. اختفاء جمال خاشقجي ..ما المخرج؟