الحوار المتمدن - موبايل



عديقي اليهودي 30 * يوم الحب والألم!

محمود شاهين

2018 / 4 / 6
الادب والفن



استفاق عارف على مكالمة هاتفية من زوجته الأولى تهنّؤه فيها على السلامة والوسام . ثم جاءه هاتف من صديقة فرنسية . وآخر من صديقة سورية ، ثم تلقى هاتفا من زوجته النمساوية ، تبعه آخرمن صديقة ألمانية، وقبل ان تبلغ الساعة الحادية عشرة صباحا كان قد تلقى قرابة عشر مكالمات من زوجتيه وصديقات وعشيقات سابقات . بحيث أطلق على يومه هذا يوم الحب والألم لتذكره بعض ماضيه وما جرّه عليه من أفراح وأتراح !
دهشت سارة وهي تستمع إلى المكالمات وتبادل المشاعر التي مرعلى بعضها عقود وما تزال الصداقة قائمة . تساءلت سارة بدهشه :
- حبيبي كيف استطعت أن تحافظ على علاقات طيبة مع مطلقتيك وبعض صديقاتك؟
" ههههههه " ضحك عارف وأجاب :
- هن من يحرصن على ذلك حبيبتي لأنهن طيبات .. أما أنا فكنت عاقاً وفاشلا في علاقاتي العاطفية ، كنت أقرب إلى عاشق بلا حدود !
- وما الذي دفعهن إلى الإبقاء على صداقتك ؟
- ليس هناك غير صدقي يا حبيبتي . كنت صادقا مع زوجتيّ وصديقاتي، وصادقا مع الناس . يمكن القول أنني كنت أعيش بوجه واحد أظهر به أمام الجميع .
- كيف ؟
- لا أكذب !
- ألم تكن تخاف المجتمع ؟
- لا أظن ! أو لم أكن مباليا على الأغلب، ثم إن نمط حياتي لم يكن معروفا للناس، وإن كان ذلك ينعكس في بعض أحلامي أحيانا وخاصة حين أقدم على أمرغير مألوف للناس، لكني مقتنع بصوابه . ليس هناك موقف يتناقض مع الأعراف الظاهرة للمجتمع إلا وله ثمن شخصي يدفعه المرء بدرجات متفاوته . ربما من كان بلا إحساس لا يكترث للأمر ، وخاصة فيما يتعلق بالدين وحريّة المرأة والجنس !
- ماذا تقصد بالأعراف الظاهرة للمجتمع؟
- ظاهرالمجتمعات المتدينة غيرباطنها ، فالظاهر تدين وأخلاق عالية ، والباطن أمرمختلف ، تقدم فيه النفس على ما يلبي رغباتها حسب ما يتاح لها.. معظم الناس يصلّون ليس بدافع الإيمان ، بل بدافع الخوف من عذاب جهنم ، أو التكفيروالإلحاد وما شابههما من قبل المجتمع . ما يجعلهم يحيون في ظل رهاب ديني اجتماعي.
- أليس هناك من يصلّي بدافع الذهاب إلى الجنّة أو غايات أخرى كالإيمان مثلا ؟
- أعتقد أن هؤلاء الفئة الأقل في المجتمعات .
- لنعد إلى الصدق . هل بوسعك أن تذكرلي مثلا عن صدقك مع النساء !
- لماذا هذا الإحراج حبيبتي ؟
- هل تخجل منّي ؟
- لا ، لا أخجل ، المشكلة الآن أنني لست الرجل الذي كنته في ما يخص علاقتي بالمرأة ومسائل أخرى ، أكاد أن أكون زاهدا في كل شيء، ومنذ قرابة عقدين من الزمن . حياتي بعد سن الأربعين بدأت تتغيرإلى حد كبير . سأذكر لك بعض القصص.حين أحببت ذات يوم روسية خارقة الجمال اسمها جينيا ، كنت في موسكو حينها ، وفي حدود الثامنة والعشرين من عمري وهي في التاسعة عشرة ، سألتني قبل أن تقيم علاقة معي " هل أنت متزوج؟" قلت لها ما لم تتوقعه " أنا متزوج وأحب زوجتي ، وكلما أحببت غيرها ، أحببتها أكثر" أدهشتها الإجابة المعقدّة التي لم تسمع مثلها من قبل . تغدينا معا.. ومن ثم ذهبنا لممارسة الحب !
- فعلا . أمر غريب ، لكنه ينم عن صدق ذكوري . لكن كيف تعرفت إليها ؟
- أعجبني تعليقك " صدق ذكوري " فأنا كنت ابن الذكوريّة وتربيتها، وإن حاولت التخلص مما أورثتني ! أمّا عن التعارف ، فقد كنت أتجول في معرض لمنتوجات مختلفة للجمهوريات السوفيتية .. ولفت انتباهي جمال فتاة ترتدي ملابس صفراء كملابس رواد الفضاء . تحرشت بها بالإنكليزية متسائلا عما إذا كانت تجيدها ؟ أجابت بعد أن لمست طريقتي المهذبة في التحرش: أجل ! قلت لها: أنا سائح ولا أعرف شيئا هنا ، فهل بإمكانك مرافقتي لمساعدتي؟ قالت : بكل سرور!
- وماذا أيضا ؟
- حين قررت فتاة نمساوية أن تقيم علاقة حب معي ، قلت لها حتى لا تبدو ذات يوم وكأنها مخدوعة أمامي : أنت لست الأولى ولن تكوني الأخيرة ، فهل تقبلين إقامة علاقة حب معي على هذا الأساس ؟ قبلت . لكنها سألتني : وماذا عنّي أنا ؟ قلت لها أنت مسؤولة عن نفسك بالتأكيد وحريتك بيدك !
- ماذا حدث بعد ذلك ؟
- مارسنا الحب كالعادة ، لكن ، وحين سافرت لبضعة أسابيع ورجعت ، سألتها عما إذا مارست الحب مع أحد خلال سفرها . قالت أنها مارسته مع رجل . ولم أجد نفسي إلا وأنا أبكي من أعماقي ! فوجئت بالأمر . لم تتوقع أن يكون الأمر مؤثرا عليّ إلى هذا الحد . تأسفت وقالت أنها لن تفعلها ثانية . قلت لها وأنا أبكي : أنت تمارسين حقك في الحياة في أن تكوني حرة يا حبيبتي ، وأنا مع هذه الحرية ، لكن هناك ثمن أورثنا إياه المجتمع الذكوري ، وينبغي أن ندفعه ، ونتحمل فيه عواقب سعينا إلى التحررمنه ! أنا لست عطيل ، وأنت لست ديدمومنة ! نحن بشريا حبيبتي ولنا أهواؤنا وأمزجتنا وتطلعاتنا ورغباتنا ، وينبغي أن نعيشها قدرالإمكان دون الإساءة للآخر، حتى لو كانت تتناقض مع أعراف اجتماعية بالية ، وتربية ذكوريّة متخلفة !
ضمت سارة رأس عارف إليها وقبلته . تساءلت :
- كيف تعرفت إليها ؟
- كانت تسأل عني في دمشق وتحمل كتابا مترجماً إلى الألمانية يحتوي بعض قصصي ، فهي كانت تعد رسالة ماجستيرعن القصة الفلسطينية .
- هل هي من تزوجتها ؟
- أجل !
- يبدولي أن الغيرة الجنسية غريزة في الإنسان أكثر مما هي اكتساب مجتمعي .
- صحيح . لكن التربية قد تساعد على تنميتها أو الحد منها . فلا يعقل أن يقدم رجل على قتل زوجته لمجرد الشك أو حتى الخيانة الزوجية . وجرائم القتل الأخرى التي ترتكب ضد الأخوات والبنات بدوافع الشرف، لها علاقة ما بالغيرة أيضا وليس بالشرف! ويندر أن نجد رجلا قتل من قبل امراة بدافع الغيرة أو الشرف . فالمرأة قادرة على تحمّل غيرتها على الرجل .
- ربما تبكي كما حدث معك حبيبي. إنها ردة فعل جميلة وإنسانية كما أرى !
- ليس هناك ما هو أصعب من أن يكون الإنسان منسجما مع فكره . المجتمعات لا تخرج من حالة اجتماعية أو نظام اجتماعي محدد ، إلا بثورة ، أو شبه ثورة . كم من الصراعات والثورات وشبه الثورات حصلت في أوروبا ، لعزل الدين عن الدولة ، وتحريرالمرأة من حزام العفّة الفظيع الذي فرضته عليها الكنيسة والمجتمعات الذكوريّة ؟
- لم أسمع عن هذا الحزام وأكاد لا أصدق أنه كان يستخدم !
- بل كان يستخدم وعلى نطاق واسع عند خروج المرأة من البيت أو غياب الرجل، وخاصة من قبل المحاربين المشاركين في الحروب . كانوا يرغمون زوجاتهم على ارتدائه وإقفاله بقفل حديدي يحملون مفتاحه معهم !
- أمر فظيع ، أقرب إلى الأساطير! كيف كانت المرأة تحتمل كل هذا العذاب ، خاصة وأن المحارب قد يغيب شهورا وربما سنة عن البيت ؟
- أكيد كانت حياتها مأساة وخاصة مع اللواتي يوضع عليهن حزام حديدي وليس جلديا!
- هل كان العرب يستعملونه ؟
- لم يرد ما يؤكد استخدامه على نطاق واسع ، ليصبح حالة اجتماعية كما في أوروبا وحتى الصين والهند حسب ما قرأت ، وإن قيل أن الأشوريين والفراعنه استخدموه . ربما استخدم بشكل محدود. تروى في بلدتنا طرفة عن أحد الأجداد ، أنّه أخاط فرجي زوجتيه حين ذهب إلى الحج . وكانت إحداهما عفيفة والثانية ليست كذلك ، فقامت هذه بفك الخيوط ومارست الجنس. وحين عاد الحاج ، استقبلته زوجتاه بالرقص والغناء وضرب الدّف. غنّت غيرالعفيفة قائلة " من فرحتك يا بوعلي وتقطعن قطبانه " وغنّت العفيفة " من فرحتك يا بو علي برقص وقطبانه فيه "
راحت سارة تضحك .. تساءلت :
- ألم يكن هناك حزام عفّة للرجل ؟
- قرأت أن الكنيسة فرضت ذلك أيضا على الرجل في أوروبا حتى لا يمارس العادة السّريّة ، وأشك في أن يكون الأمر قد طبق على نطاق واسع ! ربما من قبل رجال محدودين كان للمرأة سلطة عليهم .
الجنس في الحضارات القديمة كالسومرية والبابلية كان يمارس بشكل جماعي في المعابد كطقس مقدس، للتقرب إلى الآلهة ، وهذا يعني أنّه كان يحمل شعوراً روحياً ، وكانت عذرية الفتاة تهب للآلهة ، كما في عبادة عشتار ، حيث كانت العذراء كما يروى تجلس في المعبد أو أمامه منتظرة أول قادم ليفض بكارتها ، كنوع من التقدمة القربانية للإلهة !
- كيف تتصور العلاقات الإنسانية في المستقبل ، فيما يتعلق بالحياة الزوجية والجنسية ومسألة التكاثر ؟
- تطرقت إلى ذلك في بعض كتاباتي . الحياة المادية تطغى على علاقات البشر ، بحيث تكاد الرومانسية والروحانية وحتّى الإنسانيّة بمفهومها الواسع، أن تنتهي من العلاقات الإجتماعية . تصوّرت مجتمعات تنقرض فيها الحياة الزوجية ، لمعظم الناس . وأن التكاثر فيها يتم بوسائل صناعية ، أو عبر نساء مختارات مخصصات للإنجاب ،يطلق عليهن الأمهات ، يمارس الخصب معهن أيضا رجال مختارون ، وتكون الغاية من الممارسة هي الإنجاب. إنها مجرّد تصورات، فلا أحد يمكنه أن يدرك بالضبط ، نمط العلاقات الإنسانية في مجتمعات ما بعد ألف عام أوأكثر .. حتى الآن ما تزال المؤسسة الزوجية هي الأمثل لتكاثر المجتمعات ، والعلاقات الحرّة تظل محدودة ، وإن كانت تكثر مع تقدم الزمن . العلم يفكر منذ عقود في إيجاد مجتمعات بعقول متفوقة ، لا أحد يدرك بالضبط ما نمط العلاقات التي ستنجم عن هذه العقول . يمكن أن يتحوّل الشعور الجماعي إلى شعور انساني .. المسألة تتعلق بنوع العواطف والمشاعر التي ستنتج عن علاقات حرّة.
- ألا يمكن لفكر فلسفي كفكرك مثلا يمكن أن يفرز مجتمعات إنسانية ؟
- المسألة تتعلق بمدى صواب الفكر وأخذ الناس به ، فإذا ما ثبت للبشر ذلك ، وأخذوا به ، سينجم عنه علاقات إنسانية عظيمة تخدم الإنسان وتبني مستقبله .
*******







اخر الافلام

.. دانيال سيروار: الرواية السعودية بخصوص مقتل خاشقجي غير مقنعة


.. فرقة مسرحية ليبية تتحدى القيود


.. بتحلى الحياة – مسلسل ثورة الفلاحين – الممثلة تقلا شمعون




.. فنان تركي يحتفل بفوز حبيب على طريقته الخاصة


.. جمعيات نسائية لنشر ثقافة السلام في المجتمع الإيراني