الحوار المتمدن - موبايل



هل مستشار الامن القومي الاميركي بولتون خيار الرجل المناسب في المكان والوقت المناسب كما يقولون ؟؟

صافي الياسري

2018 / 4 / 8
مواضيع وابحاث سياسية


لا اناقش هنا صحة من خطل اختيار جون بولتون لمنصب مستشار الامن القومي الاميركي ،ولماذا هو بالذات في حين ان هناك الكثيرين ممن يحملون المؤهلات العالية والكفاءة التامة لاشغال المنصب ربما بمستوى او اعلى اواقل من بولتون ومع ذلك تم تجاوزهم ووقع الخيار عليه .
وانما انطلق في رصف قناعاتي وبياناتي انطلاقا من قراءة متانية حول هذه المسالة للكاتب الاميركي كين بلاكويل في مقال نشرته سي ان ان الاميركية


** مرارا تثبت ان القرارات السياسية يمكن في مكان ما وتوقيت ما الا تسير على وفق منطق المعايير الحاكمة واولها الافضليات وترتبية القدرات ، فالسياسة ليست قوالب صناعية منطقية قدر ما هي خيارات تفرضها منظومة احتياجات انية او مستقبلية تغلب تقديم ما لا يقبل العقل المنطقي تقديمه ، ويفعل ذلك العقل العملي متفوقا على المنطق ، فارضا حكمة الخروج على الحكمة في ظروف بجملة ابعاد تتطلب حتمية هذا الخروج واقعيا ،وانا اذ اسطر هذا المفهوم في سياق شرح وتوضيح مسالة اختيار جون بولتون لمنصب مستشار الامن القومي الاميركي لا مناقشتها ،لا امرر رايا مفاده استحقاق او عدم استحقاقه المنصب ومدى كفائته وقدرته على ملئه اكثر او بمستوى او ادنى من غيره
وانما كي ابين رؤيتي الشخصية من هذا الاختيار ،التي قد يتفق معها الكثيرون ويختلف معها الاكثر .
فالرجل كما يرى البعض تم اختياره لانه ابرز صقور الحزب الجمهوري والرجل الاشد عداءا للنظام الايراني الذي يرى فيه ترامب وفريقه البلد الاكثر خطورة على المصالح الاميركية من كوريا الشمالية ومجموعة اعداء وخصوم اميركا ،وضرورة تعديل ميزان القوة الامنية معه لصالح اميركا وبخاصة في منطقة الشرق الاوسط وعلى خلفية سياسته العدوانية فيها وانتهاجه سبل التدخل المسلح لفرض هيمنته هناك ،ولم يكن هناك كما راى ترامب اصلح من جون بولتون لتنفيذ استراتيجيته السياسية ،وجوهرها اسقاط النظام الايراني ،وبولتون احد كبار صقور الحزب الجمهوري الذين امنوا بهذه الفكرة سعوا واقعا على الارض لتنفيذها ويمكننا استعراض علاقته الوثيقة مع المعارضة الايرانية وخطابه في اوساطها ومناسباته للترويج لها واخر فعالية له بهذا الصدد هي مشاركته مؤتمر منظمة مجاهدي خلق العام الماضي الذي عقد تحت شعار ( نريد اسقاط النظام ) وهو الهتاف الذي اطلقته زعيمة المقاومة الايرانية مريم رجوي وكرره من بعدها الامير السعودي تركي الفيصل وبولتن نفسه ايضا .
وقد اثار اختياره كما قال الكاتب كين وكما تابعنا نقاشات حادة حتى داخل اميركا وبين اوساط مخططي وراسمي ومنفذي سياستها الخارجية كما اوردت العديد من التقارير التي تداولتها المواقع والصحف الالكترونية ،وكما اتضح فان هذه النقاشات التي اتخذت صفات الرفض والخشية من انعكاسات طبيعة بولتن المتشددة سلبيا على المصالح الاميركية وحلفائها الاوربيين المتحفظين على خيارات ترامب بشان ايران وملفيها النووي والباليستي وطريقة التعامل معها و معهما ،وهم يفضلون حكمة وزير الخارجية المقال تليرسون على تشدد واندفاع ترامب وبولتون ،وبخاصة في ضوء اقتراب موعد 12 أيار/ مايو لإلغاء العقوبات بموجب الاتفاق النووي الإيراني الذي يعرف تحت عنوان خطة العمل المشترك الشاملة كما اورد الكاتب واضاف .
ان الفريق الذي يعد الحوار بشأن كل من بولتون والاتفاق النووي ليس حديثا بشأن المواقف ونهجه الشخصي المحدد أو سلبيات وايجابيات الاتفاق النووي، بل يجعل ذلك تباينا بين وجهتين مختلفتين للنظر حيث ترى وجهة النظر المهادنة ان طهران بمثابة طرف موثوق للمفاوضة يمكن أن تقنع لتغيير سلوكها والرضوخ للمطالب الدولية. وتخضع أخرى لضرورة اتخاذ سياسة حازمة في مواجهة نظام لا يلتزم بالمعايير الدولية ولا يتبعها ولا يعترف بها.
ولاتستوجب هذه السياسية الحازمة إجراءا عسكريا كحل وحيد، بل تسعى إلى تعريض إيران لظروف تجعل دراسة الأرباح لمزيد من الممارسات العدوانية وانتهاك المعايير الدولية أمرا غير مبرر. وفي الحقيقة التهديد بالحرب ليس حتى أكثر الطرق تأثيرا لإيجاد هكذا ظروف، بل تعتبر سياسة تجعل النظام في عزلة وتمثل وتبلغ الطموحات الديمقراطية للشعب الإيراني أكثر فأكثر وهو ما ترى وجهة نظر اميركية واوربية ان على بولتن ان يلعب دوره على وفق هذه الخطوط.
وقد يخالف البعض أن هذه الفرضية لم تثبت بعد حيث ليس من المعلوم أن المواطنين الإيرانيين لهم قدرة تنظيمية ليشكلوا تهديدا على النظام في السلطة. ولكن لا بد له أن يذعن بأن سياسة المساومة غير مؤثرة كما أثبت منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وخاض الغرب أكثر من مرة علاقات مع «المعتدلين» داخل النظام الإيراني كمحمد خاتمي وعلي‌أكبر رفسنجاني وأحدثهم الرئيس الحالي حسن روحاني. وكانت النتيجة في كل حالة ارتفاع نبرة السياسات المتشددة والإجراءات المزعزعة للاستقرار من قبل إيران بدلا من التراجع والتنازل لانه في الحقيقة ليس هناك ما يسمى بالمعتدلين والمتشددين في نظام ولاية الفقيه ومن يصنفهم الغرب هكذا هم في الحقيقة اعمدة خيمة واحدة يتقاتلون على المغنم والنفوذ لذا الحقوا بوعي او دونه افدح الاضرار بمصالح الغرب في المنطقة ا فضلا عن مصائب ترتبت على ذلك ضد المواطنين الإيرانيين أنفسهم، كما أثار سخطهم واستعدوا ليطيحوا بالنظام الذي جعلهم قيد العبودية.
وتم إثبات هذه الحقائق في كانون الأول/ ديسمبر 2017 و كانون الثاني/ يناير عندما هزت الاحتجاجات الواسعة مدنا وأقضية رئيسية في إيران حيث أطلقت شعارات كـ«الموت للديكتاتور» فضلا عن دعوات صريحة إلى تغيير النظام. وأبعد من التأكيد على أن سياسة التشاؤوم من قبل الغرب حيال «الاعتدال» هي سياسة خاطئة، أشارت الاحتجاجات إلى إمكانية نجاح سياسات تعترف بكراهية الشعب الإيراني لحكمهم. وتمثل مساع بذلها النظام لقمع الاحتجاجات واحتوائها عجز النظام. وعقب الاحتجاجات اضطر علي خامنئي المرشد الأْعلى في النظام إلى الإذعان بأن حركة المعارضة الإيرانية الرئيسية، منظمة مجاهدي خلق الإيرانية كانت قوة قادت الاحتجاجات وهكذا تعتبر تهديدا جادا للنظام لحفظ بقائه.
ولمدة سنوات، كان الملالي يسعون إلى رفض مجاهدي خلق عبر التأكيد على عدم تمتعهم بقاعدة شعبية وتدميرها جراء الأعمال والمحاولات الوحشية لطهران. وفي صيف عام 1988 فقط، أعدم نحو 30ألف سجين سياسي كجزء من تلك الأعمال والمحاولات. كما يعلم الكل أن أكثر من 100ألف ناشط تابع لمجاهدي خلق قتلوا. ورغم ذلك تثبت الاحتجاجات الأخيرة المناهضة للحكومة أن رسالة الديمقراطية والتعهد بتغيير النظام لهذه الحركة تستأثر باهتمام بالغ من قبل نسبة أكبر من الشرائح في إيران منهم الفقراء والريفيون ممن كانوا يعتبرون منذ فترة طويلة جزءا غير ناشط في مجال السياسة أو حتى من أنصار النظام الديني.
ولدى مجاهدي خلق تطورات خارج إيران. ويدعمهم الساسة من الحزبين الاميركيين ، منهم أعضاء بارزون من الحزب الديمقراطي والجمهوري نظير نيوت غينغيريتش وهوارد دين ورودي جولياني وبيل ريتشاردسون والجنرال جيمز جونز الذي خدم كمستشار الأمن القومي في إدارة أوباما. وجون بولتون هو وحد آخر من أصدقاء مجاهدي خلق حيث عين لهذا المنصب مؤخرا.
من الواضح أن المقاومة الإيرانية تحظى بقبول أوسع على نطاق واسع في الوقت الذي تكون فيه السياسة الأمريكية السائدة أكثر تقبلا للسياسات التي تم تجاهلها لفترة طويلة والتي من شأنها تعزيز أهدافها الديمقراطية.
ويأتي هذا التغيير في وقته المناسب. ولم تكن الانتفاضة الإيرانية الأخيرة حدثا لمرة واحدة. وقدر العديد من الخبراء أن الاحتجاجات سوف تستأنف وربما بقوة أكبر ردا على قمع النظام. وفي الحقيقه، دعت
مريم رجوي
رئيسة
المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
(NCRI)
مؤخرا إلى أن تكون السنة الإيرانية الجديدة «سنة مليئة بالانتفاضات».
ومن الواضح أن طهران تأخذ هذا التهديد على محمل الجد. وتشير الجهود المستمرة لإدارة ترامب مع موظفي السياسة الخارجية الجدد إلى أن عصر المساومة لقد ولّى. لدى المدافعين عن المدارس الفكرية البديلة الآن فرصة فريدة وذلك لتحقيق ما أطلق عليه «سون تزو» (الفن العالي للحرب): «إخضاع العدو دون قتال».
في هذا المنعطف الاستثنائي يجب أن نعرف أنه يمكن إخضاع الملالي وممارسة الضغط عليهم وأنه يمكن الولايات المتحدة ان تضع نفسها على الجانب الصحيح من التأريخ من خلال دعم الحركة الداخلية من أجل مستقبل ديمقراطي وحر. إن القيام بذلك سيكون بمثابة انتصار للشعب الإيراني وللمصالح الأمريكية وللشرق الأوسط ككل. هكذا إنجاز سوف يثبت بالفعل في التأريخ، وتتم الإشادة به من قبل جميع الأمريكان والمدافعين عن الديمقراطية بغض النظر عن سياساتهم.







اخر الافلام

.. تصريحات المسؤولين الإيرانيين حول الانسحاب الأميركي من الاتفا


.. احتجاجات العراق.. مطالب تصعيدية


.. تعرف على الطائرة الرئاسية الأميركية الجديدة




.. تعرف على واحة الجغبوب التي تثير أزمة بين ليبيا ومصر


.. لقاء المحامي طارق المعموري على قناة الشرقية بخصوص رفع دعوى ق