الحوار المتمدن - موبايل



القصة الكاملة للبحث عن احمد توفيق!

سليم نزال

2018 / 4 / 9
سيرة ذاتية


قال لى صديق انه ان ذهبت الى بودابست فلا عليك سوى ان تسال اى احد عن طالب فلسطينى اسمه احمد توفيق.تابع صديقى يقول ان احمد توفيق شاب يساعد كل من يزور مدينة بودابست كونه عاش فيها و يعرف المدينة جيدا.و قال صديقى انه فى العام 1975 عندما جاء الى بودابست تعرف على احمد توفيق الذى ظل معهم تقريبا طوال مدة اقامتهم التى استمرت لعشرة ايام.اخذنا الى الجبل المشرف على بودابست و تناولنا هناك الغداء و لم يكلفنا سوى بضعة دولارات.

كان احمد توفيق هاشا باشا طوال الوقت.لكن كان له مغامراته المعروفه مع اجمل صبايا الجامعة الى درجة انه كان الاكثر شعبية بين صبايا الجامعة فى كلية الطب حيث يدرس.المشكلة ان صديقى نسى الزمن او بالاحرى لم ينتبه الى مفهوم الزمن .كان يتحدث عن احمد توفيق كانه لم يزل طالبا فى كلية الطب فى جامعة بودابست.

و لما مررت ذات مرة بالجامعة جلست اشرب القهوة و انا اقول فى نفسى لا بد ان احمد توفيق يجلس فى تلك الزاوية او تلك. و على طرف الكافيتريا كان هناك تجلس طالبة جميلة.قلت فى نفسى ان احمد توفيق ربما غازل ام الطالبة او عمتها او خالتها و قال لها زراتلاك!و هى كلمة احبك باللغة الهنغارية.اما كيف عرفت هذه الكلمة فهذا امر يعود لاعوام طويلة.اما مفهوم اعوام طويلة فقد باتت عصية عن التعريف.

انه مفهوم يتداخل فيه عنصرى الزمن و الذاكرة. و لدى حصول اى حدث فانه عادة ينتقل من الفعل الى منطقة الذاكرة بمجرد ان يحدث.و بعدها بوقت قصير يتغير الفعل من الحاضر الى الماضى.
يا لها من مفارقة الحياة كان صديقى يردد دائما هذه الكلمات.
قصة زراتلاك تظل من الذكريات الجميلة التى احتفظ بها .اعرف كلمة احبك فى العديد من اللغات .لكن لهذه الكلمة وقع كبير على لنفسى و فقط اكتب عنها ان اردت ان اكتب مذكراتى و هو امر بدات افكر به جديا .و قد فكرت ان اجرب هذه الكلمة مع نادلة جميلة فى مقهى كنت اتردد عليه كل صباح.قلت و انا ابتسم لها زراداتلاك.فابتسمت لانها لا بد انها عرفت انى لا اعنى اى امر اكثر من استعمال الكلمة.

و لعل صديقى الذى اخبرنى ان اسال عن احمد توفيق فى الجامعة حصل له تداخل فى الزمن.ما زال احمد توفيق بالنسبة له طالب الطب فى جامعة بودابست.اما ان العالم قد تغير من ذلك الوقت و سقطت كل المرحلة و الحرب الباردة و الكتلة الشيوعيه فهذا كما يبدو اخر اهتمامات صديقى.
و قد اكد صديقى ان احمد توفيق انسان ذو قلب طيب و يعيش بسلام مع نفسه .قال له احمد توفيق اثناء احد الاحاديث انا احب ان انام و انا مطمئن انى لم اتسبب اى اذى مهما كان بسيطا لاحد.و عندها انام مثل الاطفال .
و عندما كنت اسير فى الاستوريا اى منطقة الداون تاون قلت لا بد ان احمد توفيق مرمن هنا عشرات المرات.و اكاد اجزم انه مر و هو بصحبة احدى صديقاته فى الجامعة.و لا بد ان جلس معها فى ذلك المقهى افتراضا انه كان موجودا فى تلك الاوقات.

و لا بد انه كان يخبرها عن فلسطين و عن الظلم .و لا بد انه كان يخبرها كيف كان امه تصنع له مناقيش الزعتر فى الصباح .و لا بد انه اخبرها باشياء كثيرة و انه حصلت مقارنات بين ثقافته و حياته و ثقافتها ..

لكن المشكلة انه لم يقل لى اى اوصاف له لكى اعرفه.لذا لم مر من جانبى فلنى على الارجح لن اعرفه رغم ان شكله عربى بامتياز كما قال صديقى.

سالت بعض من قابلته من عرب عن احمد توفيق فلم اعرف شيئا . فهذا الشاب ينتمى الى عصر اخر من عصر من الذين سالتهم .لكنى فى النهاية عثرت على ما اخبرنى الحقيقة كاملة.احمد توفيق تخرج طبيبا من جامعة بودابست .و عمل طبيبا هناك .عاش مع امراة هنغارية كانت صديقته من ايام الدراسة.و بعد فترة اصيب بالسرطان و توفى قبل حوالى ثلاثة سنوات من قدومى الى بودابست حيث دفن فى المدينة التى درس فيها و احبها.

هذه هى القصة الحقيقة لاحمد توفيق .هنا انتهى البحث عنه و انتهت القصة . و احمد توفيق هو الاسم الحقيقى له و انا عادة استعمل اسماء مستعارة ان كتبت عن احياء اما احمد توفيق فقد فارق العالم و لا داعى لعدم استخدام اسمه الحقيقى و السلام و الرحمه لروحه.

ملاحظة .عرفت بعد كتابة المقال ان احمد توفيق لم يزل حى يرزق و يعمل طبيبا فى هنغاريا .







اخر الافلام

.. وقود إيران.. غضب الشارع في مواجهة الإجراءات


.. البصرة.. وفرق الموت التابعة للميليشيات الإيرانية


.. ميليشيات الحشد الشعبي.. استغلال الميدان لمكاسب سياسية




.. تركيا وواشنطن.. ملفات خلافية واتفاقات استفزازية


.. سوريا.. خرق الهدنة وتحرك الضامنين