الحوار المتمدن - موبايل



-الإصطفاف..-

منير الكرودي

2018 / 4 / 11
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


في هذه الظرفية الدقيقة التي يمر منها شعبنا الأبيّ، من حصار اقتصادي، عسكرة، اختطافات، محاكمات صورية، محاضر عدت في السراديب المظلمة للأجهزة الإستخباراتية، مؤامرات تذكيها الدولة المغربية باستعمال أذيالها، دكاكين سياسية أو نقبة مُشَقّفة كانت، في ما صار يطلق عليها "الخزوماشوقية"، ترهيبا وتنكيلا بالأحرار والحرائر..

في هذه الظرفية العصيبة من الصراع المرير الذي يقوده شعبنا الأعزل في مواجهة أعتى دولة دكتاتورية تتوفر على إرادة قوية في استكمال جرائم الأجداد في إبادة شعب يقول دائما وأبدا نعم للحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية، شعب سلاحه السلمية وقوة حناجره، وإرادة مستميمة لنزل أغلال العبودية التي يطوقه بها نظام تربّى على إتيان كل الجرائم في حق الإنسان والإنسانية، يساعده في ذلك صغار الذّمم، وعبيد بخارى..

في هذه الظرفية المشحونة بالإرهاب المضروب على طول شعبنا، وبهذا الضوضاء الذي ينثره البعض من حول الحراك ليلوّثوا به أسماعنا، تنفيذا لمقررات أعدّت في الدهاليز المُنَتَّنَة بمساعدة هؤلاء الذين تمدرسوا على أيدي الخيانة والغدر وكل أشكال "تَشْكّامْتْ"، وبهؤلاء الذين تخرجوا ببذلات أنيقة، أحذية ملمعة ومحافظ سوداء تختزن أسرار النذالة، من جامعات العمالة والإغتراب الهوياتي..

في هذه الظرفية التي طلّ علينا فيها نقبة مشقفة، فجأة أفاقت من سبات على حراك تجاوزها، حراك شعبي تجاوز كل بروتوكولات صالوناتها، وفنادقها الخمس نجوم، ومحاضراتها المدفوعة الأجر، وكل نفاقها الإجتماعي كنسق طبقي يجمع الشلة المهلّلة الناقرة للدف من مختلف الفئات والأعمار في طبق التّرفع والتعالي الواطي على مجتمع البساطة، مجتمع -الفقر والجهل-، مجتمع السماحة، مجتمع -الأمية-، مجتمع الوداعة والبراءة والسذاجة، مجتمع الطيبة والشهامة، مجتمع الممانعة الذي صنفتموه في خانة -تَكْلْبُونِيتْ، فقط لأنه قال لكم "كفا أنتم لستم منا، ونحن لسنا منكم.."، فما شَدَّكُم إلى مجتمع متخلف جاهل أُمِّي، أما كان لكم أن تبحثوا لكم عن مجتمع الرفعة والسّمو والوعي، مجتمع طبقي يقرأ لماركس، وعلى نهج لينين سائر، وبخطة ستالينية مقتدي، وبتضحية ترودسكي متمسك، وبرفع أنخاب الشمبانيا محتفي..!

في هذه الظرفية أحبّ إليّ الإصطفاف إلى فئة شعبي بغبائها وسذاجتها، بجهلها وأمّيتها، بقلة حيلتها وفقرها، على أن أنتمي إلى مجتمع الرفعة الخاوية، مجتمع البذلات وربطات العنق والأحذية الملمعة، مجتمع المظاهر المنصوبة للإشهار، مجتمع النفاق، مجتمع النميمة والغيبة وأكل أعراض الناس، من الأحباب والأصدقاء، إن غابوا، مجتمع الخيانة، مجتمع أمّية المثقف المغترب، مجتمع مالك للمعرف الكاملة، مجتمع لا يُؤْمِن بما يقول، مجتمع يقول ما لا يفعل، ويفعل ما لا يقول، مجتمع الديمقراطية والإختلاف والتنوع يقيسه بالإصطفاف بجانب الجوقة الناصبية الناصرية السائرة في ركبه بالتزمير والتطبيل، مجتمع الذِّلَّة والنذالة ببساطة..

في هذه الظرفية أحبّ إليّ الإصطفاف إلى فئة شعبي الكادحة، الإصطفاف إلى جانب الشّهامة والهمّة والأخلاق المجتمعية النقية السريرة، الإصطفاف إلى جانب الحراك بكل بساطة، فعندما يحين الصّح لن تجد إلا هذا الشعب الأبيّ للدفاع عن هؤلاء، هؤلاء -المثقفين- ببذلات الذل والعار وربطات عنق الإستعباد وأحذية ملمعة بآهات المستضعفين، الذين سيفرّون إلى جحورهم مثل الفئران..







اخر الافلام

.. في ذكري 23 يوليو.. مصريون وعرب يضعون الورود على ضريح «عبد ال


.. القضاء الفرنسي يوقف معاون ماكرون ألكسندر بينالا بعد استخدامه


.. العراق: ما هي مطالب المتظاهرين في البصرة؟




.. تهدئة هشة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل بعد تصعيد عسكري في


.. غزة: اتفاق للتهدئة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل بعد ساعات