الحوار المتمدن - موبايل



Yours .. 2 ..

هيام محمود

2018 / 4 / 13
سيرة ذاتية


أُحِبّهُ لأنّهُ لَمْ يَقُلْ لِي يَوْمًا أَنَّهُ يُحِبُّنِي
ولا أظنّه يومًا سيقول
هو لا يُهدي الورود
هو لا يُطلِقُ العُهود
لا يَحتفلُ بالأعياد
لا يَطلبُ الأمجاد
يفعلُ ولا يقول
وأبدًا لا يخشى المجهول


أحبّها لأنها نُسخةٌ منهُ
تَختلِفُ عنه .. تقريبا .. في شيئين : جسدُهَا جسدُ اِمرأة وتقول لي أنها تُحبُّني ..


أُحبّهُ لأنّهُ كل لحظة يتحدّاني وينتصر
وبالرغم من ذلك
لا أتّعِظ
ولا أَعْتَبِر


أحبّها لأنها حليفته في كل شيء
دومًا تَنتصِر
وبانتصارِها في كلّ مجلسٍ تَفْتَخِر


قال : أَفْني كلّ حياةٍ على الأرض واِختاري شخصًا وحيدًا يعيش
قلتُ : لا أستطيع ! أريدُ إثنَيْن !
قال : بل إنسانٌ فقط يعيش وعليكِ أنْ تَختاري دونَ تفكير
قلتُ : لا أستطيعُ ! أذهبُ أنا لا شكَّ في ذلك , لكن أنتَ وهيَ لا !
قالتْ : غبيّة .
قلتُ : الحبّ غباء .
قالتْ : أنتِ ..
قلتُ : أنا ماذا ؟
قال : أنتِ ..
قلتُ : أنا ماذا ؟

بعد أن فهمتُ ..

قلتُ : كاذِبة !
قالتْ : وهُوَ ؟
قلتُ : صادِقٌ
قالتْ , لي : جَرِّبِيني
قال , لي : ستخسرين


قلتُ : نَمُوتُ
قالتْ : نحن أولا ثم بنا تلحقين
قلتُ : لا أستطيع .. بل معًا ! سمٌّ أو قطار ؟
قال : البحر
قالتْ : البحر


في الطريق إلى البحر , جلستُ في المقعد الخلفي .. كنتُ خائفةً , كانا يتكلّمان ويضحكان وكأنّنا في الطريق لمشاهدة فيلم أو للعشاء .. بَكيتُ وحَاولتُ اِخفاءَ دموعي فلم أَستطِعْ .. ضَحكَتْ وقَالتْ : جبانة .. فَــ .. سَكتُّ ولم أُجِبْ .

كانتْ ليلةً باردةً , كان البحر هائجًا غاضبًا .. عادة كان يَسُرُّني هيجانه كلما أَتيناهُ , كنتُ أُسَرُّ أكثر عند نزول المطر لأنّ البحرَ وقتها يكون ملكي وحدي .. ملكنا .. فلا أحد يأتيه وقتها . تلك الليلة , لم يكن مع البحر أحد ولم يكن البحر ملكي ..

دَخَلَا الماء فتَبعْتُهما , كنا نَمشي حتى هَمَّا بالسباحة .. كنتُ وراءهما مباشرة , رأيتُ البحر وحشًا فاتحًا فمه ليبتلعهما .. صرختُ : لا !! .. لم يَأْبَها لصراخي وبدآ يسبحان ويسبحان .. اِبْتَعَدَا عنِّي أمتارًا رأيتُهَا أميالا .. خفتُ , بَكيتُ , صَرختُ : عُودَا !!

لم يستجيبا وواصلا .. الابتعادَ عنّي ! .. الظلام منعني من رؤيتهما , البرد وصوتُ الأمواج الغاضِبة مَنَعَانِي من سماعهما .. لم أستطعْ فِعْلَ أيِّ شيءٍ غير البكاء والصراخ : عودا !! لا تتركاني !! .. لم أستطعْ التقدمَ خطوةً من مكاني , لمْ أَستطعْ السباحةَ واللحاقَ بهما .. كنتُ أراهما يموتان أمامي ولا قدرة لي على مَنْعِ ذلك .. أنا جبانة لا أَعرفُ شيئا غير الكلام أمّا الفِعْل فَـ .... لا !

كانتْ دقائق مرَّتْ وكأنها سنوات , خَتَمْتُهَا بالعودة إلى الشاطئ ! .. لا أعلم كيفَ فَعَلْتُ ذلك لكنّي عُدْتُ وتركتُهُمَا .. تركتُهُمَا ليموتَا دوني أنا التي كنتُ أزعمُ أني ودون أيِّ شكٍّ أو تفكيرٍ أستطيعُ الموتَ من أجلهما .. أذكرُ أني كنتُ أبكي وأنظر إلى البحر , أروحُ وأجيءُ على الشاطئ دون اِستطاعة العودة إلى الماء .. كان حالي وكأني أرى حيوانًا يفترسهما أمامي في قفصٍ وأنا أنظرُ دون المقدرة على فِعْلِ أيّ شيء .. غير المشاهدة والبكاء .

مع البرد , لم أَقدِرْ على المشي .. على الوقوف , شَلَّ حركتي فأَقْعَدَني .. جَلسْتُ , أَرقبُ البحرَ الذي لم أَرَ منه غير صوته الذي وَعَيْتُ حقيقته البشعة ليلتها .. أستطيعُ الجَزْمَ أنّي في تلك اللحظات كنتُ متأكِّدة مِنْ عدم عودتهما وأنّ كلّ شيءٍ قد اِنتهى .... لا أستطيع تذكّر الكثير عن اللحظات التي تَلَتْ جلوسي , اليقين الوحيد الذي عندي أنّي لمْ أستطعْ مواصلةَ الجلوس فاستلقيتُ على ظهري , كنتُ أبكي وفي ظلمة السماء التي أمام عينيّ كنتُ أرَاهما .. يَبْتَسِمَان .... ثمّ أَغمضتُ عينيَّ ولا أعلم حقيقةً هل نِمْتُ أم لا وكَمْ من الوقتِ بَقيتُ حتّى .... جَلَسَا بجانبي هُوَ عن يساري وهِيَ عن يميني .

لحظات قليلة عاد ليَ فيها رشدي دون قِواي , تَأكدتُ من عودتهما لكني لم أستطعْ التحرّكَ من مكاني , حاولتُ فلم أستطعْ غير تحريك يديّ .. لم يتكلّما , لم يقولا شيئا .. وأنا أيضا لم أستطعْ الكلام , لكني اِستطعتُ البكاءَ واِستطعتُ .... ضربهما بيديَّ ؛ هِيَ بيدي اليُمنى وهُوَ بيدي اليُسرى .. ظَننتُ ليلتها أنّي قَتلتُهما فاكتشفتُ أنّ الحقيقةَ أنَّهُمَا أَجْهَزَا عَلَيَّ نهائيًّا و .. قَتَلَانِي .







اخر الافلام

.. تعرف على الراكون إيشا - أفضل طبيب نفساني للحيوانات


.. الحصاد-أميركا.. مسلسل متاعب ترمب


.. الحصاد-سوريا.. أموال عائلة الأسد




.. مرآة الصحافة 27/4/2018


.. لحظة وصول خليفة حفتر إلى مدينة بنغازي الليبية