الحوار المتمدن - موبايل



عندما تصبح القيادة البورصية عائقا امام تبلور فكر طبقي / عمالي /اجتماعي . حالة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل ( 16 )

سعيد الوجاني

2018 / 4 / 13
مواضيع وابحاث سياسية




المعالجة التي سأقوم بها للكونفدرالية الديمقراطية للشغل ( ك د ش ) تشمل الحقبة الممتدة من تاريخ التأسيس في سنة 1978 الى سنة 1999 ، حين استقبل نوبير الاموي من طرف الملك محمد السادس .
بعد هذا الاستقبال سنجد ان (ك د ش) ، ستعرف تحولا جذريا من أخمص القدمين الى الرأس . فبعد ان كانت تدافع عن مصالح البرجوازية المتوسطة وما فوق المتوسطة ، سنجد ان النقابة في ممارساتها ، تحولت ابتداء من سنة 1999 ، الى نقابة تتنكر ليس فقط الى الفئات الاجتماعية التي كانت تدعي تمثيلها والدفاع عن مصالحها ، بل قطعت شعرة معاوية مع الطبقات التي كانت تروج شعارات لاستهلاكها ( العمال والمستخدمين ) لتثبت لها موقع قدم امام النقابات المنافسة الأكثر تمثيلية كنقابة الاتحاد المغربي للشغل ، وشيئا ما نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب التابعة لحزب الاستقلال .
هكذا وبعد اللقاء بالملك ، تحولت قيادة النقابة الى اكبر عدو يوجه ضرباته من تحت الإبط للقطاعات التي كانت تكون الرافد الأساسي لل ( ك د ش ) . وبدل ان تصطف القيادة البورصية مع الشغيلة في مطالبها العادلة ، وفي الحفاظ على حقوقها المشروعة المكتسبة بالنضالات المختلفة التي كانت لها فواتير وضرائب باهظة ، مست الشغيلة ولم تمس القيادة البورصية التي تلاعبت وتنكرت للعمال / الشغيلة / المستخدمون ، حين وظفت شعار " السلم الاجتماعي " للمزيد من الضغط على المُستضعفين ، لخدمة اجندات النظام التي تدور بالأساس حول التطبيق الصارم لتوصيات المؤسسات المالية الدولية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي ،،، اغمضت العين وكأن شيئا لم يقع حين تغافلت على الزيادات المهولة التي مست الأسعار إبّان الحكومة التي كان وزيرها الأول عبدالرحمان اليوسفي ، وتواطأت وبوجه مكشوف وبدون خجل ، مع الإجراءات الخطيرة التي لحقت بحقوق الشغيلة / العمال / المستخدمون / الموظفون عندما كان عبدالاله بنكيران ينفذ تعليمات القصر في معالجة ازمة الصناديق المفلسة بالسرقة والاختلاسات ، كصندوق التقاعد ، والتحلل من تبعات صندوقة المقاصة ، والزيادات الأكثر من مهولة التي مست وبدون استثناء كل المواد وكل الأسعار ، خاصة التي مست البنزين وستمس الغاز مستقبلا .
فهل سكوت قيادة النقابة عن كل هذه الإجراءات الخطيرة التي اضرت بالقدرة الشرائية للمواطنين البسطاء والفقراء والمُفقرين ، وباسم " السلم الاجتماعي " المفترى عليه ، هو احدى نتائج الاستقبال الملكي للأموي ، حيث تحولت ال ( ك د ش ) الى آلية من آليات الدولة القمعية في تركيع الشغيلة / العمال / المستخدمون / الموظفون ، وتحريف نضالاتها بما ينتهي بها الى القبول والركوع ، وبما يجعل وضع مختلف الفئات الاجتماعية رهين بإرادات البورصية التي طلقت العمل النضال الذي كان مشبوها يوما ، والمشاركة في التحكم في الوضع ، لتلجيم التحركات ، وافراغ النضالات ، وديمومة الستاتيكو الذي يزيد في تفقير المفقرين ، وفي اغناء حفنة من المنتفعين الذين يحتكرون لوحدهم خيرات المغرب التي هي ملك للمغاربة ؟
ولنا ان نتساءل والسؤال مشروع . ماذا لو أعلنت قيادة ( ك د ش ) اضرابا عاما مثل اضراب 1981 بالتزامن مع أوج حركة 20 فبراير ؟ . كيف كان سيكون اليوم ، الوضع الاجتماعي للعمال ، والفلاحين ،والمستخدمين ،والموظفين ، ولعموم الشعب الفقير والمفقر ؟
كما ، كيف كانت ستكون الديمقراطية التي ضحى من اجلها آلاف المغاربة منذ خمسينات القرن الماضي ، وأدّوا في سبيلها فواتير ضخمة وضرائب باهظة ؟ فهل كنا سنسمع بدولة اللاّقانون التي يشرف فيها عبداللطيف الحموشي ، والشرقي ضريس ، وعبدالوافي لفتيت وتحت اشراف رئيسهم فؤاد الهمة ، على ادخال اصبع البوليس في دبر الزفزافي ، وإدخال عصا في دبره كذلك ؟ هل كنا سنسمع اعترافات محمد غلوط مناضل النهج الديمقراطي القاعدي الذي تعرض الى نفس الفعل الإجرامي ، وتبول بوليس الحموشي في فمه ، وارغامه على شرب البول ؟ ونحن لا نزال نتابع اعتداءات هذا الشخص على زكرياء المومني بمقر المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني ، وهو الاعتداء الذي جعل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولند ، يرفض توشيح الحموشي بوسام فرنسي ، ودفع وزير الداخلية الاسباني الى التغيب عن حفل تكريم مدير البوليس الاسباني للحموشي ، حتى لا يصافح بيده يد شخص ملوثة بجلد أبرياء لم يقدموا يوما الى المحكمة ؟ ، ناهيك عن تعرض صحاب هذه الدراسة ( سعيد الوجاني ) الى الاعتقال بمحضر بوليسي مزور عشت كل اطواره ، وكنت اشاهد التزوير بعينيّ الاثنين ، وعندما ادخلوني الى السجن ، حرضوا المجرمين للاعتداء عليّ بالسجن الذي هو مؤسسة للدولة ، وهذه جناية مكتلمة الأركان ، ومع ذلك لم يحصل فتح تحقيق جنائي في النازلة – الجناية ، بل وكما اكد لي المحامي طارق السباعي رحمه الله ، ضغطوا على المحامين كي لا يترافعوا لصالحي في مرحلة الاستئناف ، كما اصر لي المحامي الحسين غرتي ، بان نائب الوكيل الذي رافع ضدي في المرحلة الابتدائية رغم انه على علم بان الملف مطبوخ ، قال له " الله غالب ، هادْ الشي راه جايْ من الفوُوقْ " ، وان " مديرية الشؤون الجنائية ووزارة الداخلية ينسقان تدبير ملفي المزور بما ينتهي بي الى السجن " . فلماذا التزمت قيادة ( ك د ش ) الصمت ولم تعلن عن أي اضراب عام منذ 1999 ؟ وما هو المقابل المحصل عليه ؟

عندما خرجت الكنفدرالية الديمقراطية للشغل الى الوجود في سنة 1978 ، بدعوى الاحتجاج على سيادة البورصية ، والسياسة الخبزية داخل نقابة الاتحاد المغربي للشغل ، فقد كان لزاما على النقابة ان تخوض نضالات ملغومة باسم ( الحركة العمالية ) ، ليس من اجل مصالح الطبقات / الفئات الاجتماعية التي تدعي النقابة تمثيليتها والدفاع عن مصالحها المتضررة ، وهي البرجوازية المتوسطة وما فوق المتوسطة ، بل سنجد ان الدافع الاساسي من وراء قيادة تلك النضالات الانتهازية ، هو تثبيت مشروعية القيادة باسم النقابة ضمن النقابات المماثلة ، ولإحراج النظام بملفات مُعوّمة كانت تتداخل فيها مصالح متداخلة بين السياسي ( الحزب الذي تنتمي اليه النقابة – الاتحاد الاشتراكي ) ، والنقابي ( الاطار الجديد ) لفرض بديل نقابي جديد تكون له الكلمة في العديد من المؤسسات كالضمان الاجتماعية .
فكان تداخل النقابي الانتهازي بالسياسي الأكثر انتهازية، هو الدافع الى اعلان الاضراب العام في قطاعين أساسيين للنقابة ، هما التعليم والصحة ، الذي خلف مآسي اجتماعية عانت منها الشغيلة لسنوات ، وليس قيادة النقابة التي كانت توظف تلك الملفات للحصول على استحقاقات نقابية سياسية ( الحزب – النقابة ) لا علاقة لها بمصالح مضربي قطاعي الصحة والتعليم .
وامام أوجه الصراع بين البرجوازية المتوسطة وما فوق المتوسطة ، وبين النظام ، ستستغل النقابة ومعها الحزب ( الاتحاد الاشتراكي ) فرصة زيادة عشرة سنتيم في الخبز ، لتعلن اضرابا عاما جهزت له القيادة السياسية الحزبية كل اشكال الدعاية ، التي كانت عاملا في كل ما وقع في 9 يونيو 1981 بالدارالبيضاء .
وكالمعتاد في جميع المحطات الإستثنائية ، سيتم اعتقال قيادة النقابة ، وتيار اللجنة الإدارية الوطنية ، كما شملت الاعتقالات منظمات اليسار الماركسي اللينيني ، وستخطأ الاعتقالات ( زعماء ) المكتب السياسي النافدين ، وسيتراجع النظام عن الزيادة مؤقتاً ، لكن سرعان ما اقرها من جديد وبنسب عالية عن زيادة عشرة سنتيم .
فهل خروج نقابة ( ك د ش ) كان بسبب سيادة البورصية والسياسة الخبزية داخل نقابة ( الاتحاد المغربي للشغل ) ، ام ان هناك أسباب حقيقية هي من كان وراء خروج 1978 ؟
ان ما روجت له قيادة النقابة وحزب الاتحاد الاشتراكي لتبرير ميلاد نقابة جديدة باسم ( الكنفدرالية الديمقراطية للشغل – ك د ش ) ،لا يعدو ان يكون غير تثبيت لمشروعية مفلسة ، لأحزاب البرجوازية الهجينة التي تبحث لها عن موقع قدم متقدم ، ضمن خريطة النظام التي تؤثث لفضاء سياسي أصله امارة امير المؤمنين ، والامامة العظمى الخارجة عن أصول الديمقراطية المدنية .
فالبرجوازية المتنفذة في بعض القطاعات البرجوازية وليس العمالية / الفلاحية ، لم يكن يعنيها مصالح الفئات / العمال / المستخدمون / الموظفون / الفلاحون ... لخ ، بقدر ما كانت تهتم بميكانيزمات التحكم في القطاعات المُعول عليها ، للتقرب اكثر الى مؤسسات الإمارة والإمامة ، لا الى الدولة العصرية المدنية . ان اقطاب هذه الأحزاب التي كانت تستعمل الملكية البرلمانية كتكتيك ، كانت ولا تزال اول من يصطف لتقديم البيعة بالطرق الأركاييكية المذلة عند حلول عيد الجلوس على كرسي الحكم ( عيد العرش ) ، وكانت اول من يتقلد اللباس المخزني كل يوم جمعة ثاني من كل شهر أكتوبر عند افتتاح رئيس الدولة الدورة التشريعية ، لا كملك عصري ، بل كإمام وراعي وامير .
ان الصراعات السياسية قصد التموقع والتخندق التي حصلت داخل جسم ( الطبقة السياسية ) التي كانت ولا تزال تتعيّش من السياسة ، كانت تنعكس اتوماتيكيا على القطاعات الأخرى الموازية ، وبالأخص اطار النقابات ، كالاتحاد المغربي للشغل ، واطار الطلاب ، الاتحاد الوطني لطبلة المغرب .
هكذا لمّا احست البرجوازية المتوسطة وما فوق المتوسطة التي كان يمثلها حزب الاتحاد الاشتراكي بضعفها ، وبمحاصرتها داخل نقابة الاتحاد المغربي للشغل ، من قبل قوى سياسية متعارضة مع الحزب المذكور ، واخض بالذكر منها ، الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، حزب التحرر والاشتراكية ، منظمات الحركة الماركسية اللينينية المغربية ، حتى بادرت تلك البرجوازية ( الاتحاد الاشتراكي ) الى تحريض العديد من القطاعات البرجوازية كالتعليم ، التعليم العالي ، الفلاحة ، البريد ، الصحة ، الموظفون ، الجماعات المحلية ...لخ ، الى الانسحاب الجماعي من نقابة الاتحاد المغربي للشغل ، وتأسيس نقابة جديدة / بديلة للبرجوازية المتوسطة وما فوق المتوسطة ، أُخْتير لها اسم الكنفدرالية الديمقراطية للشغل ( ك د ش ) . فخروج النقابة كان ضربة موجعة لوحدة الحركة العمالية ، وكان تصرفا زاد في تقسيم واضعاف الحركة النقابية ، كما أدى ذاك الخروج الانتهازي الى تعميق الخلافات والصراعات النقابية – النقابية ، وقدم خدمة بالمجان للنظام البارع في سياسة فرق تسد . هكذا سنجد انه عندما كانت تدعو نقابة ما ، كنقابة الاتحاد المغربي للشغل الى اضراب عام ، كانت نقابة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل تكسره بعدم المشاركة فيه ، ونفس الشيء كان مسجلا حين كانت نقابة ( ا م ش ) تقاطع إضرابات نقابة ( ك د ش ) ، ولنا ان نتصور مثلا الحالة المربكة التي سيكون عليها الفعل النضالي / السياسي / النقابي ، في ورشة او في معمل بين العمال او المستخدمين او الموظفين ... لخ ينتمون الى النقابتين ، مجموعة متمسكة بالاضراب ومضربة ، والأخرى لا تنخرط في الاضراب وتشتغل كالمعتاد ، الامر الذي يؤدي ليس فقط الى الاضرار بالعمل النقابي ، بل سيخلق حزازات شخصية بين نفس العاملين في نفس الورشة المعلن فيها الاضراب وهكذا ، أي أصبحت الهرولة صوب النظام وخدمة اجنداته المختلفة ، تشترك فيها كل النقابات ، تمسحا بنفس الخط الذي جعل من الأحزاب ذيلا من أذيال النظام ، يتسابقون في منْ يحصل له شرف خدمة النظام ، لا خدمة مصالح الشعب والجماهير التي يتغنون بها اثناء المواسم الانتخابية . هكذا فبقدر ما ضعفت الأحزاب والنقابات ، تقوى القصر ، وتقوى الملك الذي يعتبرونه ضامن الاستقرار ، وضامن الوحدة ، وضامن الامن . لذا سنجد ان هذه الدونية ( للطبقة السياسية والنقابية ) ، ستنعكس بالسلب في ملف الصحراء ، حيث ان جميع الأحزاب وجميع النقابات تبارك مواقف القصر حتى تلك التي اعترف فيها بالجمهورية الصحراوية . فلا غروة ان نشاهد اليوم حكومة جلالة الملك ، ومعارضة جلالة الملك ، وهو ما كان يعبر عنه بالأمس بالمعارضة البرلمانية ، لحكومة جلال الملك ، لا معارضة الملك الذي يبقى فوق اللعبة – المسرحية التي تتم بطرق مبتذلة ، وكاشفة عن نوع ( الطبقة السياسية ) التي تؤثث للديكور ، لتزليج وصباغة ( الديمقراطية المغربية ) ، لضمان استمرار دعم الدول المانحة ، والحال ان هؤلاء المدركين بحقيقة الوضع وحقيقية اللعبة ، يتصرفون بأمزجة زبونية ، يخضعونها لاستراتيجية المراحل ، أي الانتقال من مرحلة الى أخرى عند استنفاذ المرحلة السابقة زخمها وقوتها في الميدان ، وما الموقف الغربي ، الاتحاد الأوربي ، والمفوضية الاوربية ، ومحكمة العدل الاوربية ، وواشنطن ، وروسيا ، والصين ....لخ ، الاّ تعبير دال على ما قاله الخبير السياسي الدكتور العراقي شمران حمادي المنتمي الى الحزب الشيوعي العراقي الذي درست على يديه علم السياسة بكلية الحقوق بالرباط " ان بلاد العالم الثالث لا يقاس عليها في كل شيء لأنها سريعة التغير والابتدال " ، أي كل شيء وقتي يلتصق بزركشة معينة ، لكن سرعان ما تفقد الوانها عندما تصبح باهتة وذابلة الألوان .
( يتبع )







اخر الافلام

.. هل الروبوتات ستحل محل البشر في الوظائف والأعمال بعد 30 عاما؟


.. تراكم الدهون يزيد خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية | ست


.. هل سينجح ماكرون في التأثير على ترامب؟




.. عصابات إسرائيلية تدعو للانتقام من العرب


.. التحالف العربي يحول حفل زفاف باليمن إلى مأتم