الحوار المتمدن - موبايل



أليس طرد اليهود من مصرعملا وطنيا؟

طلعت رضوان

2018 / 4 / 14
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


أليس طرد اليهود من مصرعملا وطنيـًـا
طلعت رضوان
قرأتُ مقال أ.محمد شمروخ (فرعون موسى: من هو؟- ملحق الجمعة 23 فبراير2018) وقد استهل الكاتب مقاله بموضوعية عندما ذكر تخاريف بعض المؤرخين الذين زعموا أنّ من بين حكام مصرالقديمة (الوليد بن مصعب) وتعليقه المهم ((وهو اسم عربى ولا يتوافق مع أسماء ملوك مصرالثابتة تاريخيـًـا..إلخ)) وكان موضوعيـًـا عندما ذكر أنّ كلمة (فرعون) لا تعنى اسم أى ملك من ملوك مصركما جاء فى معجم الحضارة المصرية. وهوما أجمع عليه علماء المصريات واللغويات، الذين أثبتوا أنّ كلمة (فرعون) بدعة يهودية. ومقال أ.شمروخ به الكثيرمن (الموضوعية) واستوقفنى رد سيادته على من أجهدوا أنفسهم (فى إثبات من هو فرعون الخروج)
وأعتقد أنّ من كتبوا عن هذا الموضوع (من المصريين) غاب عنهم : إذا كان ملك مصر قد اضطهد اليهود، فهل زعمهم حقيقة تاريخية أم ادعاء كاذب؟ وأعتقد أنّ البحث عن (فرعون) الخروج عبث معجون بغياب لغة العلم للأسباب التالية:
• سمح بسماتيك الأول لليهود أنْ يتدفقوا على مصر، وأنْ يـُـنشئوا لأنفسهم مستعمرة خاصة بهم، بل سمح لهم أنْ يـُـقيموا معبدًا لإلههم (يهوه) وأنه بفضل تسامح المصريين ورحابة صدورهم، عاش اليهود فى مصر(أنظرد. محمد بيومى مهران- تاريخ الشرق الأدنى القديم- دارالمعارف بمصرعام 1976ج3 ص325، 384) بعد هذا العطاء والتسامح من المصريين، ماذا حدث؟ ((وهكذا انتهتْ الأمورباليهود أنْ نسوا لمصرأنها أطعمتهم وآوتهم وكستهم، فردوا لها الجميل نكرانــًـا، وكانوا عليها للفرس أعوانــًـا وفى حاميتهم جنودًا)) وكان لابد أنْ تزداد كراهية المصريين لليهود ((بعد أنْ رأوهم بعد أطول إقامة فى البلاد خونة وجواسيس ومثارفتن ودسائس وأذنابـًـا لأعداء البلاد)) (المصدرالسابق ص 380)
• يمتلىء العهد القديم بالتناقض بين اعتراف بنى إسرائيل بفضل مصرعليهم وبين العداء لمصر وشعبها . فنجد أنّ (كل) جماعة بنى إسرائيل تتذمرضد موسى وهارون والسبب ((وقال لهما بنوإسرائيل ليتنا متنا بيد الرب فى أرض مصرإذْ كنا جالسين عند قدوراللحم نأكل خبزًا للشبع)) (خروج 16 : 2 ،3) وكذلك ((فعاد بنوإسرائيل وبكوا وقالوا منْ يُطعمنا لحمًا. قد تذكرنا السمك الذى كنا نأكله فى مصرمجانًا..إلخ)) وأيضًا ((إنه كان لنا خيرفى مصر)) وأكثرمن ذلك ((أليس خيرًا لنا أنْ نرجع إلى مصر)) (عدد11: 4- 6، 18وعدد14: 3 وأنظرأيضًا عدد 24، 25) هذا الاعتراف الصريح من بنى إسرائيل بفضل مصرعليهم، يقابله عداء بشع ضد مصر والمصريين، وليس له أى تبريرعلى المستوييْن التاريخى والإنسانى، من ذلك- كمثال- ما جاء فى سفرحزقيال 8-16.
• إنّ احتقارالذات القومية، المتمثل فى سب ملك مصر، خط مشترك لدى العديد من الكتاب (المصريين) الذين كتبوا عن ((فرعون الطاغى المستبد)) والأسماء فى أرشيفى وتاريخ وجهة النشر. ومن بين من كتبوا أنّ تحتمس الثالث هو(فرعون) الخروج د.مراد محمد الدش الأهرام (13/11/97)
إنّ تحوتمس الثالث الذى إتهمه د.الدش بالبغى والتجبر، هوأحد الملوك العظام وعلى سبيل المثال كتب عنه (وولترإمرى) أنّ ((شهرة انتصارات تحوتمس الثالث فى سوريا كانت كافية لردع أية فكرة ثورية فى كوش)) وأثناء حكمه ((وصلت إدارة النوبة إلى أعلى المستويات. وأنّ العمل فى مناجم الذهب والطرق التجارية قد تمتعا بالأمان فلم تقلقها إغارات البدو)) (مصروبلاد النوبة– ترجمة تحفة حندوسة– عام1970من ص192– 195) وكتب (جان يويوت) أنّ تحوتمس الثالث ((استمريحكم أكثرمن ثلاثين عامًا، كانت كلها سنوات مجد وازدهارعظيميْن)) وأنه تمكن من ((جعل فينيقيا فى متناول الجيوش المصرية عندما أقام فى بيرونفر(ضاحية منف) ترسانة بحرية بنى فيها أسطولاعظيمًا لنقل الجيوش)) وروى المؤلف تفاصيل انتصارتحوتمس الثالث على ملك قادش فى معركة مجدو(تلك المدينة الحصينة) بفضل التكتيك العسكرى الباهر. وبعد معركة مجدو((قام مندوبو دولة أشور بزيارته، كما أرسل ملوك خاتى وبابل الهدايا للفرعون بعد عبوره الفرات، ثم قدّم ملوك عازى وألالاخ فروض الطاعة لملك مصر، وهكذا تمكن فى أواخرحكمه أنْ يُعلن بحق أنّ حدود امبراطوريته تمتد من كاروى جنوبًا إلى نهارين شمالا، كما كان يتوجّه أحيانًا إلى النقب ليتعقب البدو ويقمع التمردات التى كانت تتوالى تباعًا)) (مصرالفرعونية- ترجمة سعد زهران- الناشرمؤسسة سجل العرب- سلسلة الألف كتاب الأولى عام1966- ص108، 115، 117)
كان السائد أنّ (فرعون) الخروج هو رمسيس الثانى، والرحلة التى قطعها هذا الملك العظيم من القاهرة إلى باريس أخرستهم. والحكاية أنّ الرئيس الفرنسى ديستان طلب من الرئيس السادات أنْ يسمح لبعض (العلماء) أنْ يأخذوا مومياء رمسيس ويُـقـدّمونها فى عرض مسرحى فى باريس، وبعد ذلك كانت الحجة أوالحيلة هى العلاج. كان وراء هذا العلاج المزعوم التأكد من أنّ رمسيس الثانى هو(فرعون) الخروج، وذلك من خلال الفحص المعملى، لمعرفة ما إذا كان قد مات غريقــًـا أم لا. والنتيجة تشويه المومياء.
وذكرأ.سعيد أبوالعنين أنّ جريمة خروج المومياء من القاهرة، كانت بإلحاح من طبيب مغربى يهودى، كان يُعالج محمود أبووافيه، عديل الرئيس السادات. وللأمانة فإنّ د.جمال مختار رئيس هيئة الآثارفى ذاك الوقت (ديسمبر1975) رفض عرض الرئيس الفرنسى وقال له ((هذا شىء صعب. فهذا الملك هومن ملوك مصرالعظام. ومن غيرالمقبول أنْ تسافرالجثة لتُعرض فى فرنسا. وهل توافقون سيادتكم على أنْ نأخذ منكم التابوت أوحتى غطاء تابوت نابليون بونابرت، لنعرضه هنا فى مصر؟ وذكرد.جمال مختارأنه إتصل بيوسف السباعى (وزيرالثقافة وقتها) ونقل له مخاوفه عن ردود الفعل التى يمكن أنْ يُحدثها سفر المومياء إلى باريس. ولكن يوسف السباعى لم يفعل شيئــًـا. ثم لجأ د.جمال مختارإلى رئيس الوزراء أيامها (ممدوح سالم) لإقناعه برفض فكرة خروج المومياء من مصر، ولكن ممدوح سالم لم يهتم بالأمر.
وللأمانة أيضًا فإنّ أستاذة فرنسية فى كلية العلوم عارضتْ الرئيس ديستان. وقالت إنّ هذا عبث. وأنّ هذه المومياء التى يريدون إخراجها من مصرلعرضها فى فرنسا هى لواحد من أعظم ملوك مصر. وأنها سوف تقود مظاهرة تــُـندد بهذا العبث إذا لم يتراجع الرئيس ديستان. وكان لإثارة القضية على هذا النحوأثره الكبير، فقد تراجع الرئيس ديستان وبعث برسالة إلى الرئيس السادات أعلن فيها أنه تراجع عن فكرة عرض المومياء فى باريس. ونشرتْ الصحف الفرنسية رسالة ديستان إلى السادات.
ولكن بعد تدخل أبو وافيه تغيرالموقف ووافق الرئيس السادات على سفرالمومياء . وكان أكثرالمُـصرين على خروج المومياء من مصرالطبيب الفرنسى (بوكاى) الذى كانت له علاقات واسعة بكثيرمن الشخصيات المرموقة فى العالم (العربى والإسلامى) وكان يعرف الكثيرين من الشخصيات المسئولة فى المجلس الأعلى للشئون الإسلامية فى مصر. وتبعًا لذلك صدرتْ توصيات من كبارالمسئولين ومن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالاحتفاء به ومساعدته وتلبية طلباته وتسهيل مهمته (العلمية)
وتعمّد موشى ديّان أنْ يزورمومياء رمسيس فى المستشفى، وأخذ ينقرعلى أصابع قدميه بعصا المارشالية، وقال له بكل أحقاد اليهود ((أخرجتنا من مصر أحياءً. وأخرجناك منها ميتــًـا)) ووصلت ذروة المأساة فى التقريرالذى أذاعه التليفزيون الفرنسى، ومدته 20 دقيقة. فى هذا التقريرالمُـصوّرظهرتْ المومياء عارية تمامًا بعد أنْ نزعوا اللفائف الكتانية التى كانت تحميها.
كتبتْ عالمة المصريات كريستين نوبلكورفى كتابها عن رمسيس الثانى والذى طبع منه مليون نسخة أنّ ((التوراة ظلمتْ رمسيس وكل ما قالته عنه غيرصحيح. وظلمتْ مصر والمصريين)) وأنّ التوراة كتاب مليىء بالقصص والحكايات التى جُمعتْ من هنا وهناك. وأنها لا يمكن أنْ تُعد وثيقة تاريخية وبصفة خاصة بالنسبة لمصر)) وكتبتْ ((إننى أرفض الإفتراء على التاريخ وعلى الملك رمسيس. وأنّ الإدعاءات اليهودية على الملك رمسيس هى محض إفتراء وليس لها أى أساس من الصحة. إنّ سِفرالخروج يـُـشيرإلى وقائع لا يوجد لها أى أثر فى كل ما وجدناه من كتابات ونقوش مصرية، على الرغم من أنّ هذه الكتابات والنقوش كانت ترصد تفصيلات صغيرة جدًا لا تــُــقارن بخروج مئات الآلاف من البلاد.
***







اخر الافلام

.. مراسلة فرانس24: أكثر من ألف مستوطن يقتحمون المسجد الأقصى ودع


.. نجاة نائب الرئيس الأفغاني عبد الرشيد دوستم من هجوم انتحاري ت


.. ماذا يعني إقرار إسرائيل قانون -يهودية الدولة-؟




.. استئناف المستوطنين عمليات اقتحام المسجد الأقصى


.. هل يصبح حمزة بن لادن يوماً زعيم الإرهاب الجديد؟