الحوار المتمدن - موبايل



العدوان الثلاثي بين عام 56 وعام 2018

رولا حسينات

2018 / 4 / 16
مواضيع وابحاث سياسية



العدوان الثلاثي على مصر عام 56 يتكرر بمشهده الثلاثي على سوريا في الألفية الثالثة ولكن دون تحقيق أي انتصار يحتسب لأي طرف من الأطراف التي تتنازع على اقتسام سوريا فيما بينها...فبينما يقف الجانب الروسي والإيراني بموقف ثابت في التسليم بأن الضربات التي عصفت فجراً بالعاصمة دمشق واستهدفت أهدافاً مدمرة من قبل وأن أمريكا لن تذهب هكذا دون أن تلقن درساً قاسياً من إيران التي تعقد أغلب صفقاتها الصفوية منذ غابر الزمان مع الغرب...وبقيت بريطانيا وفرنسا تنظران إلى الضربات الجوية باعتبارها ناجحة وفي الحقيقة أنهم نجحوا في أخذ الكثير من الأموال التي كانت تلزم السوريين في أن يعودوا لحياة ثانية، أما أمريكا فقد وقفت بصلافة بأنها قد حققت هدفها ولقنت الأسد درساً قاسياً وبخاصة بعد استخدامه الكيماوي في دوما...الغريب في الأمر أن إزالة نظام الأسد لم يكن من أولويات التحالف بل اعتبروه خطوة لم يأن أوانها بعد.

وبقي الرأي العربي مائعاً بين السياسيين والشارع..بين موافق ورافض ولم يكن الرفض من أجل الضربة بحد ذاتها بل لاختلاف الغاية..فالأغلبية كانت راغبة في تحقيق النصر بزوال حكم بشار الأسد..رغم أن الضربات الأمريكية والفرنسية في ليبيا في الأمس القريب لم تحقق أهدافها في التخلص من نظام القذافي أو حتى من أجل التخلص من داعش كما سموهم رغم أنهم لم يكونوا سوى مواطنيين يسعون لإزالة الوجود الغربي في البلاد.

اختلاف المفردات والتسيس هو الذي أدى إلى انقلاب المقاييس في الدفاع والخلط بينه وبين الإرهاب، فالعدوان الثلاثي عام 2018 لم يكن إرهاباً ولا استعماراً بأي شكل من الأشكال بل كان دفاعاً ضد الكيماوي السوري رغم أن الصورة تعيد نفسها فيما حدث في العراق وحلف الثلاثين كان من أجل نفس الغرض وهو القضاء على الأسلحة الكيميائية التي كان يقتنيها صدام حسين آنذاك وبعد سنوات من الدمار والتدمير وبعد أن أوفى جورج بوش الإبن بوعده بإعادة العراق إلى العصر الحجري وبعد نجاح عمليات التصفية لأكثر من 7000 عالم عراقي بعضهم مازال مصيره مجهولاً والكثير من القيادات العسكرية إلا من رحم ربي...ومع هذا كله لم يكن هناك كيماوي بل كان هناك ملجأ العامرية الذي قتل فيه الأطفال القصر والرضع كما هي دوما والغوطة وإدلب السورية التي تعرضت للقصف الإسرائيلي وليس السوري بالأسلحة الكيميائية ...ومع كل ما نراه من تدهور للأوضاع في المنطقة والسعي الغربي للسيطرة على الثروات العربية والأرض ناهيك عن المال والنفط الخليجي ...يؤمن البعض بأن الحل يأتي من الغرب وليس لهم قدرة على التغيير . وللأسف هذه هي الحقيقة التي لم تكن لدى المصريين عام 56 عندما أعلن جمال عبد الناصر قراره الحازم بتأميم قناة السويس وانتصاره ببسالة المصريين الذي أمنوا بأرضهم وقائدهم وأمنوا بأنهم هم من يستطيعون فقط أخذ حقهم بأيديهم ..هل مازلنا عالقين في الأسطورة الغربية؟ ومتى سنفيق؟!







اخر الافلام

.. طريقك للنجاح.. خطورة الأخطاء الإملائية بسيرتك الذاتية


.. أموات أحياء يملؤون شوارع باريس.. ما الذي يحصل؟


.. ميليشيات الحوثي تواصل نهب المساعدات المقدمة للمدنيين




.. تقارير حقوقية توثق تجنيد الحوثيين آلاف الأطفال


.. الحصاد- بورصات الخليج.. قطر الناجية الوحيدة