الحوار المتمدن - موبايل



القديسة التي علمتني الشعر الجزء الثاني

سعدي جبار مكلف

2018 / 4 / 16
الادب والفن


الجزء الثاني

القديسه التي علمتني الشعر
الامهات صانعة الشعراء
ألناي الذي علمني الحزن


إشلون أوصف جبل شامخ يهل الناس
وأگولن راحت الشفجة الحنينه
هم شايف جبل ينمحي ذكراه
أظل طول العمر ما أوفي دينه
أمي المابده زل إبحچيها
ماگالت العوجه ولاالشينه



. علاقتي مع الإستماع الى أشعارها وأنا طفل كانت تهدهدني بأحضانها وأحس في تلك اللحظات أنني تماما" في الجنة فقد أمتلكت الخلود والأمان في أحضان أم سعدي الحبيبة وبقيت تردد اشعارا" ربما قسما" ليس لها ولكني سجلته من سماع صوتها الحنون وإعادته على مسامع أبناء بناتها وسجلته وأنا في بداياتي الجامعية.
راسي عرى ويريد شيلة
يسعود شيمتكم جليله
ما غمضت العين ليله
الملح وسط العين خضر
كيف ينام الإنسان وعيونه تتوسد الملح ؟ هنا تترنم بهذه الأبيات بشجن يعزف أوتارالحزن والعتاب وينطلق في رحاب العز والكبرياء والشموخ وتستمر:
راسي وجعني گومي شديه
شد الغريبة ما يمض بيه
يسعود كلفه من يداويه
والأخوگطعي وأخو مرته
ويستمر عزفها بصوتها الحنون الشجي المحبب والمؤطر بالعتاب النظيف والمكتوب بحرف الكبرياء :
ما تغمض إعيوني بلياك
أشبكني يسعدي وگول عيناك
يادرة حليبي ومضغة إرباك
وبروحي العزيزة يمه أشراك

كان صوتها توءم دموعي وحزني وأحساسي بالثورة والتمرد، لقد صنعت مني ثائرا"أرفع كلمة وراية الجياع وأكون بركانا" ثائرا" عندما يصل صوتها الى مسامعي الذي يدخل الى القلوب دون إستئذان، عندما نسمعها نحن أبنائها نبكي ونبكي ..لقد زرعتي ياقديسة الأمهات في نفوسنا الحزن والطيبة والحق كيف لا أبكي وأنا أقراء :
ردتك تجبلني المنيه
وجناز ياسعدي اليه
ما ريد غربه إتمن عليه
والموت من أيدك هديه
لتگول ياسعدي شبديه
الشور شور الزلم يمه

في شعرها شجن وتطريب وحكم ترتقي بالصور الفنية الشعرية وكانت تصف كل شيء بعين متفحصة وكلمات معبرة (الشعر ليس لها).

ما ريد من جدرك غموس
ولا أريد من جيبك فلوس
ردتك أناهيبه وناموس
ما ريد منية الغربة

فقد كانت موهبة كبيرة تفجرها الأحداث والمآسي والمواقف المحزنة فكانت أبياتها مثار إعجاب وتداول بين صلة الرحم والقربة .
بعدك ييمه مالي چالي
منهو ألي يوليدي والي
لورگد هدمي ياهو شاري
الموت أهون من بعادك
روحها مثقلة بهموم العالم وحزنها حزن بدوي أصيل نابع من نشأتها في محلة اللطلاطة، واسعة الإدراك عميقة المعاني شجاعة بكل ما تعنيه هذه الكلمة... .

أفديك يمه أبنظر عيني
بعدك يسعدي من يجيني
چاوين يايمه حنيني
ما غمضت العین بعدك

قالتها تماما في سنة 1956 وأنا طفل أعاني من مرض أقعدني الفراش وأستمر أكثر من ثلاث سنوات كانت تهدهدني وأنا طريح بين الموت والحياة ..لقد ولدتني من جديد ووهبتني ديمومة الحياة.

أدري بيك يايمه المدلل
من البچي هدمي تبلل
دير المرض بيه تسلل
وعيش أنته ييمه بعز شبابك

أنا أكتب هذه الأبيات ولا أستطيع أن أمنع مدرار سيلان ، لقد سجلت هذه الاشعار في سنه 1974 في بداية تعييني مدرس في ثانوية الزبير للبنين.

بعدك أعيش ضيمي وي الضواري
أشكيلها ومراري
بعدك يسعدي چولة داري
تفداك روحي وكل خواتك







اخر الافلام

.. الموسيقى والتراث على منصات مهرجان جرش الأردني


.. مهرجان بعلبك يكرم أم كلثوم في افتتاح موسمه الجديد


.. الفلكلور الشركسي.. تراث تتناقله الأجيال




.. ترقبوا غداً لقاء خاصاً مع الفنان الفلسطيني محمد عساف في برنا


.. دراسة: هذه الموسيقى المفضلة للرضع.. والأجنة