الحوار المتمدن - موبايل



الرسالة الأمريكية... ودرس الحرب الماكروني...

غسان صابور

2018 / 4 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


الــرســالــة الأمــريــكــيــة...
ودرس الــحــرب الــمــاكــرونــي...
هل تعلمون ما هي الرسالة الأمريكية إلى العالم.. كل العالم.. أما تختارون نظام حياتنا.. وتنتفخون بالهامبورغر والكوكاكولا.. أو نرجمكم.. نقتلكم.. نمنع عنكم أوكسيجين الحياة.. وتنتهون.. مثل ليبيا.. مثل العراق.. أنظروا ما نفعل بالسوريين اليوم.. وكل الدول.. تصمت.. أو تصفق.. حتى جيرانهم.. حتى أخوتهم العربان يشاركون بالرجم.. يقدمون لنا الحجارة التي نرجم بها.. وحتى يــمــولـون مشاريعنا.. كل مشاريعنا الحربجية من الدولارات التي يجنونها من مواسم الــحــج والبترول.. وخاصة كل أتعابنا من عمليات القتل والتفجير والــرجــم!!!...
نحن القانون.. نحن الحياة.. وما من أحد يجرؤ أن يقول لنا : كــفــا!!!... حتى بلد حقوق الإنسان وما سمي بالقرن الثامن عشر الثورة الفرنسية.. زلمنا.. حتى البلد التي كانت تحكم بحار العالم ومستعمرات العالم والني كانت تسمى بريطانيا العظمى.. من زلمنا... والعربان النفطيون خدامنا وعبيدنا وشغيلتنا الطائعون...
هل تتذكرون خطابات جمال عبد الناصر.. الذي قال بترول العرب للعرب.. ومصدق الذي قال بترول إيران للإيرانيين.. وليس لأمريكا.. قضينا عليهما بشحطة قلم.. ومحيناهما من التاريخ.. وكنا نكتب التاريخ كما نشاء.. ونصنع التاريخ كما تشاء.. حتى فككنا الاتحاد السوفييتي الذي قاومنا أكثر من ثمانين سنة.. ففجرناه وسممناه من الداخل بالفساد.. وفككناه.. ونصبنا الرأسمالية واستغلال الإنسان بكل مكان.. واخترعنا الروبوت Le Robot والطيارات بلا طيار التي تلقي صواريخنا وقنابلنا وسمومنا حيث نشاء... وسوف نعمل على تسريح الطبقات العاملة بملايين الملايين.. وتفقير العالم وتفجيره.. لنفخ شركاتنا الرأسمالية وبنوكنا العالمية وصناديق تقاعدنا فقط.. لأن أمل الحياة والشيخوخة فقط سوف يزداد ويزداد ببلداننا الأمريكية فقط (للطبقات الثرية الرأسمالية فقط) وليس للفقراء الغلابة الذين سوف نبقيهم ــ فقراء ــ لصيانة الروبويات... ونبني السجون عندنا وبكل البلاد التي نهيمن عليها.. لتحويل البشر كالغنم.. كالروبويات.. بلا أي اعتراض America First ولا أي شــيء آخر... ومخططنا الذي لم يتغير منذ عهد نيكسون لم يتغير ولن يتغير... ما رسمه كيسنجر (هذا العجوز الذي ما زال حيا) يعني تفجير وتصحير الشرق الأوسط وتهجير شعوبه.. وخاصة ســوريـا التي ما تزال أكثر مقاومة وصمودا لمشروع إسرائيل التوسعي الكامل.. على حساب هلاك كل جيرانه...
أوليست هذه حالة الإنسانية اليوم... Fox News تفبرك وتصنع وتصوغ الأخبار وتكذب وتكذب وتكذب.. وإعلام العالم.. وخاصة غالب كبرى وسائل الإعلام الفرنسي.. والتي اشتراها رأسماليون مشبوهو الثروات.. تنسخ وتردد كالببغاوات لأن ملياديرية فبارك الرأسمالية والإعلام المنصاعة للسياسة الأمريكية المنسوخة الجامدة الثابتة منذ نهاية الحرب العالمية الأولى.. والتي شددت مبادئها وتصلبت أكثر وأكثر مع الحرب العالمية الثانية.. وانتشار السياسة الأمريكية وتغلغلها بالسيطرة على البترول والمواد الاستراتيجية والمواد الأولية للصناعات الحربجية وغيرها بالعالم... دوما رافعة بيرق حقوق الإنسان المزور.. بينما كانت مؤسساتها الاستخباراتية والتجسسية تتسلل وتندس وتمول بعض النقابات والأحزاب السياسية والحركات الإرهابية العرقية والقومية والإسلامية.. تــشــكــل رؤوس حربة مسمومة وسلاح دمار شامل.. أنظروا ماذا فعلت باسم "الـربـيـع الــعــربــي".. بواسطة عملائها برنار هنري ليفي وبيرنار كوشنر والمئات والألاف من أمثالهم في أوروبا والمشرق والبلدان العربية والإسلامية.. من خونة وعملاء وجواسيس وعملاء ناشطين.. كوارث إنسانية.. ملايين القتلى وملايين المعاقين وملايين المهجرين.. بكافة أصقاع المعمورة.. كوارث ثابتة ودائمة ومتحركة... هذه هي أمريكا.. أو الولايات المتحدة الأمريكية هذه الدولة بلا تاريخ التي عمرها أربعة قرون فقط.. والتي بنيت على ملايين وملايين من جثث سكانها الأصليين.. وملايين الإفريقيين الذين خطفتهم وجلبتهم للعمل كالحيوانات بمزارعها المسروقة من أصحابها الذين قتلتهم.. وأقامت دولتها على ملايين وملايين الجثث والأبرياء...
واليوم تبيعنا حقوق الإنسان.. وتقذف دمشق التاريخية.. دمشق البريئة.. دمشق الإنسانية.. وسوريا التي خلقت أولى الحضارات بالعالم وأولى الأبجديات...
كلي ثورة.. كلي قرف وحزن وأسى لصمت العالم.. وخوف العالم.. وخوف كل من تبقى من الأنتليجنسيا بالعالم.. من هذا البعبع الأمريكي الذي يروع.. ويقتل.. ويقرر من يــعــيــش ومن يــمــوت!!!...........
كما صرخت مئات المرات بالسنين السابقة... وسوف أصرخ اليوم.. وسوف أصرخ غدا " أن كل من يشهد اليوم الجريمة اللاإنسانية التي حيكت ضد سوريا خلال العشر سنوات السابقة.. والتي ما زالت تحاك اليوم.. وتتابع أذاها غدا.. وبعد غد.. وما من أحد يدري متى ســوف تنتهي.. ولا يصرخ كـــفـــا.. ضد الغزاة والقتلة والمجرمين المفجرين.. شــريــك بهذه الجريمة التاريخية النكراء!!!..."
**************
ــ درس الحرب الماكروني :
لم أرسل المقطع الأول من مقالي المتعلق بالرسالة الأمريكية إلى الحوار, والذي كان جاهزا من يوم السبت الماضي.. لأنني كنت بانتظار ردة الفعل الرسمية الفرنسية, بالمقابلة التي تحضرت للرئيس ماكرون مع موقع Médiapart وراديو وتلفزيون RMC Info و BFM TVممثلين بمدير ميديابارت Edwy Plenel وصحفي محطة الراديو والتلفزيون المشهور Jean-Jacques Bourdin وكان الثلث الأول من هذه المقابلة عن مشاركة فرنسا بضرب سوريا مع الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.. مساء الجمعة ــ السبت 14 نيسان 2018.. طرحه الصحفي السيد بوردان... وبأنه هذه الهجمة السورية ضد العاصمة السورية دمشق ومدينة حمص.. أدت إلى جرح ثلاثة أشخاص فقط.. ولم تظهر فيها أية نتائج لمستودعات غازات سامة.. لأنه لو توجد غازات سامة لكانت كارثة إنسانية بين الملايين من المدنيين الذين يعيشون بدمشق وضواحيها. وهنا كانت غرابة جواب الرئيس ماكرون التي دعتني إلى الاهتمام والتدقيق و متابعة بقية محاضرته.. وأصر على كلمة محاضرة.. ولم تعد مقابلة صحفية ملزمة بالصدق.. بعد "تــعــدي" على بلد عضو بالأمم المتحدة... قال نحن لسنا بحلة حرب لا ضد الشعب السوري.. ولا ضد سوريا.. ولا ضد بشار الأسد.. ولكن من واجبنا إعطاء درس للسيد بشار الأسد حتى لا يتابع استعمال المواد الكيميائية الممنوعة ضد شعبه... ومن واجبنا إيجاد جميع الوسائل لمساعدة الشعب السوري للوصول إلى نظام ديمقراطي... وأشياء عديدة من هذا القبيل التي يرددها من سنة السيد TRUMP كل صباح ثم يصرح بعكسها عند المساء.. ثم يعود باليوم الثاني لنفس التغريدة.. حتى قنعت أنه مصاب بهوس سوري... وكنت أعتقد أن الرئيس ماكرون أذكى بكثير من ذلك الكاوبوي الأمريكي المهووس... ولكنني بعد استماع أربعين دقيقة من محاضرة حربجية (إنسانية مضحكة) رغم ردودها الانفجارية والخسائر التي سببتها بمركز الأبحاث السورية العلمي... وحيث لا توجد على الإطلاق داخل جدرانه أية ثبوتيات حتى هذا اليوم.. مواد سامة ممنوعة استعملت ضد سكان الغوطة الشرقية...
ومن الغريب العجيب أن لجنة تقصي الحقائق.. وصلت إلى بيروت.. مساء الخميس.. وتــأخــيــر سفرها إلى دمشق ممن يعطيها الأوامر.. وأثناء وصول الصواريخ فوق الأراضي السورية.. كانت هذه اللجنة بالفنادق الدمشقية... كما أن لجنة روسية قد أخذت مساطر وعينات قبل الضرب من المناطق بالغوطة الشرقية التي تحررت.. والتي وجهت الاتهامات أن الجيش السوري أطلق عليها غازات سامة... ولم تــر هذه اللجنة الروسية أية آثار لأية مواد سامة ممنوعة... ومن المعلوم أن مادة الكلور الممنوعة.. قد وجدت عدة مرات لدى مخابئ ومستودعات المقاتلين الإسلاميين.. بالمناطق التي جرى تحريرها واحدة تلو الأخرى...
يا بشر.. يا آلهة الإعلام الغربي الخنفشاري... كفاكم غباء.. ألم تكتفوا بالكذب الذي أدى إلى اجتياح العراق وتفجيره.. واغتيال مسؤوليه.. ألا يكفيكم ما جرى من كذب وتدجيل بليبيا وتفجيرها ونشر الفوضى (الخلاقة) بها واغتيال رئيسها وأفراد عائلته... واليوم.. ألا تكفيكم هذه الحرب المجرمة التي دمرت أكثر من نصف الأراضي السورية.. وسببت نصف مليون قتيل.. ومئات آلاف المعاقين.. وملايين المهجرين.. ومناطق ما زالت محتلة من جحافل وعصابات إسلاموية ما زالت تقتل وتفجر وترجم وترعب بأحكامها الشرائعية الإسلامية... بحاجة إلى سنين حتى تعود لها أبسط قواعد الحياة...
ظننت أياما قليلة.. أن الرئيس ماكرون بثقافته وشبابه وذكائه الذين أوصلوه إلى قمة السلطة أكثر ذكاء.. ولن يــنــقــاد إلى فورات وهذيانات ترامب الغير طبيعية... لكنني أخطأت (لأول مرة) بهذا التحليل... ومما طمأن خاطري بعض الشيء.. بأنني لم أصوت له بالانتخابات الرئاسية.. ولم أصوت لأصدقائي الاشتراكيين بالانتخابات النيابية التي تبعت انتخابه.. ممن غادروا الباخرة.. وتبعوه.. بحثا وحماية لوظائفهم و لمصالحهم الشخصية.....
ولباقي حياة الباخرة الفرنسية.. والتي تبحر اليوم بضباب الرأسمالية والبوصلة الترامبية المجهولة... تــتــمــة............
***************
عــلــى الـــهـــامـــش :
ــ تصريح.. تعليق.. وتــأكــيــد.
أرجو من القارئات والقراء الأحبة الأكارم, الا يعتقدوا ويحللوا أن مقالي هذا ردة فعل وهبة إثنية سورية, إثر الهجمة الغاشمة الصاروخية على سوريا مساء الجمعة ــ السبت الفائت... كلا وألف مرة كلا أنا أكتب كفرنسي.. 100% فرنسي.. مغموس بالسياسة الفرنسية وتناقضاتها المعروفة Paradoxes وإني كمثل العديد من أصدقائي وغير أصدقائي الغارقين بهذه السياسة الفرنسية الملونة الإيجابية والسلبية.. حسب الزاوية والبوصلة الفلسفية والثقافة الشخصية التي تحلل منها كل حدث.
وأنا بعد نظرتي ومشاهدتي واستماعي هذا الصباح من جديد لأتباع الرئيس ماكرون وخصومه.. ومما استمعته وشاهدته البارحة مساء.. كان كالملاكم الذي تدرب سنة كاملة مع ملاكمين من قوة وتصنيف أدنى.. جاءوا ليجابهوا بطلا أقوى وإحدى أياديهم مقيدة بالدعايات والانتصارات التي تحيط بهذا الملاكم.. والذي استعمل باستمرار الضربات المضادة الممنوعة.. دون أن يتجرأ مجابهوه أو أي حكم تذكيره.. بأصول الملاكمة.. أو أصول المقابلة الصحفية.. لبلد علم الديمقراطية.. وحرية الإعلام منذ أكثر من مائتي سنة... ولكن.. وألف مرة ومرة ولكن.. الإعلام الفرنسي اليوم أصبح خلال السنوات العشر الفائتة بأيادي حفنة صغيرة من المليارديرية والرأسماليين الذين يمكنهم خلق قرار الأكثرية.. وحتى السيطرة على قمة السلطة " وفبركتها " كروبوت... والرئيس الشاب إيمانويل ماكرون.. هو من إنتاج هذا الإعلام الذي ســاعـده بفترة صاروخية قصيرة للوصول إلى قمة السلطة... حتى Edwy Plenel لم يكن على مستوى المعركة.. ولا أسئلة Jean-Jacques Bourdin لم تزحزح مقام جوبيتر ماكرون.. ولم تغير ثقته بمتابعة خطه الشخصي وقراراته... إنه هنا على قمة الجبل... والشعب.. الشعب من تــحــت.
ورغم كل اعتراضاتي المشروعة... هذا لا يغير شعرة واحدة من حبي وعشقي ووفائي وولائي لــفــرنــســا... لأنه اختياري...
بـــالانـــتـــظـــار......
غـسـان صــابــور ــ لـيـون فــرنــســا







اخر الافلام

.. ترامب يحرج ماكرون في البيت الأبيض


.. سوريا.. مؤتمرات مساعدات متأخرة


.. النووي الإيراني.. اتفاق هش وتهديدات متبادلة




.. الخارجية الأميركية.. بومبيو واتجاهات ديبلوماسية واشنطن


.. سوريا وإيران.. وحسابات الدول العظمى