الحوار المتمدن - موبايل



السينما تجمعنا ..الشعار الحاضر الغائب في مهرجان مسقط السينمائي

محمد القصبي

2018 / 4 / 16
الادب والفن


كالعادة كانت قلوبهم لنا مسجدا نصلي فيه بحب ..

والضمير الذي يراه اللغويون عائدا على الغائب..أراه ..يراه كل من خبر أمر هذا الشعب حضورا نافذا في الوجدان ..

عن الأشقاء العمانيين و مهرجانهم السينمائي العاشر الذي انطلق مساء 26مارس واختتم مساء الأول من أبريل حديثي.

فماذا بعد الحفاوة الفطرية والمنزهة عن بروتوكولات الاستقبالات والضيافة والوداع الرسمية ؟ .

كنا نحو مئتي مدعو..عربا وأجانب ، احتشدنا لمشاهدة 95 فيلما ليقول المحكمون بيننا كلمتهم لصناع كل فيلم ،إما مبروك أو... حظا أوفر في المشاركات االمقبلة .

وعشية المهرجان الذي انطلق مساء 26مارس الماضي قال لي مديره قاسم السليمي: كثر من رموز الفن السابع سيشاركون في عرسنا هذا ..

وشرع يعدد الأسماء ..والعديد منهم بالفعل تجاوزت نجوميتهم بلد المنشأ

مثل المخرجة الهندية، ميرا نير، والممثل الإيطالي فرانكو نيرو. والنجم السوري غسان مسعود، ورئيس مهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف، المغربي عبدالحق منطرش، ومن مصر نجمنا الكبير عمرو واكد ، ومخرجنا الرائع علي بدرخان .

وبالفعل حرص هؤلاء وغيرهم على الحضور والمشاركة ،، مما منح المهرجان مصداقية في الوجدان الجمعي .

والبدء حفل الافتتاح ...

كلمة ألقاها رئيس المهرجان محمد الكندي ، رصانة الصوت وسلامة مخارج الألفاظ والثقة في النفس أمور ربما نجحت في حجب عوار تقليدية المضمون الذي لم يتجاوز عبارات الترحيب والاحتفاء بضيوف المهرجان والإشادة بالأباء المؤسسين للمهرجان إلا قليلا... ربما غير ملحوظ ..

السينما تجمعنا ..كان هذا شعار المهرجان ، ولأهميته البالغة ، في وقت يشطر فيه التطرف الفكري البشر بقسوة ، ومحاولة إنهاء الاختلافات بالأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة ترقبت أن بسهب الكندي في شرح مدلولات الشعار ، وأهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه الفن السابع في تحقيق الاصطفاف الانساني في خندق التسامح والسلام ، فإذا به يختم كلمته بالتأكيد على ترحيب السلطنة بضيوفها ، ولم يختلف الحال كثيرا في كلمة الختام ، حيث ثمة إشارة عابرة عن شعار المهرجان ..السينما تجمعنا .

مدن التراب

على أية حال مالم يقله الكندي في كلمتي الافتتاح والختام ..قاله في عمل سينمائي فريد ،

يرتبط جينيا بشعار المهرجان ..السينما تجمعنا .. " مدن التراب بين عمان والمغرب " فيلم وثائقي انتاج عماني مغربي مشترك ، المخرج الفنان المغربي داود أولاد السيد ، والحاكي الفنان العماني ، رئيس المهرجان محمد الكندي ..

والفكرة التنقيب عن المشترك في التراث مابين البلدين المنشطرين جغرافيا بألاف الأميال ، التصوير تم في مدينتي بهلا ونزوى العمانيتين وزاكورة المغربية ،ولقد وجد صناع الفيلم الكثير من أوجه التشابه ، الطرز المعمارية ، ومواد البناء كالتبن والطين وجذوع وسعف النخيل ، أيضا الصناعات اليدوية التي تستخدم فيها نفس مواد الخام والأدوات وأساليب التصضنيع ، الفلكلور الشعبي ..

وليتهم قاموا برصد المتشابه في طقوس المناسبات الاجتماعية عبر تصوير حفلات زفاف في كلا البلدين .

وليت المؤسسات المختصة بانتاج الأفلام الوثائقية في عالمنا العربي تتخذ من فيلم " مدن التراب " محطة انطلاق لها لتقدم أعمالا شبيهة عن المتشابه من التراث في جغرافيتنا العربية ..بهذا تجمعنا السينما حول المشترك من تراثنا في الوطن الكبير .

كتابة على الثلج

وتتأكد أهمية شعار السينما تجمعنا فيما قاله أيضا المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي عبر فيلمه " كتابة على الثلج" بطولة عمرو واكد ، دياموند بو عبود ، غسان مسعود ، رمزي مقدسي ، عرين عمري ،خالد أبو النجا .

حيث تدور أحداث الفيلم الحاصل على الخنجر البرونزي من المهرجان في شقة بقطاع غزة ،تمزق المجتمعين الخمسة فيها الصراعات الفكرية والتعصب الديني التي أنستهم الخطر الحقيقي الذي يواجهه المنزل .."فلسطين" ،والخطر في الحقيقة يتجاوز الجغرافية الفلسطينية ليمتد إلى الجغرافيات المجاورة .. جغرافيات العالم ،مع الصراعات التي تتكيء على تعنت فكري مقيت .

لذا يأتي دور الفن السابع في التنبيه والتحذير إلى خطورة تلك الانشطارات الفكرية على الوجود الانساني كله .

إلا هيثم رافي

وتخمة من الفن الرفيع العالمي أثقلت الافتتاح ، فقرة لموسيقى الساكسفون وفقرة لإيقاعات البرقاشة لفنانة دنماركية ومقطوعة موسيقية للعازفة الروسية اولينا آيتاي، وغيرها من الفقرات التي.رغم انبهارنا بها إلا أنها أرهقتنا ، ذلك أن كل فنان أو فنانة حين يصعد على خشبة المسرح يتلاشى إحساسه بالزمن أمام إعصار النرجسية ليطيل في تقديم ما لديه فيتوارى الانبهار أمام الشعور بالضجر .. لكن المؤكد أن هذا الضجر لم يطلنا ونحن نتابع –لاأبالغ- ..بذهول المطرب العماني هيثم رافي وهو يقدم فقرات غنائية راقصة هندية ..وأظنه نال نصف ماناله كل من سبقوه من الفنانين من التصفيق وصياح الإعجاب، مع ملاحظة أن فقرته لم تزد عن عشر دقائق وربما دون ذلك ..

وحين سألت جاري المصري المقيم في السلطنة عن حكاية هذا العماني الذي يغني ويرقص بالهندي وباقتدار ، قال ضاحكا : الهنود أنفسهم حين قدم فنه في بلادهم انبهروا به !

انضباط الختام

عقب الافتتاح بحت بملاحظاتي حول الملل الذي أصاب الجمهور لرئيس المهرجان محمد الكندي ومديره قاسم السليمي فقالا أنه سبق إبلاغ كل فنان بمدة تقديم فقرته ..لكنهم لم يلتزموا ، إلا أنه يبدو قد تم التشديد مجددا على الفنانين المشاركين في حفل الختام فاقتصدوا في فقراتهم ، دون أن ينتقص ذلك من شعورنا بالمتعة ،ولقد بلغت المتعة ذروتها مع فقرة ماهر زين، مغني البوب الإسلامي الشهير،

واظن أنه من الأفضل في مهرجانات السينما أن تخصص أمسية لتقديم مثل تلك الفقرات الفنية ،بعيدا عن حفلي الختام والافتتاح المثقلين بالعديد من الفقرات المهمة .

..............................









اخر الافلام

.. -حرروا الكلمة-.. شعار مهرجان كرامة لأفلام حقوق الإنسان


.. صباح العربية | أم كلثوم في بعلبك بعد 5 عقود


.. الموسيقى والتراث على منصات مهرجان جرش الأردني




.. مهرجان بعلبك يكرم أم كلثوم في افتتاح موسمه الجديد


.. الفلكلور الشركسي.. تراث تتناقله الأجيال