الحوار المتمدن - موبايل



بوتين وروما الثالثه

صافي الياسري

2018 / 4 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


ماذا لو تراجع ترامب عن تنفيذ الضربه ؟؟؟
التردد الذي شاب تحديد موعد الضربة التي ارادها ترامب دولية لا ثلاثية فقط طرح الكثير من الشكوك في صدقية ترامب وقدرته على تنفيذها ،فقد كان للغسكر الاميركي تحفظاته كذلك لحكماء الساسة الامير كية ،الذين نظروا الى قرار ترامب بتنفيذها على انه تهور يجازف بالاستقرار الدولي العالمي مراهنة على ما لا يستحق المراهنة عليه ،وفي رايي ان ترامب في تهويشاته بشان ضرب سوريا كان يرسل عدة رسائل فارغة لروسيا لتحفظ لاميركا موضعها من الازمة السورية ،ولايران حصتها ايضا من التحدي والارعاب والتخويف ،وللداخل الاميركي من اثبات الشخصية واخضاع الخصوم ،وعلى هذه المحاور كان تراجع ترامب او تقدمه ورطة لاميركا ،لم يكن احسن مما كان للخروج منها ،فضرب سوريا بالحجم والكتلة التي ارادها ترامب بحيث انها تشمل تاديب روسيا ،لم يكن مقبولا عسكريا لا من وزارة الدفاع والعسكر الاميركي بمن فيهم الصقور ،لانهم يرون ان الكلفة اغلى من المتحقق او ما يمكن ان يتحقق وان الخسائر انيا ستتحول الى كوارث على المصالح الاميركية لاحقا او مستقبلا ،لكن رفض الاستجابة لما يريده ترامب ،يعني الحط من قيمة الرئاسة الاميركية لا ترامب ،لذا تحايل العسكر والساسة والدبلوماسية على التنفيذ بتحجيمه والخروج ببياض وجه لا اعتقد ان كان كافيا ،ولنقرأ هذا التقرير المنشور على صفحات مدوني الميديا الاجتماعية لتنوير بعض الزوايا المظلمة في قرار ترمب وقرار التنفيذ .
((قد يكون من الصعب التنبؤ بتطور الأحداث بعد الضربة الغربية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، لكن ليس من الصعب تخيل النتائج، التي كان يمكن أن يسفر عنها تراجع الغرب عن تنفيذ هذه الضربة. فما جرى بعد عام 2013، حين تراجع أوباما عن تنفيذ مثل هذه الضربة للكيماوي السوري، كفيل بالحديث عما كان يمكن أن يتمخض عنه تراجع الغرب الآن، من نتائج مدمرة تسبب بها تراجعه السابق.

تعليق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على العملية الأميركية البريطانية الفرنسية في سوريا، يوجز الخطوط الرئيسية لما يتهدد العالم من أوهام روسية، حاول الكرملين فرضها منذ ما قبل خروجه إلى الميدان السوري. فالغارة جاءت، برأيه، لتدعيم موقع الإرهابيين في سوريا، وتمثل خرقاً لسيادة دولة مستقلة وللقانون الدولي. ودعا إلى مناقشة كل ذلك تحت سقف الأمم المتحدة، في محاولة مستمرة منذ الفيتو الأول، لإجبار المجتمع الدولي على الإعتراف بمقاييسه الخاصة لسيادة الدول وشرعية حكامها، وتعريف الإرهاب، وتقييم ثورة شعب على سفاحه.

منذ اليوم الأول لاندلاع أزمة "كيماوي الأسد" وتهديد الغرب بالرد عليه، حرصت روسيا على تصوير الأزمة بأنها معركة في إطار "الحرب العالمية الثالثة"، التي تخوضها روسيا ضد الغرب على جبهات عديدة، بدءاً من سوريا ومروراً باتهامها بالتدخل في الإنتخابات الأميركية، وتسميم العميل سكريبال في بريطانيا، والعقوبات الأميركية على شركاتها وأوليغارشييها. ويقارن كتبة الكرملين بين الأزمة الراهنة وأزمة الكاريبي، مع تشديد بعضهم، بأن الأزمة الماضية كانت تهدد باندلاع حرب نووية عالمية، بينما تجري الأزمة الراهنة في غمار هذه الحرب، التي يطبل لها التلفزيون الروسي، وينصح مواطنيه بما ينبغي حمله إلى الملاجئ.

إن سعي روسيا لفرض انقلابها على القيم والمفاهيم، التي دفعت ثمنها الشعوب فيضاً من الدماء والدمار والتضحيات في سبيل تقدمها والتخلص من سفاحيها، تضعه روسيا في إطار صراع تاريخي يمتد لقرون. فقد كتب مساعد الرئيس الروسي للشؤون الخارجية فلاديسلاف سوركوف، في ذروة احتدام الأزمة الراهنة مقالة مطولة يقول فيها، إن روسيا توجهت، خلال أربعة قرون، نحو الشرق، وأربعة قرون أخرى، نحو الغرب. لكن جذورها لم ترسخ لا هنا ولا هناك. والمطلوب الآن أيديولوجيات للطريق الثالث، للحضارة الثالثة، لعالم ثالث، لروما الثالثة. وهو يرى أن روسيا طلقت الغرب نهائياً بعد القرم، وعليها الآن أن تسير مئات السنين كحضارة خاصة.

في إطار السير على طريق "الحضارة الروسية الخاصة" هذه، تصبح كل القيم الحضارية الأخرى قيماً معادية ينبغي محاربتها، وتصبح كل الشعوب وقضاياها، تفاصيل لا يجدر التوقف عندها. فقد دعا سوركوف المذكور الشعب الروسي إلى الإبتهاج بالأزمنة التاريخية الجديدة، وعدم الإلتفات إلى أمثال ترامب والأسد، كما دعاه إلى تجاهل سعر صرف الروبل. فهذه تفاصيل صغيرة، وسعر صرف الروبل، على قول كتبة روس آخرين، لن يؤثر على ارتفاع أسعار السلع، وليس له تأثير على مستوى معيشة الروس.

ترامب والأسد لا يجوز أن ينغصا على الشعب الروسي مساره على طريق بناء "حضارته الخاصة". والقوانين الإقتصادية البديهية لا تعمل في ظل هذه "الحضارة". وبالتالي تصبح مفاهيم، مثل حق الإنسان في الحياة والحرية والكرامة، وحق الشعوب في التقدم وتقرير مصيرها، وسواها من "القيم البالية"، قضايا ثانوية لا ينبغي التوقف عندها في الطريق إلى "الحضارة الجديدة".

إن وضع الأزمة الراهنة في إطار هذا التصور"الخارج عن التاريخ"، يشير إلى أن روسيا تنظر إلى ضربة الأمس، على أنها ليست الضربة الأخيرة، بل هي جولة في حرب طويلة مع الغرب لفرض أوهامها وتصوراتها حول "عظمتها في حضارتها المميزة"، التي لا تعترف بالقيم ومفاهيم العالم حول سيادة الدول واستقلالها وحق الشعوب في الإنتفاض على سفاحيها. وسوف تستمر، كما يبدو من رد فعلها الأولي على غارة الأمس، مع حليفيها الأسد وإيران بالتصعيد واستثارة الأزمات، وليس بالضرورة الكيماوية فقط، إلى أن يصبح خطر استخدام السلاح النووي خطراً حقيقياً، يقدم الغرب عندها على تقديم التنازلات، التي تطلبها روسيا، والتي تتعدى انتزاع الإعتراف بجرائمها في سوريا، إلى فرض الإعتراف الدولي بالتخريب، الذي تمارسه في مجمل العلاقات الدولية والقانون الدولي، وتحاول تشريعه تحت سقف الأمم المتحدة.







اخر الافلام

.. آخر مقال نشرته -واشنطن بوست- لجمال خاشقجي قبل اختفائه..ماذا


.. غموض يلف تشكيلة الحكومة العراقية


.. تفاصيل عن تفتيش القنصلية السعودية ومقر القنصل في إسطنبول




.. لماذا لم يعلن الأتراك نتائج تحقيقاتهم بشأن اختفاء خاشقجي إلى


.. بي_بي_سي_ترندينغ |البرلمان في #الجزائر في مفترق طرق بعد إعل