الحوار المتمدن - موبايل



السقوط من علامات الفشل

تركي لحسن

2018 / 4 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


سقط سعر البترول و أتبعه الدينار ثم سقط بعدهما المواطن، ثم سقط التعليم، وسقطت الصحة، و سقطت الثقافة، و سقط الفن، وسقط الدين. ثم سقطت الطائرات بعدها سقطت الأخلاق في الملاعب، لكن لم تسقط الأقنعة.
عادة ما تكون الكوارث الطبيعية أو الأحداث و الفضائح سببا في كشف و تعرية عورات الأنظمة الحاكمة. غير أن الأمر مختلف في جزائرنا الحبيبة، فهذه المصائب التي يتكبد خسائرها أفراد الشعب الأعزل، لا تزيد المستبد إلا استبداد، بل و تعمل على ترسيخ القادة في مناصبهم، و تزكيتهم، و تقديم كل الذرائع و الأسباب لتبرير فشلهم و إخفاقاتهم و كأنهم أنبياء معصومون.
يتفوه المسؤول بكلمة أو جملة لا ترضي النظام الحاكم، فيٌقال على إثرها دون تريث أو تروي. بينما يعم الفساد و تستشري الأمراض المجتمعية، و يهلك الناس و تسقط الأرواح، ثم يطلع علينا المسؤول ليقول أنه سيفتح تحقيقا، و يتعقب المفسدين و يحارب الفساد، و كأن الأمر بعيدا كل البعد عن حدود مسؤولياته.
كل ما تعرضت له الجزائر من مآسي و جراح، و إخفاقات على جميع الأصعدة، و فساد اقتصادي، وعفن سياسي، و تردي اجتماعي، لدلائل قاطعة على فشل الأنظمة الحاكمة منذ الاستقلال إلى اليوم. فقادتنا لم يهتموا يوما بمصالح الناس كاهتمامهم بالحفاظ على مناصبهم و المحافظة على امتيازاتهم و رعاية مكتسباتهم. فكل ما طرحه هؤلاء القادة من حلول تنظيرية و إجرائية، للخروج من الأزمات المتتالية التي تعصف بالبلد، تأكد أنه فاقد لمصداقيته و فاعليته، أثبت عجزه في تشخيص الأزمة أو تقديم حلول، بل أنه كرّس كل الآليات من أجل إعادة إنتاج واقع أكثر فظاعة و أشّد تأزم.
يأكلون أموال الشعب و يتحصنون في أبراجهم السياسية العالية، فلا تتأذى آذانهم بأنين المرضى و لا صراخ الجياع، و لا تٌجرح مشاعرهم بمشاهد الغبن و الأسى و مناظر التيه و الضياع. فإذا كٌشفت عوراتهم و فُضحت سوءاتهم لجئوا إلى عباءات شيوخ الزوايا و بٌرد الأولياء، لأنهم يدركون أن الشعب لا زال يؤمن بالخوارق و الكرامات، و تدهله البدع و الخرافات.
شعب يعيش منذ أكثر من 50 سنة على وقع شعارات فارغة و جوفاء، " جزائر الغد، جزائر الأمل، جزائر العزة و الكرامة...."، و على أنغام سمفونية الحزب الواحد المليئة بالنشاز، يصغى بحماقة و سذاجة إلى نقيق الضفادع و نعيق الحمير، و يأمل أن ينسج من خِراء خنفساء ملبسا من حرير.
حين سقطت الطائرة مات الركاب و مات قائد الطائرة الباسل معهم، لكن حين سقطت طائرة الجزائر مات الشعب و نجا طاقم القيادة، لأن هذا الأخير لم يكن موجودا في الأساس، فالطائرة كانت تطير بدون طيار، و حسب ما ورد في الصحف أنها كانت موجهة عن بعد من قصر الإليزيه.







اخر الافلام

.. الإمارات تواصل تقديم مساعدات إلى حضرموت


.. مقتل 18 من عناصر -الشباب- الصومالية


.. مجلس الأمن يثمن رعاية الملك سلمان لاتفاق جدة للسلام




.. بعد تسريب دعا لعزله.. ترامب يصف وزارة العدل -بالعفن-


.. إيران.. كيف سترد على هجوم الأهواز؟