الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الأسرى الفلسطينيون كوادر متقدمة في المتراس الأمامي في مواجهة العدو الصهيوني

عليان عليان

2018 / 4 / 17
القضية الفلسطينية


تمر ذكرى يوم الأسير الفلسطيني في لحظة تاريخية حاسمة تتفاعل فيها مجموعة من العوامل والمتغيرات ، من المؤمل أن تفتح نافذة أمل أمام النضال الوطني الفلسطيني لدحر الاحتلال ، واستعادة الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني ، وتحرير الأسرى الفلسطينيين والعرب من السجون والمعتقلات الصهيونية ، وأبرز هذه العوامل والمتغيرات:
أولاً :اندلاع انتفاضة فلسطينية لا تزال مستمرة حتى الآن رداً على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السادس من كانون ثاني – ديسمبر 2017 باعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيوني .
ثانياً : إنجاز الشعب الفلسطيني مسيرات نوعية للعودة ابتداء من 30 مارس- آذار 2018 ،شارك ويشارك فيها عشرات الألوف من الفلسطينيين قرب نقاط التماس مع العدو الصهيوني في قطاع غزة، عبر محطات متواصلة تتوج بمسيرة مليونية في ذكرى النكبة ، وهي الذكرى التي سيتم فيها افتتاح السفارة الأمريكية في القدس.
ثالثاً: واقع الانتصارات العسكرية للجيش العربي السوري وحلفائه المتمثل في تحرير معظم الأراضي السورية من فصائل الإرهاب المدعومة من السعودية وقطر والولايات المتحدة الأمريكية ، وخاصةً تحرير الغوطة الشرقية التي راهن معسكر أعداء سورية عيها بأن تكون رأس جسر لاختراق العاصمة السورية .
لقد شكلت الحركة الأسيرة الفلسطينية ، حالة متقدمة من النضال ضد المشروع الكولونيالي الصهيوني، حيث استطاع الأسرى الفلسطينيون والعرب، أن يحولوا السجون والمعتقلات إلى مدارس لتخريج الكوادر المتقدمة ثقافياً وسياسياً وفكرياً ونضالياً، واستطاعوا أن يحققوا العديد من المكتسبات الخاصة بتحسين ظروف الاعتقال، عبر نضالاتهم الدؤوبة وعبر هباتهم وانتفاضاتهم المتتالية، وعبر معاركهم المتصلة التي خاضوها بأمعائهم الخاوية، وبقوة شكيمتهم، وصلابة إرادتهم، على امتداد عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي.
لكن ويا للأسف، جاءت اتفاقات أوسلو عام 1993 ومشتقاتها اللاحقة لتشكل نكسة للحركة الوطنية الأسيرة، ولنضالات الشعب الفلسطيني منذ انطلاق ثورته في منتصف ستينات القرن الماضي، إذ انه في ظل اتفاقات أوسلو والانقسام الفلسطيني الأفقي والعمودي الناجم عنها ، وانعكاس هذا الانقسام على الحركة الأسيرة، وفي ظل التنازل عن أبجديات المشروع الوطني ، استطاع العدو الصهيوني أن يسلب الحركة الأسيرة العديد من انجازاتها، التي حققتها بصمودها المنقطع النظير وبمعاركها المتصلة التي قدمت خلالها عشرات الشهداء.
ولم يستكن ألأسرى الأبطال للأمر الواقع، وتمكنوا لاحقاً من استعادة الكثير من الحقوق والإنجازات، التي خسروها في مرحلة ما بعد أوسلو، ولا نبالغ إذ نقول إن الانتفاضة الفلسطينية الثانية" انتفاضة الأقصى" وانتفاضة الدهس والسكاكين عام ،2015 والانتفاضة الراهنة، شكلت رافعة للحركة الوطنية الأسيرة، ومنحتها زخماً في التصدي لأساليب العدو وإجراءاته.
لقد ضرب الشعب العربي الفلسطيني المثال العظيم في مقاومة الاحتلال الصهيوني، منذ وعد بلفور وحتى اللحظة الراهنة وقدم قوافل الشهداء والجرحى والأسرى، إذ انه ومنذ الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة، عام 1967 اعتقلت قوات الاحتلال حوالي مليون فلسطيني وفق سياسة إسرائيلية ممنهجة، تهدف إلى إضعاف الإرادة والصمود الفلسطيني.
ويوجد في سجون ومعتقلات الاحتلال، حتى اللحظة ما يقارب 6500 أسيراً موزعين على 22 سجناً ومعتقلاً ، بينهم عشرون أسيرة و230 طفلا ، وأن ما يقارب 95% من الأسرى الفلسطينيين والعرب يتعرضون لصنوف التعذيب منذ لحظة اعتقالهم حتى نقلهم إلى مراكز التوقيف والتحقيق الإسرائيلية ، وأن 210 شهداء سقطوا في سجون الاحتلال ومعسكرات ومراكز التحقيق منذ عام 1967 ، وذلك وفق إحصاءات نادي الأسير الفلسطيني.
إن الوفاء للأسرى، لا يكون بالتذكير بقضيتهم في يوم الأسير فقط وفي سياق موسمي، إنما يكون بما يلي:
أولاً: بالاستمرار في النضال، من أجل القضية التي أسروا وتحملوا ولا يزالوا يتحملون، عذابات الأسر من أجلها وبنبذ خيار المفاوضات مع العدو الصهيوني، لان التوقف عن النضال والاستمرار في دهاليز التسوية والمفاوضات التي أثبتت الحياة عدم جدواها، يدخل الإحباط واليأس إلى نفوسهم.
ثانيا: بالعمل على تحرير الأسرى، من خلال الفعل المقاوم عبر أسر جنود صهاينة، لتجري مبادلتهم بألوف الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال، كما حصل في عمليات التبادل التي أجرتها فصائل المقاومة الفلسطينية عام 1968، 1985 ، وعام 2011 في " صفقة وفاء الأحرار" التي اشتملت على إفراج الكيان الصهيوني عن 1027 أسيراً فلسطينياً مقابل إفراج حركة حماس عن الجندي الأسير الإسرائيلي جلعاد شاليط ، وكانت الصفقة الأولى في تاريخ القضية الفلسطينية التي تمت عملية الأسر ومكان الاحتجاز والتفاوض داخل أرض فلسطين...وكذلك عمليات التبادل التي أجراها حزب الله في الأعوام 1998، 2004، 2008 بعد أسر العديد من جنود الاحتلال.
ثالثاً: عبر التأكيد على خيار الوحدة الوطنية الفلسطينية المستندة إلى العمق العربي، والملتزمة بالثوابت الفلسطينية وفق الميثاق القومي الفلسطيني وبالآليات التي حددها ممثلة بالمقاومة بكافة أشكالها، وعلى رأسها الكفاح المسلح في إطار إستراتيجية حرب التحرير الشعبية.
رابعاً: أن تضع فصائل المقاومة، قضية الأسرى على جدول أعمالها اليومي للبحث في السبل والآليات الكفيلة بتحرير الأسرى، ومن ضمنها مطالبة كافة المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ، وهيئة الصليب الأحمر الدولي بتحمل مسؤولياتها، في كشف الممارسات البشعة التي يمارسها الاحتلال ضد الأسرى والمعتقلين، والعمل على فرض معايير حقوق الإنسان، إلى حين إطلاق سراحهم ، وكذلك الضغط على حكومة العدو الصهيوني للإفراج عن كافة الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال.
ان استمرار الكيان الصهيوني ، في اعتقال الأسرى الفلسطينيين والعرب وبوصفه كقوة احتلال ينتهك القوانين والمعاهدات وخاصة البنود 76 ، 77 ، 78 ، 94 من معاهدة جنيف الرابعة ، وكافة نصوص اتفاقية جنيف الثالثة، والبند 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والبند 36 من ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الطفل الخاصة بأسرى الحرب، يرتب على المجتمع الدولي العمل على تحرير جميع الأسرى والمعتقلين من السجون الإسرائيلية.
لقد وقعت السلطة الفلسطينية على اتفاقات جنيف الخاصة باعتبار المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي أسرى حرب ، والخاصة بالشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال ، ومطلوب من السلطة أن تعمل على تطبيق ومتابعة هذه الاتفاقات ، لا أن توظفها كورقة ضغط فحسب في مجال المفاوضات العبثية .
خامساً: فضح المعايير المزدوجة، لدول الغرب الرأسمالي وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية ، التي سبق أن أقامت الدنيا ولم تقعدها من اجل جندي صهيوني واحد، جرى أسره في ميدان المعركة ألأ وهو جلعاد شاليط في حين تتجاهل وجود آلاف الأسرى الفلسطينيين والعرب، في سجون الاحتلال محكوم على العديد منهم بعدة مؤبدات.
وأخيراً نقول لكم: يا من تقفون بكل شموخ في المتراس الأمامي، دفاعاً عن الأمة وقضيتها المركزية، يا من لم تفقدوا البوصلة رغم عتمة السجن وقسوة السجان، يا من لم تفقدوا الإيمان بعدالة قضيتكم.. قضية تحرير الوطن من الماء الى الماء ، وقضية تحرير الإنسان، نقول لكم ستظلون في ضمائر الأمة وقلوبها، وان فجر الحرية آت ولاحت آفاقه.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. احمد النشيط يصرح عن ا?ول راتب حصل عليه ????


.. تطور لافت.. الجيش الأوكراني يعلن إسقاط قاذفة استراتيجية روسي




.. أهم ردود الفعل الدولية حول -الرد الإسرائيلي- على الهجوم الإي


.. -حسبنا الله في كل من خذلنا-.. نازح فلسطين يقول إن الاحتلال ت




.. بالخريطة التفاعلية.. كل ما تريد معرفته عن قصف أصفهان وما حدث