الحوار المتمدن - موبايل



يوم نضالي يصادف الفاتح من أيار

وديع السرغيني

2018 / 4 / 19
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي


يوم نضالي يصادف الفاتح من أيار..

فعلى بعد أيام قليلة من الفاتح لشهر ماي، أي ما تعودت على تسميته "العامة" "بعيد الشغل" أو "عيد العمال"، والأمر سيان.. في تكرار واجترار هذه المغالطة، حيث لن يفرح العمال وعموم الكادحين والشغيلة وكافة المقهورين والمسحوقين.. بعيدهم سوى غداة انتصارهم الساحق على البرجوازية وحلفائها من المالكين، ثم بناء مجتمع المنتجين الأحرار، الخالي من جميع أشكال الاستغلال والاستبداد والاضطهاد، المجتمع الذي سيضمن لهم، لا محالة، الحرية والديمقراطية والسلطة السياسية والاشتراكية.. فالمعضلة إذن، لا ترتبط بالتسميات، بقدر ما ترتبط بالمضمون النضالي الذي نود أن نصنع به هذه الذكرى التاريخية والعمالية.. وواجبنا إذن أن نكون في الموعد مع الذكرى والتاريخ، والتحضير بجدية وتفاني لهذا اليوم النضالي الطبقي العظيم.
وللإشادة أكثر لا بد أن نرجع بالذكرى لأصلها والذي ارتبط تاريخيا بمسار الحركة العمالية وبنضالاتها ضد الاستغلال الرأسمالي، وضد الحرمان من الحقوق، وهي الحركة التي كانت وما زالت تشكل قاطرة للنضال الاجتماعي، مؤهلة وقادرة، بامتياز، على سحب عموم فصائل وقواعد الحركة الاحتجاجية الشعبية والمناضلة من أجل تغيير الأوضاع ورفع الحيف والظلم عن عموم الكادحين والمحرومين.. إذ لا غرابة أن نجد شباب الحركة الاشتراكية، من طلبة وتلاميذ ومعطلين وصغار الموظفين.. مواظبين وملتزمين بالحضور لمسيرات الفاتح من ماي، ومتحمسين للتحضير له، موظفين كل ما لديهم من قوة وطاقة للتعبئة والدعوة الجماهيرية للمشاركة والمساهمة، بالشكل الذي يرضي قناعاتهم ويجسد التحامهم ومساندتهم غير المشروطة لطليعة التغيير، الطبقة العاملة منتجة الخيرات وقائدة النضالات.
فلا يجوز بالمرة، التأخر عن هذا الموعد النضالي، أو الاستخفاف بأهميته كمحطة نضالية، تساهم لا محالة في تطوير النضال العمالي والجماهيري.. وهي محطة من واجبها أن تعاضد عمل النقابات وتساند مجهود المجموعات اليسارية في صفوفها، اعتبارا لرمزية هذا الموعد الذي لا يقبل التراخي ولا الغياب تحت أي مبرر كان.. فالجميع من مناضلي ومكونات الحركة اليسارية والاشتراكية، مطالب بالحضور، والتعبئة للحضور من قلب الشبيبة المناضلة، وفي صفوف العمال والعاملات، لتعزيز النضال النقابي عبر إقناع المزيد من العمال والعاملات، بالإقبال على الانخراط في صفوف النقابات، وتوسيع قاعدة النضال النقابي عبر المزيد من تأسيس النقابات، وعبر الدفاع عن المكاتب المحلية، وعبر خوض المعارك المحلية والجهوية والوطنية والقطاعية، عن الحريات الديمقراطية وحرية الانتماء النقابي وجميع مكتسبات النضال النقابي..الخ
فمعركة الحريات الديمقراطية أصبحت ملحة وذات الأولوية خلال هذه المرحلة بالذات، حيث لم تعد تقبل التأجيل أو التردد، أمام حالات ومظاهر البطش اليومي الذي تعاني منه الطبقة العاملة خلال صرخاتها المتكررة من أجل تحسين أوضاعها.. بالإضافة لما تعانيه الحركة الاحتجاجية وما يتعرض له نشطاؤها من حصار وقمع واعتقال ومحاكمة، كما هو الشأن بكل من الحسيمة وجرادة وزاكورة وعين بني مطهر وميسور..الخ فأمام تراجع مساحة الحريات الديمقراطية بالمغرب والتطاول على العديد من المكتسبات في هذا المجال، خاصة تلك المتعلقة بحرية التنظيم والانتماء.. تبددت كل ادعاءات النظام وأبواقه الرجعية عن مسلسل البناء "الديمقراطي" وترهاته، لتنكشف عورته وتنفضح، وتتضح كذلك شعاراته الزائفة عن ضمان الحق في الاحتجاج وحماية الوقفات والمسيرات السلمية المدافعة عن الحق في الشغل والحق في التعليم، والحق في الصحة والسكن..الخ حيث لا بد من الرد النضالي اللازم، ووضع مطلب صيانة الحريات الديمقراطية على جدول أعمال الأولويات.. حيث كان لا بد من التذكير بهذا الواقع المجحف وكذا التذكير بالتزاماتنا النضالية تجاهه كحركة ديمقراطية تقدمية، والتي تدفع بنا، بالضرورة، كأنصار للتغيير الاشتراكي، وللطبقة العاملة في يومها النضالي هذا، ولحلفائها ولأشباهها الغارقين في الفقر والحرمان والإملاق..الخ مشاركتها في هذا النضال جهرا واحتجاجا ومسيرة.. إذ وبغض النظر عن خلافاتنا وتعدد تصوراتنا وتقديراتنا السياسية، وحالة أوضاعنا التنظيمية المتردية، داخل هذه الحركة التقدمية والديمقراطية، لا بد من المشاركة والحضور، فالخصومات السياسية التي لا تمس بالثوابت والمبادئ الديمقراطية العامة، الشيء الذي يلزمنا بالنزول للشوارع بقوة إلى جانب الطبقة العاملة، وإلى جانب جميع المحرومين والمسحوقين.. وألاّ تتأخر عن دعم النضال النقابي، وفي القلب منه المركزيات والاتحادات الديمقراطية التي فسحت المجال دوما وتاريخيا لقواعد حركة المعطلين، والحركة المناهضة للغلاء والحركة المدافعة عن الحقوق في جميع المجالات، وملاّك الأرض الصغار والنساء السلاليات..الخ
دون هذا الفعل الضروري، لن تبقى هناك من مبررات وجدوى للتباكي عن تقوقع اليسار وتراجع نفوذه وأدائه وسط الحركة الجماهيرية جمعاء.. ولن تستقيم التحليلات حينها عن الأزمة وعن أسبابها، وعن التردي الذي يعيشه المناضلون من أجل الديمقراطية ومن أجل التغيير الاشتراكي داخل هذا البلد، والتي تتطلب منا المزيد من الاصطفاف، وتوحيد المواقف والأداء، وتقوية التنسيقات حول القضايا المشتركة، دون انفتاح عن الغوغاء وعن القوى الظلامية والفاشية، خدمة لنضالات الطبقة العاملة وخدمة للمشروع التحرري الاشتراكي الواعد.
فيجب الثقة كل الثقة في هاته الوحدة اعتبارا للدرس الذي خلـّفه صمود الجماهير الشعبية المنتفضة بكل من الحسيمة وزاكورة وجرادة، فالتنسيق بين فصائل الحركة التقدمية والديمقراطية، لا ينفي الخلافات والتمايزات، بل يسمح بها، ولا يقف ضدها، لأنها ضرورية وحيوية، تنتج الحيوية والصراع الفكري والسياسي، وتصقل الأفكار، وتنظف الأجواء، وتيسر السبل لتطوير العمل وتجاوز العقبات.. خدمة لهاته الوحدة وضمانا لفعاليتها وتقدمها.
فكما أسست الطبقة العاملة المغربية لنفسها اتحادها، وجب علينا كمناضلين الذود عن هذا الاتحاد باعتباره مكسب ثمين وجب تطويره، وتوسيع قاعدته، وصقل أسلحته، وتعزيز وحدته الميدانية المطلوبة، سواء خلال فاتح ماي أو على جميع الأوقات والأيام، وبالأخص خلال المعارك والإضرابات، التي توحد العمال والعاملات رغم البيروقراطيات والتكالبات، والقيادات الكارطونية، والزعامات المزيفة التي تحارب الوحدة والاتحادات، دفاعا عن مصالحها ومواقفها، التي خدمت ولا تخدم سوى مصالح الباطرونا والطبقة البرجوازية.
فمرحبا "بالعيد" حيث لن يفرح العمال الكادحون وعموم الشغيلة المقهورين، بعيدهم الحقيقي سوى غداة انتصارهم، وتحقيق وبناء مجتمعهم المنشود، الخالي من الاستغلال والاستبداد، المجتمع الذي سيضمن لهم وللجميع، لا محالة، الحرية والديمقراطية والاشتراكية والسلطة السياسية.
وديع السرغيني
18 أبريل 2018







اخر الافلام

.. مقتل قيادي بارز في تنظيم القاعدة بشبوة


.. تجدد الاشتباكات في العاصمة الليبية طرابلس


.. رسالة من حسن نصر الله للإسرائيليين




.. ولادة فن -الراب- الأمازيغي في تونس


.. ماكرون يكرم عددا من الحركى الجزائريين ويمنحهم رتبة فارس في ج