الحوار المتمدن - موبايل



عراقيوا الخارج وحس الأنتماء

أياد الزهيري

2018 / 4 / 21
المجتمع المدني


من الواضح أن الأنتماء هو أحساس وتوجه نحو شئ والأيمان به , وهذا الشئ سواء كان بلد أم أمه أم فكر أو دين, بالأضافه قد يكون كذلك أنضمام الى جماعه بكل ما تمثله هذه الجماعه يتسق معها رغبه وتوجه . ومن مميزات هذا الأنتماء هو الحس المشترك الذي يربط بين أفراد هذه الجماعه أو تلك. كما ولكي يكون هذا الأنتماء فاعلآ , يكون من الضروري أن يكون هناك هدفآ مشتركآ يسعوا له هؤلاء , ويجهدون الى تحقيقه والا سيحكم على هذا الأنتماء بالموت والتلاشي , لانه أنتماء فاقد لكل عناصر ديمومته , وينقصه ما يمكن أن يعوضه من عناصر أنتمائيه تواصل المسير وتحقق الأستمراريه له. كما أن هذه الأنتماءات بمصاديقها الواقعيه , تكشف عن سلوك يميز أصحابها ويدل على حيويتها , ومؤشر على تطورها الا وهو شعور الجميع بالمسؤوليه , والأضطلاع بالمهام الملقيه على عاتق كل أفرادها , والا تصاب بالخمول والتراخي ومن ثم الأهمال المؤدي حتمآ الى أندثارها.
أن الأنتماء يتعزز ويزداد قوه وصلابه , كلما كان هناك فكرآ يتغذى عليه مريديه , ويلهمهم لتحقيق غايه عزيزه سواء كانت هذه الغايه أجتماعيه أو فكريه أو روحيه.
أثبتت التاريخ أن ما يعزز الأنتماء لأي جماعه هو الأحساس المشترك الذي يتكون في نفوس المنتمين لهذا التجمع , وهو ما عبر عنه عالم الأجتماع ابن زيدون في مقدمته الا وهو التعصب , وهو هنا غير التعصب المتعارف عليه في هذه الأيام , بل يقصد الرجل الأخلاص المختلط بالمشاعر الحميمه والتي تقود أحيانآ حتى الى البذل والعطاء بأغلى ما يملك الأنسان. أن ما وضحناه أعلاه لا يمكن ان يكتب له النجاح بدون وجود روابط أيجابيه بين أفراده, وفقدان هذا العنصر هو العله الرئيسيه في سبب الشتات العراقي في المهجر , وهو السبب الحقيقي لضعف كل معظم تجمعاته المتمثله في ( جمعيات , مساجد , حسينيات, ملتقيات, مراكز ثقافيه).
أن ضعف الروابط الأجتماعيه يعود بالسلب على اي تجمع , وهو ما حاصل في أكثر تجمعاتنا العراقيه في خارج البلد , وهذا سببه الكثير من العوامل أهمه هو حالة التفردن التي يسلكها البعض , ومحاولة بناء ذات منتفخه أمام مشاركين لا تعجبهم هكذا سلوكيات , تخطف الأضواء والمنجزات من الأخر المشارك معه على حد سواء, ومن نافلة القول أن الجاليه العراقيه أكثرها تعيش في دول تسودها العداله الأجتماعيه والمساوات , وهذا ما تشربه أبناء الجاليه من خلال المعايشه بين هذه الشعوب , وهذا ما ولد للكثير من عراقيي المهجر الى الشعور بالأمتعاض والحساسيه من كل من يسعى للتميز والفوقيه على الأخرين . هذه الأمور وأن كانت مستتره ويتحفظ الأعلان عنها لأسباب أجتماعيه لكن بالحقيقه هي من تثير حفيظة الكثير وتثير فيهم الأشمئزاز والنفور , مما أنعكس سلبآ على نسيج أنتماءاتهم , مما ساهم في تسلل الوهن لكل تنظيماتهم الأجتماعيه , وتجمعاتهم الدينيه والثقافيه. كما ينبغي الأشاره الى قضيه مهمه الا وهي الأعتراف بالأخر والشهاده بوجوده كعضو كامل العضويه في التجمع الذي ينتمي اليه, وعدم شعوره بالتهميش والأقصاء , بل ينبغي أشعاره بالمشاركه والمساواة .
هناك الكثير ممن تحدوهم الرغبه والحرص على بقاء هذه الأنتماءات بكل صنوفها وألوانها بأعتباره جزء من هويه رئيسيه تعبر عن وجودهم الأعتباري سواء كان هذا في داخل البلد أو خارجه , لذى عليهم النظر لكا ما طرح , ودراسة كل العوامل التي أدت الى الأخفاقات والشعور بالشتات سواء كان فكريآ او كيانيآ , والمقوله تشير الى كل ما يرمم البنيه الفكريه والتنظيميه لهذه التجمعات لكي يشعر كل المنتمين بجدوى اي تجمع أو الأنضمام الى أي كيان يكون تواجده فيه تعبير عن حاله انتمائيه تشعره بأحساس الرضى والجدوى عندما يمارس حضورآ فاعلآ فيها .







اخر الافلام

.. حكومة الوفاق تناشد الأمم المتحدة التدخل لحماية المدنيين


.. مأساة العبّارة بتنزانيا.. حداد واتهامات واعتقالات


.. الأمم المتحدة نخسر معركة الجوع في اليمن




.. إخلاء مركز لاجئين بسبب حريق بألمانيا


.. سامح شكري: -العامة للأمم المتحدة- تخلق فرصة لتأكيد أولوية ال