الحوار المتمدن - موبايل



صراع تيارات النظام علي منضدة البرلمان الإنقاذي

سعد محمد عبدالله

2018 / 4 / 22
الارهاب, الحرب والسلام


البرلمانيون الإنقاذيون يعلنون حسب ما ورد في وسائل الإعلام عن إستدعاء رئيس مجلس الوزراء بكري حسن صالح لإستنطاقه عن أسباب ودوافع خلع وزير الخارجية إبراهيم غندور رغم انها معلومة وواضحة ويعرفها كل متابع، وهناك بعض النقاط الملحة تطفح علي سطح المشهد السياسي الراهن تستوجب العرض الصريح كيما نفسر من خلالها دعوة البرلمان الإنقاذي ونربطها بملازماتها المتمظهرة في تصاعد وتيرة صراع تيارات (السلطة والثروة) داخل المؤتمر الوطني مما يبرهن خبايا عملية حشد وتجيش المصفقين والمطبلين لإخراج الصراع الإنقاذي السلطوي بالشكل الذي رأيناه خلال الأيام السابقة في مسرحية (خلع الوزير) التي سنشاهد إحدى فصولها في برلمان النظام الحاكم.

إستدعاء رئيس الوزراء الإنقاذي بكري بشأن (الوزير المخلوع) جاء بعد قرار خلع رئاسي إستباقي لموقف وزير الداخلية وحلفائه وبتسديدة مباشرة من قبل الجنرال عمر البشير، فهل البرلمان الآن يسعى لتوجيه رسائل رفض وإستنكار بصوت (تيار غندور) حيال قرار رئيس السلطة الإنقاذية عبر إستدعاء وإستجواب رئيس وزراء السلطة الإنقاذية ام هي عملية رد إعتبار لبرلمانهم خاصة وأن غندور إستنجد بالبرلمان وقدم شكوة البعثات الدبلماسية وإعلان إفلاس الدولة، وهل وضع البرلمان لمثل هكذا رسائل في صندوق الرئاسة سيغير المشهد لصالح غندور بما يجعل رئيس النظام يعيد النظر في قراره لإعادة إستزوار غندور لاحقا إستنساخا لتجربة مدير جهاز الأمن صلاح قوش المتهم سابقا بمحاولة إنقلاب عسكري ثم أعيد لمنصبه (بدون مقدمات وبقدرة قادر) بعد خلعه المشهود والمشهور، وهنا نلاحظ أن صراع تيارات المصالح داخل المؤتمر الوطني قد أخذ طابع حاد وشرس في المواجهات بين تلك التيارات المتدافعة حول الكراسي لتزول بين غبارها الكثيف لغة السياسة والدبلماسية وصفقات المصالح وتحل محلها لغة العصيان وكشف الملفات المخبئة تحت الطاولة وحرق الكروت وكلها تعكس مدى تفكك النظام وبعده الكلي عن القضايا الوطنية المهمة والأزمات السياسية والإقتصادية التي تمس بشكل مباشر بقاء او فناء الشعب السوداني، ولكن نجد النظام منشغل بمعارك داخلية منصرفا عن قضايا الحرب والفقر والنزوح التي تسبب في صنعها بسياساته البائسة ولا يريد تحمل مسؤليتها، وهذا يوضح أن الصراع القائم لا يخدم المجتمع في حياته اليومية ولا يجيب علي أسئلة الحاضر والمستقبل وهو تغليف الفشل بفشل أكبر منه، والمعلوم الذي لا شك فيه أن التيارات المتصارعة علي السلطة في المسرح الإنقاذي هي حزء لا يتجزء من المنظومة البوليسية الحاكمة بقوة البنادق وبعضها ذات مصالح سياسية وإقتصادية مع النظام لا تخرج عن طوع الحاكم إلا إذا تعرض الحاكم لمصالحها وهدد وجودها السلطوي، لذا نجد أن القضية في أصلها بالنسبة للمجتمع السوداني وقواه المعارضة ليست مرتبطة ببقاء او ذهاب أشخاص بعينهم بل هي قضية نظام إنقلابي ودكتاتور ساد البلد وأشعل الحروب وسلب الشعب حقوقه السياسية والمدنية وتصدر قوائم الإرهاب الإقليمي والدولي والوزير غندور من بناة طبقة الجلابة (البرجوازية الحاكمة) التي تمارس التهميش الممنهج علي الشرائح الضعيفة في المجتمع السوداني، ومثل هذا النظام لا يمكن الوثوق بتياراته او التعاطف مع من يخلع منه او يطرد خارج فريق السلطة لمجرد (تضارب مصالح) كما في حالة الوزير المخلوع مؤخرا.

هذا النظام يمضي في طريق وعر ومظلم قاصدا منتهاه حيث تبديد فرص إنتشال البلاد من كوارثها، ويمضي النظام رافضا نصائح العالم للإعتدال والإصلاح والإبتعاد عن مفهوم النظام الاتوقراطي الإقصائي لصالح بناء نظام جديد يرسخ الديمقراطية، وأكد النظام للمرة الألف عدم صدقه في تغيير مساره الخاطئ والإنصات لصوت الشعب وسماع مطالبه الموضوعية وبحث سبل حلها بجدية، والحلول مطروحة ولكنهم رافضون، فهذا نظام إسلاموعسكري باق علي عناده وإستبداده ولن يتراجع عن سياسات الهيمنة علي السلطة والثروة وقمع المعارضيين السياسيين إن كانوا خارج النظام او داخله، وكل من يقف أمام مصالح الطبقة المسيطرة علي مفاصل الدولة ومكامن مواردها سيكون مصيره كمصائر السابقيين، لذلك ليس هناك حل منطقي غير الإلتفات لأصل القضية السودانية والسعي لمعالجة مسائل الحرب والإقتصاد وتركيبة النظام والبحث عن الحرية والديمقراطية والسلام الشامل العادل بعيدا عن ميدان صراعات المصالح والنفوذ رغم أهمية تحليل المشهد الحالي كمرحلة إنحطاط سياسي في تاريخ السودان المعاصر ولكن ليس علي حساب قضايا السودان الأساسية ولا للتعاطف مع إحدى الأجنحة الإنقاذوية المتسببة فيما نعيشه من إنهيار شامل لكل أجهزة الدولة بل لكشف حقائق الصراع الإنقاذي والإنطلاق بالركب الثوري نحو التغيير والتحرر من أجل دولة ديمقراطية حرة ومجتمع إنساني تعاوني.


سعد محمد عبدالله
21 ابريل - 2018م







اخر الافلام

.. -عكس ما كنا نتوقع- المقتنيات الثمينة تضر بجاذبيتك | اليوم


.. طالب يحل 6 مكعبات -روبيك- بنفس واحد تحت الماء لدخول غينيس


.. كيف تغيرت وجبة -هابي ميل- من ماكدونالدز عبر السنين




.. طهران تتحدى عقوبات واشنطن بالإصرار على تطوير قدرتها الصاروخي


.. نافذة خاصة لتغطية توافد حجاج بيت الله الحرام إلى منى لقضاء ي